خطابة نت في غزة: عريس أو عروس على الطلب

خطابة نت في غزة: عريس أو عروس على الطلب

يشكل الزواج خطوة مهمة في حياة الشباب بالمجتمعات الشرقية، وعلى الرغم من أن للزواج طقوساً وتقاليد تختلف من شعب لآخر، وربما من إنسان لآخر في المكان نفسه، فقد بقي المجتمع في قطاع غزة في غالبيته محافظاً على طريقة واحدة هي الأساس في جمع أي زوجين تحت سقف بيت واحد، وهي الزواج التقليدي، أو ما يسمى بـ"زواج الصالونات".

في الطريقة التقليدية للزواج، تقوم والدة الشاب (العريس)، بالبحث عن فتاة ذات مواصفات خاصة حددتها هي. ولكن مع تغير الظروف، وتطور المجتمعات، أصبح الارتباط غالباً نتيجة معرفة مسبقة بين الشاب والفتاة، سواء من خلال الجامعة أو مكان العمل أو حتى من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن هذه الطريقة، وإن كانت منتشرة في جيل الشباب، تكون عادة علاقات غير معلنة، يتم خلالها تبادل القبل خلسة عن طريق الهاتف قبل النوم، كنوع من التعبير عن الحب والاشتياق. فالمجتمع في غزة يرفض ظهور مثل تلك العلاقات، ويضعها في إطار المحرمات أحياناً.

"خطابة نت فقط لأهل غزة"

هذا هو عنوان صفحة تم إنشاؤها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ولاقت رواجاً بين مؤيد ومعارض لتلك الطريقة في الزواج.

«بنت عمرها 30 سنة.. طولي 173 سم.. وزني 80 كلغم.. بيضاء البشرة.. عيون عسلية.. أعمل مدرسة برياض الأطفال.. متعلمة وحاصلة على دبلوم تربية.. ترغب بمطلق من قطاع غزة».

«بنت عمرها 25 سنة.. بيضاء البشرة.. حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال باللغة الإنجليزية.. الطول 155 سم.. أعمل في شركة خاصة عن طريق الإنترنت بمرتب 300 دولار شهرياً. أرغب بشخص يقدر الحياة الزوجية».

أقوال جاهزة

شارك غرد"بنت عمرها 30 سنة، بيضاء البشرة، عينان عسليتان... ترغب في مطلق من قطاع غزة"... صفحة إلكترونية للزواج في غزة

شارك غردفي مجتمع لا يزال فيه الزواج يتم بالطريقة التقليدية عبر الأم، تخيلوا أن تتاح إمكانية البحث عن الشريك عبر الإنترنت!

تعتمد هذه الطريقة على أن يقوم الشاب أو الفتاة بإرسال مواصفاته، والمواصفات التي يرغب بأن تتوفر في الشريك المنتظر، للقائمين على إدارة الصفحة، الذين يقومون بوضع "بوست" على حائط الصفحة، بالطلبات المتوفرة لديهم بانتظار الردود من المشتركين الراغبين بإيجاد الشريك المناسب.

image2_Wissam-Nassar

تقول ماجدة، مديرة الصفحة، التي تطلق على نفسها لقب "أم أحمد": "الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في غزة أدت إلى عزوف الشباب عن الزواج، وعلى الجانب الآخر ارتفعت نسب الطلاق، خصوصاً أن العوامل التي تؤدي إلى تفكك الأسرة وانهيارها موجودة بالفعل".

وتضيف أم أحمد: "فكرة الصفحة جاءت للمساعدة في تقريب وجهات النظر بين الشريكين والتخفيف من شروط الزواج المعقدة التي يفرضها الأهل. فعلى سبيل المثال، هناك بعض الطلبات التي تصل إلى الصفحة تقترح تخفيض المهر على الشريك المنتظر والتخفيف من الشروط التي يفرضها الأهل».

وتعتبر أم أحمد، هذه الصفحة بمثابة مشروع صغير تديره مع بعض الأصدقاء، وتحصل على مبلغ 500 شيكل (130 دولاراً أمريكياً)، مقابل كل زيجة تتوسط فيها، وتحاول تقريب وجهات النظر بين العائلتين لـ"توفيق راسين بالحلال"، على حد تعبيرها.

image1_Wissam-Nassar

مقاييس الجمال

عن طبيعة الطلبات التي تتلقاها الصفحة، تقول أم أحمد: "طلبات الفتيات تنحصر في إطار معين، وهي البحث عن شريك محترم يقدر الحياة الزوجية، له دخل ثابت حتى وإن كان قليلاً، وتنحصر الفئة التي تتعامل مع الصفحة بدءاً من 25 عاماً وما فوق. فالسكان في القطاع يتعاملون مع الفتاة التي تخطت حاجز الـ25 من عمرها، على أنها أصبحت في منطقة الخطر، خصوصاً إذا لم تكن قد حصلت على مؤهل دراستي متوسط أو عالٍ، أو لا تمتلك وظيفة تدر عليها دخلاً ثابتاً".

وتضيف: "أما الشباب فهم يطلبون شروطاً يجب توافرها في الشريك قد تتشابه في معظمها، مثل أن غالبيتهم يفضلون الشريكة الموظفة، مقابل التنازل عن بعض مقاييس الجمال، خصوصاً في ظل عدم توافر فرص عمل»، بسبب الظروف السياسية الصعبة، والحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 10 سنوات.

وعن نظرة الأهل لتلك الزيجات، يقول المختص في العلاقات الزوجية الدكتور أحمد سحويل: "مجتمع قطاع غزة مجتمع مغلق لا يمكن أن تطبق عليه أي تجربة قد تكون ناجحة في مكان آخر، فالزواج في القطاع غالباً يكون مرهوناً بموافقة الأهل على الشريك، خصوصاً والدة العريس، التي غالباً تمتلك الحق في وضع مقاييس فتاة الأحلام التي تصلح شريكة لابنها".

ويضيف سحويل: "أي علاقة تتم في ذلك الإطار غالباً ما تتم في الخفاء، ومن الممكن الكشف عنها بعد إتمام مراسم الزواج. وعلى الأغلب تكون نسبة فشل إتمام تلك العلاقة وتتويجها بالزواج، أو حتى استمرارها في حال الزواج، أكبر من نسبة النجاح، بسبب عدة عوامل، أهمها والدة الشاب التي تنظر إلى الأمر، من زاوية أنها الوحيدة التي يمكنها اختيار شريكة ابنها، لأنها هي من تعلم مواصفات الفتاة التي قد تكون مناسبة له، إلى جانب نظرة المجتمع الذي لم يستسغ حتى الآن فكرة الزواج من خلال الانترنت، فترى النسوة يتهامسن خلال حفل الزواج عن ذلك الأمر خلسة في ظل حرج أهل العروسين من تلك الفكرة».

ترويج سلعة

تعتبر هذه الصفحة الوحيدة في هذا المجال في غزة اليوم، وتجتذب نحو 5 آلاف شخص لا أكثر إلى الآن، بسبب الرفض الذي تواجهه بشكل عام. فالمتابع لتعليقات الجمهور، يلاحظ أن غالبيتها تتضمن انتقاداً لأداء الصفحة وتشبه ما تقوم به من نشر لعروض الزواج بأنه "ترويج لسلعة معينة".

صحفي فلسطيني يعيش في القاهرة.

كلمات مفتاحية
غزة فلسطين

التعليقات

المقال التالي