تعرف على 10 "صنايعية" تركوا بصماتهم في حياة المصريين

تعرف على 10 "صنايعية" تركوا بصماتهم في حياة المصريين

في الحياة، هناك مَن يحصدون الأضواء والجماهيرية، في حين يرضى آخرون بدورهم الذي يؤدونه خلف الستائر سعداء بما قدّموه. في كتابه "صنايعية مصر" يلقي عمر طاهر الضوء على ثلاثين شخصية تركت أثراً في حياة المصريين ولم تنل نصيبها من الاهتمام، نستعرض 10 منها.

حمزة الشبراويشي - كولونيا المصريين في الأفراح والأتراح

حمزة-الشبروايشي-

امتلك حمزة الشبروايشي ذائقة فريدة في صنع العطور فأنتج كولونيا الثلاث خمسات التي كانت حاضرة فى احتفالات وأفراح وأعياد ميلاد وأمراض وإغماءات البيوت المصرية.

وكانت ضيفاً دائماً في دورات المياه و"تابلوهات" السيارات وصالونات الحلاقة، وهي أيضاً أبرز محتويات "تسريحة" غرفة العروس.

ويقول طاهر في كتابه: "عندما اقترضت مصر من أجل بناء السد العالي، كان يتم سداد جزء من هذه القروض في شكل عيني (ثلاجات إيديال، منسوجات قطنية، أثاث دمياطي)، وكانت كولونيا الثلاث خمسات تحتل موقعاً مهماً في هذه القائمة".

ارتبط باقي الدول العربيةبمنتجات الشبراويشي أيضاً، وحمل منتجه في السعودية اسم "سعود"، وفي السودان تزينت زجاجته بصورة مطربهم الأشهر عبد الكريم كرومة.

وفي عام 1965 أصيب الشبراويشي بجلطة، وسافر إلى سويسرا لتلقي العلاج، وكان يتابع من هناك أخبار التأميم الذي خضعت له بعض الصناعات، فقرر أن تكون العودة إلى بيروت بعد الشفاء، فافتتح مصنعاً صغيراً لتصنيع العطور.

وقد استغل البعض ما حدث ووشى به لعبد الناصر وقالوا له إن الشبراويشي سيصفي أعماله ويسحب أمواله، وهنا جاء قرار فرض الحراسة على ممتلكات الرجل وتم عرضها للبيع.

تومي خريستو... صانع سعادة الأطفال

Tommy-Hristo

تدين أجيال كثيرة من أطفال المصريين لهذا الرجل السويسري بالسعادة، فهو أول من أدخل صناعة الشوكولاتة إلى مصر، عبر مصنع رويال الذي أقامه في الإسماعيلية ثم انتقل به إلى الإسكندرية باسم جديد هو "كورونا".

عرف المصريون ثلاثة أنواع من شوكولاتة كورونا: ذات الغلاف التركواز المخطط بالأصفر وكانت بالحليب، وذات الغلاف الأزرق، أما ذات الغلاف الأحمر فهي بالبندق.

استقرت شوكولاتة خريستو في تفاصيل حياة المصريين، وكان الجميع يعرفون الشعار المميز لإعلاناتها التي حملت شعار "لنأكلها سوياً" وذيُلت بجملة "كورونا.. حلم جميل يداعب طفلك" مع صورة لطفل نائم نوماً عميقاً.

في عام 1963 أصدرت الحكومة المصرية قراراً بتأميم كورونا، وضمت إليها أيضاً شركة "نادلر" (صاحبها رجل يوناني وكانت تنتج أنواعاً من الحلوى)، وتم اعتبارهما كياناً واحداً تحت مسمى شركة "الإسكندرية".

جوزيف موستيان... كليوباترا صديقة الفقراء

جوزيف-موستيان

ظروف كثيرة جعلت سيجارة كيلوباترا التي قدمها جوزيف موستيان للمصريين عام 1961 السيجارة الشعبية الأولى في مصر حتى باتت تحمل اسماً حركياً هو "صديقة الفقراء".

