مقاهٍ وموضة وصالونات تجميل... لماذا تبتعد استثمارات الفنانين عن «الإبداع»؟

مقاهٍ وموضة وصالونات تجميل... لماذا تبتعد استثمارات الفنانين عن «الإبداع»؟

11 فناناً عربياً يملكون أكثر من 400 مليون دولار أمريكي، بمتوسط 36 مليون دولار للشخص الواحد. إذا كنتم تعتقدون أن هذه الأموال أتت من الفن فقط فأنتم واهمون.

قائمة طويلة من المشاريع التجارية، البعيدة تماماً عن الفن والإبداع، تحمل توقيع الفنانين، غالبيتها مطاعم ومقاهٍ ومحال ملابس ومراكز تجميل.

لماذا يفضل الفنانون الاستثمار بعيداً عن الفن؟

الكساد الاقتصادي

يجمع العديد من النقاد السينمائيين على أن الوضع الاقتصادي الرديء في المنطقة تسبب بأزمة كبيرة للقطاع الاقتصادي، ما أثر على قطاع السينما بالأخص. ويرى الناقد الفني محمود الغيطاني أن ذلك الوضع تسببت باختفاء نحو 95% من المنتجين، واتجاه عدد كبير إلى مجال التوزيع.

ففي مصر مثلاً، لم يبق إلا المنتج أحمد السبكي، بواقع 4 أو 5 أفلام في السنة. وعدد قليل جداً من التجارب الفردية، مثل طارق العريان في فيلمه الأخير «أولاد رزق» بطولة أحمد عز، وإلهام شاهين في فيلم «يوم للستات».

يبدو أن الفنانين أصبحوا خائفين من المغامرة باستثمار أموالهم في الفن، عن طريق شركات الإنتاج. يقول الناقد السينمائي طارق الشناوي إن الجيل القديم كان أكثر وعياً، وكان يعمل بمقولة «الفلوس اللي نكسبها من السينما تروح للسينما». أما الجيل الحالي فلا يعمل بحسب هذه المقولة، واكتفى بأجور التمثيل، التي تفوق، في بعض الأحيان، مكسب المنتج. فالبعض يحصل على 10 و15 مليوناً (600 ألف و900 ألف دولار)، والإنتاج لن يحقق له هذا المكسب.

نماذج فاشلة

تمثّل النماذج الفاشلة في الإنتاج الفني سبباً آخر في ابتعاد الفنانين عن هذا المجال. يرى الناقد السينمائي كمال القاضي أن الفنانين يفضلون الاستثمار خارج مجالهم الفني لعدم ثقتهم في نجاح المشروعات الفنية، التي تعد نوعاً من المجازفة، واحتمالات النجاح فيها غير مضمونة. وهذا يرجع إلى عدم استقرار سوق التوزيع، وارتفاع كلفة الإنتاج، والمبالغة في أجور الفنانين، فضلاً عن وجود أزمات أخرى تخص صناعة السينما، مثل الرقابة على المصنفات، والروتين المعقد في استخراج تصاريح النقابة للممثلين غير الأعضاء، وغرفة صناعة السينما، وغيرها من الإجراءات.

وإن تم الإنتاج؟

إنتاج الفنان لنفسه قد يصبح «سبة»، ويؤثر سلباً على نجوميته، خوفاً من مقولة "بيمثل بفلوسه ومش مطلوب في السوق"، هذا ما تعتبره الناقدة الفنية ماجدة خير الله، التي تقول "إذا سألت أياً منهم لماذا لا تنتج أفلاماً؟» يجيبك «لا أفهم في الحسابات». لكن في الوقت نفسه تجده يشارك في محل ملابس أو مطعم أو عقار.

هناك مكاسب كثيرة في أن يكون الفنان هو المنتج، أولها الحفاظ على جودة المستوى الفني، والقيمة الموضوعية للأفلام، والارتقاء بالذوق العام، ثانياً قطع الطريق على المحتكرين وأصحاب الأعمال الحرة المتحكمين في سوق الإنتاج.

مغامرة الاستثمار

لم ينسَ فنانو الزمن الجميل الاستثمار في مجالهم الفني، وكانت البداية للفنانة آسيا، التي أنشأت أول شركة إنتاج، وكادت تفلس بسبب فيلم «الناصر صلاح الدين». تلتها عزيزة أمير، ثم ماري كويني مع زوجها أحمد سالم، ومديحة يسري وماجدة، وحسين صدقي وأحمد سالم وأنور وجدي ومحمد فوزي، ونور الشريف وماجدة وفاتن حمامة.

