إعلان يوم للمرأة السعودية بعد طول انتظار... لكن هل يمكنها الاحتفال به؟

إعلان يوم للمرأة السعودية بعد طول انتظار... لكن هل يمكنها الاحتفال به؟

في العام 1909، شهد العالم أول إعلان ليوم قومي للمرأة في الولايات المتحدة، وفي السنوات القليلة اللاحقة بدأت الدول تباعاً بتبني الفكرة، إلى أن عمدت الأمم المتحدة في العام 1975 إلى تكريسه عالمياً في الثامن من مارس.

وفي العام 2017، احتفت المرأة السعودية بيومها للمرة الأولى في المملكة، التي كانت قد احتلت في العام 2015 المرتبة 134 ضمن 145 دولة، في التقرير العالمي للمساواة بين الجنسين.

فما هو هذا اليوم السعودي الجديد؟ وأي رسالة يمكن أن يحمل في هذه المرحلة؟ وهل يجدر حقاً التعويل عليه بين المبادرات الحاصلة للمطالبة بتحسين وضع المرأة السعودية المقيّدة بسلسلة من القوانين التي تفرض عليها الوصاية وتحرمها من القيادة ومن التحكم بمفاصل حياتها الأخرى من دون محرم؟

أميرات يوم المرأة

تعود المبادرة إلى مركز الملك فهد الثقافي، بإيعاز من وزير الثقافة والإعلام، الذي افتتح شهر فبراير بثلاثة أيام كرّم فيها المرأة، بينما أكد المشرف العام على المركز محمد السيف، في اتصال هاتفي مع رصيف22، أن هذا التقليد يُفترض أن يصبح سنوياً.

"نريد أن نحتفي بالمرأة السعودية ودورها الريادي، ونذكّر الناس بإنجازاتها في مجالات التربية والطب والأدب وقطاعات أخرى". يشيد السيف بحجم التفاعل مع هذا اليوم، ويشير بفخر إلى حضور ما يفوق الخمسين امرأة، بينهن أميرات وطبيبات وأديبات وسيدات أعمال.

في هذا اليوم احتفت النساء وحدهن بإنجازاتهن، بينما خُصصت مساحات تسلية منفصلة في الخارج للأطفال والرجال كي يمضوا وقتهم بانتظار النساء.

أقوال جاهزة

شارك غردهل تكون الأميرات ونساء الأسر الحاكمة رأس الحربة في الدفاع عن حقوق المرأة السعودية؟

شارك غرديوم للمرأة السعودية، وواجهة نسائية براقة... ولكن ماذا بعد؟

حظيت النساء بحفل موسيقي، وبمعرض تشكيلي، وبمداخلات عدة كان لثلاث أميرات مساحة واسعة فيها، وهن الأميرة الجوهرة بنت فهد آل سعود التي تحدثت عن دور المرأة في التربية، والأميرة عادلة بنت عبد الله آل سعود المعروفة بدفاعها عن حق المرأة في القيادة وفي الحماية من العنف الأسري، والأميرة ريما بنت بندر بن سلطان التي تهتم بدور الرياضة في حياة النساء.

بحسب التغطيات الإعلامية والنقاش مع المسؤولين عن التنظيم، يظهر اليوم السعودي يوماً احتفالياً بالمرأة السعودية و"إنجازاتها على مدى خمسين عاماً"، ولو شهد نقاشات في حق المرأة بالقيادة وفي موضوع وصاية الرجل عليها. هكذا لم تخرج الصورة العامة عن الإطار المرسوم لها.

هل هذا كافٍ؟

في تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" يعود إلى العام الماضي، ثمة إشارة إلى إصلاحات محدودة حصلت بين عامي 2009 و2013، أخرجت المرأة من وصاية الرجل في ما يتعلق بضرورة الحصول على إذن من أجل العمل أو في موضوع تجريم العنف الأسري.

ومع ذلك، يقول التقرير إن النظام ما زال يفرض سطوته على مفاصل حياة المرأة، "المحكومة بسيطرة الرجل من الولادة إلى الممات".

في الفترة الماضية، شهد المجتمع السعودي، عبر نسائه تحديداً، عدداً من المبادرات الإيجابية التي حاولت كسر القيد المفروض ولو بشكل رمزي.

خرجت أصوات 6000 امرأة سعودية على صفحات "نيويورك تايمز" لنقل واقع الحال الخانق، ظهرت المرأة السعودية في أفلام سينمائية عديدة وصلت إلى مهرجانات عالمية، خلعت الحجاب والتقطت صورة، ثارت، وعبّرت بوسائط مختلفة.

ترافق ذلك مع الإعلان عن رؤية السعودية للعام 2030، وفيها وعد بالعديد من الإصلاحات الاقتصادية والثقافية، والتي كانت قد ووجهت بأصوات متشددة تعارضها، بينها تحذيرات المفتي عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ من دخول السينما إلى السعودية، بسبب الخوف من اختلاط الجنسين.

من ضمن متابعتها للشأن السعودي، تناقش الباحثة هلا الدوسري موضوع المبادرات التي تسمح للنساء بالمشاركة، وتعتبر أنها لا تزال منقوصة بسبب القيود التي ترافقها، ومن الأمثلة على ذلك الانتخابات البلدية التي سُمح للنساء في العام 2015 المشاركة فيها، لكنهن واجهن كمرشحات وناخبات العديد من العراقيل التي تجعل الإصلاح شكلياً أكثر منه فعلياً.

في المقابل، ترى الباحثة في معهد "ويلسون" مارينا أوتاواي، في اتصال هاتفي مع رصيف22، أن الخطوة في شكلها الظاهري يمكن اعتبارها "أسلوباً رخيصاً" في سبيل أن تبدو السعودية في موقع متقدّم في التعامل مع النساء، ولكن لا يمكن إنكار رمزيتها باعتبارها اعترافاً بأهميّة النساء، لا سيما في ما تتركه من تأثير لدى الجيل الجديد.

وتضيف الباحثة، المتابعة لشؤون المرأة السعودية، أن المبادرة تعكس حالة داخل السلطة السعودية لا زالت تخجل من المجتمع الدولي وتحاول مسايرته في ما يتعلق بقضايا المرأة. تعترف أوتاواي بأن الخطوة لا تؤدي إلى التغيير المطلوب، ولكنها تلعب دوراً تراكمياً في التأكيد على دور النساء في المجتمع السعودي.

وتؤكد الباحثة أن التغيير آت على يد نساء بدأن محاولات عدة لكسر المحظور، ولا بدّ يوماً أن تصل إلى النتيجة المرجوة.

واجهة نسائية براقة... وبعد؟

في إحدى أوراقها البحثية، تسلّط الدوسري، وهي باحثة في معهد دول الخليج في واشنطن، الضوء على نقطة مهمة في المشهد النسائي السعودي، وتتعلّق بـ"النساء الملكيات"، متسائلة عما إذا كنّ وكيلات تغيير أم مدافعات عن الوضع الراهن.

ترى الدوسري أن نساء الأسر الحاكمة في دول الخليج يحظين بموقع مناسب لقيادة أي تغيير قد يطال النساء في مجتمعاتهن. هنّ قريبات من السلطة السياسية، ما يتيح لهن مدخلاً للاستفادة من الفرص. لكن هؤلاء يخضعن لقيود سياسية مماثلة لتلك التي تخضع لها المواطنات، وربما أكثر، فيصبح من غير المستغرب أن يلعبن أدواراً أساسها محاولات تعزيز السلطة القائمة، بواجهة نسائية براقة.

وترى الدوسري أن "دمج نساء ملكيات نشيطات درسن في الغرب في مراكز القيادة هو الهدف المهم الذي يتمثل في تطوير الأنظمة الملكية التي يبلغ عمرها قرناً من الزمن لتصبح تقدمية ومتفقة مع القيم العالمية"، مضيفة أن هذا أمر مهم بشكل خاص بسبب الحاجة المتزايدة إلى جذب الاستثمارات من أجل تنويع اقتصادات الخليج، وبسبب الحاجة إلى رد تهمة أن دول مجلس التعاون الخليجي تصدّر إيديولوجيا دينية متطرفة.

وكان لافتاً توقيت الظهور الإعلامي للنساء الملكيات، بعد وقت قصير من بروز حملات الناشطات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي وإن لم يكن هذا المدخل الوحيد لمقاربة يوم المرأة الأول لكنه قد يسهم في فهمه وموضعته في السياق السعودي.

يُقاس عادة حجم التغيير بمدى سطوة القيود المفروضة، وبالتالي لا يمكن وزن مبادرة سعودية بميزان أجنبي. انطلاقاً من ذلك يمكن الترحيب بيوم المرأة السعودية، خاصة وأنه يأتي في سياق عام منادي بالإصلاح، لكن المشكلة في هذا النوع من التفاؤل أنه قد يقع أحياناً في خانة تمييع المسائل وتنفيس الاحتقان، فتتحول النساء أدوات من خلاله ويصبحن رأس حربة في الحفاظ على السلطة الذكورية.

هيفاء زعيتر

صحافية لبنانية. عملت في صحيفة السفير، ثم مراسلة لقناة الجديد اللبنانية، وقناة فرانس24 الناطقة باللغة العربية.

التعليقات

المقال التالي