الشيخ محمد عبد الله نصر (ميزو) لرصيف22: لهذا أعلنت أنني المهدي المنتظر

الشيخ محمد عبد الله نصر (ميزو) لرصيف22: لهذا أعلنت أنني المهدي المنتظر

"أعلن أنني أنا الإمام المهدي المنتظر محمد بن عبد الله الذي جاءت به النبوءات، وجئت لأملأ الأرض عدلاً وأدعو السنة والشيعة وشعوب الأرض قاطبة لمبايعتي”. بضع كلمات على لسان الشيخ الأزهري المصري الشاب محمد عبد الله نصر قالها قبل أيام كانت كفيلة لإثارة ضجة لا يزال يتردد صداها حتى الآن.

فقد انهالت الشتائم والبلاغات ضده، وأحدها من محامٍ مسيحي يدعى ميشيل إبراهم حليم، مطالبةً بحبسه بتهمة ترويج الشائعات وازدراء الأديان، فضلاً عن تلقيه تهديدات بالقتل، يراها جميعها ضريبة زهيدة لهدم "الخرافات" التي استشرت في مجتمعاتنا دون أسانيد صحيحة.

لم يكن هذا التصريح الوحيد لـ"المهدي المصري"، المعروف بآرائه المثيرة للجدل داخل المجتمع الإسلامى، ومن أبرزها إنكار عذاب القبر وإنكار هجرة الرسول والجزية، إذ يتحدث دائماً، بأسلوبه الذي يتقصّد إثارة الجدل، عن "العقائد المكذوبة التي تربّت عليها الأمة دون وعي أو تحقق".

أثرت ضجة كبيرة بالادعاء أنك المهدى المنتظر. إلى ماذا كنت تهدف؟

كنت أسعى إلى إطلاق بالونة اختبار لكشف تأثير الخرافات في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وإثبات أنها لا تهتم سوى بما يغيّب العقل، وأردت أن أوضح مدى بحث الإعلام عن "الشو" والإثارة بغض النظر عن المضمون، فهل كان سيهتم أحد بما سأقوله إذا كنت عرضت بدلاً من ذلك مشروعا لمواجهة الإرهاب، على سبيل المثال؟

وهل ترى أن "المهدى المنتظر" خرافة؟

بالتأكيد. فهي عقيدة مكذوبة تدعو إلى التبلّد، ولا أصل لها في القرآن وليس لها وجود في صحيحي البخاري أو مسلم، إنما ذكرها الترمذي وابن ماجه في حديثين أحدهما موضوع والآخر موقوف، كما أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي"، فما الجديد الذي سيقدمه المهدي بعد إتمام الدين؟

ألا تخشى تهديدات الحبس والقتل؟

لا أهتم بها فالموت قدر الله، وأنا صاحب قضية أثق في أن ربي سيحميني مثلما أحمي رسالته، كما أن معظم مَن تقدّموا ضدي ببلاغات مجرد أشخاص عاطلين يبحثون عن الشهرة، فلا يعقل أن يتهمني أحد بانتحال شخصية المهدي ولا يوجد شخص في الحقيقة يدعى المهدي لأنتحل شخصيته.كما أنني أسعى إلى تصدير نموذج الشيخ الثائر "مش بتاع الفتة اللي بكرش"، وأريد الناس جميعاً أن يفتوا بأنفسهم ويتحرروا من الكهنوت، فلا يوجد أحد يمتلك توكيلاً إلهياً بالهداية.

أقوال جاهزة

شارك غردالشيخ محمد عبد الله نصر لرصيف22: الشيوخ أخطر من تجار الهيروين ولو عاد محمد والمسيح لأقاما الحد على رجال الدين

شارك غردهل يجوز لأمة لا تمتلك مدرسة ومستشفى أن تصرف أموالها على مساجد تدعو الله فيها أن يشفي المريض ويعلّم الجاهل؟

قلت إن الرسول لم يهاجر من مكة إلى المدينة. ماذا كنت تقصد بذلك؟

الرسول تم طرده وتهجيره قسرياً ولم يهاجر سراً، كما أن حديث الغار ليس له إسناد صحيح، وهذا ما أكده القرآن في قوله "إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ"، و"يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ"، وأخرجه هنا تعني أن كفار قريش عرفوا بمكان الرسول وأخرجوه وليس كما يشاع أن العنكبوت نسج خيوطه في الغار لإخفائه. كما أنه من المنطقي إذا كان الرسول هاجر سراً أن يقول له أبو بكر "لا تخف" لا أن يقول "لا تحزن" فالحزن هناك مطابق أكثر للإخراج وليس للخروج، كما أن الآية القائلة "وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ"، تشير صراحة إلى أن الكفار تشاوروا في ما بينهم بشأن رسول الله بعد الإمساك به، قبل أن يستقر رأيهم على إخراجه.

