خفايا صالات الجيم: إحماء وإغراء وجنس

خفايا صالات الجيم: إحماء وإغراء وجنس

عضلات، تعرّق، حماس، موسيقى صاخبة، عزيمة، نفس سريع، ودقات قلب كلها حياة... أجواء ممارسة التمارين الرياضية في القاعات الرياضية أو الجيم، المكان الذي تقصده شريحة هامة من الشباب العرب اليوم، عدة مرات في الأسبوع، للمحافظة على رشاقة أجسادهم والعمل على تقسيمٍ جميل للعضلات. فالعقل السليم في الجسم السليم، ونحن نضيف على تلك المقولة، القلب الحي في الجسم الحي.
بين الآلات الرياضية، وصفوف كمال الأجسام، زبائن ومدربين يحتكون ببعضهم البعض، ويتبادلون نقاط التعرق، ويتأملون حركات الأجسام. قصص إعجاب وحب وشغف وغيرة تولد داخل هذا المكان. إليكم خفايا هذه الامبراطورية التي تصنع أجساد أنصاف الآله التي نراها تتمارى على سطح مياه البحر في مواسم الصيف الحارة: الجيم.

"نعم. يعجبني كثيراً. وجوده يشجعني على الذهاب إلى صالة الجيم عدة مرات في الأسبوع، لأتمرن معه، أتحدث معه، أخبره عن مخاوفي ومشاكلي اليومية. يعرف كيف يستمع إلي، وكيف يعطيني ثقة أكبر بنفسي. ساعة من التمرين تحت إشرافه تجعلني أذوب أكثر مما تذوبني الآلات الرياضية. إنه لطيف، جذاب، حساس، ويضحكني. لا أتجرأ على البوح بمشاعري له، لأنني في الداخل أعرف أنني لست الوحيدة التي يستمع إليها ويشجعها ويحادثها بلطف ويعلقها به. أعرف أنني مجرد واحدة من زبائنه الكثر، نساء ورجال، الذين يقصدون الجيم لإمضاء بعض الوقت معه".

أقوال جاهزة

شارك غردقصص إعجاب وحب وشغف وغيرة تولد بين الآلات الرياضية، وتربط المدربين بالزبائن

شارك غردكواليس النوادي الرياضية، والحرية التي تحث عليها التمارين الرياضية وهرمون الحب

قصص الإعجاب والعشق التي تربط مدربي الرياضة بزبائنهم، أو حتى ممارسي الرياضة بين بعضهم عديدة. من أفراد العائلات الملكية إلى نجوم البوب، مروراً بالأشخاص الذين نصادفهم في حياتنا اليومية، كثيرون عاشوا علاقات سرية مع مدربي الرياضة انتهت بزواجٍ شرعي. قد لا تنتهي كل القصص بـخاتمة "عاشوا بسعادة أبدية”، وقد لا تتخلّلها كلها مشاعر حب حقيقية، إلا أن المشاعر التي تربط الأفراد في صالات الجيم موجودة وملموسة. تسبب الألم لأحد الأطراف، ومشاكل عمل للطرف الآخر. كأن لا مهرب من الوقوع في حب المدرب الرياضي، ومن التمني أن يكون الشعور متبادل. ما سرّ تلك العلاقات؟ وهل تدفع بعض النساء أحياناً، لخيانة أزواجهن مع المدرب الرياضي؟

يرى محمد، مدرب زومبا في عمّان أن الزومبا بحد ذاتها عبارة عن جاذبية وجمال. فالرقص والأغاني وتمايل الجسد، وتسارع النفس، كلها أمور تحث المشاعر على التفاعل مع الآخر. تلك الرياضة تبني روابط متينة بين الأفراد، تلاميذ وأساتذة، لا يمكن تفسيرها بسهولة ربما، ولكنها تدفعهم إلى الخروج سوياً والسفر والضحك، واكتشاف الحياة بمنظار آخر". لا ينفي محمد أن تلك العلاقات قد تتحول إلى علاقات عاطفية. وقد تؤدي إلى علاقات عابرة حتى. ولكن هذه هي الزومبا برأيه، حساسة وشغوفة في آنٍ معاً.

مدرب الزومبا أن الشغف الذي لمسه في مدربته السابقة، حين كان ما زال تلميذاً يختبر رياضة الزومبا، هو الذي دفعه إلى سلوك طريق الاحتراف. وتحولت أستاذته السابقة إلى صديقة مقربة، في درب حياةٍ مختلفة جداً عن الماضي.
يتحدث محمد عن تلك الرياضة وكأنها ممارسة لطقسٍ يحمل الجسد إلى بعدٍ آخر. فما الذي ينتاب الجسد لدى تحركه تحت إيقاع الموسيقى الرياضية؟ وكيف تتحول العلاقات خلالها إلى صداقة وإعجاب وحب؟

"هرمون الحب"

تحث التمارين الرياضية الجسم على إفراز هرمون الأكسيتوسين، الهرمون نفسه الذي يفرز حين نقع في الغرام. يسمونه هرمون الحب، الهرمون الذي يعزز أيضاً الترابط بين الأم والرضيع. التمارين الرياضية تسهل أيضاً فرز الأوندورفين، الكيميائيات التي تجعلنا سعداء. وفي تلك الحالة، إذا اختبرت المرأة تلك المشاعر، تكون منفتحة أكثر للمقاربات الجنسية. أضيفوا إلى تلك المعادلة الفيرومونات التي يفرزها الرجل لدى ممارسة الرياضة، والتي تحث النساء على الإعجاب بالرجل وبتكاوينه. هل باتت الصورة أوضح الآن؟
الكيميائيات ليست الوحيدة التي تلعب دور كوبيدون في الجيم. فعوضاً عن ربط المرأة (أو الرجل) شعورها بالسعادة لدى ممارسة الرياضة، بمدربها الخاص، يقوم الوقت الذي تمضيه مع ذلك المدرب، بتمتين الترابط بين الفردين، على الأقل من جهتها. فالمدرب ما زال في إطار عمله، وهو يدرك ماذا يفعل.

مدرب وأخصائي نفس وسمسار

مازن، مدرب رياضي في صالة جيم من ضواحي بيروت. يرى أن صالة الجيم التي يعمل فيها تحولت نوعٍاً ما إلى مكان للتعارف واللقاء. داخله مجتمع مصغر تربطه علاقات جميلة، إذا بقيت الأجواء فيه "خفيفة" نوعاً ما. يدرك مازن تماماً المفعول الذي يملكه المدرب الرياضي على الزبائن، ويعرف أن نقطة ضعف زبونة أو زبون نحوه أو نحو أي مدرب آخر، يمكن أن يكون لها أبعاد عدة.يخبر مازن قصص بعض النساء المتزوجات أو العازبات، اللواتي ينتقين مدرباً خاصاً لهن، معروف بـPersonal trainer أو PT، ليقصد منزلهن مرات عدة في الأسبوع، لإعطائهن تمارين رياضية خاصة. وكيف تتحول الجلسات إلى تقارب جسدي وعاطفي، وكيف تتحرش النساء بالمدرب، ليتم إكمال التمارين في الفراش.
يفهم مازن المرأة التي تتقرب من مدربها، كون زوجها مثلاً لا يهتم بها، ولا يعطيها الثقة التي تحتاجها، وقد لا يستمع حتى لقصصها. ويأتي مدربها ليعطيها صورة الرجل المثالية بالنسبة إليها، كما تحب أن يكون، وكما تحب أن يعاملها زوجها. فتنتابها مشاعر الإعجاب التي لا تقوى على سيطرتها أحياناً. لكن في المقابل، ما لا يفهمه مازن، هو قبول بعض المدربين بإقامة علاقات عابرة مع زبائنهم، بدءاً من عدم احترام المسافة التي يجب أن تفصل بين جسم المدرب وجسم الزبون. ما يدفع المرأة أو الرجل إلى الشعور بتجاذب جسدي نحو المدرب. ويؤكد أن بعض المدربين يكسبون مبالغ كبيرة لمرافقة السيدات في التمارين الرياضية، وغير الرياضية. مشيراً إلى أن نصف زملائه في الجامعة الذين كانوا يعيشون ضيقة مادية إلى حدٍ ما، أصبحت أمورهم جد ميسورة باعتماد هذه الوسيلة.
مازن مخطوب من مدربة رياضية، ربما تنطبق عليهما نظرية "الحب الرياضي". وهما يتقاسمان الزبائن وفق الجنس، لألا يتم إغراءهما بأي طريقة. يعامل مهنته كأخصائي نفسي، إذ يعرف الدور الهام الذي يلعبه في حياة كل زبون، ويحاول أن يكون حريصاً في الاستماع إلى قصصهم الحياتية، دون التدخل والتأثير على آرائهم.

