توأمة بين الإنجيل والقرآن لعلاج المَسّ والسحر

توأمة بين الإنجيل والقرآن لعلاج المَسّ والسحر

المسّ. السحر. الشيطان. الجن. الحسد. صيبة العين. كلها مصطلحات مختلفة تصب في دائرة واحدة تتعلق بأمراض روحية قد تصيب الإنسان، سواء أنكرنا وجودها أو أيدناه، لأنها كذلك في ذهن الكثير من الناس.

ويذهب البعض أحياناً إلى إلقاء مسؤولية تعثره في حياته على أعمال السحر، فيجرّب المسلمون "الرقية الشرعية"، لمعالجة المرض الروحي. ولكن عندما يقصد المسلم الكنيسة، لتلقي العلاج وإخراج الجن أو الشيطان، أو يقصد المسيحي "الشيخ"، فربما يعتبر هذا الأمر غريباً لدى البعض.

مَن يفعلون ذلك يفعلونه في الخفاء، خصوصاً أن المجتمع قد ينكر ذهابهم إلى مكان عبادة لعقيدة مخالفة لعقيدتهم، بغرض التبرك.

الكنيسة لإخراج الشياطين والجان

في الكنيسة المرقصية في حي الأزبكية بمحافظة القاهرة، يقوم الأنبا مكاري يونان بجلسات لإخراج الشياطين أو الجن، تبث أحياناً على الهواء مباشرة على إحدى القنوات المسيحية.

يأتيه الناس من كل حدب وصوب من مختلف الديانات. وبالطبع يحضر الجلسات عدد من المسلمين، من أبناء المنطقة أو من محافظات مختلفة.

بعض هؤلاء ربما يحضرونها بشكل دائم ومستمر، لمشاهدة ما يحدث من "عمليات إخراج الشياطين من الأجساد"، والبعض الآخر يأتي خلسة للتبرك والعلاج.

الأنبا مكاري أو "أبونا" مكاري، كما يطلق عليه العامة، واجه العديد من الاتهامات المتعلقة "بالتبشير بالدين المسيحي"، لكنه يعتبر أن ما لديه "هبة إلهية لن يمنعها عن أي إنسان"، وإن وجهت إليه اتهامات.

وفي دير سمعان الخراز بمنطقة المقطم، يصطف عدد كبير من المسلمات المحجبات والمسيحيات لتلقي العلاج النفسي والروحاني، من كهنة ورهبان الدير في جلسات علاج جماعية.

وتتقبل المسلمات فكرة استخدام الترانيم والمزامير المسيحية، كوسيلة لاستخراج الرهبان للجن من أجسادهن، في جلسات جماعية.

شهادات حية وتوأمة في العلاج

ربما تكون الجلسات في الكنيسة المرقصية أو في دير سمعان الخراز الأكثر شهرة إعلامياً، إلا أن هناك عدداً كبيراً من الكنائس التي تفتح أبوابها للعلاج في مناطق متفرقة.

في إحدى الكنائس الواقعة على طريق مصر الإسكندرية الزراعي، كنيسة يأتي إليها البعض، مسيحياً كان أو مسلماً للعلاج والتبرك على يد أبونا ملاك، أو الشيخ ملاك، وهو أحد الرهبان في الكنيسة، والمتداول عنه قدرته على إخراج الجان وحل المشكلات المستعصية، والتي يتوهم أصحابها أن سببها "سحر".

أقوال جاهزة

شارك غردأن يقصد المسلم الكنيسة لتلقي العلاج و"إخراج الجن"، أو يقصد المسيحي الشيخ… هذا أمر معتاد في مصر

شارك غردالتوأمة بين القرآن والإنجيل في العلاج حالة فريدة تستخدم في قطاع كبير من قرى مصر

تقول دعاء عبد الرزاق، وهي إحدى المتعالجات لرصيف22، عن تجربتها: "أتيت سراً للشيخ ملاك، بعد أن طرقت أكثر من باب للعلاج، فأنا متزوجة منذ نحو عامين، وفجأة، من دون مقدمات كرهت الحياة في منزل زوجي، وبالرغم من قيام أكثر من شيخ برقيتي فإن الأحوال لم تتغير كثيراً".

أما والدها، فيقول لرصيف22: "ما المانع أن آتي بابنتي إلى الكنيسة ما دام الموضوع سيساعد في علاجها".

