عن الدين وأمريكا والمرأة... مناظرة بين توفيق الحكيم وسيد قطب

عن الدين وأمريكا والمرأة... مناظرة بين توفيق الحكيم وسيد قطب

برغم تباينهما الفكري الحاد، هنالك أمور تجمعهما. كلاهما انحاز إلى ضباط 23 يوليو وجمال عبد الناصر في البداية، لكنهما انقلبا عليهم بعد ذلك. وكلاهما اعتنى بالفكر والكتابة، وجاءا إلى الدنيا في اليوم نفسه، فهما من مواليد 9 أكتوبر.

أولهما هو أحد رواد الأدب العربي، وصاحب مدرسة المسرح الذهني، إنه توفيق الحكيم، المولود في 9 أكتوبر 1898. والثاني هو أحد رواد نظرية الإسلام السياسي، ومن كبار المنظرين للسلفية الجهادية في العالم الإسلامي، ومؤسس ما يعرف بالتيار القطبي، إنه سيد قطب، المولود في 9 أكتوبر 1906.

قطب والحكيم رحلا عن دنيانا منذ سنوات. فماذا لو أقمنا مناظرة فكرية متخيَّلة بينهما مستندين إلى كتاباتهما؟ ماذا سيقولان عن المرأة والحضارة الغربية والناصرية والشريعة؟

سيد قطب... تغيّرت أفكارك بعد أن ذهبت إلى أمريكا عام 1950، فقد عدت لتنضم إلى جماعة الإخوان المسلمين. فهل يمكن أن توجز لنا ما يساعدنا على فهم هذا التغيير؟

كنت أقول: أطلقوا الشواطئ عارية لاعبة، أيها المصلحون الغيورون على الأخلاق؛ فذلك خير ضامن لتهدئة الشهوات الجامحة وخير ضامن للأخلاق. (من مقال بالأهرام عام 1937، بعنوان: خواطر مصيف: الشواطئ الميتة)

وفي المرحلة الثانية قلت إن الله سبحانه يأمر بالعفّة والحشمة والفضيلة. ولكن "الوطن" أو "الإنتاج" يأمر أن تخرج المرأة وتتبرج وتغري وتعمل مضيفة في الفنادق في صورة (فتيات الجيشا) في اليابان الوثنية! فمن الإله الذي تتّبع أوامره؟ أهو الله سبحانه؟ أم إنها الآلهة المدّعاة؟. (من كتاب: في ظلال القرآن)

وكيف رأيت أميركا؟

إن كل ما تعبت الحياة البشرية الطويلة في خلقه وصيانته من آداب الجنس، وكل ما صاغته حول هذه العلاقات من عواطف ومشاعر... وكل الروابط الوثيقة حول تلك العلاقات في شعور الفرد، وفي حياة الأسرة وفي محيط الجماعة... إن هذا كله قد تجردت منه الحياة في أمريكا مرة واحدة، وتجلت عارية... على أساس مطالب الجسد ودوافعه، تقوم العلاقات وتتحدد الصلات، ومنها تستمد قواعد السلوك وآداب المجتمع، وروابط الأسرة والأفراد. وتطلع عليك الفتاة كأنها الجنية المسحورة أو الحوراء الهاربة. ولكن ما إن تقرب إليك حتى تحس فيها الغريزة الصارخة وحدها مجردة من كل إشعاع، وحتى تشم رائحة الجسد المحترق لنكهة العطر الفواح. ثم تنتهي إلى لحم. مجرد لحم. لحم شهي حقاً، ولكنه لحم على كل حال. وشاهدت الأمراض النفسية والعقد التي كان مفهوماً أنها لا تنشأ إلا من الحرمان، وإلا من التلهف على الجنس الآخر المحجوب. شاهدتها بوفرة، ومعها الشذوذ الجنسي بكل أنواعه. ثمرة مباشرة للاختلاط الكامل الذي لا يقيّده قيد، ولا يقف عند حد. وللصداقات بين الجنسين، تلك التي يباح معها كل شيء، وللأجسام العارية في الطريق، وللحركات المثيرة، والنظرات الجاهرة، واللفتات الموقظة. (من سلسلة مقالات بعنوان: أمريكا التي رأيت، مجلة الرسالة سنة 1951)

