أشهر أمثال الحجاز الشعبية عن المرأة... خفة دم أم ظلم وتنميط؟

أشهر أمثال الحجاز الشعبية عن المرأة... خفة دم أم ظلم وتنميط؟

تعتبر الأمثال الشعبية الحجازية بالنسبة للكثيرين جواهر تختصر الحكمة وتحمل شيئاً من الفكاهة والطرافة. فمن الصعب أن لا تضحك حينما تسمع المثل القائل "حيّرتنا يا أقرع من فين نبوسك".

لكنها في الوقت ذاته تحمل عبارات قاسية وصورة نمطية للمرأة والرجل تعبر عن المجتمعات الذكورية القديمة، وتضع النساء في الخانات التقليدية التي ناضلن للخروج منها.

إن أخذناها من جانب الحكمة، فغالبية الأمثال الحجازية تعكس الطابع الحياتي القديم للمنطقة التي عُرفت بالتجارة. فهناك الأمثال التي تساعد في إدارة الشؤون المالية والحياتية بحكمة وتأنٍ. فيقال: "اللي عنده قِرش يبغى يرميه، يشتغل في اللي ما لُه فيه"، "دَينك سيدك لين توفيه"، "لمّا فرّقوا العقول كل واحد عجبه عقله، ولمّا وزعوا الأرزاق ما أحد عجبه رزقه"، "ما في شي في الدنيا ببلاش، إلا العمى والطشاش".

أما في الشؤون العائلية، فقد كان للمرأة نصيب كبير من الأمثال.

إليكم جولة على أشهر ما قاله أهل الحجاز عنها، وفي النهاية يمكنكم أن تحكموا إن هي أنصفتها أم ظلمتها. وكما يقول المثل: "مُخّك في راسك، تعرف خَلَاصك".

كيف تختار الزوجة المناسبة؟

تنصح الأمثال المرأة أن لا تلتفت إلى المال عند اختيار الشريك، وأن تبحث عن رجل أصيل ذي أخلاق حسنة، فتقول: "يا اللي أخد القرد بماله، يروح المال ويبقى القرد على حاله" و"الأصيلة تنام مع جوزها على الحصيرة".

ولكن عندما يختار الرجل المرأة، فللأمثال معايير مزدوجة، إذ تحبذ البحث عن الجمال والمظهر الخارجي، وإن جاء ذلك على حساب ذكائها. فيقال: "أتجوز غبية وخايبة، ولا أتجوز ذكية وعايبة"، "البنت الجميلة نعمة، والقبيحة نقمة"، "إذا عشقت اعشق قمر، وإذا سرقت اسرق جمل".

وتشدد الأمثال أن الجمال لا يُكتسب، فإن وُلدتِ بملامح عادية، لن تتمكني من تجميل نفسك أبداً: "الحلو حلو ولو قام من النوم، والوِحِش وِحِش ولو غسَّل وشُّه كل يوم"، والوش هو الوجه.

أقوال جاهزة

شارك غردجولة مضحكة مبكية على الأمثال الحجازية التي تقسوا على المرأة وتحدد دورها في المجتمع

شارك غردأم شوشة منبوشة، فيها القمل مخشوشة وفمّها شبراوي، يبغاله أزارير وعراوي.. أمثال حجازية تنمط المرأة

وجاء في ذم القبيحات: "أم شوشة منبوشة، فيها القمل مخشوشة"، و"قالوا للقردة اتبرقعي، قالت: وجهي متعوّد على الفضيحة" و"احتارت المقينة في الوجه الغِلِس"، والمقينة هي مزيّنة العروس في عرسها.

معايير معيّنة للجمال

لم تقتصر الأمثال على المطالبة بالجمال وتمجيده، بل وضعت معايير محددة لتزيد القسوة على النساء. فلكي تكوني جميلة عليك أن:

1- تكوني بيضاء: "البياض شُطر الحُسن".

2- أو أن تكوني سمراء: "السمارة أمارة".

3- أن تكوني نحيلة: "اللي تحب جمالها يدوم، على قِلّة الأكل تدوم".

4- أن يكون حجمك صغيراً: "يا بختك يا قصيرة، جوزك يشوفك يحسبك صغيرة".

5- كما تُفضّل الزوجة الحديثة السن، عن تلك التي تكبُرها، بالرغم من أن الأخيرة أكثر معونة لزوجها؛ فقد قيل: "من همّه اتجوّز واحدة قَد أمه".

Hijaz-Women-Expressions-GIF

الصفات المذمومة، وما أكثرها

طالما كان كسل المرأة وإهمالها أشغال بيتها من الأمور المذمومة. مَن منا لم يسمع المثل القائل "كنِّس بيتك ورُشُّه، ما تدري مين يخُشُّه"؟ أو المثل الذي يصف الكسالى "أكل ومرعى وقلّة صنعة"؟

وإذا ما أردنا الحديث عن أمثال خصصت في ذم المرأة الكسولة، فسنجد فيضاً لا ينقطع، مثل "اللي تنام على ظهرها ما تستاهل مهرها" و"فتّة العويلة طويلة" و"الخايبة تتلّق بالحبال الدايبة"

وفي ذم إهمال المرأة للواجبات المنزلية قيل: "البيت معمور، وست البيت بتدور" و"اللي تطبخه العَمشى، جوزها منه يتعشى".

هنالك صفات أخرى ذمتها الأحكام في المرأة. كالفضول، وقيل فيه "في كل محضر بالتوب الأخضر".

