حرب على هيئة الترفيه في السعودية... فهل من غالب؟

حرب على هيئة الترفيه في السعودية... فهل من غالب؟

يبدو أنّ التغييرات الأخيرة التي طالت المملكة العربية السعودية، قد تركت آثارها في المجتمع السعودي فعلاً، إذ تشغل نشاطات هيئة الترفيه في الفترة الأخيرة بال السعوديين، فيغرّدون عنها، منهم من يؤيّدها ومنهم من يعارضها، وبشدّة.

المجتمع السعودي، الذي يعتبر محافظاً على التقاليد الاجتماعية الإسلامية إلى حدٍّ بعيد، فاجأه أولاً تقليص صلاحيات "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في أبريل من العام الماضي، واستحداث هيئة تختصّ بالترفيه، في مايو من العام نفسه.

 

ولم تسلم الهيئة الجديدة من الانتقادات منذ اليوم الأوّل للإعلان عنها، إذ تساءل السعوديون عن مهامها وحاجتهم إليها.

وبدا واضحاً أن هناك شرخاً بين المؤسستين الدينية والسياسية، لا سيما أن الهيئة شُكلت بمبادرة من ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ضمن خطة "رؤية السعودية 2030" التي أطلقها في إبريل من العام الماضي، وتهدف إلى الإصلاح والتنويع الاقتصادي.

وتصاعد الجدل حول الهيئة بعد تصريحات رئيسها التنفيذي "عمر المدني"، الذي قال إنّ الهيئة تدرس فتح صالات للسينما في البلاد منتصف العام الجاري، فجاء الردّ سريعاً من مفتي السعودية عبدالعزيز بن عبدلله آل الشيخ، الذي اعتبر أنّ الأفلام التي يمكن أن تعرض وهي مستوردة من الخارج "مفسدة للأخلاق ومدمّرة للقيم"، كما اعتبر أنّ الحفلات الغنائية أيضاً "لا خير فيها" وهي مدعاة لاختلاط الجنسين.

أقوال جاهزة

شارك غردهل تنجح هيئة الترفيه في رفع مستوى الحرية في المجتمع السعودي؟ يبدو أن الطريق سيكون طويلاً

شارك غردحرب على هيئة الترفيه: السعوديون لا يريدون جهة تحدّد لهم كيف يرفّهون عن أنفسهم...

وكانت تقارير صحافية أشارت إلى أنّ رئيس الهيئة العامة للترفيه أحمد الخطيب أكّد في اجتماع له مع المفتي، عدم صحة ما يتمّ تداوله حول نيّة الهيئة إقامة دورٍ للسينما في البلاد حالياً، أو وجود توجّه للسماح بالاختلاط في أي من البرامج والفعاليات التي تقيمها الهيئة مستقبلاً.

إلا أنّ هذه التصاريح لم يتمّ تأكيدها من قبل أي جهة رسمية، ولم يتمّ الفصل بين الجنسين ضمن أي عرض من العروض التي استضافتها الهيئة حتى الآن، منها مؤخراً معرض "كوميك كون" الذي أقيم لأول مرة في السعودية، وأثار ضجة كبيرة واعتراضات على اختلاط الرجال بالنساء في مختلف النشاطات.

MAIN_Saudi-comic-con_AFP

هامش أعلى للحرية

يؤكّد محمد (إسم مستعار) في حديثٍ له مع رصيف22، أنه غير مقتنع بوجود هيئة حكومية تحدّد للمواطنين كيف يرفّهون عن أنفسهم، ويقول: "على المملكة بكل بساطة أن توفّر هامشاً أكبر من الحرية لمواطنيها".

ويعتبر محمد أن استحداث هيئة خاصة بالترفيه جعل منها عنواناً واضحاً يتهجم عليه المعارضون، في كل مرة لا يعجبهم مهرجان. ولكنه لا يعتقد أن السلطة السياسية سترضخ إلى ضغوطات المؤسسة الدينية المعارضة لبعض أفكار هيئة الترفيه، أبرزها منع الإختلاط وعدم تنظيم المهرجانات. ويؤكّد ذلك بالقول إنّ السلطة السياسية أقوى بكثير من المؤسسة الدينية في البلاد، وأنّ الأخيرة "أضعف بكثير ممّا تتخيّلون"، ولم تستطع في السابق إيقاف أي مشروع أو فكرة اعترضت عليها، يذكر منها "الحرب الكبيرة على التبغ"، كما يسمّيها.

ويشير محمد إلى أنه وعلى الرغم من وجود أصوات معارضة لهذه الهيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، وللمهرجانات التي تنظّمها، إلا أن قسماً آخر من الشعب السعودي يؤيّد وجودها. ولكنه في الوقت نفسه يقول إن لا أحد يمكنه قياس نسبة تقبّل الناس الفعلية لهذه الهيئة، وذلك لأنه "لا يوجد ممثّلين منتخبين للشعب في السلطة، ولو كان يوجد مجالس بلدية منتخبة، لكانت كلّ منطقة حدّدت أنواع الترفيه المناسبة لسكانها".

ليعود ويؤكّد أنّ ما تفعله هيئة الترفيه هو "حلّ مشاكل عبر خلق مشاكل أخرى".

آراء متفاوتة لرجال الدين

هاجم عدد كبير من رجل الدين الهيئة العامة للترفيه منذ انطلاقتها، وظهر بشكل واضح أن النشاطات التي تنوي القيام بها تثير قلق المؤسسة الدينية بمختلف أقطابها.

مع ذلك، يشير الشيخ تركي بن رشود الشثري في اتصال مع رصيف22 إلى أنّه لم يحضر أي من النشاطات التي قامت بها الهيئة، ولهذا السبب، لا يمكنه أن يبني رأياً واضحاً منها بعد.

ويؤكد الشثري على أنّ الانقسام الحاصل في موضوع هيئة الترفيه طبيعي جداً، "إذ ينقسم الناس حول كلّ جديد، وذلك بحسب المستوى التعليمي لديهم وتكوينهم النفسي وفهم كلّ شخص منهم للدين والتديّن".

ويعتبر الشثري أن بعض الرافضين لهذه الهيئة هم ربما لم يطّلعوا عن كثب على أعمالها ويعتمدون على التوقّع فقط لبناء آرائهم.

أما في ما يتعلق برأي مفتي السعودية في دور السينما في البلاد، فيقول الشثري إنّ "الرفض من قبله كان متوقّعاً، لكنه لا يعبر عن الرأي العام" ليضيف أنّ رفض المفتي جاء لدوافع دينية ومن حقّه أن يرفض الفكرة.

كلمات مفتاحية
السعودية

التعليقات

المقال التالي