هند رستم... "الملكة" التي تنازلت عن عرش الإغراء من أجل الحب والكبرياء

هند رستم... "الملكة" التي تنازلت عن عرش الإغراء من أجل الحب والكبرياء

هي ملكة تُوّجت على عرش "الإغراء" ثم تنازلت عنه طواعية من أجل الحب والكبرياء... إنها النجمة الراحلة هند رستم التي أطلقت عليها الصحافة ألقاباً كثيرة مثل "قطة السينما المتوحشة"، و"مارلين مونرو الشرق"، و"ملكة الشائعات"، و"ملكة الإغراء".

بدأت رستم حياتها الفنية ككومبارس صامت، واعتزلت وهي في القمة كأشهر نجمة إغراء جسدت الأنثى الشهية الدلوعة الشقية في السينما المصرية.

ولدت هند رستم واسمها الحقيقي ناريمان حسين مراد رستم في 12 نوفمبر 1931 في حي محرم بك بالأسكندرية. وغادرت عالمنا في 8 أغسطس 2011.

وحول طفولتها، قالت الناقدة الفنية الكبيرة ناهد صلاح لرصيف22: "في أول لقاء لنا حدثتني عن بدايتها ووالدها ضابط الشرطة من أصل تركي، ووالدتها رائعة الجمال، وعن طلاقهما، وعن تحوّلها إلى الطفلة المعذبة التي عانت من معاملة زوجة الأب القاسية".

مبهجة وبسيطة

يُجمع مَن عرفوا هند رستم عن قرب على أن شخصيتها مبهجة وبسيطة. وتقول ناهد صلاح: "في أول لقاء جمعني بالفنانة هند رستم في أوائل تسعينيات القرن الماضي فاجأتني بكامل أناقتها وماكياجها وكان موعدنا في العاشرة صباحاً. قابلتني وهي ترتدي فستاناً وحذاءً بكعب عال وكان شعرها مصففاً بعناية. ولما سألتها عن سبب كل هذه الأناقة أجابتني: أليس بيننا موعد رسمي؟ فعرفت أنني أمام سيدة قوية وذكية. وفي ذات الوقت كانت مبهجة ولا تترك فرصة لإعلان هذه البهجة... وتكررت لقاءاتي بها وهي على نفس الأناقة والقوة والبهجة".

بدورها، قالت الناقدة الفنية هويدا حمدي، المشرفة على صفحة السينما في جريدة الأخبار القاهرية، لرصيف22: "عرفت هند رستم بشكل مباشر خلال تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي عام 1993، وإن كنت قبل ذلك أحرص على تغطية أخبارها القليلة نظراً لاعتزالها الفن في سبعينيات القرن الماضي. سألتها ألا ترين أن تكريمك تأخر كثيراً؟ فردّت منفعلة: بالطبع لم يتأخر فأنا أصغر سناً من فاتن حمامة وشادية وكثيرات. ولكنها كانت سيدة لطيفة وبسيطة، فكما انفعلت بسرعة هدأت بسرعة وأصبحنا صديقتين منذ ذلك اللقاء".

البداية المتواضعة

وحول بدايات هند رستم، قالت هويدا حمدي: "بدأت حياتها الفنية وهي دون العشرين في أواخر أربعينيات القرن الماضي ككومبارس، بل وظهرت ككومبارس صامت في عدة أفلام مثل مشهدها الشهير في فيلم غزل البنات وراء المطربة الراحلة ليلى مراد ومعهن أخريات وهن يمتطين الخيل، فيما كانت ليلى مراد تغني اتمخطري واتمايلي يا خيل".

كما قالت ناهد صلاح: "واجهت هند طفولتها القاسية بتحد ونجاح فتعلمت اللغة الفرنسية وحين بلغت الخامسة عشرة من عمرها تحدّت الجميع ودخلت التمثيل ككومبارس واستمرت على هذا الحال عدة سنوات قبل أن تنتقل إلى الأدوار الثانوية لينتهي بها الأمر إلى النجومية والتربع على عرش الإغراء".

لكن أحمد سعد الدين، الناقد الفني في صحيفة الأهرام القاهرية، يرفض ذلك. وقال لرصيف22: "كانت النجمة الجميلة الراحلة تعترض على القول بأنها بدأت ككومبارس وأوضحت لي ما حدث فى بدايتها وقالت: في فيلم غزل البنات كان من المفترض أن نؤدي صديقات البطلة ليلى مراد وبعد التصوير وطبع المشاهد التي ظهرت فيها في أغنية اتمخطرى يا خيل، اكتشفوا أننا أصغر كثيراً في السن من ليلى مراد فقد كان عمر ليلى مراد حوالى 32 سنة فيما كانت أعمارنا 17 سنة فقرروا تغيير الصديقات وإكمال الفيلم بفتيات أكبر سناً وكان هذا هو الخيار الأسهل بالنسبة لهم".

أقوال جاهزة

شارك غردهند رستم، أشهر نجمة إغراء على الإطلاق في السينما المصرية... جسدت الأنثى الدلوعة الشقية

شارك غردمارلين مونرو الشرق، قطة السينما المتوحشة، وملكة الشائعات... أبرز نقاد السينما الذين عرفوا هند رستم يحدثوننا عنها

وعن الصدفة التي قادتها إلى دخول الوسط الفني، أضاف أحمد سعد الدين: "قالت لي إنها كانت تعيش مع جدتها وكانت تهرب من المدرسة وتذهب إلى السينما، وذات مرة قالت لها فتاة أمام السينما ما رأيك أن نتشارك معاً لنحجز "لوغ" نجلس فيه بمفردنا بدل الجلوس وسط الناس؟ وافقت هند وحجزتا مكاناً مميزاً، وبعد الفيلم أخبرتها الفتاة أنها ذاهبة لاختبار تمثيل وعرضت عليها الذهاب معها، وهناك تم اختيار هند واستبعاد الفتاة الأخرى، وكانت هذه هي الصدفة التي قادتها إلى عالم الفن".

