لماذا يضع السلفيون رؤوسهم برؤوس دمى الأطفال؟

لماذا يضع السلفيون رؤوسهم برؤوس دمى الأطفال؟

ترتبط الدمى ارتباطاً وثيقاً بحياة الناس وعواطفهم، ولون بشرتهم وخاماتهم وأزيائهم، ومستوى تفكيرهم الإبداعي، وأيضاً بسقف الحريات والحدود والضوابط التي تحكم مجتمعاتهم.

ورغم الوظيفة النفسية والاجتماعية والتعليمية التي تقدمها الدمى للطفل، إلا أن السلفيين يتخذون منها موقفاً معادياً، ويصبغونها بالحرمانية، باعتبارها إرثاً وثنياً يعود إلى مرحلة ما قبل الإسلام.

والدمى تشكيل مادي في الفراغ، يضاهي الكائن الحي حيواناً كان أو إنساناً. قالت الدكتورة إيمان مهران في كتابها "فنون التشكيل الشعبي والمجتمع العربي"، إنها تُصنع من خامات البيئة المحيطة وبأي إمكانيات تقنية، وترتبط بالمعتقد والمقدس والمحبوب من الحيوان أو الإنسان أو الطيور.

ورداً على سؤال حول حكم الدين في بيع الدببة والعرائس المجسمة، قال الشيخ محمد حسان، إن بيع الدببة جائز ولا حرج فيه، لأنها لا توجد في الحقيقة على أصل حقيقتها. وبالتالي علة المضاهاة منتفية، أما الصور المجسمة المتحركة للعرائس، ففي بيعها حرج بالغ، لأنها تتحرك وتتكلم وتضاهي خلق الله في الحقيقة، لذا في بيعها حرمة.

ويقول الشيخ صالح المغامسي رداً على سؤال عن حكم الدين في اقتناء الدمى، إنها إذا كانت مصنوعة من القطن، فالأمر فيها واسع، ما لم تكن محددة للملامح، أما بعض ما يصنع الآن من عرائس تتحرك ولها أيد وأرجل وتتحدث، فلا ينبغي البتة أن تدخل البيت قولاً واحداً.

ورداً على السؤال نفسه، رأى الشيخ سعد بن عبد الله السبر، أن الدمى التي تكون على أشكال حيوانات كاملة لها وجه كامل الخلقة محرّمة، أما إذا أزيلت منها صور المخلوق، وأصبحت مجردة، أي بلا رأس، فإن أهل العلم يرخصون ذلك، لأن في بقاء الرأس مدعاة إلى اتخاذها وتعظيمها وبعد ذلك تكون من الأصنام وهذا تصوير محرم.

فتاوى التحريم تغتال سعادة الأطفال

ما حكم شراء عرائس البنات والصور الموجودة في الكتب، كصور الحيوانات والطيور وغيرها، فالأطفال يجدون في النظر إليها متعة ويتعلمون من خلالها؟ تقول الكاتبة مهران إن هذا السؤال وُجه إلى أكثر من داعية وشيخ سلفي، منهم الإمام عبد العزيز بن باز، مفتي المملكة العربية السعودية المتوفى، الذي قال إن ترك ذلك أحوط لعموم الأحاديث، لأن الرسول عظّم شأن التصوير، وبيّن أن أهله أشد عذاباً يوم القيامة، وبالتالي الأحوط للمؤمن أن لا يتخذ للصبية الصغار شيئاً من الصور، ولكن يأتي بلعب أخرى غير مصورة.

أقوال جاهزة

شارك غردفتاوى تحريم الدمى تغتال سعادة الأطفال... ولا أسس منطقية لها

شارك غرد"إذا تلقى الإنسان شيئاً من هذه الحيوانات كهدية، فإنه يقطع رأسها ويبقيها بلا رأس ولا حرج في ذلك" عن دمى الأطفال يتحدث الشيخ!

