سنة جديدة من الأمل مع رصيف22

سنة جديدة من الأمل مع رصيف22

أمس، استغللتُ إجازة نهاية الأسبوع لزيارة والديّ. بيتهما لا يبعد أكثر من كيلومترين عن بيتي، لكن زحمة السير في المدينة تحوّل المشوار القصير إلى كابوس حقيقي يعكس حال المدينة والمجتمع.

والداي هُجّرا من منازلهما أكثر من ثماني مرّات. من العثمانيين إلى الفرنسيين والبريطانيين، فاليهود والإسرائيليين، ثم عبد الناصر فالبعث الإشتراكي، فأنظمة قمعية أخرى، وصولاً إلى الحروب الطائفية والحديثة التي تقلق استقرار الجميع اليوم، ملايين اختبروا التهجير في بلادنا.

يوم ممطر وبارد، وصلت فيه درجة الحرارة إلى ثماني درجات مئوية. على مفترق شارع روما، امرأة وابنتها تفترشان الرصيف، وتتخذان من شجرة مظلة. محجبتان غافيتان نسيتا أنهما هنا للتسول، وأغمضتا أعينهما لحجب العالم القاسي عن نفسيهما ربما. وراءهما كيس قمامة بلاستيكي أسود، قد يحوي كلّ ما تملكانه على هذه الأرض.

تتكرر هذه المشاهد أمام ناظرينا أينما حللنا. الفقر المدقع في ريف مراكش، سكّان الخيام في الخرطوم، سكّان المقابر في القاهرة، نازحو حمص المقيمون في صناديق مخيّم الزعتري في الأردن، اليمنيون الجائعون...

التقطتُ صورة للسيدة وابنتها وهما غافيتان تحت المطر في الظلام. فما كان من ابنتي إلا أن تمتمت قائلة: إنك تسلبها الشيء الوحيد الذي تملكه، تسلب إنسانيتها بهذه الصورة…

ما العمل؟ في قُطر لا يتجاوز 200 متر من موقع هاتين المتسولتين تقع أربع مؤسسات مالية أصولها تتعدى 100 مليار دولار. ويومياً يمرّ من جنبهما تلامذة طب وهندسة لامعون، مطوّرو برمجيات متفوقون على الصعيد العالمي، فنانون مبتكرون , كلّهم يملكون مخاوفهم الخاصة حول مستقبلهم.

أمام هذه المشاهد، أي دور على الصحافة أن تلعبه؟ نقل أخبار الاستقبالات والمؤتمرات والصفقات والأجندات السياسية؟ الغرق في مستنقع التجاذبات التي تمزّق العالم العربي، سياسية كانت أم طائفية؟ أو البحث غير المسؤول عن الترافيك؟ لم يعد المواطن وحياته وأحواله هموماً لها. همّ القارئ الأساسي اليوم أن يفهم حياته ومحيطه، ويتطلّع إلى مستقبل أفضل، وعلى الصحافة الجديدة أن توفّر له أدوات المعرفة التي تمكنه من تحسين حياته.

أقوال جاهزة

شارك غردندخل العام الجديد وكلّنا أمل، فكيف لا نتطلّع إلى أيام أفضل ونحن في قعر الوجود الإنساني؟ 2017 مع رصيف22

شارك غردإليكم أبرز ملفات رصيف22 لسنة 2016، منها الذي يطال تنوّع مجتمعاتنا، ومنها ما يعيد فتح أبواب الحنين إلى ماضٍ كان أجمل

رصيف22 يعكس الحياة في مدننا التي نحبها ونتمسك بها. رسالتنا تتضمن توثيق حياتنا اليومية كما إعادة كتابة تاريخنا لنتعلم من ماضينا ونتطلع إلى مستقبل أفضل.

نُسائل أنفسنا يومياً: كيف يمكننا تقديم خطاب حديث يتطرّق بلا مواربة إلى مشاكلنا، ولكن دون الانجرار إلى عادة بث التفرقة لكسب الجمهور، أو الاستخفاف به؟

خلال 2016، شهدنا عاماً حافلاً بالإنجازات بفضل فريق عمل شاب ديناميكي يبحث عن الواقع. زاد عدد زوار الموقع خمسة أضعاف، وتخطى عدد متابعينا على مواقع التواصل الاجتماعي الـ3,5 مليون من مختلف أنحاء الدول العربية والعالم، كما أبرمنا اتفاقات تعاون مع أكبر مؤسسات النشر والصحافة حول العالم.

في 2017، سنعمل جاهدين على مواصلة توسّعنا في الفضاء الإلكتروني، والأهم، سنعمل على زيادة وجودنا في الحياة اليومية لمتابعينا، عبر التعاون مع عدد كبير من الشركاء المواكبين للثورة المعلوماتية.

ندخل العام الجديد وكلّنا أمل، فكيف لا نتطلّع إلى أيام أفضل ونحن في قعر الوجود الإنساني؟

نشارككم هنا بأبرز الملفات التي عملنا عليها هذه السنة، منها الذي يطال تنوّعنا وغنى مجتمعاتنا، ومنها ما يعيد فتح أبواب الحنين إلى ماضٍ نتذكر أنه كان أجمل.

MAIN_AviationFolder2

طيران العالم العربي: من عبّاس بن فرناس إلى طيران الإمارات

يُحكى أن أول من فكر في الطيران كان عربياً. لا يجعلنا هذا أمّة سبّاقة وطموحة، لكنه إن دلّ على شيء، فعلى أن امتطاء الغيوم ليس لعبة جديدة على العرب، فقد أثار فضولهم منذ أن صمم عبّاس بن فرناس جناحين وارتداهما ثم قفز...

shutterstock_287771990 [Converted]

هل ندرك حقاً غنى وفرادة لغتنا العربية؟

اللغة العربية التي اخترناها جزءاً من هويّتنا، حق علينا في تجديدها وكسر جمودها، فهي لغة غنية جداً، وتنفرد بجماليات لا تضاهيها أي جماليات في لغات أخرى، لكنّها للأسف، تعاني من غياب الهيئات التي تحرص عليها، ومن إهمال الناطقين بها...

000_Nic6054611

48 ساعة من العشق في…

بيروت، القاهرة، مسقط، دبي، مراكش، الجزائر، تونس... وغيرها من المدن العربية، التي تعيش فينا أكثر مما نعيش فيها، لأنها كما هي اليوم، أشبه بلحظات لا يمكن لزمان أو مكان أن يحدها. كل شارع وزاوية ومبنىً منها له وجود غير مثبت، أشبه بنجمة يسافر نورها حتى بعد انطفائها...

MAIN_FOLDERRELGIONS

شيفرة دينية

التعدّدية الدينية والروحية ليست ثابتة. أشكال منها تموت كل يوم، وأشكال تنبت وتحيا. هنا يختلط الإحياء الديني بخصوصية محلّية، وهناك يشرع أجنحته على فضاء الكونيّة. في هذه السلسلة، محاولة أسبوعية للإضاءة على حال ملّة من هنا، ونحلة من هناك، للإطلالة على هذه التعدّدية الحيويّة في جانب، والخطيرة في جانب آخر.

MAIN_Islam-Folder

ما لم نقرأه عن الإسلام

كان الإسلام ولا يزال جزءاً أساسياً من حياتنا في العالم العربي، روحياً وقانونياً وثقافياً. والإسلام هو أكثر من دين. هو منظومة ثقافية كاملة أنتجتها حضارة مستمرة منذ نحو خمسة عشر قرناً. يحاول البعض اليوم طمس تنوّع عمره أكثر من 1400 سنة وفرض صورة واحدة بسيطة للإسلام. ولكن واقع التنوّع الهائل في المجتمعات الإسلامية لا بد أن يفرض نفسه.

MAIN_MinoritiesFolder

وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا

الحقوق لا تتجزأ، وإن لم تمنح للجميع فلن ينجح أحد في التمتع بها وحده. إن الشائعات التي تنتشر حول الأقليات وعقائدها وعباداتها وطقوسها وعادات أبنائها هي جزء من الثقافة الاستبدادية التي تستسهل شيطنة الآخر لتبرر بها إلغاءه، لهذا علينا التعرف على شركائنا بعيداً عن الخرافة.

MAIN_FOLDERHASHISH

دوّرها دوّر دوّر...

"دوّرها دوّر دوّر، واعطيني شحطة، قبل ما تجي تجي، تجينا الشرطة"، مقطع من أغنية يحفظها الكثيرون في العالم العربي. هذه الأغنية أصبحت نشيداً للعديد من الشباب العرب الهاربين من واقع آفاقه مغلقة. نرصد في هذا الملف الأوجه المختلفة لاستخدام المخدرات في العالم العربي...

يهود العالم العربي - تاريخ اليهود في العالم العربي

"اليهودي العربي الأخير"

لماذا الحديث عن يهود العالم العربي الآن؟ هو سؤال قد يتبادر إلى ذهن القارئ حين يقع على هذا الملف الذي نخصصه عن يهود العالم العربي، تاريخهم وحاضر مَن بقي منهم في الدول العربية. كان اليهود العرب جزءاً من فسيفساء المجتمعات العربية. فُقد هذا الجزء منذ عشرات السنوات، والآن هنالك خطر حقيقي يهدد بفقدان أجزاء أخرى.

000_Nic6326499-copy

"حمص يا دار السلام"

خصصنا هذا الملف لنقترب من المعالم الخفية لهذه المدينة المثيرة التي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد بحوالي ألفي عام. نقترب من حياة سكانها اليومية، ونقرأ عن التغيير الديموغرافي الذي تشهده. ثم نعود لماضيها لنتعرف على أشهر شخصياتها وإرثها...

أغراض التسعينات

سرديات التسعينات

محاولة لاستعادة ذاكرتنا، تلك التي محتها صور الحروب والمجازر التي نشهدها في هذه المرحلة. ذكرياتنا التي غطّت عليها المعلومات الكثيرة والمتشعبة المتطايرة من شاشاتنا الصغيرة، لتشغلنا عن أحاسيس ومشاعر وصور ودموع ونكهات وقبلات وروائح زوّدتنا بها حقبة التسعينات، وصنعت منا ما نحن عليه.

كريم سقّا

ناشر ورئيس تحرير رصيف22

التعليقات

المقال التالي