"تجنيد الفتيات"... الكابوس الذي أفزع المصريين بلا داعٍ

"تجنيد الفتيات"... الكابوس الذي أفزع المصريين بلا داعٍ

فور سماعهم بقرار "الخدمة العامة للمرأة"، وبدون بحث أو تقصي، سارع الكثيرون من المصريين إلى إطلاق العنان لمخيّلتهم وراحوا يتخيّلون ما سيحدث فور دخول القرار حيّز التنفيذ. وبما أن اعتقاداً خاطئاً بأن القانون سيلزم الفتيات بالخدمة العسكرية قد ساد، فُتح المجال أمام الكثير من التعليقات عبر هاشتاغ #تجنيد_البنات.

الحدث الذي أثار هذا السجال هو قرار جديد أصدرته وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر غادة والي، حمل رقم 535 للعام 2016، وقضى بتكليف خريجي دفعة 2016، دور ثان، من الجنسين ممن يحملون الجنسية المصرية، بأداء الخدمة العامة بدءاً من الأول من فبراير 2017.

القرار أثار لغطاً كبيراً وسخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب فهمه بشكل خاطئ.

ماذا لو اشتركت الفتيات في المعارك؟

على مدار يومين واصل المغردون رسم سيناريوهات تتعلق بفرضية قدرة البنات على أداء الخدمة العسكرية. وجاءت أغلب التغريدات ذكورية وساخرة من "دلع البنات" في تعاملهن مع قادتهن:

وقد تخيّل البعض تصرفات للنساء في ساحات المعارك أمام العدو:

ولم يفوّت البعض الفرصة للسخرية من "قيادة الفتيات":

وسخر آخرون من رغبة الفتيات في الظهور وتنافسهنّ على إعجاب الرجال:

وكانت مناسبة للسخرية من ولع الفتيات الزائد بمظهرهنّ:

الوزارة توضح وتنفي

السجال الذي ثار دفع وزارة التضامن إلى تكذيب الشائعات التي تناقلتها بعض المواقع الإلكترونية مؤكدة أن القانون لا يضيف جديداً على ما هو متبع بالفعل.

أقوال جاهزة

شارك غردالذكورية كانت سيدة الساحة المصرية في اليومين الماضيين... السبب: قرار أسيء فهمه حول "تجنيد المرأة"

وهناك 5 نقاط أساسية أسيء فهمها بشأن القرار الوزاري وهي:

هو قرار وليس قانوناً

ما أصدرته والي هو مجرد قرار يجدد مرتين سنوياً لخريجي المعاهد والجامعات العليا بالنسبة لدفعتي الدور الأول والثاني. أما الخدمة المدنية بحد ذاتها، فهي مفروضة بالفعل بموجب القانون رقم 76 للعام 1973، وظلت مطبقة حتى قيام ثورة يناير في العام 2011، ثم توقف تنفيذها إلى أن أعاد الوزير أحمد البرعي تفعيل القانون عام 2013.

والقرار ملزم فقط لدفعة دور ثان لسنة 2016، وستحمل رقم 88 بين الدفعات التي طبق عليها القانون، ولا يشمل القرار جميع النساء والحوامل والمتزوجات كما أشاع البعض.

الخدمة العامة كشرط للتعيين

الخدمة العامة معروفة كأحد الشروط الأساسية للتعيين في الوظائف الحكومية للفتيات، وتعادلها شهادة أداء الخدمة العسكرية لدى الذكور، منذ السبعينيات. ولكن ربما أدت سياسة وقف التعيينات الحكومية والتي بدأ تطبيقها في التسعينيات إلى نسيان هذا الإجراء الهام، إذ أنه غير مطلوب في الوظائف الخاصة والأعمال الحرة. والقرار الجديد لم يضف أي جديد إذ فرضت الخدمة لعام واحد بمقابل رمزي شهرياً.

للفتيات والذكور على السواء

ظنّ البعض أن القرار خاص بالفتيات بدون الرجال:

ولكن يطبّق القرار المذكور على الفتيات من خريجي الكليات والمعاهد العليا دفعة دور ثان في العام 2016، ما عدا كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، وعلى الذكور غير المطلوبين وغير المعفيين من الخدمة العسكرية، وليس الفتيات فقط كما أشيع.

تجنيد مدني وليس عسكرياً

سخر البعض من خدمة الفتيات في الجيش وصاغوا نكتاً عن ذلك:

ولكن حدد القرار الذي أصدرته والي في إحدى مواده الأربعة مجالات الخدمة العامة في النيابة العامة، التأمينات الاجتماعية، رعاية الأيتام والمسنين، بنك ناصر، محو الأمية، التعداد، الأسر المنتجة، التكافل والكرامة، الخدمات التعليمية، خدمات الطفولة، ومشاريع التنمية والأسر المتجة، وهو ما يخالف تماماً الفكرة المغلوطة عن تجنيد الفتيات في الجيش.

تأهيل لسوق العمل

وبالرغم من اعتبار العديد من المغردين أن القانون لا يعني سوى مزيد من استغلال الشباب بمقابل الزهيد وإضاعة سنوات العمر في "اللاشيء":

إلا أن الوزارة اعتبرت أن مدة العام يقضيها المتخرج في التدرب على مجالات الدراسة والعمل، والاستفادة من حماستهم وتوظيف طاقاتهم إلى حين الحصول على عمل حقيقي، بدليل أنه يمكن الإعفاء من تطبيق القانون في حال الحصول على فرصة عمل حقيقية.

وجدير بالذكر أن القانون يستثني مَن سبق لهم أداء الخدمة العسكرية، ومَن أتموا الثلاثين من عمرهم عند الحصول على الشهادة الجامعية، والمعفيين مؤقتاً من الخدمة العسكرية، وكذلك مَن حصلوا على المؤهل الجامعي أثناء الالتحاق بوظيفة حكومية.

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي