لجنة "الظواهر السلبية" في الكويت... هل نحن أمام "هيئة أمر بالمعروف" جديدة؟

لجنة "الظواهر السلبية" في الكويت... هل نحن أمام "هيئة أمر بالمعروف" جديدة؟

أنهى مجلس الأمة الكويتي جدلاً نيابياً كبيراً بإقراره تشكيل ما عرف بـ"لجنة الظواهر السلبية"، بعد أن اضطر للتصويت بالنداء بالاسم، وذلك بموافقة 46 عضواً ورفض 11  وامتناع رئيس المجلس مرزوق الغانم عن التصويت.

وكان 13 نائباً قد تقدّموا، الأحد، بطلب لتشكيل لجنة تحت مسمى "لجنة دراسة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي" على أن تتكون من 5 أعضاء، ويستمر عملها طوال الفصل التشريعي.

وحددوا اختصاصات هذه اللجنة بدراسة وبحث الظواهر السلبية الدخيلة التي تنتشر بالمجتمع الكويتي وتؤثر على تماسكه الأمني والاجتماعي والقيمي، ومنها انتشار المخدرات والمسكرات وجرائم العنف الأسري والأحداث.

وعلى الرغم من أن هذه اللجنة ليست جديدة لا في التسمية ولا حتى في المهمات، إذ اقترح 43 نائباً تشكيلها لأول مرة في العام 2006، وتشكلت بالفعل وتم التجديد لها في العام 2008 واستمرت حتى العام 2014، إلا أن الاقتراح قوبل برفض شديد من العديد من النواب.

وقد وصل الأمر إلى التراشق بالألفاظ وكاد يبلغ الاشتباك الجسدي بين المؤيدين والمعارضين في حلقة نقاشية أقيمت في قاعة جمعية الخريجين عشية يوم الاقتراح بحضور عدد كبير من أعضاء مجلس الأمة الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض لفكرة اللجنة.

أسباب التأييد والرفض

ويمكن القول إن مؤيدي اللجنة اقتصروا على النواب الموالين للحكومة والتيار الإسلامي والمحافظ، ومنهم جمعان الحربش وحسن جوهر ووليد الطبطبائي، بينما اتخذ التيار الليبرالي الموقف الرافض ومثلهم الكاتب بسام العسعوسي وصالح الملا وراكان النصف.

ودافع الطبطبائي عن تشكيل اللجنة من أجل القضاء على عبدة الشيطان والتدخين وانتشار المخدرات، ونفى أن تكون اللجنة وصية على الشعب، واعتبر أن إرساء القيم من أعمال مجلس الأمة الأصيلة، في حين اعتبر محمد هايف أن مَن يرفض اللجنة هم أنصار عبدة الشيطان والجنس الثالث، وذلك في تصريحات صحافية.

هيئة الأمر بالمعروف في حلة جديدة؟

في المقابل، أكد الملا أن تلك اللجنة تخالف المادة 50 من الدستور الكويتي وجميع مواد الحريات العامة، واعتبرها "جس نبض" للشارع الكويتي قبل إرساء قواعد ما يشبه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية.

واستشد باقتراح من الوزير أحمد باقر بإنشاء هيئة كهذه في العام 1992 انتهى بالاتفاق على تنفيذ الأمر تدريجياً بدءاً بتشكيل لجنة تتصدى للظواهر الدخيلة، وشدد على عدم فهم المدافعين عنها لمفهومها أو حتى الأعمال المفترض اضطلاعها بها، حسبما أكد في تصريحات صحافية.

وبعد تشكيل اللجنة وانتخاب النواب صفاء الهاشم، محمد هايف، خالد الشطي، جمعان الحربش، وليد الطبطبائي، أعضاءً فيها، دشّن الكويتيون هاشتاغ #الظواهر_السلبية، للتعبير عن رفضهم لها ومخاوفهم منها.

أقوال جاهزة

شارك غرديتخوف الكويتيون من هيئة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر على الطريقة السعودية…

شارك غردهكذا يختتم الكويتيون هذا العام بلجنة مسؤولة عن “الظواهر السلبية”، وما أدراكم ما الظواهر السلبية...

وعلى الرغم من أن اللجنة كانت موجودة من قبل، فإن الكويتيين ربما لم ينتبهوا إلى ذلك، نظراً لقلة تأثيرها. فقد اقتصرت آثارها على الموافقة على مقترح بحظر التعري في المسابح وإنشاء مركز لعلاج الظواهر السلبية في العام 2014، وسبق ذلك جدل مشابه لما يحدث الآن في 2008، حين اعتبر البعض تجديدها محاولة لطلبنة المجتمع الكويتي.

الوصاية وسطوة الإسلاميين

جاءت أغلب ردود الفعل الكويتية رافضة للجنة على اعتبار أن:

وتساءل البعض عمن يضع معايير تلك الظواهر:

 

وأكد عدد من المغردين أن اللجنة بداية لتشريع "هيئة الأمر بالمعروف":

وزاد آخرون باعتبار الموافقة عليها انعكاساً لسطوة "الإسلاميين":

فهم مغلوط

وبعكس ما روّج له النواب عن مفهوم الظواهر الدخيلة، تفرغ بعض المغردين لسرد الظواهر السلبية في المجتمع الكويتي، واعتبر أكثرهم أن العنصرية المتفشية بالمجتمع الكويتي هي أسوأها:

واعتبر آخرون أن تكميم أصوات المعارضين من الظواهر السلبية

تأييد ضعيف

في المقابل، أيدت قلةٌ تشكيل اللجنة بحجة الحفاظ على "الإسلام والمجتمع المحافظ":

واعتبرها البعض ضرورية للوقاية من "غضب الله"!

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
الكويت

التعليقات

المقال التالي