الخلطات العشبية في سوريا لشفاء "العاقر الشريرة والحاسدة"

الخلطات العشبية في سوريا لشفاء "العاقر الشريرة والحاسدة"

تحمل سمر دفترها، وتسارع إلى الخروج من منزلها، فقد تأخرت عن موعدها مع القابلة أم أحمد، خبيرة الخلطات العشبية في البلدة. سمر، التي تلاحقها لعنة العقم منذ عشر سنوات، لا تفوت أي جمعة نسائية لأم أحمد. فكل لقاء معها، يعني خلطة عشبية جديدة، وأمل جديد.

تجلس سمر وتستمع بإنصات، تسجل مكونات الوصفة السحرية، وهي تحلم بطفل تحمله بين ذراعيها. تسرع إلى العطار تشتري الأعشاب. تطحنها، وتستخدمها دون أدنى شك منها بفعاليتها، فهذه الخلطة ليست كسابقاتها، تقول أم أحمد.

كثير من النساء السوريات اللواتي يعانين من العقم أو تأخر الإنجاب، بتن يفضلن الخوض في عالم الخلطات العشبية، وتطبيق نصائح الجارات والجدات، على البحث عن طبيب مختص، يطالبهن بفحوص وإجراءات طبية تثقل كاهلهن، وتتطلب مبالغ مادية كبيرة ليس بالإمكان تأمينها. بينما الخلطات العشبية متوافرة لديهن بأسعار زهيدة.

حقل تجارب

عشرات الخلطات الشعبية التقليدية عادت للانتشار في سوريا، نظراً لتردي الأوضاع الصحية في البلاد، وحالة الرهاب التي تسيطر على المرأة، حال تأخر إنجابها أو عدمه.

وبتجربة الخلطة العشبية الأولى، تدخل المرأة في حلقة مفرغة، فلا تكاد تنتهي من تجريب خلطة، حتى تنصحها صديقتها بأخرى أكثر فعاليةً وأشد تأثيراً. تسارع إلى تجريبها، على أمل تحقيق المنال، فتتحول إلى حقل تجارب لنساء يدعين العلم والخبرة.

أقوال جاهزة

شارك غردالخرافات المعششة في عقول الناس لا ترحم امرأة لا تستطيع الإنجاب

شارك غردقفي عارية فوق إناء "الأعشاب العشرة" ثم نامي واحلمي بالمولود المنتظر! الخلطات الشعبية عادت للرواج في سوريا

إليكم أهم الخلطات العشبية المنتشرة بين النساء في سوريا لعلاج العقم:

  • خلطة الفلفل الحار

تعد خلطة الفلفل الحار وبذور البرسيم من الخلطات الشعبية المتداولة لعلاج العقم منذ زمن طويل. لتحضيرها تقوم المرأة بجمع بذور البرسيم، وبذور الفلفل الحار، وطحنها وتقسيمها ثلاثة أقسام.

في كل يوم يُؤخذ قسم، وتُضاف إليه ملعقة من السمن والدقيق والقليل من الملح والماء، ويُشرب المزيج في الصباح على الريق مع الحليب.

  • خلطة التمر

من الخلطات التي لا بد لكل امرأة تتأخر في الإنجاب تجربتها، خلطة التمر وزيت الزيتون والرشاد. تُطهى هذه المكونات وتُشرب على الريق في الأيام الأولى من الدورة الشهرية لكل شهر.

  • خلطة البابونج

تطحن كميات متساوية من البابونج وبذور الكتان والحلبة والرشاد والسمسم والمريمية، وتؤخذ ملعقة واحدة من هذا الخليط مع كل وجبة طعام.

  • خلطة الزنجبيل والعسل

تحضّرها المرأة بخلط الزنجبيل والعسل والجنسينغ والثوم، وتتناول المزيج مرتين يومياً لمدة أسبوع كل شهر.

  • خلطة الأعشاب العشرة

تقوم المرأة بجمع نحو 10 أنواع من الأعشاب المختلفة مثل البقدونس والحلبة والرشاد وأوراق التوت البري، والجنسينغ والمردكوش والمريمية والبابونج وإكليل الجبل والقراص. ثم غليها ووضعها في إناء يسمح بتصاعد أبخرة الأعشاب نحو جسم المرأة وهي عارية من الأسفل إلى الأعلى. وتظل المرأة واقفة في تلك الوضعية حتى تتوقف الأبخرة، ثم تلف نفسها بغطاء سميك وتنام مباشرةً.[/read_more]

خطيئة عدم الإنجاب

نور فتاة عشرينية لم تحمل بعد زواجها مباشرةً، وهذا ما ولّد لديها قلقاً شديداً. فعلى الرغم من تأكيد الطبيبة أنها لا تعاني من أي مشاكل إنجابية، فقد بدأت بتحضير الخلطات العشبية وتناولها نزولاً عند رغبة زوجها، خوفاً من أن يتزوج امرأة أخرى ويتخلى عنها.

تقول: "تأخر إنجابي جعلني حديث العائلة، فلا يخلو لقاء عائلي من نصائح وخلطات عشبية، تقدمها لي قريبات زوجي اللواتي بالكاد يستطعن القراءة والكتابة. ولا تفتأ كل واحدة منهن تذكرني بضرورة الإنجاب، كي لا أخسر زوجي. وعلى حد تعبيرهن، تلك الخلطات إن لن تنفع لن تضر، كونها مجرد أعشاب".

تضيف نور "أنا، وإن كنت لا أؤمن بفعالية الخلطات العشبية مقارنةً بالأدوية، لم أشك يوماً بأن الأعشاب قد تكون ضارة. تناولت عشرات الخلطات دون أي فائدة، إرضاءً لزوجي وأهله، وما لم أكن أعلمه، أن تلك الخلطات ستكون سبباً في تدهور صحتي ودخولي المستشفى".

أقوال جاهزة

شارك غردالخرافات المعششة في عقول الناس لا ترحم امرأة لا تستطيع الإنجاب

شارك غردقفي عارية فوق إناء "الأعشاب العشرة" ثم نامي واحلمي بالمولود المنتظر! الخلطات الشعبية عادت للرواج في سوريا

الأعشاب ولا الرهاب

الطبيبة أمل برهان، المتخصصة بمشاكل العقم والإنجاب عند النساء، تنتقد حالة الجهل التي تعيشها المرأة في التعامل مع معطيات الموروث الشعبي، من خلطات عشبية وغيرها.

وتؤكد أن للأعشاب الطبية المستخدمة في الخلطات الشعبية دوراً في علاج حالات معينة من العقم فقط. ومن الجهل تعميمها لعلاج جميع الحالات، كما أن الكثير من الأعشاب التي تتكون منها هذه الخلطات، تعتبر سامة للجسم، عند تناولها بكميات كبيرة وغير مدروسة. فبعضها يسبب اضطرابات في نظام القلب ومشاكل في المعدة والكلى.

وتضيف: "من الضروري توعية النساء لمخاطر اتباع تلك الوصفات بشكل عشوائي، دون رعاية طبية. بالمقابل، فإن الإجراء السليم في حال تأخر الإنجاب عند المرأة، هو مراجعة المرإة للطبيب المختص، ليقوم بفحصها وعلاجها بما يتناسب مع وضعها، وألا تسلم نفسها للجهل والخرافات".

قد يتساءل القارئ عن الأسباب التي تدفع المرأة للمخاطرة بصحتها واتباع الخرافات والأوهام؟ هل تحقيق حلم الأمومة هو السبب الوحيد وراء ذلك؟

بالطبع لا، فالضغوط النفسية وحالة العجز والضعف التي تعيشها المرأة التي تعاني من العقم في المجتمع، تولد لديها حالة من الرهاب تدفعها إلى ممارسات خاطئة، تؤمن لها القليل من الأمل والراحة النفسية، وإن كانت خارج نطاق قناعتها وتفكيرها. فالمهم بالنسبة لها هو إنجاب الطفل الذي يؤمن لها الاستقرار الأسري والعاطفي، ويعزز ثقتها بنفسها وبأنوثتها.

المجتمع السوري بكل مكوناته، يحث الرجل على الزواج بالمرأة الولود، القادرة على إنجاب الأطفال، الذين بهم تكتمل رجولته، وتقوى مكانته ويسود ذكره.

والمرأة غير القادرة على تأدية هذه الوظيفة "المقدسة"، ينظر لها المجتمع نظرة ضعف وازدراء، ويسميها بأقصى الصفات. فيقول المثل الشعبي: "المرأة بلا ولد مثل الخيمة بلا وتد"، و"بلا ظهر ولا سند"، وغيرها الكثير من الأمثال التي تزدري المرأة وتعري عجزها أمام الآخرين.

"العاقر الشريرة"

لا تتوقف معاناة المرأة التي تعاني من العقم في المجتمع على تلك العبارات والأمثال القاسية، بل تلاحقها نظرات الشفقة والازدراء أينما حلت، وتلتصق بها صفات المرأة الحاسدة والشريرة، القادرة على سحر الأطفال وإيذائهم لأنها محرومة منهم.

منال شابة ثلاثينية، عانت من سوء معاملة الأقارب والمحيط لها. تقول: "ممارسات الجيران والأقارب تجاهي كوني لا أنجب الأطفال، والخرافات المعششة في عقولهم عن المرأة العاقر ولدت لديّ حالة من القلق المستمر والاكتئاب".

وتضيف: "عند ولادة مولود جديد في العائلة، تسارع والدته لتخبئته كي لا أراه، والأم الحريصة على أطفالها هي تلك التي تزودهم بالحجابات ولا يتوقف لسانها عن قراءة التعاويذ كلما اضطرت لزيارتي برفقتهم. وتلك التي تتجنب الحديث عن الأطفال كلما حدثتني، والتي تخوف أطفالها من الحديث معي وتصفني بصفات الأشرار والمشعوذين، وتحذرهم من قدراتي وعيني الحاسدة، إنه مجتمع مريض في تعامله مع المرأة، فكيف إن كانت لا تنجب الأطفال مثلي".

وإن كانت المرأة مذنبة بانسياقها لجهل الآخرين، فإن اللوم الحقيقي يقع على عاتق المجتمع، الذي يزدريها، ويحجّم دورها وإنجازاتها، رابطاً ذلك كله بقدرتها على إنجاب الأطفال. ويتناسى البصمات الخالدة التي تركتها نساء لم يذقن طعم الإنجاب في مجتمعاتهن. ويمارس ضد المرأة مختلف أنواع الضغوط عوضاً عن احتوائها وتوظيف قدراتها بشكل يؤمن لها الدعم والاستقرار النفسي والأسري.

[/read_more]

كلمات مفتاحية
المرأة سوريا

التعليقات

المقال التالي