توفيق الحكيم... ما رأيك في أمريكا والغرب عموماً، أنت الذي سافرت إلى فرنسا في مستهل حياتك لدراسة القانون، وكنت دائم التردد عليها بعد ذلك؟

هؤلاء الأمريكان قوم خُلِقوا من الإسمنت المسلّح، لا روح فيهم، ولا ذوق، ولا ماضٍ. إذا فتحت صدر الواحد منهم وجدت في موضع القلب "دولار". إنهم يأتون إلى هذا العالم القديم حاسبين أنهم بالذهب يستطيعون أن يشتروا لأنفسهم ذوقاً، ولبلادهم ماضياً. إنهم سماسرة والدولار هو السيد وهو الإله الذي تخضع له جميع الرقاب. (من رواية: عصفور من الشرق)

أما أوروبا القاسية، فقد منحت الناس صفيحاً وزجاجاً ومعدناً وبعض الراحة في أمور معاشهم ولكنها سلبتهم الشاعرية وصفاء الروح. أعطتهم سرعة الانتقال وحرمتهم ثروة النفس التي تنمو عند اتصالها بالطبيعة. و"العلم" تلك الماسة المتألقة، لم تضعها أوروبا في قمة عمامتها لتشع نوراً وجمالاً بل وضعتها في سن مخرطة تقطع بها شرايين الروح… إن الغرب يستكشف الأرض، والشرق يستكشف السماء، أنبياء الشرق قد فهموا أن المساواة لا يمكن أن تقوم على هذه الأرض، وأنه ليس في مقدورهم تقسيم مملكة الأرض بين أغنياء وفقراء فأدخلوا مملكة السماء وجعلوا أساس التوزيع بين الناس الأرض والسماء معاً. فمن حرم الحظ في جنة الأرض فحقه محفوظ في السماء… هذا الجميل... ولو استمرت هذه المبادئ وبقيت هذه العقائد حتى اليوم لما غلى العالم كله في هذا الأتون المضطرم، ولكن الغرب أراد هو أيضاً أن يكون له أنبياؤه الذين يعالجون المشكلة على ضوء جديد من باطن الأرض لا آتياً من أعالي السماء. (عصفور من الشرق)

أكثر ما لفت انتباه سيد قطب في أمريكا هو حرية المرأة التي تصل إلى الانحلال. فما رأيك في قضية حرية المرأة بشكل عام، وأنت مشهور بلقب "عدو المرأة"؟

هذا اللقب يرجع إلى السيدة هدى شعراوي... عند مهاجمتي أسلوب هدى شعراوي في تشكيل عقلية المرأة المصرية خاصة البنات، بأن حذّرَتهن من الاستمرار في حياة الجواري وخدمة الرجال والأزواج في البيت، لأنهن مساويات للرجل في كل شيء... وبعد أن اشتكى لي بعض الأزواج من الزوجات والبنات، اللاتي يفكرن بنفس طريقة هدى شعراوي، أطلقت عليّ هذا اللقب. (من حوار مع صلاح منتصر في الأهرام، ونشر في كتاب: شهادة توفيق الحكيم الأخيرة)

قلت وقتها إن الواحدة منهن (خريجات الجامعة) لا تعرف كيف تقلي بيضة، وإذا مرض الطبّاخ، فإنها تغذي الزوج "بزبدة" أفكار أفلاطون. أما خريجات المدارس الأجنبية، ممن تعلمن قشور اللغة الفرنسية أو الإنجليزية، ومبادئ البيانو، فإنهن عرائس جوفاء صنعت في حوانيت المير دي ديو (مدرسة أجنبية في مصر) والدام دي سيمون (مدرسة أجنبية في مصر) لتوضع مع جهاز العرس في بيت زوج مسكين كتب عليه أن ينكَّب بحمل هذه الدمية المتحرّكة الناطقة "بون شير" و"يا شيري" من حيث أراد معيناً يعينه على حمل متاعب الحياة. وكلتا المرأتين لم تفهما مما تعلمته في هذه المدارس المختلفة غير شيء واحد: حقها المطلق في السيطرة على الرجل وإخضاعه وعدم طاعته، وجعله خادماً لمطالبها، نازلاً على إرادتها واعتبار أي حق له قِبلها تأخراً يقابل منها بالاحتجاج والازدراء. (من كتاب: تحت شمس الفكر)