في المقابل، قرّر محمد عبد الوهاب أن يدخل عالم التجارة في مجال قريب من عمله الفني، فأنشأ شركة لطبع الأسطوانات وشرائط الكاسيت مع عبد الحليم حافظ ووحيد فريد.

لكن معظم الفنانين اليوم يتجهون للاستثمار في المقاهي والعقارات لعدة أسباب، منها العائد المرتفع، وعدم حاجتها للإشراف المباشر، ولخبرة كبيرة، كما أنها تعتمد على العلاقات، وهو ما يتوفر للفنانين.

يعتبر وحيد سيف أول فنان يستثمر أمواله في المشروعات الأشهر حالياً، "المقاهي والمطاعم"، فافتتح مطعم "الطبلية" بالإسكندرية في الثمانينيات. هذه الظاهرة مستمرة حتى الآن، ففي لبنان يملك عاصي الحلاني سلسلة «الكيف» في بيروت ودبي، وجو أشقر مطعم «Cassino Club».

وفي مصر، يملك مصطفى قمر يملك مقهى «لوكيشن» في المهندسين، وفيفي عبده مطعم أسماك «فيش كورنر»، ويملك طلعت زكريا مقهى «قهوة بلدي» في المهندسين، وفاروق الفيشاوي مطعم للأكلات الصينية، وتكاد القائمة لا تنتهي.

في محالّ الملابس كانت البداية مع المطرب محمد العزبي، وهاجر حمدي، وسميرة أحمد، التي فتحت بوتيك «جلجلة» تيمناً باسم ابنتها، ثم نادية الجندي وسهير البابلي. وحالياً تملك حنان ترك محل «صبايا» المخصص للمحجبات. كذلك عبير صبري، وشيريهان، وسمية الخشاب، وهالة صدقي.

ويملك شريف منير صالون حلاقة في الزمالك، وديانا حداد محل تجميل، وأحمد السقا معرض سيارات، أما الراحلة معالي زايد فكانت تملك مزرعة في طريق مصر إسكندرية الصحراوي.

أقوال جاهزة

شارك غردهل تفضّل مشاهدة وصلة رقص لفيفي عبده أم الجلوس معها على طاولة الغذاء في مطعمها الخاص؟

شارك غردقلب الفن على الفنانين وقلب الفنانين على استثماراتهم البعيدة عن الفن

اخترنا لكم بعض الأمثلة عن استثمارات ناجحة لفنانين من دول عربية، بعيدة كل البعد عن عالم الفن.

أحلام: العقارات كلمة السر

تتجاوز ثروة المطربة الإماراتية أحلام حاجز الـ50 مليون دولار، وفقاً لموقع «ذا أرابيان بيزنس»، ومجلة «لوموند» الفرنسية عام 2015. فكيف كونت تلك الثروة؟

تحدثت أحلام عام 2012 في برنامج «أنا والعسل» مع الإعلامي اللبناني نيشان عن بداية تكوين ثروتها، وأرجعت الفضل إلى زوجها مبارك الهاجري، وامتلاكها عقارات ومشاريع في عدد من الدول، وعلى رأسها الإمارات وقطر ولبنان وفرنسا وبريطانيا وأمريكا.

يبدو أن الاستثمار في العقارات هو كلمة السر وراء ثروة أحلام. كما تشير بعض التقارير الإعلامية إلى امتلاكها 49% من أسهم إحدى شركات الطيران الخليجية، و20 من أفخم السيارات، وطائرة خاصة بها.

وهنالك مجال آخر تستثمر فيه أحلام، وثيق الصلة بالفن، يتمثل في «التحكيم الفني»، إذ تقاضت 1.1 مليون دولار مقابل موافقتها على الاشتراك كعضو تحكيم في برنامج (آراب آيدول).

راغب علامة ورحلة الملايين

يعتبر راغب علامة أول نجوم لبنان في الاستثمار بعيداً عن الفن، فمنذ بداية انطلاقته وتحقيقه للنجومية، اتجه إلى عالم البيزنس. فأنشأ مدرسة خاصة في أواخر الثمانينيات، وأرجع سبب ذلك -وقتها- إلى حبه للعلم والتعليم، إذ لم يتمكن من إكمال تعليمه.

