نساء من أجل "تعدد الزوجات"... بين تطبيق الشرع وتلبية الغرائز

نساء من أجل "تعدد الزوجات"... بين تطبيق الشرع وتلبية الغرائز

تتصدع المجتمعات من حين إلى آخر، ويعاد تشكيلها وفق معايير وحسابات قد تكون موضوعية، وقد لا تكون كذلك. وربما تكون رد فعل تجاه بعض الممارسات التي تفشت ويجب تقنينها، أو الوقوف عليها.

من هذه الممارسات، الحملات التي ظهرت في الآونة الأخيرة، مناديةً بضرورة تعدد الزوجات، للخلاص من مشكلات المجتمع، من "العنوسة والخيانات الزوجية"، ولتطبيق صحيح للدين. حملات شنّتها النساء بأنفسهن.

التعدد لتعيش الزوجة الأولى حياتها

"همّ يجب الخلاص منه، أو على الأقل تقسيمه على أخريات". هكذا ترى بعض المناديات بالتعددية الرجلَ في مجتمعاتنا. ومنهم رانيا هاشم، مؤلفة كتاب "التعدد شرع".

توضح هاشم أن من مميزات التعدد، أنه يرفع عن المرأة الضغوط النفسية، لضيقها من وجود زوجها الدائم في المنزل، ويكفيها شر الإرهاق البدني، وألا تكون في أتم استعدادها وأناقتها طوال الوقت، ويعطيها المساحة لتعيش حياتها. 

أطلقت هاشم حملة "زوجي زوجك"، قبل إصدار الكتاب، ولاقت تفاعلاً لافتاً من السيدات في عدد من الدول العربية.

شنت الإعلامية إيمان عز الدين هجوماً شديداً على صاحبة الكتاب في برنامجها. فأكدت أن صاحبة دعوة تعدد الزوجات، أم لثلاث بنات وزوجة أولى لرجل غير متزوج بأخريات، ما يشير إلى تناقض أفكارها مع حياتها.

من جهتها، قررت زينب خطاب، بعد مشكلات متكررة مع زوجها الذي يستغلها ويعاملها بسوء، أن تزوّجه، على أن يفصل بينها وبين ضرتها في السكن، لتتفرغ هي لعملها وأطفالها.

"صديقتي تريد أن تزوجني زوجها"

اللافت أن معظم المستجيبات لهذه الحملات في مجموعات التواصل الاجتماعي، هن في مقتبل العمر، تحت سن الثلاثين. فهل جاء ذلك كرد فعل غير متوقع على ارتفاع نسب الطلاق؟

تقول فاطمة الصاوي (17 عاماً)، الطالبة الثانوية المشتركة في إحدى هذه الحملات: "نعم، إن حالات الطلاق التي أسمع عنها جعلتني أفكر أن الرجل الذي ينجح في زيجته الأولى، سينجح في زيجاته الأربع. فهو ليس كبقية الرجال، وله من العلم والحكمة ما يمكنه من معايشة أربع زوجات، ولم لا؟ التعدد جزء من الشرع، وقد عرضت علي إحدى زميلاتي في المدرسة أن أتزوج زوجها كزوجة ثالثة، لأنها الزوجة الثانية منذ أن كانت في الصف الثاني الإعدادي، ولديها طفلان، وتعيش في المنزل نفسه مع الزوجة الأولى وأطفالها".

ترى الكثير من الحملات أن التعدد حاضر سواء بشكل مقنن أو بشكل العلاقات غير الشرعية، أي الخيانة. وهذا ما أكدته هبة محمد، إحدى مؤسسات مجموعة "التعدد شرع... نحن الراضيات بشرع الله".