أقوال جاهزة

شارك غرداتهما بمعاداة المرأة. كرها أميركا وصورة المرأة الغربية المتحرّرة. ودعيا إلى نوع من الحياة الروحية... حوار بين سيّد قطب وتوفيق الحكيم

شارك غردسيد قطب: الشريعة يجب أن تحكم. توفيق الحكيم: العقل يشكل الدين كما يشاء. حوار بين اثنين من أبرز مفكري القرن الماضي

هل هذا هو كل ما يعنيك في المرأة... ألا يوجد ما ينصفها؟

إني إذ أتكلم عن الفن لا يسعني إلا أن أعترف مرغماً أن المرأة هي روح الفن ولو لم توجد المرأة على هذه الأرض فربما وجد العلم، لكن المُحَقق أنه ما كان يوجد الفن. ذلك أن الإلهام الفني هو نفسه قد خُلق على صورة امرأة، وأن لكل لون من ألوان الفن عروساً هي التي تنثر أزهاره على الناس. ما من فنان على هذه الأرض أبدع شيئاً إلا في ظل امرأة، وهذا القول مني غريب، ولا بد من توضيح قصدي حتى لا يقال إني رجعت إلى فضيلة الحق، وأعني الحق الذي تراه المرأة. كلا إني لم أرجع إلى هذه الفضيلة بعد، وكل ما في المسألة أني أفرّق بين المرأة كشيء يوحي بالجمال، وبين المرأة كمخلوق يريد أن يستأثر بكل شيء في حياتنا. (من كتاب: المرأة وأشواكها)

جمال المرأة وفتنتها، هما في نظري أشواكها الحقيقية التي تضع فيها كل سموم سلطانها وسطوتها، فالمرأة إنما تشهر علينا نحن الرجال هذا السلاح وتقف به في وجه أعمالنا، آمرة فينا وناهية صائحة بنا أحياناً، أن تقف في طريقنا كما تقف القافلة تحت تهديد قطّاع الطريق، لتأخذ منا كل ما عندنا من وقت وقلب ومال وجاه وشهرة. إنها تجرّدنا من كل شيء وتتركنا عراة تحت سلطان سلاحها المصلت المخيف! (المرأة وأشواكها)

سيد قطب... ماذا عن رأيك في المرأة؟

المرأة تشترك مع الرجل في إنسانيتها، بعد أن رفعها الإسلام من المرتبة الحيوانية التي وضعها فيها أعداؤه، فقال تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة". كما تشترك معه في مساواتها في الثواب والعقاب أمام رب العالمين، حيث يقول عز وجل: "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى". (من كتاب: الإسلام ومشكلات الحضارة)

أما الاختلاف بينهما فهو في وظائف وتخصصات كل واحد منهما، وهذا الاختلاف مردُه إلى اختلاف في التكوين الخلقي لكل واحد منهما، فبينما وضع الله عز وجل في المرأة خصائص "الرقة والعطف، وسرعة الانفعال والاستجابة العاجلة لمطالب الطفولة بغير وعي ولا سابق تفكير"، فإنه قد جعل للرجل خصائص "الخشونة والصلابة، وبطء الانفعال والاستجابة، واستخدام الوعي والتفكير قبل الحركة والاستجابة". (من كتاب: في ظلال القرآن)

سيد قطب... كنت مقرباً من ضباط يوليو، ولكنّك انقلبت عليهم أو انقلبوا عليك... لماذا؟