يقول طاهر في كتابه أن من بين هذه الظروف "السعر، وغياب المستورد لسنوات طويلة، وكذلك الإعلانات التي قدمها نجوم السينما سواء في المجلات أو في لقطات أفلامهم... أصبحت الوقت تفصيلة ثابتة في حياة المدخنين المصريين، يهرب الواحد منها إلى نوع مستورد عندما يكون في بحبوحة مالية، لكنه سرعان ما يعود إليها".

مع مرور السنوات تجاوزت "كليوباترا" مجرد كونها سيجارة. ففي الأفراح يقدمها صاحب الفرح للمدعوين، وفي الجنازات يقوم صاحب العزاء ومعاونوه بالتجول بين الصفوف شاهرين العلب، وهي أيضاً باب لفتح الكلام مع الغرباء وخلق مساحة من الألفة.

أقوال جاهزة

شارك غرديلقي عمر طاهر في كتابه"صنايعية مصر" الضوء على شخصيات أثرت في حياة المصريين ولم تنل الاهتمام

شارك غردمجلة سمير، شوكولاطة كورونا، سيجارى كليوبترا، كولونيا 3 خمسات.. تفاصيل ثابتة في حياة المصريين

ورث موستيان عن أبيه شركة السجائر التي اندمجت بعد الثورة في الشركة الشرقية للدخان التي تم تأميمها، وفي عام 1961 وأثناء معرض للصناعات المصرية السورية المشتركة طلب عبد الناصر منه تصنيع سيجارة محلية لمنافسة المستورد، وبعد ثلاثة أسابيع كانت ثلاثة خراطيش "علب سجائر كبيرة" من كليوباترا في قصر القبة حيث يقيم الرئيس.

نعوم شبيب... اليهودي الذي بنى برج القاهرة

في مطلع الخمسينيات كان المهندس اليهودي نعوم شبيب حديث مصر كلها، فلم تكن في القاهرة مبانٍ تعلو على اثني عشر طابقاً، ومع ذلك كانت عنده الجرأة الكافية لإنشاء عمارة سكنية من 22 طابقاً. جرأته دفعت صانعي القرار في ذلك الوقت إلي إسناد عملية بناء برج القاهرة على أرض الجزيرة (الضفة الغربية من نيل القاهرة) إليه.

ارتبط بناء برج القاهرة في أذهان المصريين برواية تقول إن عبد الناصر بعد تولي الرئاسة قرر مساندة المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، فأرسلت له أمريكا ستة ملايين جنيه، كعربون محبة لقائد مصر الجديدة، لكن البنكنوت كان يحمل رسالة ضمنية واضحة تقول "هذه رشوة مستترة وخليك في حالك". قبل ناصر المبلغ، وقرر أن يستغله في توجيه صفعة للأميركان عبر إقامة برج شاهق مقابل السفارة الأمريكية على الجهة الأخرى من النيل، وهكذا كلما أطل السفير من مكتبه يرى البرج فتصله الرسالة.

نعوم-شبيب-Cairo-Tower

مع بداية المشروع وضع المصريون لمستهم على الرسالة، فقبل أن يتفقوا على تسميته "برج القاهرة" أطلقوا عليه اسمين: الأول حماسي هو "شوكة عبد الناصر"، والآخر ساخر "وقف روزفلت".

ماما لبنى... مجلة سمير في مواجهة التغريب

samir

في منتصف الخمسينيات وفي وقت كانت مساحة المعرفة والمتعة لأطفال مصر محدودة صدرت مجلة سمير برئاسة تحرير نادية نشأت، ثم تولت نتيلة راشد التي لقبت بماما لبنى المسؤولية كاملة في منتصف الستينيات، وقد طورتها وجعلتها تغزو بيوت المصريين رافعة شعار "من سن 8 إلى سن 88".

في كل يوم أحد من كل أسبوع كان الأطفال ينتظرون آباءهم أثناء رجوعهم من العمل وفي أيديهم المجلة التي كانت تصدر في 32 صفحة، لكنها في الأحد الأول من كل شهر تصدر في 84 صفحة.

كانت المجلة تحمل هماً قومياً عربياً جعلها ممنوعة في بعض الدول العربية، بسبب الحس الاشتراكي الذي تحمله، مما دفع عبد الناصر لأن يبلغ لبنى: "ليس مهماً البعد الاشتراكي القومي، المهم أن يقولوا مجلة مصر في مواجهة طوفان مجلات الأطفال الأوروبية والأمريكية".

عاطف منتصر... صانع الكاسيت

لم ينقل عاطف منتصر سوق الغناء في مصر من الاسطوانات إلى شرائط الكاسيت فقط، لكن الشكل الفني الذي اخترعه ليناسب شرائط الكاسيت غيّر كثيراً في شكل الغناء في مصر.

التقى منتصر هاني شنودة في مطلع الثمانينيات وكونا فرقة "المصريين" وأصدرا الألبوم الأول الذي لم يحقق نجاحاً جماهيرياً فقط، وإنما فرض شكلاً جديداً لإنتاج أى مطرب أتى بعد هذه التجربة، حيث ضم شريط الكاسيت ثماني أغنيات قصيرة وليس أغنية واحدة طويلة كما كان من قبل.

تغيرت خريطة النجوم وشروطها سريعاً. حافظ الكبار على استقرارهم ولم يتأثروا، ولكن لفترة غير طويلة خضعوا بعدها للشكل الجديد، وبدأوا في تسجيل أغنيات قصيرة موزعة موسيقياً في الأشكال الحديثة. وبمرور الوقت تغير ذوق المصريين وأصبح أقرب إلى هذا الشكل، وتراجعت الإسطوانات حتى اختفت، وظهر حليم وأم كلثوم وغيرهما في السوق على شرائط كاسيت.

في سياق هذا التغير اكتشف منتصر عدداً من الأصوات الغنائية الجديدة ارتبط المصريون بها في ذلك الوقت مثل أحمد عدوية ومتقال القناوي وهاني شاكر ومدحت صالح ومحمد فؤاد وعزيزة جلال وعمر فتحي، ودخل بنجاة وشادية وفايزة أحمد إلى عالم الكاسيت، كما سجل سوراً من القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد محمود الطبلاوي.

أبو رجيلة... مهندس مواصلات القاهرة

بعد أن استقرت ثورة يوليو كانت مشكلة تردي وسائل النقل تؤرق المسؤولين. فكر عبد اللطيف البغدادي وزير الشؤون البلدية وقتها في الاستعانة بعبد اللطيف أبو رجيلة لخبرته في هذا المجال. استدعاه من إيطاليا (كان يدير مشروعاته هناك) وأسند إليه مسؤولية تنظيم الأتوبيس والنقل في القاهرة. لبى أبو رجيلة الدعوة ونزل إلى الشوارع بأسطوله، وبعد عامين أطلق المصريون على الأتوبيسات التي تجري في شوارع القاهرة "أتوبيسات أبو رجيلة".

ما زال كبار السن من المصريين يروون حتى الآن حكايات أبو رجيلة، ومنها أنه كان يحرص على ركوب إحدى السيارات متخفياً لمراقبة النظام، وكان يخرج من منزله الخامسة صباحاً باتجاه كاراج كوبري القبة ليراقب استعدادات الأتوبيسات وخريطة الحركة والنظافة.

كان أبو رجيلة أول من وظف "كمسارية"، وحتى يساعد الناس على تقبل الفكرة ساهم في إنتاج فيلم "الكمساريات الفاتنات" وكذلك كان أول من فتح الباب للمرأة في هذا المرفق.

