13 لغة أجنبية تشكل العامية المصرية

13 لغة أجنبية تشكّل أصول أكثر من 1500 كلمة في اللغة العامية المصرية. هذا ما كشفه الدكتور عبد الوهاب علوب، أستاذ اللغة الفارسية في جامعة القاهرة وصاحب معجم "الدخيل في العامية المصرية".

وأوضح علوب لرصيف22 أنه استطاع أن يجمع ويصنف بين دفتي معجمه الصادر أخيراً عن المركز القومي للترجمة، أكثر من 1200 لفظ من أسماء الأعلام والألقاب والأماكن والتعبيرات ذات الأصول الأجنبية والتي أصبحت دارجة في اللغة العامية، مقراً بأنه لم يستطع أن يجمع سوى قرابة 80% فقط من الألفاظ الأجنبية الدراجة في لغة الشارع المصري.

وأكّد علوب أن أكثر من 30 % من الألفاظ الأجنبية في لهجة المصريين من أصول فارسية، فيما تشكل اللغة التركية أصول 3 أو 4% من تلك الألفاظ، وتأتي بعدها الانجليزية فالفرنسية ثم الايطالية فاليونانية وصولاً إلى اللغة القبطية والفرعونية القديمة.

وإلى هذه اللغات هنالك أيضاً الهندية والسريانية والفينيقية والهندية والإسبانية.

وترجع سطوة الكلمات الفارسية في لهجة المصريين العامية، رغم محدودية الاختلاط بين مصر وإيران، وقصر المدة التي احتل فيها الفرس أراضي مصر منذ أكثر من ألفي عام، إلى أن اللغة التركية للعثمانيين الذين سيطروا على حكم مصر من القرن الخامس عشر حتى نهاية القرن التاسع عشر، يتشكل 30% منها من ألفاظ فارسية.

ويشرح أن الفرنسية والايطالية واليونانية انتشرت نتيجة الاختلاط بالجاليات الأجنبية المقيمة في مصر، والتي تركزت طويلاً في مدينة الإسكندرية الشاطئية إضافة إلى قرب مصر جغرافيا من ايطاليا واليونان.

تبادل ثقافي

وينفي علوب ان يكون تغلغل اللغات الأجنبية على المستوى الشعبي في لهجة الشارع الدراجة نتيجة للاحتلال الأجنبي، مؤكداً أنها تعبير عن التبادل الثقافي بين الشعوب وعمق العلاقات في ما بينهم، لافتاً إلى جميع لغات العالم تحوي ألفاظاً من لغات أخرى، فالانجليزية الأميركية تضم ألفاظاً من الاسبانية والايطالية وحتى من لغة السكان الأصليين للولايات المتحدة وذلك نتيجة مخالطة المهاجرين واتساع الحدود مع المكسيك التي تتكلم الاسبانية، كما أن اللغة الفارسية المستخدمة في إيران تمثل اللغة العربية أكثر من 25% منها.

ولفت إلى أن الألفاظ الفارسية انتشرت بين المصريين عن طريق العثمانيين، حتى داخل الجيش المصري نفسه، فالرتب العسكرية قبل ثورة 1952 مثل يوزباشي أي رئيس العشرة وبكباشي أي رئيس الألف أو حتى ياور وجمعها ياوران وجاء منها كبير الياوران، كلها ألفاظ تركية من أصل فارسي.

كذلك تنتشر اللغة الفارسية في دولة الإمارات العربية المتحدة ولكن بشكل مختلف عن مصر، لأن أكثر من 20% من سكانها أمهاتهم إيرانيات، عدا أن الألفاظ الفارسية تنتشر في لغة أهل العراق على الحدود المشتركة مع إيران.

لكن العرب، وفي مقدمتهم المصريون، توقفوا عن استقبال ألفاظ جديدة من اللغات الشرقية منذ نحو نصف قرن واتجهوا إلى لهجات أخرى، في مقدمتها الإنجليزية.

اللغة الأميركية

لم يمثل تغلغل الألفاظ الأجنبية في لهجة المصريين العامية أي نوع من أنواع الغزو الثقافي أو التغريب، بل كانت علاقة تأثير وتأثر بحسب رأي صاحب معجم "الدخيل في العامية المصرية"، وذلك حتى عقد السبعينيات من القرن الماضي.

لكن الوضع اختلف في ما بعد الى الآن، ذلك أن المصريين اتجهوا نحو اللهجة الأميركية، وهو ما يعد لونا من ألوان التغريب، واستبدلوا الكلمات الفرنسية الدراجة في لهجتهم العامية بالانجليزية الأميركية، فعلى سبيل المثال، تم استبدال كلمة "ماكياج" بكلمة "ميك آب" وكلمة "كاراج" بكلمة "باركينغ"، وهكذا.

وبينما كان انتشار الألفاظ الأجنبية في لغة الشارع الدارجة يتم حتى الخمسينيات بشكل طبيعي نتيجة الاتصال بين الشعوب والتأثير والتأثر، انعكس الوضع حالياً وأصبح الناس يتجهون إلى لغة أخرى وهي الانجليزية الأميركية تشبهاً بالأميركيين فقط، فينظر كثير من أهل الصفوة والنخبة إلى اللغة العربية نظرة دونية تمثل نوعاً من الانبطاح للثقافات الأجنبية، حسب قول علوب. 

أقوال جاهزة

شارك غرد1500 كلمة أجنبية في لهجة المصريين الدارجة و30% من أصول ألفاظ المصريين الأجنبية فارسية

شارك غردتعرّفوا على أصل كلمات مثل أشكيناز وهجص وبلطجي ومرمطون...

وبرأي علوب، يخلق ذلك نوعاً من أنواع الازدواجية والخلل المعرفي والإدراكي، ولا سيما عند الأطفال وطلاب المدارس والجامعات، فيستخدمون في بيوتهم وحياتهم العادية لغة تختلف تماماً عن تلك اللغة التي يستخدمونها في دراستهم، لينظروا في النهاية للغة العربية كلغة متقعرة وينشأ لديهم ما يسمى بالفصام اللغوي.

EgyptLanguageGIFWithTimings

نماذج الألفاظ الأجنبية

وأوضح علوب أن معجمه يشمل الكلمات التي دخلت إلى اللهجة العامية من لغات عديدة سواء الفارسية أو التركية والانجليزية والايطالية، والمعنى الذي تستخدم به تلك الكلمات في لهجة المصريين، ومعناها في اللغة الأصلية.

ويمكن تناول عدد من النماذج المطروحة في ذلك المعجم كما يلي:

ـ أشكيناز: اسم علم يسمي به بعض المصريين بناتهم دون أن يعرفوا معناه، وهو في حقيقته اسم فارسي بمعنى عشق النار، في دلالة على لهيب الحب، وكذلك هناك شاهيناز (ملكة الدلال) وباكينام (ذات الاسم الطاهر) وهي جميعها ألفاظ فارسية.

ـ الأباليك هو الاسم الذي يطلقه المصريون على المصابيح التي تعلق على الجدران، وأصلها فرنسي .Oblique

ـ أبله لقب يطلقه التلاميذ المصريون على معلمتهم واصله تركي abla لمناداة الشقيقة الكبرى.

ـ هجص وتعني كلام كذب لا أساس له وهو من اللفظ الإنجليزي hocus ويصوغ المصريون منه الفعل «يهجص» أي يختلق الأكاذيب.

ـ مسطول تعني الغائب عن الوعي نتيجة شرب خمر أو مخدر وهو من اللفظ الفارسي «مست» بمعنى ثمل.

ـ بلطجي: تعني في مصر مستخدم العنف خارج القانون واصلها تركي من مقطعين "بلطة" و"جي" أي حامل البلطة أو الفأس، واخذ المصريون عن التركية إضافة الجيم والياء مثل كفتجي وعربجي وكبابجي.

ـ أليط: وهو يعني بالعامية المصرية الشخص المغرور واصله من الإنجليزية elite بمعنى الصفوة.

ـ ألسطة: تعني أن كل شيء على ما يرام وهي تحريف للكلمة الفارسية «آراسته» وتعني جاهز ومهيأ.

ـ اسمنت: تلك المادة المستخدمة في البناء أصلها بالانجليزية CEMENT

ـ اوضة: تعني الغرفة تركية الأصل .ODA

ـ اونطة: تعني النصب والاحتيال والاونطجي هو النصاب، تركية الأصل AVANTA وتعني الكسب غير الشرعي

ـ بفته: تعني بالعامية المصرية نوعاً من الأقمشة وهي هندية الأصل بمعنى القماش الأبيض.

ـ طشت: تعني في العامية المصرية ما تعنيه في أصلها الفارسي وهو إناء للغسيل.

ـ بلكونة: تعني الشرفة المطلة من المبنى واصلها فارسي "بالكانة"

ـ شوربة: تعنى الحساء أو المرق مثل معناها في أصلها التركي.

ـ سجق: الأصل تركي وتعني المحشو من إمعاء الذبيحة.

ـ بانيو: أصلها تركي بمعنى حوض الاستحمام.

ـ أستاذ: تعني المعلم في العامية المصرية واصلها فارسي.

ـ الجزمة :أصلها تركية وتكتب çizme(تشيزمى).

ـ دوغري: تعني المشي مستقيم واصلها تركي.

ـ الترابيزة: بمعنى (الطاولة) وهي يونانية الأصل τραπέζι (ترابيزي).

- حاكورة: كلمة فينيقية تدل على أرض مزروعة وتستخدم في العامية المصرية كلقب شهرة لبعض الاشخاص فيقال أشرف حاكورة وهكذا.

- تنح: بمعنى تجمّد ولم يصدر منه أي رد فعل، وهي مأخوذة من "تناهو"، كلمة قبطية معناها يستحي أو يخجل.

- أهبل: هي كلمة يونانية أصلها "هابلوس" ومعناها ساذج.

- بعبع: كلمة للتخويف وأصلها قبطي بمعنى عفريت.

- مصطبة: كلمة أصلها سرياني وتُستخدم لتدل على مكان مرتفع أمام المنزل.

- آبا: كلمة تستخدم في الأرياف المصرية لمناداة الوالد وتعني الاب وهي من اللغة العبرية.

- فشكل: تعني أفسد شيئاً أو أنهى علاقة ما مثل "فشكل الخطوبة أو الزواج" وأصلها بالسريانية قام بأمر بدون إتقان.

- لهط: تعني بالعامية التهم الطعام كله وأصلها سرياني وتعني أكل بشراهة.

- مرمطون: تُستخدم لوصف الشخص الذي يؤدي عملاً متعباً، وأصلها مارماتا وهي كلمة فرعونية تعني التعب والألم".

التعبيرات الأجنبية

ولم تقتصر العامية المصرية على اقتباس كلمات وألفاظ أجنبية. بل مثلها مثل العاميات العربية الأخرى لا بل الفصحى الحديثة، اقتبست وترجمت حرفياً تعبيرات من أصلها الأجنبي، وهو ما رصده معجم الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها لمؤلفه د. ف. عبد الرحيم، ومن أبرزها:

- السلاح الأبيض: تعني السيف والسكين وغيره من الأسلحة غير النارية وهي ترجمة للتعبير الفرنسي arme blanche.

- السوق السوداء: تعني البيع في الخفاء هرباً من الأسعار الرسمية وهي ترجمة للتعبير الأوروبي بالانجليزية black market وبالفرنسية Marché noir وبالألمانية Schwarz market.

- الصحافة الصفراء: تعني صحف الإثارة والفضائح وهذا التعبير ترجمة عن الانجليزي yellow press.

- يصطاد في الماء العكر: تعني السعي للانتفاع من الفوضى السائدة وهو ترجمة للتعبير الانجليزي to fish in troubled waters.

- الضوء الأخضر: تعني السماح بعمل ما وهو ترجمة للتعبير الانجليزيgreen light.

- الطابور الخامس: تعني الخونة المتعاونين مع العدو، ومنشأ هذا التعبير أن جنرالاً اسبانياً رأى 4 طوابير من جيش العدو تزحف نحو مدريد فقال "ها نحن الطابور الخامس" وهذا ترجمة للتعبير الانجليزي fifth column.

- طلب يدها: تعني خطبها واصلها بالانجليزية he asked for her hand.

- العملة الصعبة: تعني العملات الأجنبية كالدولار والجنيه الاسترليني وسميت بهذا الاسم لصعوبة الحصول عليها واصلها بالانجليزية hard currency.

- عنق الزجاجة: تعني اجتياز أصعب مرحلة في الطريق واصلها بالانجليزية bottleneck.

- نصيب الأسد: تعبير انجليزي مأخوذ من قصة أسد اصطاد حماراً بالاشتراك مع حيوانات أخرى فأخذ لنفسه نصفه ثم قال ولي نصف ما بقي لأنني ملك الغابة أما الربع الباقي فمن أراده فليبارزني وهو بالانجليزية lion’s share.

كلمات مفتاحية
اللغة مصر

التعليقات

المقال التالي