وكانت له مشاريع تجارية أخرى، فهو يملك عدداً من محطات البنزين، التي تدر ربحاً وفيراً، إضافة إلى استثماره في العقارات. وخاض عالم الاستثمار في المقاهي، إذ يمتلك مقهى «شيشة كافيه» في بيروت. كما يستثمر في الإعلانات التجارية، التي كان آخرها إعلان منتجع «جميرا باي راس الحكمة» في الساحل الشمالي في مصر، الذي اتهم بالنصب على المواطنين، إذ تبين أن أرض المشروع مسروقة.

كذلك أطلق عطراً باسمه (نوت دا مور Notes d' amour) عن طريق شركة «وهران» التجارية الرائدة في عالم العطور.

عمرو دياب وبيزنس الإعلانات

يمتلك الفنان عمرو دياب ثروة تقدر بنحو 42 مليون دولار، بحسب موقع «ذا أرابيان بيزنس»، الذي أرجع ثروة دياب إلى بيع أكثر من 50 ألبوماً خلال مشواره الفني، الذي بدأه عام 1983، وحققت ألبوماته مبيعات هائلة وتُرجمت غالبية أغانيه إلى عدد من اللغات.

ويبتعد دياب عن الطرق التقليدية التي يلجأ إليها النجوم لزيادة دخلهم السنوي. فتمثل «الإعلانات التجارية» كلمة السر في ثروته.

وهو يحصل على أجر كبير في ما يخص الإعلانات التجارية، والحفلات الغنائية. ففي مصر، يتقاضى ما لا يقل عن مليون جنيه مصري في أي حفلة جماهيرية، في حين أن مشاركاته خارج مصر، قد تصل إلى مليون دولار أمريكي.

مشوار عمرو دياب مع الإعلانات، بدأ بإعلان «مشروب مياه غازية»، وبعدها إعلان «شامبو»، ومع ابتداء عصر الموبايل في مصر، تعاقدت «موبينيل» معه لتقديم إعلاناتها، ثم جاءت شركة «بيبسي»، فإعلانات لشركة «فودافون»، وشركة تحويل الأموال «ويسترن يونيون».

يملك دياب أيضاً إذاعة على الإنترنت «دياب إف إم»، وقناة على موقع «يوتيوب»، ومتجراً إلكترونياً يبيع إكسسوارات تحمل الشعار الخاص به، وشركة «ناي» للإنتاج الفني، التي كان آخر أعمالها فيديو كليب «القاهرة» مع محمد منير، وألبوم دياب «أحلى وأحلى».

أحمد حلمي: المعادلة الكاملة

يبدو أن أحمد حلمي حقق «المعادلة الكاملة»، فبالرغم من السير على درب الفنانين في الاستثمارات التجارية، بافتتاح مطعم ومقهى «برايتشينجو» في حي الزمالك عام 2010، لكنه لم يبتعد عن الاستثمار في المجال الفني.

يمتلك حلمي شركة «شادوز كوميونيكيشنز»، للدعاية والإعلان والإنتاج الفني والتوزيع. كان أول أعمالها إنتاج وتنفيذ برنامج «على كرسي المذيع» عام 2008، ومن أشهر أعمالها فيلم «عسل أسود» عام 2010.

وشارك حلمي أيضاً في 3 مواسم من برنامج اكتشاف المواهب «Arab got talent»، ووفقاً لمصادر من داخل قناة MBC، يتقاضى حلمي مليون و100 ألف دولار لقاء مشاركته في لجنة تحكيم الموسم الثالث فقط، كما ذكر في موقع دوت مصر.

ولديه رصيد كبير من برامج الأطفال، فقدم «لعب عيال» و«دربكة» و«من سيربح البونبون»، و«شوية عيال» و«حلمي أونلاين». ويتردد حالياً أنه بدأ، بسرية تامة، التحضير لبرنامج جديد للأطفال.

طبعا لا ننسى الباع الطويل لأحمد حلمي في تقديم الإعلانات، منها إعلانات «شيبسي» وشاي «ليبتون»، وآيس كريم «دولسيكا»، و«فودافون».

كلمات مفتاحية
استثمار

التعليقات

المقال التالي