أنت أو لا أحد

التملّك، ذلك الهوس الذي يصيب الإنسان دون أن يدرك ما يفعله، وكمّ الأذى الذي يسببه للآخر. إفرازات وكيمياء وعضلات وابتسامات... الطبخة جاهزة والزبونة تريد التهامها في أسرع وقت. ولكن ماذا لو رفض المدرب الخروج مع الزبون لاحتساء القهوة أو تناول العشاء، كونه يدرك أن مركزه المهني لا يسمح له بإقامة علاقات خارجية؟
موسى، مدرب رياضي في أحد أشهر نوادي وسط بيروت، يبوح بسر المدرب الناجح: أن يعرف كيف يوقع ضحاياه. أن تكون مدرباً ناجحاً في السوق يعني أن تعرف اصطياد الزبائن الذين يدخلون النادي، وتحثهم على تجديد العقد أكثر من مرة، وإلا تعتبر مدرباً فاشلاً ويتم ركلك خارجاً. ولتحقيق هذه الغاية، على المدرب أن يكون "جانتلمان" مع الزبائن، ويعطيهم الثقة بالنفس من خلال التمرين والتشجيع، والابتسامة العريضة، والمجاملة والإصغاء. ولكن لا يتوقف بعض المدربين عند هذا الحد. فإذا شعروا أن الزبون أو الزبونة تبتعد عنهم، ينتقلون إلى "Plan B". وهي التدليك في النادي، والتقرب جسدياً خلال جلسة الـStretching أو تمارين الإحماء. النوادي تضع قوانين صارمة، وتمنع المدربين من التقرب من الزبائن، ولكن معظم تلك النوادي تتغاضى عن ما يحصل في الداخل، طالما أن المدرب يجلب لهم الزبائن والعقود والأموال.
موسى يرفض إعطاء جلسة إحماء للزبونات، لأنه يدرك أن في الأمر ملامسة جسدية، قد تكون مهنية بالنسبة إليه، ولكن جريئة بالنسبة للزبونات، ما قد يدفعهن إلى أخذ الأمور نحو منحى آخر. فذلك التعلق الذي يربط الزبونة بالمدرب، قد يذهب بها إلى استفزاز الأخير، من خلال ممارسة ضغوطات شفهية عليه، أو حتى إطلاق شائعات تطاله إذا رفض إقامة علاقة معها خارج نطاق الجيم. من باب الحماية النفسية، يرفض موسى خوض معارك نفسية مع الزبائن، والاحتكاك جسدياً معهم، عكس المدربين الجدد، الذين لم يختبروا بعد أبعاد كل حركة جسدية يقومون بها أمام الزبون/ة.

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

كلمات مفتاحية
رياضة

التعليقات

المقال التالي