الوجهة الجديدة للطلاب العرب: قبرص التركية؟

الوجهة الجديدة للطلاب العرب: قبرص التركية؟

فاطمة صالحين، طالبة مغربية حصلت على منحة دراسية كاملة للدراسة في جامعة قبرص الدولية CIU. تحلم فاطمة بأن تكون شخصية سياسية عندما تعود إلى بلدها. لم تكن هي الوحيدة، فهناك المئات من الشباب العرب يلازمهم الحلم بأن ينقلوا ما تعلموه إلى بلادهم، يأتون إلى جامعات الغرب، طامعين في فرصة تعليم أفضل بعيداً عن التعليم التقليدي في أوطانهم، ومعظمهم من بلاد تشهد اضطرابات.

بلدان الربيع العربي صاحبة الحظ الأكبر في هجرة الشباب للدراسة بالخارج، وقد أصبحت جامعات قبرص وجهة جديدة للعديد منهم.

تقول فاطمة، الطالبة في كلية العلاقات الدولية: "شجعني أبي على فكرة الدراسة بالخارج، وترك لي الاختيار. تقدمت لجامعة السوربون بفرنسا، لكنني لم أوفق لتأخري في إجراءات التقديم، فشاءت الأقدار أن آتي إلى هنا وأدرس السياسة الدولية".

DSC_0086 فاطمة صالحين

هذه الفتاة المغربية، أصبحت أيقونة للعرب في جامعتها، بعدما قادت حركة طلابية مطالبة بمزيد من الرعاية للطلاب العرب، فتم تكليفها من إدارة الجامعة بالإشراف على خدمات السكن الطلابي، وبحث مشاكل الطلبة والتواصل باسمهم مع الإدارة.

جامعة قبرص الدولية تعدّ من أحدث الجامعات بالجزيرة، يقول الدكتور حسام رجوب، أستاذ التجارة وإدارة الأعمال والمدرس في الجامعة: "لدينا طلاب من 89 دولة، نصفهم تقريباً حصل على منح دراسية لتغطية المصروفات الدراسية بشكل كامل أو جزئي".

ويتابع: "عام 2006 انطلقت الجامعة بعدد من الطلاب بلغ 3,545. أما الآن وبعد عشر سنوات تجاوز العدد 12 ألفاً، بزيادة سنوية 23% تقريباً، بينما كان لدينا 20 تخصصاً علمياً بالكليات في 2007، الآن يتخطى عدد التخصصات النوعية في المرحلة الجامعية 53 قسماً".

الجامعات في قبرص

في قبرص الشمالية ما يزيد عن 100 ألف طالب جامعي، موزعين على 14 جامعة. وهناك ست جامعات تحتل الصدارة هي: جامعة الشرق الأدنى Near East University، وجامعة جيرنا الأمريكية Girne American University وجامعة الشرق الأوسط التقنية، وجامعة ليفكا الأوروبية وجامعة قبرص الدولية (CIU) وجامعة شرق المتوسط.

تتميز جامعات قبرص التركية بمواكبتها للحداثة، والتعليم النوعي. فنجد أن الإنجليزية هي لغة التدريس في الجامعات، كما أن الأقساط تعتبر متوسطة، وتتناسب مع نوعية ومستوى التعليم والخدمات المقدمة للطلبة.

وحول تاريخ هذه الجامعات يقول محمد الصاوي، المصري الجنسية، وهو وكيل للعديد من الجامعات ومقيم في قبرص: "تأسست معظم جامعات قبرص بعد سنة 1974، وتتمتع باعتراف مجلس التعليم العالي التركي، وتحمل جامعتا شرق المتوسط والشرق الأدنى، عضوية كاملة بصفتهما المؤسساتية، في اتحاد الجامعات الأوروبية. وتحمل جامعة شرق المتوسط عضوية كاملة في تجمع جامعات المتوسط، واتحاد جامعات العالم الإسلامي، والاتحاد الدولي للجامعات إضافة إلى حصول جميع تخصصاتها الهندسية، على شهادة اعتراف هيئة الاعتماد الأكاديمي الأمريكية للهندسة (ABET)".

DSC_0045

ولكن ما الذي يدفع الطلاب العرب للمجيء إلى هنا؟

يقول يوسف جابر، وهو طالب مصري يدرس في كلية الهندسة في جامعة الشرق الأدنى: "الدراسة هنا باللغة الإنجليزية والتعليم مطابق للمواصفات العالمية، وتتيح لي الدراسة هنا التعرف على العديد من الثقافات والشعوب من خلال التنوع الطلابي واختلاف الجنسيات والأعراق".

