كرة القدم...هل تعيد أهل اللاذقية لزمن ما قبل الحرب؟

كرة القدم...هل تعيد أهل اللاذقية لزمن ما قبل الحرب؟

احتل ثلاثون ألف متفرج مدرجات ملعب الباسل في مدينة اللاذقية السورية الأسبوع الماضي لحضور ديربي بين قطبي المدينة الدائمين، حطين وتشرين.

في اليوم نفسه، أفاق سكان مدن سورية أخرى على أصوات طلقات وتفجيرات، وكأن هوة تفصل بين سكان أهل البلد، وشرخاً شعر الناس أنه لن يلتئم.

لكن المدرجات أعطت الجمهور أملاً وشعوراً مختلفين. فقد تلونت الصفوف بالأزرق والأحمر، وعلت الهتافات في سماء المدينة. وكأن المباراة احتفال بعودة الفريقين اللذين لطالما احتلت أخبارهما حيزاً واسعاً من الوعي الرياضي في الذاكرة السورية.

FB_IMG_1487405309313

لم تشهد البلاد تجمعاً ضخماً كهذا لهدف غير سياسي منذ العام 2011. وقد كاد ينسى أهلها معنى الفرحة التي لا تكون سبباً لحزن أُناس يقبعون على ضفة سياسية مواجهة، حتى جاء هذا الأسبوع الدوري السوري لكرة القدم.

وهو بدأ في حلب، التي شهدت أكثر معارك القرن دمويةً، ثم انتقل إلى حمص، مدينة فريقي الكرامة والوثبة. هكذا جمعت الساحة الخضراء أهالي محافظات عدة، وأعادتهم إلى ذكريات ما قبل الحرب، لتشي المدرجات بتعطش للفرح يجمع السوريين رغم القذائف والموت اليومي.

عالمياً، تتغنى البطولات الرياضية بقدرتها على جمع ما فرقته النزاعات والحروب والعنصريات. فهذا شعار الألعاب الأولمبية وكأس العالم. لكن هل تستطيع الرياضة أن تفعل ذلك في سوريا؟

العودة إلى زمن السلم

يقول لؤي سليمة، معد ومقدم برنامج أسبوعي عبر الانترنت ومشجع رياضي معروف في اللاذقية: "توقف الدوري السوري فعلياً مع مطلع الحرب ولعدة سنوات، قبل أن يعود بقوة ونشاط عبر 14 فريقاً، في كل المحافظات وملاعبها، وأيضاً في موعده نفسه كما كان قبل الحرب، الثانية ظهراً من كل يوم جمعة".

أقوال جاهزة

شارك غردحينما أعادت مدرجات كرة القدم ذكريات أيام السلم في بعض المدن السورية

شارك غردتتغنى البطولات الرياضية بقدرتها على جمع ما فرقته النزاعات والحروب، فهل تفعل ذلك في سوريا؟

وهو يرى أن عدد المشجعين قد ازداد عن عدد ما قبل الحرب، لأن الكثيرين يربطون بين الأنشطة العامة وأيام السلم، ويرغبون في العودة إليها. فملعب اللاذقية لم يشهد هذا الكم من المشجعين سابقاً.

ويضيف سليمة: "هذه المرة الأولى التي لا يشتم فيها الجمهوران بعضهما بعضاً، الجميع جاءوا للفرح".

المشهد من الغربة

شاهد رامي كوسا، الصحافي والمشجع الرياضي، صور المباراة من غربته في بيروت. كان من المفترض أن يكون جزءاً من الحدث، لولا الحرب التي دفعته إلى السفر. لكنه رغم ذلك شعر بالفرحة حينما أعادته الصور إلى حياته في بلده.

FB_IMG_1487406034777

يقول: "صحيح أنها لم تكن دولة فاضلة، لكن الراهن الذي نعيشه اليوم يجعلنا نتمنى لو أن الزمن يعود بنا إلى ست سنوات خلت، يومَ كان السلاح مظهراً غريباً في الشوارع، ويوم كان النّاس يتجمعون لمناصرة هذا الفريق أو ذاك".

رجال الأمن والتفتيش... حاضرون

من الصعب تصور تجمع ضخم في سوريا اليوم، بدون الحضور الأمني المكثف. وهو ما حصل بالفعل. يصف سليمة الإجراءات الأمنية بالمكثفة والمدعومة بكلاب للتفتيش.

بل تسربت أخبارٌ أثارت حفيظة الجمهور عن اتفاق يقضي بخروج الفريقين متعادلين من أرض الملعب لتفادي أي اشتباك.

الرياضة وليس السياسة

يقول زياد شعبو، كابتن كرة القدم السابق، إن أهمية التجمع تكمن في أنها بعيدة عن السياسة. وأضاف: "انكسر حاجز الخوف عند الجميع في هذه المباراة التي ستكون انطلاقة تاريخية متجددة للدوري السوري دون أدنى شك".

ويرى شعبو أن عودة الاتحاد والحرية للعب في حلب وبقية الفرق على مستوى سوريا تحمل معها مسؤولية تقع على عاتق الرياضيين باعتبار أن اللعبة عادت إلى جماهيريتها وخرجت من إطار المنافسة الضيقة التي فرضتها الحرب.

لم يعد في البلد لاعبون

هجّرت الحرب أغلب محترفي كرة القدم ودفعتهم للتعاقد مع أندية في دول أخرى، إذ فقد الجسم الرياضي الكثير من نجومه، لا سيما فريق الكرامة الحمصي، الذي حاز قبل الحرب ميداليات ولقب وصيف بطل آسيا. فهو اليوم يحاول الانطلاق من جديد، يقوده الكابتن فهد عودة، الذي عاد إلى سوريا بعد هجرته.

تزامن ذلك مع رجوع لاعب الكرامة السابق، فراس الخطيب لتمثيل المنتخب السوري، بعدما أعلن رفضه ذلك عام 2012 قائلاً: "ما دام هناك مدفع يقصف في أي مكان"، وهاجر إلى الكويت.

وقد بلغ عدد جمهور المدرجات الحمصي 50 ألفاً في المباريات العادية قبل الحرب. إلا أن المعارك أحرزت هدفاً في مرمى الفريق فخسر حيناً، واليوم يبدو الدوري السوري كله كطائر الفينيق الذي يُبعث من الرماد.

طارق علي

صحافي سوري

كلمات مفتاحية
سوريا كرة القدم

التعليقات

المقال التالي