هوايات الحكام العرب الرياضية

هوايات الحكام العرب الرياضية

الوجه المألوف لدى العرب عن حكامهم هو العدل أو التسلّط، الغباء أو الحنكة في اتخاذ القرارات. ولكن الكثير منا يجهل الوجه الآخر لهؤلاء الحكام، وجههم المرتبط بماذا يفعلون خلال أوقات فراغهم وما هي الرياضة التي يمارسونها.

"المخلوع" والإسكواش

فرضت مصر نفسها على خارطة الإسكواش العالمية، خلال السنوات الماضية، وبات لاعبوها من أفضل لاعبي هذه الرياضة في العالم. فالمصرية نور الشربيني تحتل صدارة التصنيف العالمي للسيدات، كما يتزعم محمد الشوربجي تصنيف الرجال.

اللعبة، التي انطلقت من إنجلترا في القرن التاسع عشر، وانتشرت عبر الإمبراطورية البريطانية، لتصل إلى مصر، من خلال بعض الأندية التابعة للضباط المستعمرين في القاهرة والإسكندرية، شهدت تفوقاً مصرياً كبيراً بدايةً من عمر بيه، الدبلوماسي المصري الذي مارسها خلال إقامته في بريطانيا.

ومع مرور الزمن والوصول إلى فترة ولاية الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، شهدت هذه الرياضة طفره كبيرة على صعيد الأداء والنتائج، ويرجع ذلك وفقاً لما صرح به العديد من عشاق اللعبة في مصر، لشغف مبارك باللعبة. فكان حريصاً على ممارستها بشكل دائم، خلال أوقات فراغه مع أبطال مصر في الاسكواش، وكان أشهرهم أحمد برادة.

وكان مبارك من أشهر لاعبي الإسكواش في مصر، على الرغم من أنه لم يسبق أن شارك في مسابقات محلية أو عالمية. عشق مبارك لرياضة الإسكواش جعله حريصاً على تطويرها ووضعها ضمن أولويات وزارة الرياضة المصرية.

عام 1996 أقام مبارك بطولة دولية كبرى فى القاهرة، وبنى ملعباً زجاجياً أمام الأهرامات. حينها وصل برادة للنهائيات، وهنأه مبارك شخصياً، ووصل بعدها برادة إلى المركز الثاني في التصنيف العالمي للعبة.

دراجة الجنرال تتصدر المشهد

منذ الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين من سدة الحكم في مصر، فضل الجنرال عبد الفتاح السيسي، أن يكون ظهوره الأول بين الناس في الشارع، من دون الزي العسكري، وهو يقود دراجته التي أثارت بلبلة كبيرة بسبب ثمنها الباهظ الذي قُدّر بـ40 ألف جنيه.

لم يكن ظهور السيسي بالدراجة نوعاً من الدعاية الانتخابية للجنرال، الذي كان يستعد للتقدم بأوراق ترشحه لرئاسة مصر. إذ كانت دراجته حاضرة في أكثر من مشهد، عقب فوزه بمقعد الرئاسة. وكان آخر تلك المشاهد، مؤتمر الشباب الأول في أكتوبر الماضي، في شرم الشيخ، فحرص على ممارسة رياضته المفضلة خلال ماراثون السلام الذي أقامه على هامش مؤتمر الشباب الأول، وقاد دراجته كالمعتاد وأخذ بعض الصور التذكارية مع السياح الأجانب، والمواطنين. ومن المعروف عن الجنرال الذي يتربع على عرش الحكم في مصر عشقه لقيادة الدراجات والجري لكونه رجلاً عسكرياً.

البولز من مظاهر الضيافة

لا يعرف الكثير من العرب أو يسمع عن رياضة البولز، التي تعود نشأتها إلى القرن الثالث عشر. فقد أظهرت مخطوطة تعود لتلك الفترة، فيها مجموعة من الأشخاص الفرنسيين، يمارسون هذه اللعبة. وعام 1864، وضع ويليام والاس ميتشيل قوانين ممارسة اللعبة، بعد عمله سكرتيراً لأندية البلوز، التي تشكلت في اسكتلندا عام 1849. وأصبح ذلك الدليل أساس القواعد والأنظمة التي تحكم لعبة البلوز المعاصرة.

وتتمثل اللعبة في قيام اللاعبين بدحرجة كرات مختلفة وغير متماثلة إلى أقرب نقطة من كرة بيضاء أصغر حجماً تدعى الجاك.

أقوال جاهزة

شارك غردماذا يفعل الحكام العرب خلال أوقات فراغهم وما هي الرياضات التي يمارسونها؟

شارك غردمن الرئيس الجزائري الذي كان لاعب كرة محترف، إلى القذافي الذي حل اتحاد الملاكمة لأنه لا يصلح لها.. الوجه الآخر للحكام العرب

ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز، كان حريصاً على ممارسة تلك الرياضة مع ضيوفه من كبار السياسيين. وكانت تعد أحد مظاهر الضيافة لدى الملك الراحل، ومن أبرز الأسماء التي مارس معها تلك الرياضة رئيس تركيا رجب طيب أردوغان، والرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، والرئيس الحالي باراك أوباما، ورئيس الأوروغواي فاسكيز، والشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر وعدد آخر من الرؤساء والسياسيين الكبار.

أبن الوز عوام

مثل مصري يُقال عندما تظهر صفات أو مواهب الأب أو الأم في أبنائهما تلقائياً، وذلك ينطبق على إميل إميل لحود، ابن إميل لحود الرئيس الـ11 للجمهورية اللبنانية، والذي تولى الرئاسة من عام 1998 حتى 2007. عرف عن الرئيس اللبناني الأسبق، حبه الشديد لرياضة السباحة والغطس. وكان حريصاً على تعليم ابنه هوايته المفضلة منذ الصغر، وأظهرت بعض الصور الفوتوغرافية اصطحاب إميل لحود، أحد أحفاده لتعليمه السباحة في أحد أحواض السباحة. ونظراً لانشغاله الشديد في العمل السياسي، لم يستطع لحود أن يشارك في أي بطولات خاصة برياضته المفضلة، لكن نجله عوضه عن ذلك بإتقان هذه الرياضة حتى بات لاعباً محترفاً، وشارك في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية مرتين، الأولى كانت في دورة 1988 والثانية كانت في دورة 1992.

مواهب متعددة

من الصعب أن يحظى حاكم الدولة بالكثير من الوقت ليقضيه في ممارسة هوايته المفضلة، نظراً لانشغاله الدائم، فما بالكم بحاكم لديه الكثير من الهوايات، ويحرص دائماً على ممارستها. حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البحرين، لديه العديد من الهوايات التي يعشقها ويحرص دائماً على ممارستها، على الرغم من امتلاء أجندته بالكثير من الأمور. وتعد رياضة ركوب الخيل والسباحة، من أهم تلك الرياضات. وسبق للشيخ ناصر بن حمد آل خليفة أن نشر على موقع التواصل الاجتماعي انستغرام، صوراً لحمد بن عيسى آل خليفة، وهو يمارس رياضة ركوب الخيل، في ربوع فرنسا. وأكد أنه من عشاق ركوب الخيل، كما نشرت العديد من وسائل الإعلام بعض الصور للعاهل البحريني، وهو يمارس رياضة السباحة خلال إحدى الزيارات التي قام بها لمدينة شرم الشيخ المصرية.

اللعبة البيضاء ملاذه من نار الحرب

العروبة حلم راوده منذ الصغر. عشقه الوطن العربي قبل شعبه. أنهكته الحروب ودائماً كان محملاً بأثقال غيره، ولكن ماذا عن الجانب الآخر من حياة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر؟

عرف عنه عشقه الكبير لرياضة التنس، أو كما تعرف عالمياً، باللعبة البيضاء، ورغم انشغاله الكبير بحلمه الأكبر، كان حريصاً على ممارسة رياضته المحببة. مع انغماس مصر في الحروب ضد الكيان الصهيوني، تحول ناصر من ممارسة رياضة التنس الأرضي إلى تنس الطاولة في المنزل، إذ يحتاج التنس الأرضي للذهاب للملاعب الخاصة به، وهذا ما وجده ناصر صعباً في تلك الفترة.

رفضوه فقرر معاقبة شعبه

معمر القذافي، الرئيس الراحل للجمهورية الليبية، منع ممارسة رياضة الملاكمة وحل الاتحاد الخاص بها في ليبيا.

عبد السميع مخلوف، أحد مدربي الملاكمة في ليبيا، التقى بالقذافي في أحد الفنادق الليبية، وأخبره أنه يعشق هذه الرياضة ويريد ممارستها. لكن مخلوف صدمه بأنه لا يصلح، إذ تحتاج الملاكمة إلى عمود فقري قصير نوعاً ما، كي يستطيع الملاكم التقوّس وتفادى لكمات الخصم، وتوجيه لكماته المستقيمة والخطّافة بمهارة. القذافي اتخذ قراراً لمعاقبة مخلوف على ما بدر منه، فقرر إلغاء اللعبة وحل اتحادها.

من لاعب محترف إلى مقاتل إلى رئيس تاريخي

اسمه يرتبط بذكرى رائعة لدى الشعب الجزائري، إذ بات أول رئيس للجزائر بعد استقلالها عام 1963، أحمد بن بلة. ولكن ماذا عن الجزء الآخر من حياة الرئيس التاريخي لبلد المليون شهيد؟

بن بلة، قبل أن يتعمق في العمل السياسي والعسكري، مارس كرة القدم وانضم لفريق أولمبيك مارسيليا الفرنسي، وقضى معه موسماً واحداً بين سنتي 1939 و1940، وقدم مباراة كبيرة ضد فريق أنتيب جوان لي بان، واستطاع أن يسجل هدفاً في مسابقة الكأس، جعل مسؤولي مارسيليا يعرضون عليه توقيع عقد كلاعب محترف، ويبقى في فرنسا. لكنه قرر العودة إلى الجزائر، لينضم إلى صفوف الشعب الجزائري في حملته ضد الاستعمار.

التعليقات

المقال التالي