قانون الرؤية: ثغرة قانونية يدفع ثمنها الرجل في مصر

قانون الرؤية: ثغرة قانونية يدفع ثمنها الرجل في مصر

برغم الذكورية المنتشرة في المجتمع المصري، هنالك ثغرة قانونية واحدة قد تصيب الرجل في مقتل، وتضعه تحت رحمة القانون، أو بالأحرى تحت رحمة المرأة، بقوة القانون.

هذا هو حال نحو 6 ملايين أب مطلق، يترددون إلى المحاكم بحثاً عن حقهم المسلوب قانونياً، في رؤية أبنائهم وحضانتهم.

قانون الرؤية أعمى

نصت المادة المضافة في القانون الرقم 100 لسنة 1985، على أن "لكل من الأبوين الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة، وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين". وإذا تعذر تنظيم الرؤية بالاتفاق، نظمها القاضي، على أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسياً.

لا ينفذ حكم الرؤية قهراً، لكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم، بغير عذر، أنذره القاضي. إن تكرر فعله، جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ، نقل الحضانة مؤقتاً، إلى من يليه من أصحاب الحق فيها، لمدة تقدرها المحكمة.

أما في قانون حضانة الطفل بعد طلاق والديه، فيأتي دور الأب متأخراً في سلسلة الحاضنين، أما الأم فتأتي في المرتبة الأولى، وبعد الأم تجوز الحضانة بالترتيب لـ"والدة الأم، والدة الأب، الأخت الشقيقة، الأخت لأم، الأخت لأب، بنت الأخت الشقيقة، بنت الأخت لأم، الخالة لأبوين، الخالة لأم، الخالة لأب، بنت الأخت لأب، بنت الأخ الشقيق، بنت الأخ لأم، العمة لأم، خالة الأب لأم، عمة الأب لأم".

وإذا لم يوجد محارم من النساء من تقبل حضانة الطفل، يتم التوجه إلى الرجال. وهم على الترتيب كالآتي: "الأب، الجد، الأخ الشقيق، الأخ لأب، ابن أخ الشقيق، ابن الأخ لأب، العم الشقيق، العم لأب، ابن العم الشقيق، ابن العم الأب، عم الأب الشقيق، عم الأب لأب.

يروي "محمود الباقوري" بحزن قصته، إذ توفيت زوجته إثر مرض أصابها جراء جراحة لتحويل مسار المعدة، عقب وضعها طفلتهما الوحيدة بخمسة أشهر، لكن لم يوافق الزوج على إجرائها.

أجرتها من دون علمه، وبمساعدة والديها رغم خطورتها، لتتوفى بعدها بأيام، ويفاجأ الأب بمطالبة أهل زوجته بحقهم في ميراث ابنتهما، وانتزاع حق حضانة حفيدتهما، لتعيش معهما في محافظة تبعد عن مقر الأب نحو 500 كيلومتر.

يقول الباقوري: "لن أترك ابنتي الوحيدة تعيش بعيداً عني خمسة عشر عاماً في قرية نائية، مع جدة تعاني أمراض الشيخوخة، حتى لو أجبرني القانون الذي أوصل 6 ملايين أب و9 ملايين طفل إلى المحاكم بين قضايا رؤية وحضانة".

أقوال جاهزة

شارك غردنسمع كثيراً عن الظلم الذي تواجهه النساء بسبب القوانين المجحفة.. لدى الرجل المصري أيضاً ما يعترض عليه

شارك غردبرغم الذكورية المنتشرة في المجتمع المصري، هنالك ثغرة قانونية واحدة قد تصيب الرجل في مقتل

ويرى "طارق عبد الرحمن" أن الكثير من مشاريع القوانين التي قدمت لمجلس النواب، خصوصاً من المجلس القومي للمرأة والجمعيات الحقوقية النسائية، "تعاملت مع الأطفال باعتبارهم مصدر دخل بعد الطلاق، وعقاباً للرجال إلى ما لا نهاية".

يعاني عبد الرحمن منذ خلعته زوجته بحكم المحكمة، في سبيل رؤية أطفاله بالطرق السلمية. وهذا ما اضطره للجوء للمحكمة، التي أعطته حق رؤية أطفاله مرة أسبوعياً، في أحد الأماكن التابعة للشؤون الاجتماعية غير المهيأة لوجود أطفال، وفى حضور آخرين يشهدون على تنفيذ حكم الرؤية.

وذلك يجعل الأطفال في حالة نفسية سيئة، لإحساسهم بأنهم مجبرون على شيء لا يريدونه، فضلاً عن كونهم مراقبين من آخرين لا يعرفونهم.

وتتعمد الأم أن تأتي في كل مرة إما متأخرة، أو أن تدعي مرض أحد أبنائها فلا تأتي إلى الموعد. يضيف عبد الرحمن: "أبقى منتظراً ثلاث ساعات، على أمل رؤية أطفالي، الذين ساءت بهم الحال في علاقتهم بي، واضطر إلى الاستسلام لما تجود به أمهم عليّ من لحظات، وبالطبع هم بعيدون تماماً عن أعمامهم وعماتهم".

