قصة أحمد شهاب الدين مع العنصرية: عندما خاف السائق من كلمة "حب"

قصة أحمد شهاب الدين مع العنصرية: عندما خاف السائق من كلمة "حب"

أن يكون اسمك أحمد وعائلتك شهاب الدين هو أمر كافٍ ليضعك في مواجهة موقف عنصري في واشنطن. هذا ما حصل مع مراسل "AJ+" الذي طلب سائقاً عبر خدمة "أوبر" ليقلّه من محطة القطارات في واشنطن. عند الساعة العاشرة مساء، وصل شهاب الدين إلى المحطة حيث كان أنهى اجتماعاً مع أعضاء من الكونغرس بشأن فيلم حول الرئيس المنتخب دونالد ترامب والجالية المسلمة. كان يرتدي قبعة كتب عليها بالعربية "حب"، وعندما اتجه إلى السيارة حاملاً حقيبته، وبعدما علم السائق باسمه بدا متوتراً، وأخبره أنه خائف من أن يكون إرهابياً.

بعد ذلك، رفض السائق أن يفتح أبواب السيارة، بينما كان شهاب الدين يحاول ذلك في محاولة منه للاحتماء من البرد القارس في الخارج. يقول الصحافي الأميركي، من أصول كويتية - فلسطينية، إن السائق ربما خاف من الكلمة العربية المكتوبة على القبعة، في وقت كتب شكوى وحمّلها على حساب "أوبر" على تويتر.

اعلان


الحادثة ليست الأولى من نوعها، لا سيما في الولايات المتحدة، وأحمد الذي رُشح لنيل جائزة "إيمي" الأميركية الشهيرة، وصاحب المسيرة الإعلامية الغنية من "نيويورك تايمز" كمنتج منفذ إلى الجزيرة الإنكليزية كمراسل ومنتج في مؤسسة الدوحة للأفلام ومشارك في إطلاق مهرجان "ترايبيكا" السينمائي، لم يجد ما يشفع له في موقف عنصري كهذا. صحيح أن تصرف السائق لم يأت من فراغ، فالخوف يفرض نفسه إزاء الأخبار المنتشرة عن الإرهاب المتنقل، لكن العنصرية باتت متخففة من أي رقيب أو معيار، فلا يكاد يمر أسبوع دون السماع بحادثة مماثلة. والعرب ليسوا وحدهم في مرماها، وإن كانوا الأكثر تضرراً.

وتزامناً مع حادثة أحمد، كانت هناك سيدتان من أصول إسبانية في "جيفرسون مول" تتعرضان للإهانة من أميركية تطالبهما بالعودة إلى بلادهما، محملة إياهما مسؤولية الضرائب التي تدفعها.

وفي مطلع الشهر الجاري، أهان سائق أجرة "إلهان عمر"، التي أصبحت أول عضوة صومالية ومسلمة في المجلس التشريعي في مينيسوتا، واتهمها بأنها منتسبة إلى "داعش" وهدّد بنزع حجابها. للمفارقة، كانت عمر عائدة من البيت الأبيض حيث كانت تتلقى تدريباً حول العمل السياسي. عمر التي قالت عن انتخابها إنه يحمل "بوادر تغيير"، كانت العنصرية لها بالمرصاد.

وفي شهر نوفمبر، تهجّم رجل على سائق أجرة في أحد التقاطعات في نيويورك، واصفاً إياه بـ"العربي الإرهابي"، ومهدداً بـ"ترحيله قريباً" مع وصول ترامب للرئاسة. وفي العام الماضي، كان رجل قد هدّد سائق السيارة المسلم بالقتل.

ومن السيارات ننتقل إلى عالم الطائرات، حيث تكررت المواقف العنصرية مراراً. خلال الساعات الماضية، انتشر فيديو للممثل الأميركي من أصل يمني آدم صالح وهو يطرد من على متن طائرة تابعة لخطوط "دلتا" برفقة صديقه، بعدما سمعهما الركاب يتكلمان بالعربية، ما أثار "حالة اضطراب في الطائرة". تبدو المضيفة وهي تطلب من الشابين المغادرة، بينما لم يحرك الركاب ساكناً، وقد أظهر البعض منهم فرحه بالقرار.

وقبل مدة، طُرد الطالب العراقي خير الدين مخزومي، الذي كان قد لجأ إلى الولايات المتحدة في العام 2010، من طائرة "ساوثوست"، بعدما كان يتكلم مع عمه في العراق بالعربية، ويخبره عن حماسه بعدما التقى في عشاء سابق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وسنحت له الفرصة أن يطرح عليه مجموعة من الأسئلة. مخزومي أنهى اتصاله بعبارة "انشالله" التقليدية، ما أثار حفيظة السيدة الجالسة إلى جانبه. بعد ذلك، تمّ طرده من الطائرة.

وفي منتصف العام الجاري، انتشر على نطاق واسع فيديو طرد عائلة مسلمة، مؤلفة من زوجين وثلاثة أولاد، من إحدى الطائرات في مطار شيكاغو قبل الإقلاع بقليل، بعدما حصد أكثر من مليوني مشاهدة وأكثر من 38 ألف مشاركة. ولاقى تصرف الشركة التي زعمت وجود "اعتبارات أمنية"، انتقادات واسعة لا سيما لما تركه هذا "التصرف العنصري" من أثر على الأولاد.

ومن لا يذكر قصة الطالب الأميركي، السوداني الأصل، أحمد محمد الذي كان قد اعتقل بشكل محرج أمام زملائه بسبب اعتقاد الأساتذة أنه يحمل قنبلة. لكن المفارقة أن ما اعتقده المعلمون قنبلة كان ساعة اخترعها أحمد وجلبها معه ليتباهى بها أمام رفاقه والأساتذة. بعد ذلك، أعلن الرئيس الأميركي تضامنه مع الطالب، ووصفه بـ"الطفل المخترع"، كما دعاه إلى البيت الأبيض لتهنئته.

في بعض المواقف المذكورة أعلاه، ثمة من خرج من الشركات ليعتذر عن "العنصرية" التي مورست على هؤلاء، بينما كان ثمة "طرف قوي" كالطالب العراقي أو المحامية الصومالية أو الصحافي شهاب الدين، ساعد على دعم القضية. يشرح شهاب الدين الأمر هنا بالقول "في مرحلة تسيطر فيها الأخبار الكاذبة وتتحكم بوجهات النظر بالسياسات، لا أريد أن أكون مجرّد مسلم يشتكي. لقد وثقت القصة بسبب ما أعرفه عن الإسلاموفوبيا وحجم تسييسها". لكن في المقلب الآخر، ثمة مواقف عنصرية شتى تُمارس يومياً يفضل أصحابها الصمت حفاظاً على وجودهم، وثمة "عنصريون" يمعنون في إهانة كل من هو "مختلف"، ليأتي لاحقاً من يستفيد من ذلك ليبرّر "الانتقام الإرهابي" من "العنصريين"، وتستمر الدوامة في الدوران.

هيفاء زعيتر

صحافية لبنانية. عملت في صحيفة السفير، ثم مراسلة لقناة الجديد اللبنانية، وقناة فرانس24 الناطقة باللغة العربية.

التعليقات

المقال التالي