أما عن طريقة علاجها داخل الكنيسة، فتوضح دعاء: "في البداية رسم الشيخ (تقصد الكاهن)، صليباً على صدري، وقرأ بعض الأدعية الخاصة، ثم طلب مني استخدام ماء مصلى في الاستحمام بعد ذلك، ويكون عن طريق أخذ ماء في إناء، ووضعه أمام المصلين في الكنيسة، وبعدها أضع سورة "يس" في ملابسي حتى لا يمسني سوء وهذا ما شدد عليه الكاهن".

التوأمة بين القرآن والإنجيل في العلاج حالة فريدة، تستخدم في قطاع كبير من قرى مصر، ينكرها من ينكرها، لكنها تبقى موجودة.

هبة محمد، خريجة حقوق من محافظة بني سويف، تقول لرصيف22: "كنت من الطالبات المتفوقات دراسياً لكن في أوقات الامتحانات، كنت أصاب بهيستريا متواصلة من الصراخ، ذهبت والدتي لأحد الشيوخ الذي أخبرها أن العلاج موجود في الكنيسة القديمة الواقعة في بلدتنا، وبالفعل ذهبنا للكنيسة وقام القس بإعطائي ماءً لأشربه، وبعد ذلك بفترة، طلب مني أن أعود للشيخ مرة أخرى ليقرأ لي القرآن الكريم، ولاحقاً أحسست بفارق كبير وتحسنت حالتي بفضل القرآن والإنجيل، وسنوياً تقوم والدتي بالتبرع للكنيسة وفاءً لنذرها في حال شفائي".

من جهة أخرى، يقول عطا أنطوان (18 عاماً) من قرية قمشيش بمحافظة بني سويف: "كنت أعاني من أمراض لا أعرف أسبابها، وذهبت لعدد كبير من الأطباء للعلاج، لكن في النهاية كانت الحالة تزداد سوءاً، ذهبت للكنيسة للتبرك لكن عندما كان يقرأ الكاهن كان صراخي يزداد، لذلك طلب مني الاستعانة بشيخ مسلم في قريتي يدعى خالد، وبالفعل كان شفائي على يديه".

الرقاة يردون

الشيخ السيد العربي، أحد المعالجين بالقرآن في محافظة الدقهلية يؤكد لرصيف22 أنه صادف حالات علاج كثيرة لمسيحيين، وقام بجلسات علاجية بين مسلمين ومسيحيين.

وهو لا يجد غضاضة مطلقاً في معالجة المسيحيين، ويستنكر ما يقوله بعض المتعصبين عن ذلك. ويقول: "ما المشكلة أن يتم العلاج داخل الكنيسة أو داخل المسجد ما دمنا في النهاية نساعد في شفاء إنسان".

أما أبو عبدالله، وهو من المعالجين بالقرآن الكريم، وأحد الرقاة المشهورين بمدينة الإسكندرية فيقول: "قمت بعلاج نحو 8 أشخاص من الإخوة المسيحيين باستخدام الرقية الشرعية، ولا أرى أي مانع في ذلك".

الراقي الشيخ أحمد عبد اللطيف الشيخ، أحد الرقاة من مدينة أجا بمحافظة الدقهلية، حكى لرصيف22 قصة فتاة عالجها في فرنسا، أثناء إقامته هناك. فيقول: "أرسل أحد الأطباء الفرنسيين إحدى الحالات لي، وكانت تعالج في مستشفى نفسي، وبالرغم من ذلك لم يكتب لها الشفاء. كان الطبيب بالرغم من كونه يهودياً، على يقين أن شفاءها سيكون بالقرآن، وكان قد سمع عني من أحد الأصدقاء".

أما الشيخ مجدي أحمد سلام، الباحث في مجال الطب الإسلامي، فيقول: "القرآن الكريم في الأصل هو رحمة للعالمين، سواء من آمن به أو من كفر، وفي صحيح البخاري عالج الصحابة سيد قبيلة بالقرآن، ولم يكن مسلماً فأعطاهم على ذلك أجراً، فأخبروا النبي بذلك، فقال أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله، خذوه واضربوا لي معكم بسهم".

أما عن التوأمة في العلاج، فيوضح: "كان النبي يطلب من كل من عنده رقية أن يعرضها عليه، ووضع قاعدة لهذا، فقال لا بأس بالرقية ما لم تكن شركاً، أياً كانت الرقية وأياً كان مصدرها، لا بأس بها ما لم يكن فيها استعانة واستغاثة بغير الله، وما لم يكن فيها توسل بمخلوق، وما لم تتضمن كلمات لا يفهم لها معنى، خشية أن تكون توسلاً للجن، فمن يذهب إلى أي شخص يحل السحر بطريقة فيها شرك بالله حتى لو داخل المسجد، ذلك محرم".

التعليقات

المقال التالي