الموت قهراً

يقول الدكتور محمد الوقاد، أحد مؤسسي صفحة "تمرد ضد قانون الأسرة" على فيسبوك: "أنشأت الصفحة قبل 4 سنوات، ونحن الآن أكثر من 10 آلاف مشترك، معظمنا متضرر من القانون، الذي لا يسمح للأب برؤية أولاده، إلا 3 ساعات أسبوعياً، في مكان عام تحدده محكمة الأسرة، طوال فترة الحضانة، التي تصل إلى 15 سنة بالنسبة للولد، وإلى سن الزواج في حالة البنت. بعد سن الـ15، يُخير الأطفال بين الحياة مع الأم والانتقال إلى الأب، ويمكن تصور اختيار من لم ير أباه أو أحداً من أهله إلا 92 يوماً على مدار 15 عاماً".

يشير الدكتور "نشأت الهادي" إلى قيام الآباء المتضررين بتقديم مقترح لمجلس النواب، ينظم قانون الأسرة، ويراعي سن الحضانة والولاية التعليمية المشتركة، والاستضافة، وتعديل ترتيب الحضانة لتنتقل من الأم إلى الأب مباشرة، وتعديل قانون الخلع، بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، ووضع التزام على الحاضنة مع سنّ قانون يعاقبها في حالة عدم تنفيذ حكم الاستضافة، وكذلك الأب إذا حاول إخفاء الأطفال عن الحاضنة.

ويقول: "البعض وقع فريسة لأحزانه قهراً على أطفاله، كثيرون يلتهمهم المرض جراء ذلك، حتى يموتوا قهراً، كما حدث مع الدكتور ماهر محمد، الذي رحل قبل أن يحقق أمنيته ويرى طفله الوحيد بسبب تعنت مطلقته".

ما من تشريع واحد يحقق توازناً عادلاً حتى الآن

في هدوء يشوبه الحزن، يقول محمد عمر: "مشكلتي تتمحور حول رؤية ابني، لم أتمكن من رؤيته منذ ولادته قبل عام، رغم وجود حكم رؤية لمصلحتي، وذلك لعدم وجود ضوابط لتنفيذ الحكم، عندما تتأخر الحاضنة بالطفل عن الحضور في الموعد المحدد، أو تعتذر عن المجيء. وأيضاً مكان الرؤية ليس مناسباً لطفل بريء".

وأوضح ممدوح البنا، وهو محامٍ وناشط في الدفاع عن حقوق الآباء في رؤية أبنائهم، أن قانون الرؤية مجحف في حق الأب في رأي كثيرين، كونه يختزل عدد الساعات التي يمكنه فيها رؤية أبنائه بعد الطلاق، إلى 3 ساعات أسبوعياً.

ويضيف: "إلا أن هذا الإجحاف قلما يحصل عليه الآباء، إذ تتفنن بعض الأمهات المطلقات في الانتقام من الآباء".

ويتابع المحامي: "تتخبط التشريعات الخاصة برؤية الأبناء وحضانتهم، منذ نحو قرن. وما من تشريع واحد يحقق توازناً عادلاً بين الأب والأم، حتى الآن".

وهو ما يؤكده الناشط الحقوقي في مركز دعم الآباء المتضررين من قانون الرؤية، مصطفى مشهور، الذي يقول: "يجب أن تعمم المساواة بين الأم والأب في قانون الرؤية، فلماذا تقوم الدنيا ولا تهدأ عندما تُحرم أم من أبنائها، وعندما يحرم الرجل يعتبر شيئاً عادياً؟

ويشير مشهور إلى الخرافة الشائعة حول إمكانية أن يعيش الآباء من دون أطفالهم ومواصلة حياتهم بطريقة طبيعية، قائلاً: "نحن جميعاً في المشاعر الإنسانية سواء".

ترقيع القانون لا يجدي نفعاً

ترى الحقوقية نهاد نبيل، من المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة أن قانون الأحوال الشخصية لا يحتمل ترقيعاً أكثر من ذلك. فقد سُنّ عام 1929 ومر بمراحل طويلة من الإضافة والتعديل حتى أصبح زاخراً بالثغرات.

وتقول:" يحتاج هذا القانون إلى إعادة نظر في كل بنوده، وخاصة في ما يتعلق بقانوني الحضانة والرؤية. وعلى البرلمان الاستعانة بمسودات قانون الأحوال الشخصية التي صاغتها الجمعيات الأهلية من أجل الوصول إلى صيغة عادلة تحمي الأسرة، ولا تظلم الرجل كما هو الحال في القانون الساري، ولا المرأة كما ينص مقترح القانون المطروح للنقاش في البرلمان، والذي ينقل حضانة الطفل لوالده في حالة زواج الأم".

وختمت نبيل:"ما نهدف إليه هو مصلحة الطفل قبل أي شيء".

التعليقات

المقال التالي