ليس أبو تريكة وحده... حينما تحرمك السياسة من وداع أهلك في مصر

ليس أبو تريكة وحده... حينما تحرمك السياسة من وداع أهلك في مصر

تسببت السياسة بحرمان اللاعب محمد أبو تريكة من التمتع بصحبة والده في أيامه الأخيرة، حتى أنه لم يتمكن من رؤية وجهه ولو لثوانٍ قبل دفنه، أو أن يتقبّل التعازي به بسبب إدراج اسمه على قوائم الكيانات الإرهابية.

علم نجم الكرة المصرية المقيم في قطر، حيث يعمل في قنوات "بي إن سبورت"، بوفاة والده من وسائل الإعلام. فقد خاف أفراد أسرته من أن يتسرع ويعود إلى مصر فيكون السجن مصيره. لذلك أخفت العائلة الخبر عنه.

قصة أبو تريكة مع الإرهاب

عُرف عن أبو تريكة معارضته للنظام السياسي الحالي في مصر، وعقب أحداث إقصاء الإخوان عن الحكم، تم اتهامه بأنه ينتمي للجماعة لأنه كان شريكاً لإخواني يدعى "أنس القاضي" في شركة سياحية منذ عام 2013.

وهو ما رد عليه اللاعب المصري في أحد الحوارات الصحفية قائلاً إن القاضي لم يكن شريكه الوحيد، بل كان هناك 5 آخرين وقد تنازل القاضي و4 منهم عن حصصهم، ولم يبقَ سوى أبوتريكة وشريك آخر منذ ديسمبر 2013.

وبالرغم من عدم وجود أدلة واضحة على صحة اتهام أبو تريكة بالتعاون مع الجماعة التي تعتبر "إرهابية" بحكم القانون المصري، فقد صدر قرار بالتحفظ على أمواله في مايو 2015 مع أموال جماعة الإخوان المسلمين، ثم جرى إلغاء القرار في يونيو الماضي.

الرأي العام

ظن الكثيرون أنه بإلغاء قرار التحفظ على أموال أشهر نجوم كرة القدم المصرية سيتم إغلاق ملف القضية، إلا أن محكمة جنايات القاهرة فاجأت الجميع في يناير الماضي بحكم بدا غريباً، وقوامه إدراج اسم أبو تريكة الذي نال لقب أفضل لاعب في أفريقيا 4 مرات، على قوائم الكيانات الإرهابية.

وترتب على الحكم إدراج اسمه على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، وسحب جواز سفره أو إلغائه، أو منع إصدار جواز سفر جديد، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية، وتجميد الأموال التي استخدمها في ممارسة نشاط إرهابي.

أقوال جاهزة

شارك غردجمهور أبوتريكة يستنكر عدم قدرته على حضور جنازة والده ويستذكر السماح لهيكل بالعودة رغم اتهامه بالفساد

شارك غردأبوتريكة، باسم يوسف، محمد شومان، هشام عبدالله وغيرهم من المشاهير خارج مصر بسبب السياسة

وقد أثار هذا القرار غضب جمهور كبير طالب من خلال السوشال ميديا بتمكين أبو تريكة من العودة دون مضايقته. فأعلنت أجهزة الدولة بلسان متحدث باسم وزارة الداخلية أن اللاعب يمكنه الرجوع وتلقي عزاء والده، إذ أن اسمه غير موجود على قوائم "ترقب الوصول"، ولن يتم إيقافه في المطار. لكنه ممنوع من مغادرة مصر، لذلك لن يتمكن من العودة إلى قطر حيث يقيم ويعمل متى وصل إلى مصر.

شاهد أبوتريكة بثاً مباشراً لجنازة والده على أحد المواقع الإلكترونية، بحسب المعلق الرياضي محمد الكواليني في مداخلة هاتفية مع الإعلامي وائل الإبراشي.

اتهامات بالإساءة للجيش تطارد باسم يوسف

أبو تريكة ليس وحده الذي حُرم من حضور جنازة والده، فالإعلامي الساخر باسم يوسف سبق أن تعرض للموقف نفسه في مايو 2015، حينما توفى والده إثر تعرضه لحادث سيارة.

وبالرغم من عدم صدور أي أحكام ضده، فقد غادر البلاد إلى أمريكا منذ توقف برنامجه الساخر من الأوضاع السياسية في مصر، والذي كان يذاع على قناة "إم بي سي مصر" عام 2014.

وقد جرى ذلك نتيجة تقديم عشرات البلاغات ضده من بعض المحامين المؤيدين للنظام السياسي الحالي، موجهين إليه اتهامات بإهانة الرئيس أو محاولة إسقاط الدولة أو الإساءة للجيش المصري، من خلال برنامجه أو تغريداته على تويتر، إذ انتقد في إحداها أزمة نقص ألبان الأطفال في السوق، متهماً الجيش المصري بالمتاجرة والربح من خلال اللبن.

ولم تزل تلك البلاغات حبيسة الأدراج، ولكن يمكن استخدامها ضده في حال عودته لمصر.

وعندما سُئل باسم يوسف من قبل الإعلامي محمود سعد في مداخلة هاتفية ببرنامج "آخر النهار" عن سبب عدم عودته إلى مصر، رد ساخراً: "في مصر مفيهاش حاجة رسمية... إحنا بلد جميلة ولطيفة مفيش حد بيتمنع من السفر ولا حد بيتاخد بدون وجه حق".

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف أوضح أنه غير ممنوع من دخول ومغادرة مصر، لكنه لن يُفاجأ إذا تم إلغاء جواز سفره، واعترف أن حياته في مصر غير مستقرة ولا يستطيع التنبؤ بها.

باسم يوسف يكتفي بعزاء تويتر

تلقى يوسف خبر وفاة والده خلال وجوده بالخارج، ولم يستطع المشاركة في جنازة والده، ووجه رسالة للإعلاميين عبر موقع تويتر قائلاً: "أرجو من وسائل الإعلام عدم مضايقة أخي أو أفراد عائلتي أثناء الدفن والجنازة كما حدث في وفاة والدتي، رجاءً التحلي بالكياسة والذوق في هذا الظرف".

لنجل هيكل وضع آخر

في فبراير 2016، تمكن رجل الأعمال حسن هيكل، الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس، من مغادرة لندن والعودة إلى مصر في هدوء عبر مطار القاهرة دون مضايقات أمنية، لحضور عزاء والده الصحافي محمد حسنين هيكل.

وذلك بالرغم من صدور أمر من المحكمة بضبطه وإحضاره باعتباره متهماً هارباً في القضية المعروفة إعلامياً بـ"التلاعب بالبورصة".

وهو متهم فيها مع نجلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك "جمال وعلاء"، كما كان قد صدر قرار من النائب العام بإدراج اسمه على قوائم ترقب الوصول لهروبه إلى خارج البلاد، بسبب اتهامه بالاستيلاء على قرابة 205 مليارات جنيه من المال العام.

ولم تقبض الأجهزة الأمنية على نجل هيكل حتى حضر شخصياً جلسة محاكمته بعد نحو شهر من مكوثه في مصر، وقررت المحكمة محاكمته وهو طليق، وما زالت القضية مؤجّلة إلى شهر أبريل المقبل.

عدم تمكن أبو تريكة من حضور جنازة والده وتلقي العزاء في مصر، أعاد لذاكرة جمهوره قصة هيكل، فقارنوا بين الحالتين وتساءلوا كيف يُسمح لمتهم بالفساد بالعودة، ويكون هناك خطر على المتهم السياسي؟

فنانون مهددون بسبب النقد السياسي

ليس أبو تريكة آخر المشاهير المطاردين بسبب قضايا سياسية، فهناك فنانون آخرون معرضون للحبس لدى عودتهم لمصر، ولن يستطيعوا تلقي العزاء في حال فقدان أحبائهم، كالفنان هشام عبد الحميد، وهشام عبد الله، ومحمد شومان، بسبب انضمامهم لتقديم برامج بقناة الشرق المعروف تضامنها مع جماعة الإخوان، ومعارضتهم النظام السياسي القائم في مصر.

وقد صدر حكم غيابي ضد الفنان الكوميدي محمد شومان أمس الثلاثاء بالحبس 5 سنوات مع الأشغال الشاقة، لاتهامه بإذاعة أخبار كاذبة عبر قناة الشرق التي تبث من تركية، عبر برنامجه الساخر "شومان شو".

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي