Hyperloop، ثورة في عالم النقل الفائق السرعة قد تنطلق من الإمارات

Hyperloop، ثورة في عالم النقل الفائق السرعة قد تنطلق من الإمارات

تخيّلوا أنكم ستحتاجون إلى 12 دقيقة فقط للتنقل بين دبي وأبو ظبي، و48 دقيقة من دبي إلى الرياض، و23 دقيقة بين دبي والدوحة، و27 دقيقة بين دبي ومسقط.

قد تعتبرون ذلك ضرباً من الجنون، إلا أن هذا الضرب سيتحوّل إلى حقيقة، بفضل ثورة "هايبرلوب"، التي تريد أن تقلب قطاع النقل والسفر رأساً على عقب.

ثورة باتت أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال، بعد إعلان هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وشركة النقل الأمريكية "هايبرلوب وان"، عن توقيع اتفاق لتطوير طرق جديدة لقطاع النقل بين أبو ظبي ودبي، تقلّص أوقات الرحلات بينهما إلى 12 دقيقة فقط (عوضاً عن قرابة الساعة).

"هذه فرصة للمساعدة في تحويل الإمارات العربية المتحدة من مستهلك للتكنولوجيا إلى مبتكر لها، من خلال احتضان الخبرات لصناعة عالمية جديدة، متوازية مع رؤية 2021 للإمارات. بمساعدة هايبرلوب وان، سنخلق وسائل جديدة للنقل، واضعين منطقتنا في طليعة تكنولوجيا النقل والابتكار". بهذه الكلمات اختصر المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، مطر الطاير، المشروع في بيان صحفي.

هذا المشروع، بحسب روب لويد، رئيس مجلس إدارة "هايبرلوب وان"، في طور التنفيذ. قال: "بعد التوقيع على اتفاق مع موانئ دبي العالمية في أغسطس الماضي، لإنشاء نظام هايبرلوب وان الخاص بالشحن في ميناء جبل علي، بات اليوم تركيزنا على التوسع لضم الربط بين الإمارات. وباعتبار الإمارات مركز النقل العالمي، من المنطقي تنفيذ نظام هايبرلوب فيها".

وأضاف: "نحن الآن في مرحلة نستطيع فيها بناء نظام هايبرلوب وان، من الناحية التقنية، في السنوات الخمس المقبلة".

Hyperloop

ما هو نظام "هايبرلوب"؟

قبل الغوص في تفاصيل هذه التكنولوجيا، لا بد من الإشارة الى أن الهايبرلوب هو علامة مسجلة لمفهوم نظام النقل السريع، كان أطلقه رجل الأعمال والمخترع إيلون ماسك (الذي يملك العديد من الشركات من ضمنها "سبايس أكس" و"تيسلا موتورز" وهو وراء مشروع الرحلة إلى المريخ)، الذي كان سلّط الضوء على هذه التقنية في تقرير أصدره عام 2013. ووصفها بأنها تقاطع بين طائرة الكونكورد ومدفع "ريل جان" الكهرومغناطيسي، ولعبة هوكي الهوائية.

ومنذ ذلك الحين، ازداد الاهتمام بالهايبرلوب على المستوى العالمي، ومن بين الشركات والمنافسين التي تعمل في هذا المجال، أطلّت شركة "هايبرلوب وان"، التي يُعتبر أحد مؤسسيها من المقرّبين لإلون ماسك، وهي التي تعمل على تطوير المشروع في الإمارات.

عادة، متى نريد التنقل على الطرقات، نركب سيارة أو حافلة للوصول إلى وجهتنا. أما عند السفر بالهايبرلوب، فنحن نركب في حجرات أشبه بكبسولات تُعرف بالـ "بود" Pod تسافر عبر ناقل Transporter في أنبوب كبير بسرعة فائقة. ولكن أين تسير هذه الكبسولات؟ في الواقع، يتم دمج أنابيب منخفضة الضغط، شبه خالية من الهواء، ذات احتكاك ضعيف أو معدوم، لزيادة فعاليتها وسرعتها، تربط بين عدد من المحطات. غياب احتكاك الكبسولات بالأنبوب ناتج عن حقل مغناطيسي يولّده محرك كهربائي، يستمدّ قوته من الطاقة الشمسية، وكأن الكبسولة تسير على وسادات هوائية.

