"ملكة جمال الصعيد": التصدّي لتهميش المرأة أم استعراض بلا فائدة؟

"ملكة جمال الصعيد": التصدّي لتهميش المرأة أم استعراض بلا فائدة؟

لطالما عانت المرأة في الصعيد من التهميش والتبعية وممارسة جميع أشكال العنف ضدها، إضافة إلى تحجيم أحلامها والحدّ من حريتها الشخصية. يهاجمونها إنْ أكملت تعليمها وتنهال عليها الاتهامات إنْ عملت في مجال غير التدريس والطب النسائي. فماذا إنْ أصبحت متسابقة في مسابقة للجمال؟
مسابقة جديدة ستجري قريباً: "ملكة جمال الصعيد". فما هي هذه المبادرة؟ وهل يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النظرة إلى المرأة الصعيدية في مجتمعها الصعيدي بشكل خاص وفي مصر بشكل عام؟

شروط المسابقة

انطلقت المسابقة بمبادرة من فاطمة بكر، خبيرة تجميل، داعيةً الفتيات إلى المشاركة في مسابقة "ملكة جمال الصعيد" عبر ملء استمارة طرحتها إلكترونياً عبر فيسبوك، فتقدمت للمنافسة على اللقب 250 فتاة من بعض محافظات صعيد مصر.

بعكس مقاييس مسابقات ملكات الجمال التي اعتدناها، جاءت شروط المسابقة مختلفة واشترطت الجانب الثقافي وطموح الفتاة كشرطين أساسيين، وبعدهما يأتي التناسق الشكلي. كما اشترطت أن تكون المتسابقة حاصلة على مؤهل جامعي وألا يكون وزنها زائداً.

وستخضع جميع المشتركات لعدّة مقابلات مع أعضاء لجنة التحكيم ولاختبار ثقافي وآخر لمعلوماتهنّ العامه وقياس "ستايل" ملابسهنّ وتناسقهنّ. وستجري تصفية للمتقدّمات ليبقى منهنّ عشر مشتركات ستتوج إحداهنّ باللقب. وسيقام الحفل الختامي يوم 10 أكتوبر الجاري في محافظة أسيوط.

أقوال جاهزة

شارك غردملكة جمال الصعيد... صعيديات يردن إيصال رسالة إلى الجميع: لن نسمح بتهميشنا أكثر من ذلك

شارك غرد بعد أيام ستُنظّم مسابقة ملكة جمال الصعيد. كثيرون شتموا المتسابقات وأعضاء اللجنة بعنف. فما القصة؟


مشتركات

لجنة التحكيم ورعاية المسابقة

راعي الحفل الرسمي والمشرف على تنظيمه هو "بيوتي سنتر" الذي تملكه صاحبة الفكرة. وهنالك بعض الهدايا التي ستقدّم للفائزة تبرّعت بها عدة جهات.ولا يوجد برنامج للفائزة، وبالتالي سيقتصر فوزها على نيل لقب "ملكة جمال الصعيد" وبعض الهدايا العينية المقدمة من الرعاة.

وقد اختارت فاطمة بنفسها لجنة التحكيم وضمّت إليها مصممة الأزياء ومؤسسة مسابقة ملكة جمال الحجاب آية محمود، واستاذة "الإتيكيت" رحاب المحمدي، وخبيرة "الستايل" و"ستايلست" مجلة آخر موضة نشوى لطفي، وعضو هيئة التدريس في كلية الصيدلة في جامعة أسيوط الدكتورة منى المهدي، وجراح التجميل وائل سعد الدين، وعميد كلية الفنون الجميلة في جامعة أسيوط الدكتور منصور المنسي، وخبيرة التجميل منى الجمل.

وقالت الدكتورة منى المهدي لرصيف22 إن المسابقة هدفها جذب المجتمع إلى قضايا المرأة في الصعيد، والنظر إليها نظرة مختلفة عن النظرة التي تهمّشها والتي وصمت المرأة الصعيدية طوال سنوات طويلة، وتغيير صورتها النمطية أمام المجتمع.

وأضافت المهدي: "نريد أن نرسل إلى المجتمع رسالة مضمونها: انظر إلى المرأة في عقلها وثقافتها، انظر إلى جمالها الداخلي وليس إلى جسدها فقط".

قد يظنّ البعض أن المشاركة في مسابقة مماثلة لن تلبس فيها الفتيات لباس البحر بل تسمح بارتداء الحجاب مسألة بسيطة. ولكن مجرّد عنوان ملكة جمال يستفزّ المجتمع الصعيدي المحافظ. وروت المهدي أن هنالك أكثر من فتاة اضطرت إلى الانسحاب من المسابقة لرفض عائلاتهنّ للأمر واتهامهن بعرض أنفسهن أمام الرجال وأنهنّ سيتسببن في فضيحة لهم.