ضم إلى أسطوله سيارات "مرسيدس" أشاعت البهجة في شوارع القاهرة، وكان الناس يتعاملون معها باعتبارها نزهة، وكانوا يتباهون في ما بينهم بأنهم "ركبوا أتوبيس أبو رجلة".

سناء البيسي... صنايعية الصحافة النسائية

لم تتعال سناء البيسي يوماً علي فكرة الصحافة النسائية بل أعلت من شأنها، واستطاعت عبر تجربة "نصف الدنيا" أن تحول المجلة النسائية من مجرد أداة تسلية في محالّ الكوافير النسائية إلى مرجع مهم يحرص الجميع علي اقتنائه.

داخل مجلتها أنشأت البيسي أرشيفاً للصحافة العربية خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة، اشتمل على الحوارات النادرة والملفات الثقيلة، بخلاف أرشيف الصور التي استطاعت الكاتبة أن تغير علاقة الصحافة الحديثة بها من مجرد "سند" للموضوع الصحفي إلى بطل أساسي قادر على إحداث الفرق في قيمة المنتج الصحافي.

صفية المهندس... دليل المرأة المصرية

صفية-المهندس-ة-

فى وقت كانت الكلمة الأولى داخل البيوت للراديو، كانت كل ربة بيت مصرية تجلس إلى جواره في تمام التاسعة والربع صباحاً لسماع برنامج "إلى ربات البيوت"، تنتظر إجابة صفية المهندس عن سؤال يؤرّق ذهنها من التربية إلى المطبخ إلى العلاقة مع الزوج.

اعتمدت المهندس على الفن في نشر رسالتها، فقدمت في برنامجها مئات الحلقات التمثيلية التي تناقش أفكاراً اجتماعية مما جعل الرسالة تصل بالوضوح نفسه لزوجة الفلاح وزوجة المدير العام.

كان موعد برنامجها يعنى حرمان الموظفة والطبيية والمدرسة من الاستماع، وكان حجم الشكوى كبيراً ووصل إلى الإذاعة فقدمت المهندس برنامجاً آخر، واعتقدت أن المشكلة قد انتهت، لكن وصلت شكوى تقول إنها تخاطب كل سيدات مصر إلا فئة واحدة هي الجدات، فأصبحت تقدم ثلاثة برامج دفعة واحدة (إلى ربات البيوت، والمرأة العاملة، الخير والبركة).

باقي زكي يوسف... العبقري الذي حطم خط بارليف

‏بعد انتهاء العمل في خط بارليف أقر العالم كله بالمعجزة العسكرية الإسرائيلية وباستحالة تحطيم المصريين له. وهو شعور ربما تسرب مع الوقت لقطاع كبير من المصريين أنفسهم، ‏إلا أن شاباً مصرياً في بداية الثلاثين من عمره كان له رأي آخر حيث اكتشف ثلاثة أخطاء دفعة واحدة كانت كفيلة بتحطيم هذه الأسطورة، الأول أن الساتر الترابي يعتمد في تكوينه على الرمال، والثاني أن الساتر أقيم بزاوية مائلة (80 درجة)، والثالث أنه أنشئ على حافة الضفة الشرقية من القناة.

وفي أحد الاجتماعات العسكرية عرض المقدم باقي زكي فكرته قائلاً "طرمبات ماصة كابسة على زوارق خفيفة تسحب المياه وتضخها بقوة اندفاع عالية سيؤدي إلى تحريك الرمال وجرها إلى القناة وفتح الثغرة".

في 1968 أصدر عبد الناصر أوامره بأن تتم تجربة الفكرة في حلوان ونجحت، وبعد أربع سنوات في يناير 1972 أجريت بروفة نهائية في جزيرة البلاح داخل القناة على نموذج مماثل، فكانت النتيجة مبهرة، وبعدها بعام تم العبور.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي