نسيمة السادة: "لا يوجد أي تعارض بين مطالب المرأة وحقوقها والالتزام بالدين"

نسيمة السادة: "لا يوجد أي تعارض بين مطالب المرأة وحقوقها والالتزام بالدين"

فتحت مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المجال أمام النساء السعوديات اللواتي بقين سراً مغلفاً بالسواد لسنوات طويلة، فلم يسمع لهن صوت، ولم تتشكل صورة عنهن إلا تلك التابعة للرجل لا حول لها ولا قوة.

النساء السعوديات يشكلن ما نسبته 49.1%، حسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بوزارة الاقتصاد والتخطيط، والنتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن للعام 2010، أي نصف عدد السكان، ونصف القوى العاملة ونصف الثروة البشرية. لكن المرأة السعودية لا تزال بحاجة لموافقة ذكر (ولي الأمر) قد يكون الوالد، الأخ، الزوج أو الابن، لإصدار جواز سفر، للدخول للمدرسة، للزواج، للعمل، للسفر، وغيرها من الأمور الحياتية اليومية، إعمالاً بمبدأ الولاية. ناهيك عن عدم قدرة المرأة السعودية على قيادة السيارة في بلادها.

رصيف 22 التقى الناشطة الحقوقية السعودية نسيمة السادة، التي لها تجارب في رفع صوتها للمطالبة بقيادة السيارة ورفع الولاية عن المرأة وانخراطها في الشأن العام. وترشحت للانتخابات البلدية العام الماضي، لكن تم استبعاد اسمها من قبل وزارة الداخلية، لعدم "استيفاء شروط المواطنة"، بعد عودتها مؤخراً من جولة في الولايات المتحدة، نظمها المعهد الأمريكي الديمقراطي لمراقبة الانتخابات.

IMG_5874

قالت السادة: "ما زالت المرأة السعودية تناضل وتطالب من أجل أبسط الحقوق الإنسانية مثل حق التنقل والمسكن، واتخاذ القرار والحماية من العنف والتمييز".

وعن مطلب قيادة المرأة للسيارة، الذي يعتبر قديماً، لكنه لم يرَ النور حتى اليوم، ترى السادة أن هناك عدة أسباب لتأخر إقراره، منها عدم جهوزية البنية النظامية لإدارة المرور، وغياب قانون لحماية المرأة من التحرش، وعدم الاستعداد النفسي لدخول المرأة معترك الحياة العامة، وربما الخوف من مطالبتها بالمزيد من الحقوق. وأشارت إلى أن أصحاب القرار هم من يجب أن يجيبوا على هذا السؤال.

وفي ردها عن عدم تحقيق المرأة السعودية أي تقدُم، في ما يتعلق بحقها في قيادة السيارة، قالت السادة: "هيكل الدولة مركزي والقرار فيها كذلك، ولا توجد آليات واضحة للتشريع، وقد حاولت المرأة السعودية خصوصاً في السنوات الأخيرة، إعلاء صوتها ومطالبها بالرسائل والعرائض والحملات الالكترونية، والكتابة الصحفية، ورفع الدعاوى الإدارية دون رد رسمي على هذه التحركات".

أقوال جاهزة

شارك غردنسيمة السادة: سؤال هل المرأة السعودية مؤهلة لتكون ولية أمر نفسها هو تشكيك في إنسانيتها!

شارك غردالدين لا يعارض المرأة، المعارضون لحقوق المرأة يستخدمون الخطاب الديني لحساسيته وقربه من قلوب الناس وسرعة التأثر به

وأضافت: "وما زالت تسعى لإبقاء قضاياها على سطح الحديث العام، والنقاشات الدائرة بغية رفع الوعي وتحقيق تقدم ولو كان طفيفاً في الحصول على حقوقها".

كيف تنظر السادة إلى وصول المرأة إلى مناصب عالية ودخولها في تشكيلة مجلس الشورى خلال السنوات الأخيرة؟ تقول: "المرأة السعودية من السيدات العربيات المشهود لهن بالوعي والتعليم العالي، وتشهد بذلك الإحصائيات، وكانت تستحق ذلك منذ فترة طويلة، وما زالت تستحق أن تكون أكثر فاعلية في المجتمع وتتبوأ مناصب عالية، تكون لها سلطة التغيير والفعل من خلالها، وليس فقط الاستشارة كالوزارات والسفارات وفي المجلس الاقتصادي الأعلى ومجلس الخبراء".

وتعتبر السادة أن غالبية السعوديات اليوم متعلمات، ويمتهنّ وظائف في القطاعين العام والخاص، لكنهن لا يطالبن بحقوقهن البسيطة، وقد يُعتقد أنهن راضيات أو ساكتات عن حقوقهن. وأضافت: "هذا صحيح إلى حد ما، ويعود ذلك إلى ضعف الوعي والخوف من إحداث التغيير، فطبيعة البشر تركن إلى الثبات خوفاً من المستقبل. كما أن أي دعوة تطالب المرأة بها، ستدفع ثمناً لها من وقتها أو مالها أو من علاقاتها الأسرية. كما أن لغياب المؤسسات المدنية النسوية أثراً بالغاً في تراجع الوعي عند البعض، لعدم وجود فضاءات حوارية نسوية تقود إلى بلورة الأفكار وتطويرها وتدفع لإحداث التغيير".

واعترضت الناشطة الحقوقية السعودية على سؤال إذا كانت النساء السعوديات اليوم مؤهلات ليكن وليات أمر أنفسهن دون ولاية الذكر. فقالت: "لا اعتقد أنه يجب أن يُسأل هذا السؤال بهذه الصيغة، فهو شبيه بـ«هل يحق للإنسان أن يعيش بإنسانية؟». المرأة السعودية كغيرها من نساء الأرض بل كغيرها من البشر، لها الحق في تقرير مصيرها واختيار طريقها ما دامت بالغة راشدة".

IMG_5894

وعن طرح رأى أن مطالب النساء السعوديات اليوم من رفع الولاية وقيادة السيارة، قد تتعارض مع المصدر الأول للتشريع في الدولة، وهو الدين الإسلامي، تجيب: "لا يوجد أي تعارض بين مطالب المرأة وحقوقها والالتزام بالدين. والأصل في مطالبات المرأة الآن هو رفع الأنظمة الوضعية، التي وضعت خلال السنوات الثلاثين الفائتة فقط، ولا وجود سابق لها. كما أن المملكة صادقت على العديد من الاتفاقيات التي تقر هذه الحقوق، ووعدت بتنفيذ غالبية التوصيات التي قدمت لها في مجلس حقوق الإنسان".

وتواصل: "إنما يستخدم المعارضون الخطاب الديني، ويستغلونه لحساسيته وقربه من قلوب الناس، وسرعة التأثر به دون نقاش. وهو الخطاب الأقوى في المملكة، وللأسف استخدام قراءة دينية واحدة في مجتمع متعدد الأفكار يكون على حساب حقوق آخرين في المجتمع".

وتؤكد السادة: "المجتمع السعودي ليس متخلفاً، لكنه كأي مجتمع آخر يحتاج إلى فرص ومساحة من الحرية والأنظمة المرنة والفعالة لتتفتق الطاقات، فالمجتمع السعودي لديه مميزات متعددة لا توجد في غالبية دول الخليج، فهو الأكبر عدداً وبالتالي الأكثر تعددية وتلوناً، وهذا يجعل منه ساحة خصبة لتوليد الأفكار وتقبلها، ناهيك عن تاريخ طويل فيه تراكم من الخبرات، وما نراه نحن من المجتمع السعودي، ما هو إلا شريحة واحدة سمح لها بمساحة أكبر من الحرية، فظهرت وطغت على الشرائح الأقل منه حرية، وكبت القسم الآخر خوفاً، كما هو الحال مع نصف المجتمع (المقصود المرأة)، المجتمع السعودي طاقة ستنطلق عندما تزول الأنظمة الكابحة له".

وفي نهاية اللقاء، سألنا السادة هل تعد نفسها متمردة، فقالت: "نحن في زمن إذا طالب المرء بحقوقه وُصِم بالتمرد! إن كنت أرى أنه وصف جميل في مضمونه، فكل المصلحين والمجددين على مر التاريخ نعتوا بأوصاف مشابهة، وهذا أسهل نعت قد يتعرضون له".

الجدير بالذكر أنه تم استبعاد اسم نسيمة السادة وثلاث سيدات سعوديات أخريات، عند ترشحهن لانتخابات المجالس البلدية العام الماضي، لنشاطهن على موقع التواصل الاجتماعي ومطالباتهن برفع الولاية، وقيادة السيارة وغيرهما من الحقوق، التي لم تحصل عليها المرأة السعودية.

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي