"اغتصبوني وضربوني لأصبح رجلاً"... أن تكون مثلي الجنس في تونس ومصر

"اغتصبوني وضربوني لأصبح رجلاً"... أن تكون مثلي الجنس في تونس ومصر

لا يطاردهم القانون والشرطة فقط، بل هم مهددون من مجتمعات لا تقبل دياناتها أو تقاليدها اختياراتهم وتعاني من رهاب قد يودي بحياتهم.

أن تكون رجلاً مثلي الجنس في مصر وتونس هو أن تخفي هويتك بين جدران بعض الشقق وصفحات الإنترنت أو التطبيقات المخصصة للتعارف. ينتابك الرعب من الكشف عن هويتك الجنسية حتى لا تنال عقاب أفراد الدولة وعقاب أفراد في المجتمع الذي قد يكون أشد وطأة.

عنف واغتصاب وابتزاز

يقول علي، وهو اسم مستعار لشاب تونسي، أن والدته وشقيقاته فقط ساندوه حينما أخبرهم عن ميوله الجنسية، أما والده وأشقائه فأوسعوه ضرباً لكي "يصبح رجلاً"، على حد قولهم.

"عائلة والدي معروفة في تونس فكانوا يتعاملوا معي كأنني عار أسير على قدمين"، يقول علي لرصيف22. حتى أفراد الأمن الذين رأوه يوماً يسير في أحد الأسواق "بطريقته المختلفة"، انهالوا عليه بالضرب ثم تركوه.

لم تتوقف مأساته عند هذا الحد، ففي أحد الأيام اختطفه ثلاثة شباب، من ضمنهم زميل له في المعهد الثانوي، واصطحبوه إلى منزل وتناوبوا اغتصابه، ثم هددوه بالفضيحة إذا كشف أمرهم. انتابه الرعب وشعر بالاكتئاب حتى حاول الانتحار ولكنه لم يفلح.

مرت السنوات والمعاناة تلازمه فلم يجد حلاً في النهاية سوى السفر لإحدى دول الخليج، ولم يستطع العودة إلى بلده منذ خمس سنوات، خشية تعرضه للقتل من قِبل عائلته.

قانونياً.. سجن وفحوصات شرجية

يقول المحامي منير بعطور، رئيس جمعية شمس للدفاع عن حقوق المثليين في تونس أن المضايقات التي يتعرض لها المثليون عديدة تتمثل في الاعتداءات اللفظية في الشارع، وقد تصل للاغتصاب والعنف.

أقوال جاهزة

شارك غردالمثليون في تونس ومصر لا تطاردهم القوانين فقط، بل هم مهددون من مجتمعات لا تقبل وجودهم

شارك غرد"اصطحبوني إلى منزل واغتصبوني، ثم هددوني بالفضيحة" هذا ما حصل مع علي لأنه مثلي

بالإضافة إلى ملاحقتهم من قبل الشرطة والأحكام بالسجن بعد إخضاعهم لفحوصات شرجية، هي أقرب للتعذيب، وفيها الكثير من انتهاك حقوق الانسان وكرامته.

قانونياً، تنص المادة 230 من القانون الجنائي التونسي بحبس المثليين لمدة قد تصل لثلاث سنوات. وتحاول الجمعية العمل على إلغاء تلك المادة من خلال إثبات عدم دستوريتها في المحكمة الدستورية.

أما اجتماعياً، فيقسم بعطور الناس إلى فئتين، تتعامل كل منهما بطريقة مختلفة مع المثلية بشكل عام.

فالمجتمع الفرنكفوني المثقف وكذلك الفنانين ورجال الثقافة يتعاملون معهم باحترام بل ويدافعون عنهم. أما "المجتمع العروبي" القريب من الإسلاميين، فيتعامل مع المثليين بالوصم والاحتقار، وقد بلغ الأمر إلى حد مطالبة أحد أئمة المساجد بإعدامهم رمياً من شاهق.

وترد الجمعية حالات اغتصاب وعنف، كعلي، تترك الضحية مدمراً وغير قادر على استرداد حقه وكرامته. فيساعدونه بتقديم العون الطبي والاستشارات القانونية اللازمة والدفاع أمام المحاكم إذا لزم الأمر.

يؤكد بعطور، أنه لا توجد إحصائيات حول عدد المثليين في الدول العربية، إلا أن منظمة الصحة العالمية قدرت نسبتهم في المغرب بين 7 و10%، حسب تعداد السكان. مضيفاً أن هناك من يطلب مساعدة الجمعية في الجزائر والعراق وبعض الدول الأفريقية، لكنهم غير قادرين على مساعدتهم بأكثر من النصح.