المسألة في حقيقتها مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً، إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، وإذا كان فيهم مَن يريد أن يخدع نفسه، أو يخدع الآخرين، فيعتقد أن الإسلام ممكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية، فله ذلك، ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً، ليس هذا إسلاماً وليس هؤلاء مسلمين. (معالم في الطريق)

نكصت عن: لا إله إلا الله البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات (لا إله إلا الله) بلا مدلول ولا واقع. وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبين لهم الهدى، ومن بعد أن كانوا في دين الله. إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله، والفقه الإسلامي. (معالم في الطريق)

قيل إنك اتجهت هذا الاتجاه نتيجة الحالة النفسية التي طرأت عليك بعد الزج بك وبكثير من قيادات جماعة الإخوان إلى السجن، وكان ذلك على أثر اتجاهكم إلى العنف ومحاولة اغتيال جمال عبد الناصر؟

إن العنف الذي عومل به الإخوان، كان بناءاً على حادث المنشية المدبر لهم وليس مدبراً منهم واتهامهم بمؤامرات لقلب نظام الحكم... هذا العنف هو الذي أنشأ فكرة الرد على الاعتداء إذا تكرر بالقوة... ولو كنا نعلم أن الاعتقال مجرد اعتقال ينتهى بمحاكمة عادلة وعقوبات قانونية حتى على أساس القوانين الوضعية المعمول بها لما فكر أحد في رد الاعتداء بالقوة. وهذه حقيقة يجب أن أسجلها للتاريخ. (من كتاب: لماذا أعدموني)

توفيق الحكيم... احتفى بك عبد الناصر واعتبر أن روايتك "عودة الروح" بمثابة الإلهام لثورة 23 يوليو. فلماذا انقلبت عليه بعد وفاته وأصدرت كتابك "عودة الوعي"؟

الحرية هي المنبع الصافي لسعة الصدر والعقل، هي الطريق نحو القوة، هي انتصار الإنسان على نفسه وكل سخافة إنسانية... الحرية هي دواء كل شيء. (من رواية: حماري قال لي)

أما الاستفتاء الذي تطبل له جميع الصحف مقدماً بكلمة نعم بالخط الأحمر العريض، ثم يخرج بنتيجة 99.9% فمعناه أن هذا البلد ليس له وعي ولا حرية بل ولا كرامة إنسانية. (عودة الوعي)

أين كنا نحن المفكرون، وأين كنت أنا المحب للحرية؟ لم أشعر بضيق قط (في عهد عبد الناصر) على العكس، كنت مستبشراً بقدوم هؤلاء الشبان، مبهوراً بما قاموا به من طرد الملك، أما الحياة الدستورية التي ضاعت فلم نلتفت إلى خطورة ضياعها في ذلك الوقت؛ لأننا كنا خارجين من مرحلة فقد فيها الدستور قدسيته، وأفسدت فيه الديموقراطية إفساداً جعل منها مطية للانتهازيين ووسيلة للمستوزرين، لذلك خفت علينا وطأة دستورنا الضائع. فالمبادئ ليست بذات قيمة في نظري بغير الأشخاص الذين يطبقونها بإخلاص ويؤمنون بها ويحرصون عليها. (عودة الوعي)

سيد قطب... ألم تخشَ على الوطن من جراء أعمال العنف والتفجيرات التي اتهمتم بالتخطيط لتنفيذها عام 1965؟

وطن المسلم الذي يحن إليه ويدافع عنه ليس قطعة أرض، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم، وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم، وانتصار المسلم الذي يهفو إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش... وتتعدد الأمثال على ذلك في القرآن الكريم... (يجب) الجهاد لنصرة دين الله وشريعته لا لأي هدف من الأهداف. (معالم في الطريق)

إجابة سيد قطب تدفعني لأسأل الحكيم عن مصر. ماذا تعني لك؟

بدايةً، إن بعث الماضي كما كان ضرب من المحال.

