عارضات يغيرن النظرة لجسم المرأة في لباس البحر

عارضات يغيرن النظرة لجسم المرأة في لباس البحر

فبراير هو الشهر الذي يحمل رائحة الربيع، يقدم سنوياً عارضة أزياء بلباس البحر على غلاف مجلة "سبورتس إيلوستريتد" Sports Illustrated الأمريكية، لافتتاح الموسم بأسلوبٍ لافت.

الملفت في النسخات الحديثة من المجلة، أن العارضات أخذن مهنة عرض الأزياء، ولبس المايوهات، والنظرة إلى جسد المرأة وجمالها إلى منحى آخر أكثر إثارة للاهتمام.

عام 2016، كانت أشلي غراهام أول عارضة من الوزن الزائد تظهر على غلاف المجلة. وعلى غلاف عام 2017، فاجأت المجلة جمهورها عندما اختارت العارضة الشهيرة كايت أبتون، للمرة الثالثة، بعد مرور 5 سنوات على ظهورها على غلافها، لسببٍ واحد، هو الإشارة إلى أن جسد المرأة جذاب مهما كان حجمه، وأن كل امرأة تشكل قيمة جمالية بحدّ ذاتها. فلم تعد هناك معايير لمقياس الجمال ونسبة الإثارة كما لطالما حددتها دور عرض الأزياء والشركات الكبرى.

في هذا السياق أطلت كايت (24 عاماً)، التي سبق أن فازت بلقب "المرأة الأكثر جاذبية في العالم لعام 2014"، في حلقة من برنامج جيمي كيمل Jimmy Kimmel الحواري. وأعربت عن فرحتها العامرة قائلةً: "شعرت بالحماسة حين تم اختياري من جديد، خصوصاً أن موضوع هذه السنة يتمحور حول تقبّل كل امرأة جمالها بغض النظر عن عمرها أو شكل جسدها، وكان ذلك ملهماً لي، ودفعني للمشاركة لأكون جزءاً من نجاح هذا العدد".

من باب الاطلاع على كيفية تطور الموضة، سنقوم بجولة سريعة على أبرز أغلفة "سبورتس إيلوستريتد"، للوقوف على تطور مقاييس الجمال ومفهومه من حقبة إلى أخرى. كما سنسلّط الضوء على أهم العارضات اللواتي أحدثن تغييرات في دنيا الجمال والمقاسات العالمية.

تطور مفاهيم الجمال على مر السنوات

منذ عام 1964 و"سبورتس إيلوستريتد"، التي تأسست عام 1954، هي الأشهر في عالم الرياضة، وتخصص لقرائها في شهر فبراير من كل سنة، عدداً خاصاً بملابس السباحة. المتابع لأبرز أغلفة المجلة، يلاحظ تطور الموضة لناحية أشكال المايوهات، وتغيّر مفاهيم الجمال.

1964--بابيت-مارش- 1964 - بابيت مارش
1971--تانيا-روبيانو- 1971 - تانيا روبيانو
1979--كريستي-برينكلي- 1979 - كريستي برينكلي

1984--بولينا-بوريزكوفا-

2011--ايرينا-شايك- 2011 - ايرينا شايك
2013--كيت-ابتون- 2013 - كايت ابتون
2016--أشلي-غراهام-(أول-عارضة-أزياء-من-الوزن-الثقيل-تظهر-على-غلاف-المجلة)- 2016 - أشلي غراهام، أول عارضة أزياء من الوزن الزائد تظهر على غلاف المجلة

هذا العام، حظيت كايت أبتون بثلاثة أغلفة، بعد أن عجز المحرر الصحفي "ام جاي داي" عن اختيار أجمل صورة من بين ثلاث وفق ما صرّح: "بدت كايت رائعة في جلسة التصوير، لدرجة أننا لم نستطع اختيار صورة واحدة فقط".

2017

على الأغلفة الثلاثة، ارتدت كايت مايوهات تكشف عن منحنياتها وبطنها "الممتلىء" نوعاً ما. وقررت المجلة استضافة العارضة السابقة كريستي برينكلي (63 عاماً) وبناتها، للتركيز على أن الجمال لا يقف عند حدود العمر أو القامة.

