ضحايا هجوم إسطنبول بين الشماتة والدعاء!

ضحايا هجوم إسطنبول بين الشماتة والدعاء!

في بداية مفجعة ودامية للعام 2017 لقي نحو 40 شخصاً حتفهم، وأصيب العشرات - ليس هناك إحصاء مؤكد لأعدادهم - في هجوم إرهابي استهدف أحد الملاهي الليلية في تركيا خلال الاحتفال بالسنة الجديدة في الساعات الأولى من فجر الأحد، وكان من بين الضحايا عدد من السعوديين واللبنانيين والتونسيين والأردنيين والعراقيين، وبعض الأشخاص من بلجيكا وإسرائيل وفرنسا وروسيا.

وقد قام مسلح بارتكاب المجزرة مستخدماً بندقية كلاشينكوف أمام ملهى رينا على ضفاف البسفور. وأعلن تنظيم داعش صبيحة الاثنين مسؤوليته عن الحادث بناءً على توجيهات من زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي باستهداف تركيا، كما جاء في بيانه الرسمي.

كالعادة، انشغل العرب بالجدال حول: هل يجوز الترحم على ضحايا الملهى من عدمه؟ واستمر الجدل خلال أيام عبر عدة هاشتاغات على تويتر، منها #إسطنبول، و#هجوم_إسطنبول.

شماتة منقطعة النظير

منذ الساعات الأولى، حرص الآلاف من المغردين العرب على الشماتة، التي تعددت أوجهها، فمنهم من شمت بدول الضحايا وأنظمتها:

وشمت البعض ممن يحتفل بأعياد غير المسلمين!

في حين استنكر الكثيرون التركيز على ضحايا "ملهى ليلي" وعدم الاكتراث لضحايا عدد من الدول العربية سقطوا في اليوم ذاته:

ووصل التطرف حتى استنكار البعض اهتمام الدولة أو أهالي الضحايا باستعادة جثث ذويهم!

وعلق البعض ساخراً - بكل بساطة - من كثرة العرب الذين وقعوا ضحية الهجوم الإرهابي

موقف حكومي داعم

ومع وصول جثث الضحايا وبدء الجنازات، استقبلها مسؤولون رفيعو المستوى في بلدانهم، أعلنت الحكومات الدعم لأهالي الضحايا ومؤاساتهم، في ظل تخاذل شعبي كبير.

ووصل الأمر إلى حد قيام قوى الأمن اللبناني بتوقيف أحد الذين شتموا الضحايا:

في مقابل تأكيد السلطات السعودية على محاسبة من يسيء لأعراض ضحاياها، عبر أحد حساباتها الرسمية:

وأعلن بعض المسؤولين، ومنهم القنصل التركي بجدة، أن موقع التفجير يضم سلسلة من المطاعم، لا ملهىً ليلياً فقط، في محاولة لتهدئة الأصوات الشامتة:

تيار مضاد

وفي الموازاة، نشط الآلاف عبر تويتر، وخاصة في السعودية، لمواجهة الشماتة والاتهامات بالمجون والفجور للضحايا، وطالبوا بالدعاء والترحم على الموتى وعدم الخوض في أعراضهم عبر هاشتاغ #دعاء_لاخوتنا_موتي_تفجير_تركيا.

فتداول الآلاف مقطعاً مصوراً للداعية سلمان العودة يدافع فيه عن الضحايا ويدعو لهم، ويصف الشامتين بـ"قليلي التربية":

بل دعا بعضهم على الشامتين بسوء العاقبة:

وتناول عدد وافر مضامين حسابات بعض الضحايا لإثبات صلاحهم:

كما وصفهم البعض بـ"شهداء الفرح"، ومنها الفنان زين العمر الذي غرد:

واكتفى فريق بالتأكيد على بشاعة الحادث:

الإرهاب لا يعرف ديناً

كما سخر البعض من كون الضحايا المسالمين قتلوا بأيدي من يدّعي الإسلام:

وركز آخرون على أن الله وحده تحق له محاسبة الجميع:

وأكد مغردون أن الإرهاب لا يفرق بين من يقتل بمسجد أو بكنيسة أو بملهى:

ويبدو أن الشماتة المفرطة للمغردين العرب استفزت أهالي الضحايا، حتى أن متحدثين بعنهم احتفظوا بحقهم في مقاضاة المسيئين لأبنائهم:

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

التعليقات

المقال التالي