لغة الدراسة

ما يميز الدراسة في الجامعات القبرصية، أنها جميعاً، وفي كلا الشطرين، تعتمد اللغة الإنجليزية لغة التدريس الرسمي. وبالتالي، تتطلب إلماماً بقواعد وكتابة وفهم اللغة الإنجليزية للطلاب الراغبين في الالتحاق بها.

أقوال جاهزة

شارك غردتفكرون بالدراسة في الخارج؟ يبدو أن جامعات قبرص التركية أصبحت وجهة جديدة للعديد من الطلاب العرب

ويتم التأكد إما بالشكل الرسمي عن طريق امتحان (TOEFL) أو (IELTS) أو (SAT II)، أو بشكل مباشر عن طريق تقديم امتحان قبول اللغة، الذي تقدمه الجامعة قبل بداية كل فصل دراسي. ويشترط معظمها تحقيق نتيجة (70%) للالتحاق بتخصصات الجامعة. كما تقبل الجامعات القبرصية مختلف الشهادات الثانوية ومنها: شهادة التوجيهي بكل فروعها، شهادة البكالوريا، شهادة (SAT II) وشهادة (IG).

ابراهيم عمر طالب أردني جمع الطلاب العرب من خلال تأسيس اتحاد الطلاب العرب بقبرص، وقام بإنشاء جروب على فيسبوك للتعارف، وليساعدوا بعضهم بعضاً. يأمل ابراهيم أن تشهد السنوات المقبلة المزيد من الطلاب العرب، وإن كان لا يخفي قلقه من المشاكل التي يمكن أن تحدث، مع قدومهم بعدد كبير، لكنه يتمنى أن يستفيدوا من هذه التجربة.

كلفة الإقامة والسكن

محمد الشيخ طالب بكلية الزراعة في قبرص، يحكي عن ظروف الإقامة وكيفية الحصول على سكن، يقول: "تختلف أذواق وأساليب معيشة كل منا عن الآخر، لذلك تتوفر العديد من الخيارات سواء داخل الحرم الجامعي أو خارجه، لتلبية هذه الاحتياجات. بإمكانك التقدم بطلب للسكن الجامعي، يكلف تقريباً 300 دولار شهرياً شاملة الوجبات الثلاث بمطعم الجامعة، كما هو الحال في جامعة قبرص الدولية، وتختلف كلفة السكن باختلاف هذه الخيارات، وبحسب الخدمات المقدمة، وعدد المتشاركين في الغرفة. والإقامة في السكن الجامعي توفر فرصة لتبادل المعارف والثقافات المختلفة".

ويضيف :"أما الإقامة في شقة خارجية، ويناسب هذا الخيار عادة الطلبة القدامى (مقيم أكثر من سنة)، بمشاركة السكن مع طلبة آخرين، فهم يعرفون أسلوب الحياة ومعالم المكان ومراكز الخدمات فيه، وبالتالي فهم في غنى عن إرشاد الجامعة والإقامة في حرمها. ويحصل الطالب بهذا الخيار على حرية أكبر وخصوصية واستقلالية".

التأمين الصحي والأنشطة الطلابية

توفر معظم الجامعات في جزبرة قبرص تأميناً صحياً محدوداً، من خلال توفير الخدمات الطبية للطلبة، عن طريق المركز الصحي أو المستوصف الموجود عادة في حرمها الجامعي. كما تتعاقد الجامعات مع شركات تأمين بأسعار خاصة، لطلبتها الراغبين بتغطية صحية شاملة.

ويقام العديد من المهرجانات والعروض الفنية والثقافية سنوياً في كل الجامعات. وتنتشر نوادي الطلبة المتنوعة على اختلاف نشاطاتها داخل الحرم الجامعي. كما تقام المسابقات الرياضية والفنية والفكرية بين الطلبة وتشارك فرق محلية وأجنبية في استعراضات وحفلات متنوعة، تغني حياة الطالب وتملأ أوقات الفراغ في العطل والمناسبات.

المواصلات مجانية

تتوافر باصات مجانية للجامعات تطوف أنحاء قبرص على مدار الساعة وبالمجان. لا تقتصر هذه الخدمة على الطلبة فقط، بل يستفيد منها جميع السكان في العاصمة نقوسيا وما حولها، بعد الساعة 12 ظهراً. وحين لا تتوفر الأتوبيسات المجانية يمكنك استخدام التاكسي والأجرة، تقوم فيه على الاتفاق المسبق مع السائق ومتوسط الاجرة من 20 إلى  30 ليرة تركية (الدولار يساوي 3 ليرات) تقريباً.

منسّق المرصد العربي لحرية الإعلام، ومؤسس ورئيس نقابة الإعلاميين الإلكترونيين في مصر.

التعليقات

المقال التالي