الصداقة مع الشريك السابق: حب وجنس ودوافع أخرى

الصداقة مع الشريك السابق: حب وجنس ودوافع أخرى

الشريك السابق/ الصديق الحالي، معادلة لا يفهمها إلا من عاشها. وضع ربما غير مألوف اجتماعياً، لأنه يحمل تساؤلات عدة تجعل مفهوم الصداقة مشتتاً، يحتاج إلى إعادة تعريف.

يلقّب بالشريك "السابق" ما دامت مقومات العلاقة الناجحة لم تعد موجودة، لكنه رغم ذلك، كان جزءاً مهماً من حياتكم، تشاركتم معه أحلى الذكريات وأكثرها مرارة، تقاسمتم معه الوقت والفرح والحزن والفراش والأولاد.

في حين يعتبر الكثيرون أن الصداقة ستفشل، وتنتهي بخيبة أمل مضاعفة، لأن الحقد لا يمكن أن يتحول إلى محبة. يبقى الكثيرون مصرين على إبقاء التواصل، أقله في حدّه الأدنى، غير مكترثين بالنتائج، أو بمسار تلك الصداقة المستحدثة.

ماذا عنكم؟ هل تختارون الابتعاد كلياً عن الشريك السابق للاستثمار في علاقة جديدة؟ أو أن تلك الصداقة ضرورية لكم؟

الرغبة في الانتقام

يعترف عيسى بأن ضغط المجتمع والأهل والمحاكم الروحيّة، شكّل له أزمة نفسية. فالأفكار التي بثتها تلك المجموعات منعته في البداية من النظر إلى الأمور بطريقة إيجابية. يقول: "كرهتها وكنت أريد أن أحرمها حتى من النفقة. أهلي شجعوني على منعها من رؤية الأولاد، لأنها لم تكن زوجة صالحة".

غالباً ما تتخلل فترة الطلاق مشاعر حقد وعتب وشعور بالظلم لدى الشريكين. لكن وجود الأولاد يكرّس مفهوم "في السراء والضراء"، ما أبقى التواصل بين عيسى وزوجته السابقة ضروريّاً.

أشارت دراسة مهمة نشرت في مجلة Live Science إلى أن الطلاق ليس بالضرورة حدثاً سلبياً في حياة الأولاد، ورغم قساوته لا يغيّر صورة الأب أو الأم في ذهن الطفل، إذ أن الطفل يتأثر مباشرة بعلاقته هو مع أهله. كما أن نموّه في بيئة نفسية سليمة خالية من التوتر اليومي، والضغط النفسي الناتج عن مشاكل الأهل، مهم جداً لصحته النفسية. كذلك في المستقبل عند اختياره شريك حياته.

ويكون التأثير أكثر سلبياً عندما يحاول أحد الطرفين تحريض الأولاد، أو محاولة العبث بصورة الشريك في أذهانهم، ما ينتج مشاكل ثقة لديهم، باعتقادهم أن الشريك هو المسؤول عن المشاكل.

في المقابل اعتبرت نينا أتوود، المتخصصة في علاج المشاكل الزوجية، أن الابتعاد في الفترة الأولى بعد الانفصال مهم للشريكين، لأن الغضب الذي يشعر به كلاهما سيساعدهما في الرجوع إلى الذات، ليعرف كل واحد أين تقع مسؤوليته في فشل تلك العلاقة. أمر لا يمكن أن يحصل، إن إستمرت العلاقة والشجار.

هكذا يصل الشريكان بعد حين إلى التصالح مع الذات، فتزول الرغبة في الانتقام، ويزول معها الشعور بالهزيمة، ثم يشعر الشخص بالحاجة إلى التركيز على حياته الشخصية وحياة أولاده.

أقوال جاهزة

شارك غرد6 أسباب تفسر الحاجة إلى الصداقة مع الشريك السابق بعد الطلاق أو الانفصال...

شارك غرد40% من الأشخاص يحاولون التواصل مجدداً مع الشريك أو الزوج السابق... لماذا؟

هنا، تولد الحاجة إلى مشاركة الزوج السابق في القرار. لكن الوصول إلى تلك المرحلة يتطلب الكثير من النضوج، وصم الآذان عن التجريح والسلبية، التي يلقيها المجتمع على الشريك. علماً أن فشل العلاقة هو دوماً مسؤولية الشريكين، لا مسؤولية طرف دون آخر.

ما حاجة الصداقة بعد الطلاق؟

سؤال شكّل محور بحث أجراه عدد من الباحثين في جامعة أوكلاند، في ولاية ميشيغين الأميركية، لفهم الدوافع التي تبقي التواصل الحميم موجوداً بعد الانفصال.

واعتبر الباحثون أن بعض الأشخاص يسعون خلف الصداقة بدافع الاهتمام والحب. بينما يعتمدها آخرون إستراتيجية لأهداف خاصة ومدروسة، منها موضوع الأولاد أو العلاقة الجنسية أو أسباب أخرى.

استند البحث إلى أجوبة 860 شخصاً، حسب وضعهم الحالي مع الشريك السابق، وجاء من بين تلك الأسباب 6 أساسية وهي:

  • الثقة بالشريك

via GIPHY

كان ذلك السبب الأهم، لأنه رغم الانفصال، اعترف معظم الأشخاص أن شريكهم كان الأكثر قدرة على التحمل، والأكثر أهلاً للثقة، رغم الاختلافات، لذلك أنشأوا علاقة صداقة بعد الطلاق.

  • التفكير العملي

via GIPHY

الشريك يكون أحياناً كريماً، ويستمر في إنفاق المال والهدايا بعد الطلاق، ويبقى مسؤولاً عن المنزل وحاجياته اليومية، لهذا السبب تبقى الصداقة معه أفضل حل.

وقد ذهب البعض للاعتراف بأن البقاء إلى جانب الشريك السابق، سيخفف من حظوظهم للتعرف على شريك جديد وإقامة علاقة أخرى.

  • الحب

via GIPHY

بعض الأشخاص لا يفقدون الأمل في العلاقة رغم انتهائها، لأنهم ما زالوا يشعرون بالعاطفة نفسها، فيبقون قريبين من الشريك لاعتقادهم أن العلاقة ستعود، وأن حبهم سينقذهم من المشاكل والاختلاف في النظرة إلى الحياة.

  • الأولاد والممتلكات المشتركة

via GIPHY

سبب رئيسي يستدعي بقاء التواصل والصداقة بين الشريكين، فذلك أمر ضروري لتسيير شؤون الحياة، والاتفاق على الخطوات اليومية، والأفضل إذا كان التواصل سلساً، بما أنه لم يعد هناك ارتباط وبالتالي لا توقعات أو خيبات أمل.

  • العلاقات الاجتماعية

via GIPHY

خصوصاً اذا كان لديهما أصدقاء مشتركون، فالتواصل حينها يبقى طبيعياً، ومنه تنشأ الصداقة لتفادي المشاكل، وسوء التفاهم، وجعل الحياة أسهل.

  • العلاقة الجنسية

via GIPHY

لتوفرها! فالشريك السابق "أولى بالمعروف عند الحاجة".

كيف تتحقق الصداقة بعد الانفصال؟

40% من الأشخاص يحاولون التواصل مجدداً مع شريكهم السابق لأسباب مختلفة، وبطرق تبدأ بالاتصال الهاتفي ولا تنتهي بالملاحقة اليومية.

فالانفصال لا يعني نهاية العلاقة، بل هنالك أسباب كثيرة تخلق الحاجة إلى الإبقاء على التواصل رغم الخلاف، بل والاحتفاظ بعلاقة قوية في بعض الأحيان. ولكن يعتقد عدد من الباحثين أن هذا الأمر خطير وغير صحي، وأنه يمنع الشخص من الاستثمار في علاقة جديدة.

لذلك نقترح عليكم مجموعة من الأسئلة المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار، لمعرفة إن كنتم جاهزين للعبور بالعلاقة إلى الصداقة.

1. جاهزون لرؤيته مع شخص آخر؟

لا يمكنكم الإجابة على ذلك السؤال، إن لم تمضوا وقتاً كافياً بعيدين عنه. ولكن هذه الإجابة ستساعدكم في معرفة حقيقة شعوركم، وإن كنتم مستعدين لتقبل الانفصال النهائي.

إذا استطعتم ذلك، تصبح تلك المسألة سهلة، وإلا فأنتم ما زلتم مراهنين على تجدد العلاقة، والصداقة لم يحن وقتها بعد!

2 - أما زلتم بحاجة إلى إلقاء اللوم عليه؟

مرحلة تمر بها كل علاقة عند انتهائها. لكن الوقت سيأتي ليعرف الطرفان أن مسؤوليتهما عن فشل العلاقة مشتركة، وأن لا داعي لإلقاء اللوم. فكل يعيش حياته كما يريد الآن. الصداقة تصبح ممكنة حينها، لأنكما ستتمكنان من أخذ العلاقة إلى منحى أكثر إيجابية، فيصبح الحديث هادفاً والنتائج مقبولة من الطرفين.

3 - أتستعملون الصداقة لتوريطه في علاقة؟

غالباً تكون الصداقة دافعاً للبقاء إلى جانب الشخص، وربما لاعتقادكم أنه سيتغيّر، وستعود المياه إلى مجاريها. لكن الحقيقة أن الذي لم يغيّره الزواج لن يغيّره الطلاق، بل بالعكس سيرسّخه. إن كنتم تريدون الصداقة مع الشريك السابق فيجب أن تكون مجردة من أي توقعات أو شروط. هذا هو السبيل الوحيد لإنجاحها.

4 - هل تجوز مواعدة الشريك السابق؟

أخذه في موعد غرامي؟ فكرة لذيذة... لكن نتائجها قد تكون كارثية. فمواعدة الشريك السابق يمكن أن تقوي مشاعر التعلق، ومعها الغيرة والتملك، فتصبح الصداقة مزيفة، ويقع الشريكان في دوامة العلاقة الفاشلة نفسها، ما سيسبب خيبة أمل مشتركة، تمنعهما من التواصل من جديد.

5 - ترغبون بعلاقة جنسية؟

كان في يوم من الأيام زوجي، ما المشكلة؟ لا مشكلة. لكن أيضاً لا صداقة. إن كنتم تبحثون عن الصداقة، فلا بد أن تكون بلاتونية. وإلا فأنتم تريدون العودة معاً مجدداً. فكروا جيداً إن فشلت في المرّة الأولى رغم محاولاتكم لإنجاحها، فهل تنجح الآن بالمعطيات نفسها؟

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

كلمات مفتاحية
الرجل المرأة

التعليقات

المقال التالي