أقوال جاهزة

شارك غردنساء يقمن بتزويج بعضهن بأنفسهن، ويصفن العلاقة بين الزوجات بالصداقة الوطيدة المباركة

شارك غردإذا نجح الرجل بزواجه الأول والثاني، لم لا نقدم أنفسنا كزوجة ثالثة ورابعة؟ هذا ما تؤمن به بعض النساء

تقول محمد رداً على اشتراط القانون موافقة الزوجة الأولى على الزواج الثاني: "لا تهمني القوانين الوضعية ما دام شرع الله موجوداً. شرع الله التعدد ما دام الرجل قادراً أن يعدل بين نسائه، ويوفر لهن النفقة والمبيت، أنا لست متزوجة، لكنني اتفقت مع خطيبي أن يعدد، ليطبق شرع الله".

تقوم المؤيدات بإقناع النساء والبنات عبر توزيع منشورات يكتبنها بأنفسهن استناداً إلى أفكار دينية، تنذر الرافضات للتعدد، وتعد المؤازرات له بالفوز بالجنة. أما منشورات الرجال فتحثهم على الزواج، لينصلح حال المجتمع.

كما يقمن بتزويج بعضهن بأنفسهن، ووصف العلاقة بين الزوجات بالصداقة الوطيدة المباركة، كما تقتضي السنّة والشرع.

من أشهر الحملات المؤيدة للتعدد، صفحة عراقية باسم "تعدد الزوجات" على موقع فيسبوك بـ8 آلاف مشترك. تعبّر الصفحة عن أن التعدد حل لمشكلة "العنوسة". معظم التعليقات على الصفحة من رجال يعرضون الزواج بأخريات.

في مواجهة التعدد

يؤكد الشيخ محمد فواز، إمام مسجد مصطفى محمود، أن الأصل في الزواج أن تكون زوجة واحدة. ويشير إلى أن أسباب كراهة التعدد من دون داع، أنه يشتت عقل الرجل، وقد يقيم عداوة بين الأبناء بسبب العداوة بين الأمهات، وهو مدعاة لعدم العدل، إضافة إلى أن حفظ قلب الزوجة واحترام مشاعرها إذا كانت توفيه حقوقه واجب أوجبه الشرع. واعتبر أن الأجدى هو مساعدة شاب معسر على الزواج، بدلاً من تزويج زوجها بأخرى. وهذا ما أكدته الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، في حوار لها رداً على تلك الحملات المنادية بتعدد الزوجات كحملتي "زوجي زوجك" و"التعدد شرع".

من جهته، يفسر الدكتور أحمد محمد عبد الله، استشاري الطب النفسي، تلك الحملات والدعوات لتعدد الزوجات، بأنها "تجليات لحالة السيولة المجتمعية". فيرى أنها جاءت كرد على "تفشي العلاقات غير المعلنة في المجتمع، والتي أخذت أشكالاً كثيرة، خصوصاً العلاقات المتعددة التي تنشأ بين الرجال والنساء على مواقع التواصل الاجتماعي".

وبناءً عليه، بحسب عبدالله، قررت بعض الفئات المجتمعية الأكثر التصاقاً بالشرع والدين، إيجاد حل منطقي من وجهة نظرهم لهذه الظاهرة، وباتفاق شبه ضمني، توصلوا إلى أن التعدد هو الحل، فتحكم الزوجة السيطرة على زوجها، ولا مجال لعلاقة خارج هذا الإطار، فتقطع عليه الطريق، تحسباً لتلاعبه خارج مؤسسة الزواج.

وعلى الرغم من أن الإحصاءات تشير إلى أن نسبة الرجال في مصر 51% مقابل 49% من النساء، ما زال البعض يعتقد في ظاهرة ما يسمى بـ"العنوسة"، وينسب تأخر سن الزواج لأسباب كثيرة، ليس من ضمنها الأزمة الاقتصادية. أسباب عدة لظواهر ما تزال تحت الدراسة، لكنها تنبئ بظواهر مجتمعية لا يمكن تحديد معالمها في الوقت الحالي.

التعليقات

المقال التالي