هل كان الرسول أمياً حقاً خلال حمله الرسالة النبوية؟

المقصود بأمية الرسول هي جهله بثقافة المجتمعات الأخرى مع قدرته على القراءة والكتابة، فالأمية لا تعني بالضرورة الجهل بقواعد الكتابة والقراءة، وهو ما تؤكده آية "وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا  أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ، فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ"، فكيف يكون المقصود بالأميين هنا الجاهلين بالقراءة بينما تشير الآية إلى أنهم "يكتبون الكتاب بأيديهم”. والدليل على أن النبي كان يخط القرآن بيديه قوله "وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ"، لأن هناك آيات شريفة تختلف كتابتها في القرآن عن اللغة الدارجة، وهو ما يستوجب أن يكون ناقلها عالماً بالقواعد.

على ذكر القرآن، ما ردك على مَن يقولون إن هناك آيات ناقصة في الكتاب؟

هذا ما قاله شيوخ مثل محمد حسان ومظهر شاهين وغيرهم من التراثيين بادعائهم نقص آية الرجم. كما نسب إلى ابن مسعود قوله في صحيح البخاري إن سورتي الناس والفلق ليستا من القرآن، وإن هناك سورة أطول من سورة الأحزاب كانت تُتلى على عهد الرسول. وكل هذه روايات مكذوبة غرضها التشكيك في الدين ونشر الإلحاد، وأطلقها بعض الصحابة المنافقين ومدّعو الإسلام مثل كعب الأحبار. والطاعن في النص في حكم الكافر بالإسلام، فالله لا يبدّل كلماته الراسخة في اللوح المحفوظ.

ولماذا ترفض زخرفة المساجد؟

لأن ما يُصرف عليها جزء من مال المسلمين والفقراء أحق به، فهل أمرنا الله بكسو الكعبة بعشرات الملايين من الريالات، بينما نتجاهل كسو المسلمين أنفسهم؟ وهل يجوز لأمة لا تمتلك مدرسة ومستشفى ومصنعاً ومزرعة أن تصرف أموالها على مساجد تدعو الله فيها أن يشفي المريض ويعلّم الجاهل ويطعم الجائع؟ الحال ذاته ينطبق على الكنائس المملوءة بالزخارف وأعمدة الرخام، وسيارات الشيوخ والقساوسة التي تساوي ملايين الجنيهات، وكل هذا يجعلني متيقن من أنه لو عاد المسيح ومحمد إلى الحياة لأقاموا الحد على جميع رجال الدين.

لديك موقف متشدد ضد الشيوخ. ما سببه؟

لأنني أراهم أخطر على الأمة من تجار الهيرويين، فهم يربحون الملايين ويحصلون على مكافآت من الدولة في سبيل تجارتهم بالدين، بينما لم يفوضهم الله بالتحدّث باسمه. فهل من المنطقي أن يمتلك داعية إسلامي فيلا يزيد ثمنها عن 12 مليون جنيه وهو لا يملك إلا عمله الدعوي، ثم يأتي في خطبته ليحدّث الناس عن الزهد والتقشف وضرورة العمل. لماذا لا يعملون بقوله "قل لا أسألكم عليه أجراً"، ويقتدون بالرسول، وهو سيد أهل الدعوة، وقبله نبي الله داود اللذين كانا يأكلان من عمل أيديهما، أتحدى أن يفعل أحدهم ذلك أو أن يخرج معلناً عدم تقاضيه أجراً نظير دعوته.

ما رأيك في الفتوحات الإسلامية؟

هي غزوات مخالفة للقرآن وليست فتوحات، فالله تعالى لم يأمرنا بنشر الدين بالسيوف ومَن يقول غير ذلك هو كافر بالإسلام تجب استتابته. فقد قال القرآن "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا"، ولم يقل "واقتلوا" و"واغزوا"، كما أن كلمة "يقاتلون" هنا تعني الاستمرار في القتال أي قاتلوا مَن يعتادون على محاربتكم وليس الأشخاص السلميين، لذا لا يجوز القول إن الله أمر بتحريك جيوش وإجبار الناس على الدخول في دينه وهو مَن قال "فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ".

الأمر ذاته ينطبق على الاحتلال العربي لمصر تحت ستار الإسلام، فهو لم يكن إلا توسعاً إمبراطورياً لزيادة رقعة "دولة الدين"، بينما لم يحتلّ الرسول دولة أو يأمر بذلك طوال حياته، ما يعني أن ما حدث بعده تجربة سياسية بشرية وليست أمراً إلهياً.

ولماذا قلت إن تعليم الرقص أفضل من إجبار الفتيات على ارتداء خيام سوداء يمشين بها في الشوارع؟

لأن النقاب ليس له أصل من الدين، أما الحجاب فهو تجارة إخوانية ظهرت في السبعينيات من القرن المضي ولم يكن موجوداً في عصر الرسول، ولم يأمرنا به القرآن، بل قال "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ"، والجيب في اللغة هو كل مشقوق مفتوح، وهو هنا يعني الصدر، فإذا كان الله يقصد الشَعر سيقول "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ فَوقَ رُؤوسِهِنَ".

كما أن الأصل في الدين إباحة كل ما لم يرد نص بتحريمه، وليس العكس، ولا يوجد نص يحرّم الرقص إذا لم يكن مبتذلاً، فجميع مَن ينكرونه يقبلون به في حفلات زفافهم وزفاف أقاربهم، وليس هناك ما يمنع أحد من الاستمتاع بفرقة رضا للفنون الشعبية التي تقدّم فنّاً راقياً على سبيل المثال، وهي عندي أفضل ممن يرتدين هذه الخيام، لأن الزي عادة اجتماعية فمسلمات السويد يرتدين الشورت دون أن يتحرش بهن أحد، أمام عندنا فهناك مَن يغتصب المنتقبات أنفسهن.

نسب إليك إنكارك عذاب القبر. ما مدى صحة ذلك؟

عذاب القبر أكبر أكذوبة مخالفة للقرآن، فالآيات واضحة في الإشارة إلى العذاب بعد يوم القيامة جزاء لما اقترفه البشر من معاص، كما أن الله عادل فهل سيعذّب أحداً قبل أن يحاسبه؟ هل سيعذبه على جرم واحد مرتين قبل الآخرة وبعدها؟ وهل يتساوى شخص توفي منذ 100 ألف سنة في عذاب القبر مع آخر ارتكب الذنب نفسه وتوفي في أيامنا هذه؟

لديك تفسير مختلف لأسباب تحصيل الجزية. هل لك أن تطلعنا عليه؟

الجزية في القرآن عقوبة على المعتدين والجناة والمجرمين من المسلمين وغير المسلمين، فقد قال فيها الله تعالى "قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا  بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا  يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا  يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ"، فإذا كان يقصد بها المسيحيون واليهود فقط كان سيقول "من أهل الكتاب"، لأن المسلمين من "الذين أوتوا الكتاب" أيضاً، لذا فالآية تعني كل مَن لا يخاف الله واليوم الآخر وأجرم في حق مجتمعه، ومنهم الآن "داعش"، و"أنصار بيت المقدس"، و"جبهة النصرة"، والإخوان، والسلفيين، وبوكو حرام.

وماذا عن عقيدة قطع يد السارق؟

أصل القطع في القرآن معنوي وليس مادياً، فحينما قال الله تعالى "وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا" و"وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا" لم يكن يقصد أنه جاء بسكين فقطع دابر كل منهم أو قطع به كل أمة، وإنما يعني أنهم شتتهم في الأرض، كما أن المقصود بقطع الأيدي في آية "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بمَا كَسَبَا" كف أيدى المجرمين عن ارتكاب الجريمة، وهو لفظ مجازي، مثل قوله "يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ" و"وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ".

هناك فرق بين القطع والبتر، فالقطع لا يعني بالضرورة إزالة عضو من الجسم، مثل قوله "فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ"، فالنساء المذكورات في الآية جرحن أيديهن من شدة جمال يوسف عليه السلام لكنهنّ لم يبترنها، كما أن اليد الحسية في القرآن تبدأ من الكتف تصديقاً لقوله "فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ"، فلماذا تقتصر عقوبة تطبيق حد السرقة على بتر "الكف" فقط إذا كان مقصوداً بها اليد؟

فضلاً عن ذلك، هناك تفسير بأن المقصود بالسارق والسارقة هم الأشخاص المعتادون على ارتكاب السرقات، وهم مَن يقال عنهم في مجتمعاتنا أنهم "المسجلون خطر”.

لكن معظم ما تنكره موجود بالفعل في مناهج الأزهر التي تربيت عليها؟

بالفعل، فالتعليم الأزهري الذي تربينا عليه يغلق الباب دائماً أمام الاجتهاد، فهو يطالبنا دائماً بحفظ أفكار واجتهادات السلف والسير عليها، بينما يغلق أمامنا أوجه التدبر، معتمداً على مصادرة الأدلة العقلية، لكنني بفضل الله فتحت عيني على أنوار القرآن، فقرأت وتدبّرت وعلمت الحقيقة.

التعليقات

المقال التالي