14355756_1918326558394500_2172368257007595483_n

هذه الكبسولات الأوتوماتيكية، التي تعتبر وسيلة المواصلات الثورية الجديدة، تفوق سرعة الصوت وتسير بسرعة 1200 كم في الساعة. وقد يصل طول الكبسولات عند بنائها إلى نحو 70 قدماً، ما يجعلها قادرة على استيعاب الركاب، وحاويات نقل البضائع. وتستطيع كل كبسولة من "قطار" هايبرلوب وان، أن تحمل نحو 20 راكباً، ويمكن إطلاق كبسولة كل 30 ثانية في الخط الواحد من دون أي مشكلة أو خطر اصطدام الكبسولات بعضها ببعض أو الخروج عن مسارها.

أقوال جاهزة

شارك غردتقنية تجمع بين خصائص طائرة كونكورد ومدفع "ريل جان" ولعبة الهوكي ستجعلكم تنتقلون من أبوظبي إلى دبي بـ12 دقيقة

شارك غردالإمارات ستغيّر مفهوم النقل في العالم، مهما كانت التكلفة...

ويعتبر نظام هايبرلوب آمناً جداً، إذ يتّسم بمعايير سلامة أعلى من معايير السلامة في الطائرات. إضافة إلى أن استخدام الطاقة فيه يُعادل معدل دراجة هوائية، ما يجعله متماشياً مع مساعي الدول في الحد من التلوث والانبعاثات الحرارية.

ويقول جوش جيجيل، رئيس المهندسين في شركة "هايبرلوب وان": "من خلال مركبات ذاتية تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من تطوير نظام هايبرلوب وان، نُدخل فكرة التنقل السلس دون انقطاع من محطة إلى أخرى".

ويتابع: "تخيلوا أنكم تخرجون من منزلكم في دبي لتجدوا أنفسكم في مركبة ذاتية القيادة تُشبه غرفة الجلوس في منزلكم لتصلوا في غضون 48 دقيقة إلى مكتبكم في الرياض. هذا ما تعدكم بتنفيذه هايبرلوب وان".

ثورة في عالم النقل بأي ثمن؟

لكن هذه الثورة لن تأتي من دون ثمن، بل بثمن مرتفع جداً. حتى لو أن القيّمين على شركة "هايبرلوب وان"، رفضوا التعليق على الموضوع، فإن بعض الوثائق المسرّبة التي حصلت عليها "فوربز"، أشارت الى أن كلفة بناء الهايبرلوب تجاوزت إلى حدّ كبير رؤية إلون ماسك الأصلية.

وبحسب هذه الوثائق، ستبلغ كلفة الطريق بين أبو ظبي ودبي الإجمالية (حوالي 150 كيلومتراً)، 4،8 مليارات دولار أو 52 مليون دولار لـ1.6 كيلومتر، في حين كان ماسك قدّر القيمة بـ11.5 مليون دولار للكيلومتر ونصف الكيلومتر.

كلفة باهظة الثمن، إلا أن الإمارات قرّرت المجازفة، وخوض هذه التجربة التي، إن نجحت، سُتغيّر مفهوم النقل في العالم. كلفة تعني أيضاً استثمار أموال طائلة (شركة موانئ دبي تعتبر من أكبر المستثمرين في الشركة الأمريكية)، والكثير من الموارد، والمخاطرة بسمعة البلاد التي ستُعوّل على نجاح "هايبرلوب وان".

بانتظار أن تُنهي شركة "ماكينزي أند كو"، و"بجاركيه إنجلز جروب"، دراسة جدوى المشروع، تبدو "هايبرلوب وان" جادة في رؤيتها الجنونية. فهي نجحت في جمع أكثر من 160 مليون دولار، وتأليف فريق عمل من 200 من أفضل الخبراء، وأبرمت شراكات مع كبار صناع القرار، من أجل تحقيق الحلم. ويقول روب لويد: "الزخم عالمي ومتسارع. وسيشهد العالم اختبار أول نظام هايبرلوب كامل في بداية 2017، في مقر الاختبارات والسلامة في لاس فيغاس وسيكون لنا العديد من أنظمة هايبرلوب الجاهزة للعمل في السنوات الخمس المقبلة".

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الإمارات النقل

التعليقات

المقال التالي