أقوال جاهزة

شارك غرد"أريد أن أستمتع بحياتي، لن أحقق هدفي إذا امتنعت عن الطعام وأصبت بالاكتئاب"... عارضات أزياء الجيل الجديد

شارك غرد"لا أحد يطلق لقب نحيلة على عارضة أزياء، فلماذا يتم تصنيف العارضات الممتلئات في خانة معيّنة؟"

لا للمعايير الجمالية المحددة

من خلال الاطلاع على تطور هذه الأغلفة، وتبدّل سياسة المجلة، يتّضح أن التوجه العام لشركات الأزياء في العالم، لم يعد يقتصر على العارضات الهزيلات. فبتنا نشاهد نساء ممتلئات الجسم يعرضن الملابس والمايوهات بثقة كبيرة بالنفس، على اعتبار أن على العارضة أن تكون "طبيعية"، وأقرب بمقاسها إلى الصبية العادية.

سبق أن صرّحت كايت أبتون في مقابلة لها، في مجلة فوغ، أنها لا تريد أن تموت من الجوع لتكون نحيفة. وقالت: "أريد أن أستمتع بحياتي، ولا يمكنني تحقيق هدفي، في حال حرمت نفسي من الطعام وأصبت بالاكتئاب".

تسعى أبتون، رغم صغر سنها، جاهدة لنشر التوعية حول موضوع مقاييس الجمال، وفكرة أن لكل امرأة ما يميزها. قالت: "من المهم أن يعمل كل شخص ما بوسعه ليكون في القمة، غير أن الجمال يجب أن لا يشكل معركة شرسة لإرضاء المعايير التي تفرضها الشركات الكبرى".

ورأى محرر مجلة "سبورتس إيلوسترييتد" "أم جي داي"، أن كايت تشكل ظاهرة بحد ذاتها، ونقطة تحوّل في عالم الأزياء. يقول: "دعمنا كايت في حياتها المهنية، ورأيناها تكتسب شهرة ونضجاً، ولم تصبح نجمة عالمية فحسب، إنما غيّرت مفاهيم عرض الأزياء، وفتحت الباب أمام عارضات ممتلئات، أمثال آشلي غراهامز، ليخضن عالم الأزياء بثقة تامة".

عارضات أزياء ممتلئات يكسرن الحواجز

في الأعوام الأخيرة، وفي ظل تشجيع التعددية، وتسليط الضوء على كل ما هو جديد، برزت بعض العارضات اللواتي يتمتعن بمنحنيات مثيرة وبجسم ممتلىء. قررن خوض غمار عرض الأزياء بشجاعة، وحظين بإعجاب العديد من شركات الأزياء، وتهافتت عليهنّ المجلات وعدسات المصورين، لأنهنّ يكسرن القوالب النمطية الخاصة بالجمال والإثارة.

ستيفانيا-فيراريو ستيفانيا فيراريو

"أنا عارضة أزياء فقط لا ذات حجم كبير ولا إضافات"، هذا ما صرّحت به العارضة الأسترالية ستيفانيا فيراريو (21 عاماً)، وهي وجه علامة "ديتا فونتيس" للملابس الداخلية، رداً على المعايير النمطية بالنسبة لمهنة عرض الأزياء.

وكانت فيراريو نشرت على حسابها على إنستاغرام صورة وهي عارية وكتبت على بطنها "أنا عارضة أزياء". وأرفقت الصورة بالرسالة التالية: "أنا عارضة، وهذا كل شيء!".

وحين نتحدث عن عارضات أزياء بحجم كبير في العالم العربي، أول ما يخطر على بالنا العارضة اللبنانية الأصل ناديا أبو الحسن، التي وصلت إلى العالمية، وانتقمت من حبيبها السابق، الذي لم يؤمن بها، على اعتبار انها لن تحقق حلمها وتصبح عارضة أزياء. لكنها ثابرت، وباتت من أكثر عارضات الحجم الزائد إثارةً في العالم.