وهنا كثرة الحديث والصراخ: "فمّها شبراوي، يبغاله أزارير وعراوي"، و"يا خيبتك يا بنت الويل، صوتك يلعلع صبح وليل"، أو "هبلة ومسَّكوها طبلة".

ولم تسلم المرأة التي تكثر الخروج من منزلها من النقد والذم: "من بيت أصقع، لبيت أرقع، لبيت كتّر الله خيركم". حتى في حال تعرّضت المرأة للتحرش، فإن اللوم يقع على المرأة، "تتبختر وتتغندر، وتقول يآذوها شباب البندر".

بيت واحد وزوجتان

ليس التحرّش هو الحالة الوحيدة التي يقع فيها اللوم على المرأة دون الرجل، فالمرأة مسؤولة عن الحفاظ على زوجها، وإن "زاغت عينه" وقع اللوم عليها، فيقال "نتّفي ريش طيرك، لا يروح لغيرك".

والمرأة مسؤولة عن التزيّن لزوجها ومراضاته، وإلا فستصفها الأمثال بأنها "في الشارع عروسة، والبيت جاموسة".

وتعد الزوجة الثانية تهديداً مرعباً في الأمثال الحجازية، "نار الطبينة تحرق، ولو كانت في المشرق"، والطبينة هي الضرة.

وما بالك لو شاركتها الزوجة الثانية المسكن؟ "عقربة في الغار، ولا ضُرّة في الدار" طبعاً! أما الرجل الذي يجلب زوجة ثانية لداره فهو مذموم في مجتمع النساء، ويُقال: "اللي يعملهم تجارته يا خسارته"، "جوز الاتنين يا قادر يا فاجر".

مصدر إزعاج وريبة

علاقة المرأة بزوجها غريبة بعض الشيء، فالأمثال تحذرها وتخبرها بأن الرجل لا يمكن أن يؤتمن أو أن يُجعَل محل ثقة، وقد قيل: "يا مآمنة للرجال، يا مأمّنة الموية في الغربال". إلا أنه شر لا بد منه، إذ يبقى "الجوز رحمة، ولو كان فحمة"، و"اللي مات جوزها يا غُلبها ويا صبرها".

أما النساء فهن في نظر الأمثال مصدر إزعاج للرجال. فقد قيل: "يا حفيظ من الستات، ما عندهم غير جيب وهات"، و"اللي يبغى يصون بناته، يتحمّل نكد مراته".

ندمانة لو تزوجت، ندمانة لو تعززت

ومن النقائض أيضاً، أن المثل يلوم المرأة التي تترفع عن الخطبة فيقول: "خطبوها اتعززت، تركوها اتندّمت"، وهناك من يصدح بأن السعادة ليست مشروطة بالزواج: "جات العَزبة تشكي، لقت المتجوزة تبكي".

لكن يبقى الطلاق مذموماً بالكليّة، فيقول المثل "تنسى خالقها، ولا تنسى مطلِّقها" و"جوّزتها عشان أرتاح من بلاها، جاتني بأربعة وراها"، والتي تقولها الأم عن ابنتها المطلَّقة التي أنجبت أطفالاً.

في الأمهات والحموات

بالنسبة إلى الأم، فالمثل يقول "اللي ما لُه أم، حاله يُغم"، والإبنة هي نسخة عن والدتها، مهما اختلفت أو تعلمت فيقال "طُبّ الجرّة على فمّها، تطلع البنت لأمها"، و"اكفي القدرة على فمها، ترجع البنت لأمها".

ولكن في الوقت ذاته، أم الرجل هي الحماة، وتعاملها الأمثال بشكل مختلف. فمن المكروه مثلاً أن تزور الأم بيت ابنها، كيف لا، و"اللي أمه في الدار، قرصُه حار"؟

تبقى العلاقة بين الزوجة والحماة متسمة بكراهية مطلقة، "الموية والنار، ولا حماتي في الدار" ويُقال فيها "على ابنها حنونة، وعلى كنّتها مجنونة". وبالرغم من الجهد الذي تبذله الأمهات في يوم الزفاف: "أم العروسة فاضية ومشغولة"، و"العروسة للعريس، والجري للمتاعيس".

في ذم الخجل في أيام الزواج الأولى

أما بالنسبة إلى الأيام الأولى بعد الزفاف، فمن الأمثال التي قيلت فيه "اللي يستحي من بنت عمّه، ما يجيب منها عيال"، "تستحي وتخاف، وتخرج حُبلى من تحت اللحاف"، و"البسّة من عَجَلتها، جابت بزورتها عُمِي"، أي بدون تفكير.

وفي كل الأحوال لا يريد الزوجان أن يصلا إلى حال يُقال فيه: "فقير اتجوّز فقيرة، خلّفوا وجع القلب".

هذه أمثال شعبية حجازية تضع مكانة ثابتة للرجل وللمرأة في مختلف حالاتهم الاجتماعية، متزوجين، عازبين، آباءً وأبناء، وتحدد المشاعر الكامنة في كل علاقة اجتماعية. ويبقى السؤال هل هي تمثّل نوعاً من الحكمة أم لا؟ و"الفطين ما يحط راسه في الطين"...

أحمد بادغيش

مدون حجازي، مهندس نظم صناعية، مهتم بالفلسفة والفنون. @BdGhasha

التعليقات

المقال التالي