وفي مصر...

في مصر يتم عقاب أي مثلي الجنس في حال وقوعه تحت قبضة الشرطة، وهو ما تؤكده داليا عبد الحميد مسؤولة ملف النوع الاجتماعي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لرصيف22.

وتوضح أن القانون المصري لا يمنع الممارسات المثلية بعينها بشكل صريح، ولكنها تندرج تحت الاعتياد على ممارسة الفجور الذي يصل عقوبته إلى الحبس 3 سنوات.

ويقتصر دور المبادرة على توثيق الانتهاكات والتعذيب الذي يتعرض له المثليون في أقسام الشرطة، والتواصل مع أطباء نفسيين متخصصين لمتابعة الحالات.

الخوف من مواجهة المجتمع والأهل

ويحكي أحمد، الشاب المصري الذي فضل عدم الافصاح عن اسمه الكامل، قصته مع المثلية الجنسية، قائلًا إنه منذ عمر ال12 عاماً وهو يشعر بالانجذاب للأولاد الذين يتمتعون بجمال، ومن بعدها مارس الجنس المثلي. لكنه حرص ألا يعلم أي من المحيطين به ميوله حتى لا يتعرض لمضايقات.

"أنا عايش شخصيتين شخصية مع المجتمع وشخصية لها ميولي المثلية"، يقول أحمد لرصيف22.

ويخاف بعض مثليو الجنس من الدخول في علاقة مع رجل، على الرغم من إيقانهم بمثليتهم، خوفاً من عقاب الدين والمجتمع.

وهو ما اختبره، حسام الذي لم يفصح باسمه الكامل، والبالغ من العمر 28 عاماً حيث شعر بحب يتدفق من قلبه تجاه صديقه بالكلية، ولكن كتم مشاعره ولم يستطع البوح بها، وظل على حب صديقه طول هذه السنوات.

"أنشأت حساباً مزيفاً على فيسبوك لمجرد الفضفضة مع من يحملون نفس ميولي الجنسية التي لا أستطيع ممارستها على أرض الواقع في مصر، فلا يمكن أن أطلق العنان لمشاعري لأنها ضد الدين والعرف", يقول حسام لرصيف22.

مازال البعض يعتبرها مرضاً نفسياً

أما حسن، والذي لم يقبل الإفصاح عن اسمه أيضاً، فيبلغ من العمر 18 عاماً، وفقد اكتشف انجذابه للرجال منذ 3 سنوات، فاعتقد في البداية أنه أمر عادي إلا أن ذلك الإحساس بدأ يكبر معه، ما دفعه للبحث على الانترنت فعرف أنه ليس الوحيد في هذا العالم، بل يوجد الكثيرون غيره.

حرص على ألا يعلم أهله أو أصدقائه هذا الأمر، ودخل في عالم المثليين من خلال فيسبوك والجريندر، واستطاع التعرف على أمثاله من خلالها.

يقول حسن: "أحياناً أشعر بأنني أريد التوجه لطبيب نفسي لتلقي العلاج وأشعر بالاكتئاب، ولكنني أنام وأستيقظ لأجد نفسي نسيت ذلك الأمر، لأنني لا أرى ميلي الجنسي مرض".

وبالرغم من إلغاء منظمة الصحة العالمية للمثلية الجنسية من جدول الأمراض النفسية، إلا أن بعض المجتمعات العربية ما زالت تحاول البحث عن "علاج" و"حل" لما تراه مشكلة ومرضاً.

وقد تعامل الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي في مصر، خلال تجربته مع الأمر على أنه مرض في بعض الحالات التي وردته. وقال لرصيف 22 إن هناك من يأتي بملئ إرادته، راغباً في تغيير هويته الجنسية. فيخضع لعلاج نفسي تتفاوت مدته بحسب اقتناعه الشخصي بما يقوم به، وقد يوصف له بعض الأدوية المساعدة.

وهناك من يضغط عليهم الأهل ويلحون على تلقيهم العلاج، بدون أن يكونو مقتنعين بأن ما يعيشونه ويشعرونه هو أمر مستهجن لابد من تغيره. فهم يوقنون أن مشاعرهم حقيقية وصادقة، وأن هويتهم ثابتة ولا بد من احترامها.

التعليقات

المقال التالي