شباب غزة: إلى إسرائيل در؟

شباب غزة: إلى إسرائيل در؟

في الأشهر القليلة الماضية، شهد قطاع غزة بصورة لافتة وملحوظة، ازدياداً لمحاولات الشبان الفلسطينيين اليائسين والفاقدين للأمل التسلل من القطاع المحاصر براً وبحراً من قبل القوات الإسرائيلية، عبر الحدود الشرقية إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.

بعض هؤلاء الشبان نجح، والبعض الآخر أخفق في اجتياز الحدود، من دون أن يؤثر ذلك على وتيرة ازدياد التسلل، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي الأخير الذي تعرض له القطاع في صيف عام 2014 لمدة 51 يوماً، فضلاً عن تضييق الحصار، وتوقف عملية الإعمار المدعومة دولياً، بالإضافة إلى شح فرص العمل.

ويحاول المتسللون عبر الخطوط الشرقية والغربية لقطاع غزة الوصول إلى إسرائيل، من خلال المنطقة العازلة التي تمتد على طول الحدود الشرقية للقطاع مع إسرائيل، وهي منطقة تُقدر بـ300 متر، حُددت من جانب واحد، هو الجانب الإسرائيلي.

وعلى الرغم من الحراسة المشددة للأجهزة الأمنية في غزة، خصوصاً جهازي الأمن الوطني وأمن الحدود مع الاحتلال الخاضعين لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس، فإن عدداً من المتسللين نجحوا في اجتياز الحدود والوصول إلى الضفة الغربية المحتلة أو إسرائيل، بحثاً عن فرص ومستقبل أفضل من مستقبل مئات آلاف الشبان في قطاع غزة.

أحمد تنيرة البالغ من العمر 24 عاماً، واحد من عشرات الشبان والفتية، الذين يلجأون إلى التسلل صوب المستعمرات الإسرائيلية في غلاف الحدود مع غزة، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، التي وصلت إلى حد غير مسبوق.

يقول تنيرة: "الوضع الاقتصادي والظروف الصعبة والكئيبة هي التي دفعتني للتفكير بالهروب من غزة باتجاه إسرائيل. فاعتقدت أن هناك عملاً في إسرائيل". في صباح يوم الأربعاء الموافق 2/9/2015، قام تنيرة بالتسلل عن طريق البحر وتجاوز الحدود البحرية الفاصلة بين غزة وإسرائيل. يقول: "الجنود المتمركزون عند نقطة المراقبة على الحدود في ذلك المكان، أطلقوا النار على قدمي من دون سابق إنذار، وبعد أن تأكد الجنود أنني لم أشكل أي خطر عليهم، ألقوا القبض علي وقاموا بترحيلي من المكان إلى مستشفى برزيلاي في مدينة عسقلان المحتلة".

بقي تنيرة في المستشفى 6 أيام أجري له خلالها علاج لرجله المصابة، وكانت نهاية هذه المغامرة، التي كان سيفقد حياته من أجلها، كما ذكر. أعيد الشاب إلى غزة عبر معبر بيت حانون - ايرز، وقد فقد القدرة على المشي. وما زال يعاني من آلام شديدة في قدميه، ولم يستطع القيام بأي عمل.

أما زكريا أبو لحية، (18 عاماً)، فقد يكون صغيراً، لكنه يحمل هموم عائلته، وقد علم والده أنه تم اعتقال ابنه زكريا من منطقة السريج على الحدود الشرقية من غزة، بعد محاولته التسلل والدخول إلى إسرائيل. جرى التحقيق معه 5 أيام متواصلة، وأقنعهم بأنه هنا من أجل العمل، وليس مرسلاً من أحد.

يقول أبو ليحة أن ابنه اعتقل شهرين، ثم أعيد إلى غزة. متابعاً أنه حاول مساعدة ابنه عدة مرات في إيجاد عمل لكنه في كل مرة كان يفشل، أو يكون العمل صعباً وشاقاً لا يناسب عمر ابنه.

أقوال جاهزة

شارك غردظاهرة تسلل شبان غزة إلى الحدود مع إسرائيل إلى ارتفاع، رغم مخاطر القتل والاعتقال!

أحمد الترابين (22 عاماً)، أحد الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي على الحدود الشرقية للقطاع، عقب محاولته التسلل إلى داخل إسرائيل أيضاً. وقام بإطلاق سراحه بعد أسبوعين. يقول إن محاولته للتسلل فشلت، وانتهى به الأمر في إحدى غرف التحقيق الإسرائيلية.

ويضيف: "بعد تحقيقات مكثفة، توصلوا إلى قناعة بأن الظروف الاقتصادية الصعبة، هي التي دفعتني إلى التسلل، ومغادرة القطاع". خصوصاً أنه لم يخشَ أن يتحول إلى مصاب أو معتقل، أو ربما قتيل، لأن كل ما يريده هو أن يعمل على تحسين ظروف أسرته الفقيرة.

جمال مصلح (17 عاماً)، يعيش في بيت متواضع، ويعاني من ضيق الحال، ويبحث عن أي مخرج لتحسين أوضاع عائلته. أكد: "أنا لا أعمل منذ 5 سنوات، ملتزم المنزل، ووالدي غير قادر على مصاريف المنزل وأريد أن أساعده. كنت أتوقع أن تنجح محاولة هربي إلى إسرائيل وأجد عملاً، وتصبح حياتي جميلة ومزدهرة وأرسل الأموال لعائلتي".

كغيره من المتسللين الكثر، ألقي القبض عليه من الجانب الإسرائيلي، وخضع للتحقيق ثم أعيد إلى القطاع. يقول: "هذه ليست المرة الأولى التي أحاول فيها التسلل إلى إسرائيل، سبق أن اعتقلتني أجهزة حماس التي تسيّر دوريات على الحدود، وسلمتني لعائلتي. لكن ذلك لم يردعني أو يحبطني أو يخيفني. كان لدي أمل أن أجد فرصة عمل في إسرائيل، وهذا ما كان يشجعني في كل مرة".

دوافع وإحصاءات

من جانبه، كشف إياد البزم، الناطق باسم وزارة الداخلية في القطاع، أن وزارته قررت اتخاذ إجراءات للحد من ظاهرة تسلل الشبان إلى إسرائيل، واجتياز السياج الحدودي.

وقال: "هؤلاء الشبان يعرضون حياتهم لخطر الموت والابتزاز. ووفق الأرقام لدينا، تراوح أعمار المتسللين بين 14 و24 عاماً، معظمهم غير متزوجين ومن دون عمل، ويعانون من وضع اقتصادي سيئ جداً. أي أن معظمهم قاصرون، يظنون أن الحياة في إسرائيل وبعد اجتياز السياج الحدودي، أفضل. لا يعرفون أن الموت والإصابة والاعتقال الطويل في انتظارهم".

وأوضح أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عدد من المتسللين، وتتعامل مع كل حالة على حدة أثناء التحقيق للوقوف على دوافع التسلل.

وأضاف أن وزارته ستتخذ إجراءات للحد مما وصفه بالظاهرة المقلقة، مشيراً إلى أن الوزارة بدأت في زيادة نقاط المراقبة على طول الحدود مع غزة.

وفقاً لدائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، رصد مركز الميزان لحقوق الإنسان اعتقال نحو 162 حالة منذ مطلع عام 2014 لليوم، حاولوا التسلل إلى الجانب الإسرائيلي. وعام 2016، رُصد حتى شهر سبتمبر 23 حالة، منها 12 طفلاً.

وقال سمير زقوت، منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان، إن ارتفاع عدد المتسللين يرجع إلى عوامل عدة، أبرزها المشاكل العائلية داخل الأسرة، وضيق الحال وحالة الحصار، وما له من تبعات اقتصادية ونفسية. وانتشار ظاهرة البطالة، والحمية والتخطيط الفردي الخاطئ لمقاومة الاحتلال الصهيوني، وأيضاً ضعف الوازع الأخلاقي والأمني للعديد من الحالات التي حاولت الهروب.

تزايد أعداد المتسللين من غزة لإسرائيل يحمل مخاطر عدة على المجتمع الفلسطيني، خصوصاً من النواحي الأمنية، وهي تكمن في إمكانية استغلال جهاز الشاباك الإسرائيلي لبعض المتسللين لضرب غزة أمنياً، رغم أن جزءاً كبيراً منهم يرى في التسلل للجانب الإسرائيلي مخرجاً من واقع الفقر والبطالة الذي يعيشه قطاع غزة.

كلمات مفتاحية
غزة فلسطين

التعليقات

المقال التالي