الشيخ محمد بن صالح العثيمين من كبار علماء السلفية، قال في رده على التساؤل إن "ما يسمى بعرائس الأطفال، وهي الصور المجسمة على صورة امرأة أو بنت أو ولد ينقسم إلى قسمين. الأول جائز ولا إشكال فيه، وهو ما صار يُصنع الآن حديثاً، فتكون الصور كظل ليس لها عينان ولا أنف ولا فم، والثاني ما يُصنع من البلاستيك ويكون على شكل الصورة الآدمية تماماً حتى في العيون والشفتين والأهداب والحواجب، إذ أن بعضها ربما يمشي ويصدر أصواتاً، وهذا في جوازه نظر. فيقال إنه يدل على الفسحة والتوسع للبنت، خصوصاً أنه يحصل لها بذلك شيء من المتعة، لكن ما دام وجد ما يغني عن ذلك، فلا ينبغي العدول إلى شيء مشتبه مع وجود شيء لا شبهة فيه".

ويشير العثيمين إلى أن صور الحيوانات الأخرى المجسمة كالحصان والأسد وما يشبهها، فلا وجه لاقتنائها إطلاقاً، ويُستغنى عنها بصور الآلات المصنوعة كالسيارة أو الجرافة مثلاً. فالصبي يلهو بها كما يلهو بصور الحيوانات الأخرى، وإذا تلقى الإنسان شيئاً من هذه الحيوانات كهدية، فإنه يقطع رأسها ويبقيها بلا رأس ولا حرج في ذلك.

الشيخ صالح فوزان رد على التساؤل نفسه بالقول إنه لا يجوز اقتناء الصور لذوات الأرواح، إلا الصور الضرورية، كصور البطاقة الشخصية، ورخصة القيادة وما عداها من الصور، فلا يجوز اقتناؤه للعب الأطفال.

التيار الإسلامي ومزاعم الإرث الوثني

هل يؤثر صعود التيارات الدينية في الدول العربية على تراجع الحرف المرتبطة بصناعة الدمى؟ ترى إيمان مهران أن هناك تأثيراً سلبياً على الدمى في حال استقرار الحكم في دول الربيع العربي لمن يملكون أيديولوجية دينية. فالفكر الإسلامي الجديد يتعارض مع الموروث الحضاري، الذي يُصنف على أنه ارتباط بالتاريخ الوثني العربي، وبالتالي تخضع فكرة وتشكيلات الدمى للرؤية نفسها.

وبحسب مهران، فإن مشكلة التعامل مع الشكل على أنه مقدس ونوع من الصنم مربوط بخلفية أن العرب كانوا وثنيين يعبدون الأشكال المختلفة، وبالتالي التحريم بهذه الخلفية يعني أن أي تشكيل لمجسم حيوان أو انسان ضد المفهوم الديني لدى السلفيين.

الأسطورة... في البدء كانت الدمى

لا يخفى أن الأسطورة كانت البداية الحقيقية الواسعة لنشأة فن الدمى، حين ارتبط الإنسان بالكائن المقدس، وأصبح رمزاً له ولعشيرته، وتعبيراً عن مفهوم الخير والشر، والجمال والقبح، والثواب والعقاب، وبالتالي صُبغ الكائن بهالة من المفاهيم التي اختلفت من ثقافة لأخرى. ثم ارتبطت الدمى بالكائنات المختلفة التي مثلتها الأساطير، ومنحتها شيئاً من القدسية والقوة واللغز. كما جاء في كتاب إيمان مهران.

معروف أن نماذج الدمى التي رمزت للآلهة القديمة، ظهرت في أشكال عدة، منها آدمية تمثلت في دمى لرجل فارس أو ملك، وأخرى حيوانية مثل الجمل والحصان والقط، وأشكال للطيور كالهدهد والطاووس، والزواحف كالحرباء والأفعى، والبرمائيات مثل التمساح وفرس النهر، والحشرات كالجعران والعقرب.

واتخذت دمى الشعوب البدائية غالباً أشكالاً بديعة جداً، فهناك دمى الحضارة المصرية المجهزة بأطراف متحركة واقعية إلى أقصى الحدود. بعض هذه الدمى يجمل بـ"بروكات" من شعر آدمي، وعليها كرات صغيرة من الطين، كما تفعل بعض الفتيات النوبيات، جنوب مصر، اللواتي يحملن في شعورهن كرات من الشحم.

وكانت اللعب المصرية والبابلية والآشورية على هيئة حيوانات مثل التماسيح ذات الفك المتحرك، والقنافذ التي تثبت على عربة وتجر بواسطة خيط، وبعض الحيوانات البيئية والطيور المدجنة، مثل القرود والهدهد، التي كانت تمتع الطفل.

كلمات مفتاحية
الإسلام السلفية

التعليقات

المقال التالي