أما عن مصر وطني فأقول: إن هذا الشعب الذى تحسبه جاهلاً ليعلَم أشياء كثيرة، لكنه يعلمها بقلبه لا بعقله. إن الحكمة العليا فى دمه ولا يعلم، والقوة فى نفسه ولا يعلم.

مصر التي خُيِّل إلى جاهليها أنها ماتت منذ قرون، نهضت على أقدامها في يوم واحد. إنها كانت تنتظر ابنها المعبود، رمز آلامها المدفونة يُبعَث من جديد، فبُعِث هذا المعبود من صلب الفلاح.

لقد صدق نظر الأثري الفرنسى حين قال عنها: أمة أتت في فجر الإنسانية بمعجزة الأهرام لن تعجز عن الإتيان بمعجزة أخرى أو معجزات. أمة يزعمون أنها ميتة منذ قرون، ولا يرون قلبها العظيم بارزاً نحو السماء من بين رمال الجيزة. لقد صنعت مصر قلبها بيدها ليعيش إلى الأبد. (عودة الروح)

سيد قطب... ماذا تقول عن النظم السياسية الحديثة التي يرى البعض أنها أعلت من شأن الوطن والمواطنة؟

إن أشد ما يثير الضحك المرّ رجال القانون عندنا؛ أولئك الذين يحسبون شرائعهم عصرية تقدمية، ويعدون شريعة الله قديمة ورجعية! إنهم لا يكلفون أنفسهم النظر في شرائعهم وشريعة الله، ليعلموا أن عقلية التشريع التي بين أيديهم جامدة قاصرة، حين تقاس إلى الشريعة السمحة الحرة الدقيقة العادلة. إنهم جهلاء ويحسبون أنفسهم متحررين؛ وإذا قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض. قالوا: إنما نحن مصلحون! ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون. (من كتاب: دراسات إسلامية)

توفيق الحكيم... ما رأيك في الحديث عن تحكيم الشريعة في شتى مناحي الحياة، وقد كان لك أزمة كبيرة مع علماء الدين الإسلامي عام 1983، حين كتبت مقالك "حوار مع الله" في جريدة الأهرام؟

أولاً أقول: أنا مسلم لما جاء في الإسلام من عناصر ثلاثة: الرحمة، العلم، البشرية، وقبل ذلك وفوق ذلك لأني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم لأني مؤمن بالرحمن الرحيم، وهي الصفة التي وصف الله تعالى بها نفسه ونكررها في كل ساعة: بسم الله الرحمن الرحيم.(من كتاب: الأحاديث الأربعة والقضايا الدينية التي أثارتها)

إن الحقيقة الدينية بعيدة عن وسائل العلم ودائرة بحثه، وإن العقل يستطيع أن يهدم الدين كما يشاء... فالتوفيق بين العلم والدين ضرب من العبث!. (من كتاب: تحت شمس الفكر)

وإن الأديان نسبية تختص بها أرض دون أرض، لأن البشرية نفسها نسبية، وكأنك يا ربي تلمح إلى ما سوف يكتشفه العلماء بعد قرون في شخص أينشتاين... الواجب الأسمى لرجال دينك أن يغرسوا فى قلوب الناس رحمتك ولطفك، وأن الحب لك وليس فقط الخوف منك هو المدخل لرضاك، ولكن أكثرهم يغالون فى تصوير ما يخيفهم منك أكثر من تصويرهم ما يحببهم فيك، فأقاموا الإسلام على الخوف أكثر مما أقاموه على الحب، وليس هذا ما قصدته أنت ولا ما عمل من أجله رسولك صلى الله عليه وسلم بقولك على لسانه: (لا إكراه فى الدين) والإكراه لا يمكن أن يكون أساساً صادقاً للحب والمعرفة. (من مقال: حوار مع الله - جريدة الأهرام).

محمد حسين الشيخ

كاتب مصري، عمل كصحافي تحقيقات، وكاتب مقالات لعدد من الصحف والمواقع المصرية والعربية منذ عام 2004، وكان مساعدا لرئيس تحرير موقع دوت مصر، ومهتم بالتاريخ والفن.

التعليقات

المقال التالي