في الواقع، لم تخطط أبو الحسن لأن تكون عارضة أزياء، بل كانت تلتقط صوراً لنفسها بالملابس التي ترتديها بشكل يومي، وتعلّق عليها في مدوّنتها الخاصة بالموضة. وبعد فترة وجيزة، حصلت ناديا، التي ولدت في أميركا، على لقب "عارضة أزياء ذات مقاس كبير"، وهو أمر يزعجها: "لا أحد يطلق لقب نحيلة على عارضة أزياء، فلماذا يتم تصنيف العارضات الممتلئات في خانة معيّنة؟".

ناديا-أبو-الحسن-copy ناديا أبو الحسن

وبحسب ناديا، التي تشبه إلى حدّ كبير كيم كارداشيان، فإن المجتمعات اعتادت غسيل الدماغ الذي يقوم به الإعلام، لإقناع الرأي العام بشكل واحد للمرأة الجميلة. علماً أن هناك فئة كبيرة من الناس سئمت هذا الأمر، مشيرةً إلى أن جسدها يشبه أجساد نساء كثيرات، ما يجعل هؤلاء يشعرن أنهن معنيّات بما تقدمه هي لعالم الموضة. وهذا ما يجعلها تعمل جاهدة على تغيير الصورة النمطية المتعلقة بمقاييس جمال النساء.

وفي ظل اتجاه دور الأزياء المتنامي للاهتمام بالنساء البدينات، تبرز دينيس بيدوت عارضة أزياء عالمية من أصل كويتي، بقوة لتغيّر وجه الموضة.

فقد بدأت هذه الشابة (26 عاماً) مسيرتها كعارضة أزياء، منذ 6 سنوات، وتسعى لتوظيف عملها ليكون منصة إلهام لفتيات أخريات، ومساعدتهنّ على تقبل أشكال أجسادهن.

وفي هذا السياق، تغتنم بيدوت الفرصة في كل مناسبة، لتوجيه رسالة للفتاة التي تعاني صعوبة في تقبّل وزنها الزائد، قائلة: "تعلّمي أن تحبّي نفسك، ولا تعملي على جعل شخص ما يحبك، واعتمدي نظام حياة صحي، واستمتعي بحياتك".

Denise-Bidot3 دينيس بيدوت

وكانت دينيس بيدوت ظهرت في حملة إعلانية تعود لـ"سويم سوتس فور أول"، الرائدة في صناعة المايوهات وملابس البحر، لمحاربة الكليشيهات والآراء التي تعتبر أن النساء الممتلئات هنّ أقل جمالاً وجاذبية من غيرهنّ.

وفي الفيديو، الذي لا تتجاوز مدته الدقيقة الواحدة، تظهر بيدوت، المثيرة، من دون أي تعديل بواسطة الفوتوشوب، لتؤكد أن المرأة يجب أن تتحلى بالثقة التامة وترتدي المايوه من دون أن تخجل من منحنياتها، وجسدها الممتلىء.

كانت العلامة التجارية للملابس "لين بريانت" قد أطلقت حملة إعلانية تحت اسم "أنا لست ملاكاً"، رداً على حملة فيكتوريا سيكريت الإعلانية، التي تستخدم عارضات نحيلات، ملائكة فيكتوريا، لإعادة تعريف معنى الإثارة. علماً أن البداية الحقيقية لظهور فكرة عارضات الأزياء الممتلئات، كانت في أربعينات القرن الماضي، حين قامت بريانت بإنشاء متجر لصناعة وبيع ملابس الأمهات الجديدات في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعرض مجموعة مختلفة من الملابس التي تناسب النساء الممتلئات.

شهد عالم عرض الأزياء في الآونة الأخيرة نقلة مميزة، بل تغييراً جذرياً في مفاهيم الجمال وعالم الإثارة، فتبدلت الصورة المتعلقة بعارضات الأزياء، بفضل بعض الحملات الإعلانية، وبتنا نرى العديد من العارضات الممتلئات نسبياً، ناجحات جداً  في مجال الأزياء والموضة، على اعتبار أنهن "طبيعيات"، وأقرب بمقاسهن إلى مقاس النساء العاديات.

التعليقات

المقال التالي