عندما تعمل جمعيات المرأة ضد المرأة

عندما تعمل جمعيات المرأة ضد المرأة

لطالما شكلت "الجمعيات النسوية" أو "جمعيات حقوق المرأة" إشكالية في المجتمعات العربية بأفكارها ومطالبها، بسبب أساليب تعبيرها عن هذه المطالب والأفكار التي قد تكون مشروعة.

جمعية "وئام" للتنمية الأسرية والمجتمعية بالسعودية أحدثت حالة من الثورة والغضب داخل المجتمع السعودي بعد تدشينها لحملة "افهمني يا زوجي" التي تتمثل في مجموعة من النصائح التوعوية - كما يفترض - حول العلاقة بين المرأة وزوجها ووالدها وابنها وأخيها.

جمعية "تعبيد" المرأة

النصائح التي قدمتها الجمعية في إطار حملتها لم تكن سوى ترويج للكثير من الأفكار المغلوطة التي ترسخت في مجتمعاتنا العربية ضد المرأة، بل اعتبرها جمهور عريض من السعوديين دعوة للمرأة للخضوع للرجل.

في المقابل، دافعت الجمعية عن حملتها في تصريحات واعتبرت أن بعضهم أساء فهمها.

هاشتاغ #لسنا_خادمات_يا_جمعيه_ويام عبّر عن ثورة السعوديات على الحملة، وتباينت المواقف بين الغضب والذم والسخرية والنقد الموزون.

وعرض مغرّدون بعض اللافتات الإرشادية للحملة معبرين عن انزعاجهم مما تحمله من أفكار مغلوطة ومنها.

 

بينما استنكر آخرون ما تنادي به الحملة من إذلال وعبودية للمرأة:

واعتبر البعض أن الحملة لم تقم إلا بتكرار الآراء الذكورية السائدة في المجتمع:

وركز فريق من المغردين على مخالفة ما تبثه الحملة على صعيد تعاليم الدين:

واكتفى فريق بالسخرية من الجمعية وفكرها:

وأصرّ آخرون على ضرورة الاعتذار:

وهو ما صدر فعلياً عن الجمعية التي عبّرت عبر حسابها على تويتر عن أسفها عما وصفته ب"الفهم الخاطئ" لحملتها:

تعدد الزوجات

لم تكن جمعية وئام الأولى من بين الحركات النسائية التي تسيء للقضية النسوية.

فقد سعت تيارات وحركات عديدة إلى الترويج لفكرة تعدد الزوجات في البلدان العربية كحل لأزمة العنوسة وسوء أوضاع المطلقات والأرامل، على غرار الكاتبة المصرية هيام دربك، التي روّجت لإنشاء جمعية "زوجة واحدة لا تكفي" ونادت بإنشاء فروع لها في فلسطين والعراق وتونس.

أقوال جاهزة

شارك غردجمعيات نسائية تطالب بتعدد الزوجات، وأخرى تصور المرأة خادمة لزوجها… جمعيات "تعبيد" المرأة

كذلك هنالك تجربة "جمعية مناصرة تعدد الزوجات" بالأردن وهي حركة نظمتها مجموعة من الرجال والنساء وقامت بتزويج ما يقرب من 300 رجل للمرة الثانية والثالثة وحتى الرابعة خلال السنوات السبع الأخيرة اعتقاداً منها بأن هذا هو الحل الأمثل لمَن يُطلق عليهن المجتمع لقب "العوانس".

وفي السعودية أيضاً، أثارت قبل أيام قليلة أخبار عن انشاء جمعية تحت اسم "تعدد الزوجات" تقف وراءها مجموعة من النساء مثلن في الغالب زوجات ثانيات، حالة من الجدل داخل المجتمع. ويتمثل دور الجمعية، ومقرها محافظة القريات، في تقديم النصائح والدعم المعنوي والاستشاري للمقبلين على الزواج الثاني ومساعدتهم على إخبار وإقناع الزوجة الأولى.

نشاط مشبوه وموجه

انتصار السعيد، الناشطة النسوية ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان، علقت على نشاط هذه الجمعيات: "هذه الجمعيات موجهة وتعمل وفق أيدولوجيات محددة، وغالباً ما تنتمي إلى تيار الإسلام السياسي وتروّج لأفكار تعدد الزوجات والزواج المبكر ومنع عمل المرأة، وهي لا تضع المرأة في اعتبارها بل تسعى إلى تسويق أفكار مجتمعية بائدة، لذا لا يمكن اعتبارها حركات نسوية وإن قامت بها نساء".

وتتابع السعيد: "كلما تطور وضع المرأة العربية للأفضل وتقدمت إلى الأمام في مجالات العمل والحقوق والمساواة، ظهرت مثل هذه الأفكار المتطرفة لإعادة المرأة للخلف وسلبها ما حققته من إنجازات، ويؤسفني أن تُستخدم سيدات لمنح هذه السخافات قناع الحرص والخوف على الأنثى".

وختمت: "هذه الأفكار لا تمتّ إلى الدين بصلة. هي مرتبطة أكثر بالعادات الموروثة، وتمثل تياراً مضاداً للحركة النسوية العربية، ولن تحظى يوماً بدعم واسع. فالجميع يعرفون أهدافها المشبوهة. أثق بذلك".

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

التعليقات

المقال التالي