دراسة تؤكّد أن الأشخاص الذين يشتمون هم أكثر صدقاً

دراسة تؤكّد أن الأشخاص الذين يشتمون هم أكثر صدقاً

لا يزال إطلاق الشتائم والسباب، خصوصاً من قبل النساء، موضوعاً مثيراً للجدل في العالم العربي، وتعاقب عليه دول خليجية عدّة. إذ يعاقب المخالف عبر دفع مبالغ كبيرة من المال في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مثلاً، حتى وإن حدثت الإساءة اللفظية على مواقع التواصل الاجتماعي.

إلا أن دراسة هولندية حديثة ستصدر في "مجلة علم النفس وعلم الشخصية" الأمريكية هذا العام، أكّدت أن هنالك علاقة قوية بين الشتم والصدق. ولهذا، في المرة القادمة التي يحذرك فيها أصدقاؤك من إطلاق السباب، يمكنك أن تقول لهم إن ذلك سيجعلك شخصاً أفضل، إلا إذا كان الأمر سيعرّضك لعقوبة أو اعتقال...

ولا يمكن نكران أنّ إطلاق الشتائم أو السباب عمل غير أخلاقي أو قليل التهذيب على الأقلَ، في بعض الأماكن العامة والأماكن ذات الطابع الجدّي، كالمحاكم والمدارس وغالبية أماكن العمل، إلا أنّ الأشخاص الذين يطلقونها يكونون أكثر صدقاً، بحسب دراسة من 3 أقسام تبحث العلاقة بين الشتم والصدق والوضوح في الأشخاص والمجتمع.

واستنتج الباحثون الذين أجروا الدراسة أنّ العلاقة القوية بين الفرد الذي يشتم وعنصر الصدق لديه، ذات تأثير كبير على المجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد أيضاً.

أقوال جاهزة

شارك غردالأشخاص المتهمون بارتكاب جرائم وهم أبرياء، يشتمون خلال التحقيق أكثر من أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم

شارك غردالأشخاص الذين يشتمون هم أكثر صدقاً بحسب إحدى الدراسات.. على الأقل هم لا يتظاهرون بأنّ كل شيء على ما يرام

وأكّد الباحث الرئيس الذي أجرى الدراسة مع فريق باحثين دولي، جيلاد فيلدمان، وهو من قسم العمل وعلم النفس في جامعة ماسترخت في هولندا، أنّ هدف الدراسة كان حلّ أزمة في علم الاجتماع، متعلّقة بالشتم والصدق.

فمن جهة، يعتبر إطلاق الشتائم من المحرّمات أو المحظورات، ومن يقوم بهذا الفعل يكسر القواعد الاجتماعية المتعارف عليها، ومن الممكن أن يشجّعه ذلك على كسر قواعد أخرى أبرزها جرائم خيانة الأمانة، ويعتبره البعض منحلاً أخلاقياً، بحسب بضع دراسات.

وتؤكّد دراسات أخرى أنّ الشخص الذي يشتم هو أكثر صدقاً ووضوحاً في بعض المواقف، فالأشخاص المتّهمون بارتكاب جرائم وهم أبرياء منها، يشتمون خلال جلسات التحقيق، أكثر من أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم فعلاً وينكرون ارتكابهم للجريمة.

وفي محاولة لإنهاء الجدل الحاصل بين نتائج الدراسات المتعارضة، قام الباحثون بدراسة 276 شخصاً يشتمون، عبر سؤالهم في البداية عن عدد المرّات التي يشتمون فيها خلال اليوم الواحد وعن الكلمات المفضلة لديهم للقيام بذلك، وطلبوا منهم أن يشرحوا المشاعر التي تجعلهم يشتمون (الغضب، الارتباك، القلق).

ثمّ تمّ سؤال هؤلاء الأشخاص (على مستوى فردي) عن مدى صدقهم بطريقة غير مباشرة، عبر استطلاعهم عن مدى مصداقيتهم وأشياء أخرى عبر استبيان إيسينك Eysenck للشخصية، وهو اختبار نفسي تمّ تطويره في العام 1985. واعتبر الباحثون مثلاً أنّ الأشخاص الذين قالوا إنهم بالتأكيد يقومون بما وعدوا أن يقوموا به، هم كاذبون.

وبعد ذلك، حلل الباحثون حوالى 70 ألف تفاعل على مواقع التواصل الإجتماعي بين مشتركين من دول متعدّدة، آخذين وجود الشتائم كشرط رئيسي في منشوراتهم على مواقع التواصل، في مقابل مقاييس أخرى للصدق، منها كمية استخدام صيغة "الأنا" في كتاباتهم، التي ربطتها دراسات سابقة بقلّة الصراحة والصدق.

واستنتج الباحثون بعد انتهائهم من اختبارهم هذا، أنّ "إطلاق الشتائم والصدق مترابطان بطريقة إيجابية، فالأشخاص الذين يستخدمون الشتائم في منشوراتهم على موقع فيسبوك هم أكثر صدقاً".

أخيراً، حلّل فريق الباحثين تأثير إطلاق الأفراد للشتائم على المجتمع.

للقيام بذلك، اتطّلع الباحثون على نتائج تحليل النزاهة والشفافية الحكومي للعام 2012 في 48 ولاية أمريكية، وقارنوا البيانات الحكومية مع معدّلات الشتائم التي يطلقها سكّان هذه الولايات الذين شملتهم الدراسة (عددهم 29 ألفاً و701)، فوجدوا علاقة بين كثرة استخدام الأفراد للشتائم ونتائج الولاية الجيدة في ملف تحليل النزاهة الحكومية.

على سبيل المثال، في ولايتي كونيتيكت ونيو جيرسي، استخدم السكان الشتائم بمعدّل عالٍ، فحقّقت هاتان الولايتان المعدّلات الأعلى في تقرير الشفافية الحكومية.

أما سكّان ولاية كارولاينا الجنوبية، الذين تجنّبوا استخدام الشتائم، فحقّقت ولايتهم معدّلات منخفضة في تقرير النزاهة والشفافية.

إطلاق الشتائم إذاً مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنسبة الصدق لدى الأشخاص، إلا أنّ ذلك لا يدحض إمكانية ارتكاب هؤلاء الأشخاص جرائم أخلاقية خطيرة، لكن المفارقة أنهم لن يتظاهروا بأنّ كل شيء على ما يرام على مواقع التواصل.

نصيحتنا لكم إذاً، هي أن تطلقوا الشتائم ولكن باعتدال، أو أن تكبحوا رغبتكم بارتكاب الجرائم الأخلاقية إذا شتمتم كثيراً...

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
العالم

التعليقات

المقال التالي