النجومية والإغراء

وعن انطلاق هند رستم إلى سماء النجومية قالت ناهد صلاح: "كانت انطلاقة هند إلى عالم النجومية على يد المخرج حسن الإمام الذي قالت عنه إنها لا يمكن أن تنسى فضله أبداً وقد قدمها في عدد من الأفلام الناجحة مثل ابن حميدو مع إسماعيل ياسين، لتلمع بعد ذلك في العديد من الأفلام مثل صراع في النيل، ولا أنام، وباب الحديد، وإشاعة حب وغيرها، ولتبلغ قمة النضج التمثيلي في شفيقة القبطية والراهبة".

وحول لقب ملكة الإغراء الذي اشتهرت به النجمة الراحلة قالت هويدا حمدي: "لم تكن هند تحب هذا اللقب الذي أطلقه عليها مفيد فوزي مما جعلها تغضب منه، ولكنه نبهها لتغيير نوعية أدوارها، وهي لم تكن تحب الابتذال في التمثيل وتؤكد أنها كانت تقدم دور البنت الشقية الدلوعة وليس المبتذلة، كما كان يطلق عليها أيضاً ألقاب أخرى مثل مارلين مونرو الشرق وقطة السينما المتوحشة وملكة الشائعات".

وأضافت حمدي: "إن هند رستم التي تألقت في السينما لم تقدّم أية أعمال للمسرح أو التلفزيون غير أنها برعت في الرقص، وقد قدمت وصلات من الرقص في أفلام مثل أنت حبيبي عام 1957، وشفيقة القبطية عام 1962، والفنان فريد الأطرش هو الذي درّبها بنفسه على الرقصات التي أدتها في فيلم أنت حبيبي".

ومن جانبه، قال أحمد سعد الدين: "حينما سألتها ذات مرة عما إذا كانت تتضايق ممَّن يلقبونها بملكة الإغراء، أجابت بأنها معترضة تماماً على كلمة إغراء بمفهومها العالق فى أذهان الناس والمرادف لتعرية أجزاء من الجسد، لأن الكلمة إغراء، ونبرة الصوت إغراء، والابتسامة إغراء، ونظرة العين إغراء، ودائماً بالإمكان أن يتم تقديم الإغراء برقي وبدون عري وابتذال، وأكدت أنها لا ترى نفسها كنجمة إغراء، ولكنها فقط سيدة تحب الاهتمام بنفسها".

الحب والاعتزال

عن الحب في حياة هند رستم، قالت ناهد صلاح: "عندما التقت هند الدكتور محمد فياض، وكان من أشهر أطباء النساء والتوليد، إثر وعكة صحية تبادلا الإعجاب ثم الحب ثم الزواج الذي غيّر مسارها، وقالت لي: أعجبنا ببعضنا وتزوجنا بعد شهر. لفت نظري أنه أنيق جداً وأنا أحب الرجل الأنيق، وكان فياض شاباً وسيماً وواعداً فقد كان وقتها مدرساً في كلية الطب في جامعة القاهرة، وكان عمر ابنتي 7 سنوات وعاملها كابنته".

وأضافت ناهد صلاح قائلة: "وصفت هند زواجها من الدكتور فياض بأنه القرار الأفضل في حياتها وبعده أعلنت الاعتزال واختارت الحياة الأسرية ولم تشعر بالندم على الإطلاق".

وعن قرار اعتزالها قالت هويدا حمدي: "كان ذلك بالتحديد عام 1979 بعد فيلمها حياتي عذاب بسبب تغيّر ظروف السينما عن الوقت الذي عملت فيه وتألقت، وقالت لي هند رستم إن كبرياءها حال دون مواصلة العمل في أجواء لم ترتح لها، فهي لم توافق على وضع اسمها بعد أسماء تعتبر أنهم دونها، كما أنها لم تحب التصوير خارج البلاتوه في الشارع، فضلاً عن رفضها الألفاظ التي أخذت في الانتشار في الأفلام في ذلك الوقت".

السينما والكلاب

وحول ما عرف عنها من عشقها للكلاب، تقول ناهد صلاح: "منذ لقائنا الأول أحاطت بنا كلابها الصغيرة، وبينما كنت أجري معها الحوار كانت هي تطعمها وتدللها، لذا لم أندهش أن الوصية التي تركتها لابنتها قبل وفاتها هي رعاية الكلاب".

وتقول هويدا حمدي: "كانت تحب الكلاب كثيراً، وعندما سألها توفيق الحكيم عن أي شيء ستحزن أكثر: السينما أم كلبها الميت؟ أجابت دون تردد: كلبي الوفي".

الشائعات والقراءة

وعما قيل عنها بأنها "ملكة الشائعات" قالت هويدا حمدي: "أطلق عليها مصطفى أمين هذا اللقب لأنها كانت تطلق الشائعات على نفسها لجذب الصحافة مثل شائعة مرضها، ولكنها من النادرين في الوسط الفني الذين لم تنلهم شائعات العلاقات العاطفية الحميمة، فقد كانت راقية ومحترمة".

وحول وجود مكتبة كبيرة في بيتها، قالت حمدي: "لقد كانت سيدة مجتمع بحق وتقرأ في وقت فراغها لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف إدريس وغيرهم من كبار الكتاب، ولكن يصعب وصفها بالمثقفة".

كلمات مفتاحية
العالم العربي الفن

التعليقات

المقال التالي