تناقض الاسم والمضمون

من الجانب المقابل، قالت الدكتورة إليزابيت شاكر، عضو مجلس النواب عن محافظة أسيوط، إن شروط المسابقة التي أساسها الجانبان الثقافي والأخلاقي لا تصلح سوى لأن تكون مسابقة اختيار الفتاة المثالية وتسمية المسابقة بـ"ملكة جمال الصعيد" مجرد أداة للجذب، فهنالك تناقض واضح بين اسم المسابقة ومضمونها.

واعتبرت شاكر أن هنالك تخبّطاً شديداً من منظمي المسابقة خاصة أنها مسابقة بجهود فردية ولا توجد تحت رعاية كيان يضع خطة مناسبة وشروط ملائمة لمسابقات كهذه.

وأشارت شاكر إلى أن المسابقة لا تمثل الصعيد ولا تخدم قضايا المرأة في صعيد مصر بل هي مجرد دعاية شخصية لبعض الشخصيات لا أكثر. كما اعتبرت أن استبعاد عنصر الجمال الشكلي غريب، فالصعيد زاخر بالفتيات الجميلات المثقفات اللواتي يستطعن تمثيله في أكبر مسابقات الجمال.

هدف المتسابقات بسيط

لمياء أحمد عبد الحكيم، 25 عاماً، هي إحدى المشاركات في المسابقة. قالت لرصيف22: "هدفي من الفوز باللقب بسيط جداً هو أن أستطيع تغيير وجهة نظر المجتمع تجاه الفتاة الصعيدية".

وعن الصعوبات التي واجهتها منذ إعلان اشتراكها في المسابقة، أجابت أنها "تتمثل في أن الصعيد مجتمع مغلق، ومحصور في عادات وتقاليد يجب أن لا تكسرها الفتاة أو تتمرد عليها، ويحاول جاهداً إحباط عزيمتها كونها أنثى. فالحرية من وجهة نظرهم هي لجنس واحد هو الرجال".

وأشارت إلى أن هذا النوع من المبادرات والمسابقات تكثر حوله الأقاويل، و"لذلك لم أبلغ عائلتي بمشاركتي وأنتظر الوقت المناسب ولم يعلم أحد حتى الآن بقراري سوى زوجي الذي شجعني كثيراً ويدعمني في ذلك".

بيزنس قضايا المرأة الصعيدية

تقييم المسابقة ليس واحداً في رأي الجميع. يرى الصحافي أحمد عبد الحكيم، أحد أبناء أسيوط، أن مسابقة ملكة جمال الصعيد فتحت الأبواب على نوع جديد من التمييز ضد المرأة في الصعيد بدايةً من فصل المرأة الصعيدية عن باقي المصريات.

وتساءل: "لماذا لم يقم القائمون على هذه المسابقة بتنمية بعض الفتيات وفقاً لمعايير حقيقية ليشاركن بقوة في مسابقة ملكة جمال مصر ومسابقة ملكة جمال العالم ويكنّ واجهة لقضايا المرأة في الصعيد بشكل حقيقي لا بمجرد استعراض بدون فائدة؟".

وأشار عبد الحكيم لرصيف22 إلى أن المسابقة ما هي سوى نوع من "البيزنس" لصاحبة "البيوتي سنترز" التي تريد تحقيق الشهرة من خلال الظهور بمظهر المعترضة على العادات والتقاليد والقيم في المجتمع الصعيدي، بينما تنظم مسابقة للفتيات المحجبات مع الإخلال بشروط المسابقات المعروفة كإقامة عروض أزياء للمتسابقات. وسخر من أن عرض الأزياء في المسابقة ستقوم به طفلات كما أعلنت منظمة الحفل.

على هذا الرأي، تردّ آية محمود بالتأكيد على أن المسابقة تحمل مقاييس مسابقات العالم للجمال، فالأخيرة لا تعتمد كلياً على الجمال الشكلي بل تهتم بمعايير الثقافة أيضاً. وتتساءل: "مَن نحن حتى نرفض فتاة مثقفة ومتعلمة وطموحة وذات هدف واضح ونستبعدها من أجل شكلها؟".

وأشارت محمود إلى انتقادات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ووصلت إلى حد السب وتوجيه الشتائم لعائلات المشاركات والمنظمين.

شروط مسابقات الجمال معروفة

وعن شروط مسابقات الجمال، قالت الدكتورة لميس مراد، خبيرة التجميل والموضة العالمية وعضو لجنة تحكيم مسابقة ملكة جمال العرب، إن لكل مسابقة طابعاً وبرنامجاً خاصاً، لكن مسابقات الجمال تهتم بكل المقاييس دون غض النظر عن أي عنصر فيها.

وأضافت لرصيف22 أن تقييم المتسابقة يكون من خلال المظهر العام، الذكاء، الثقافة، الإتيكيت، الأداء، الأسلوب، وتكامل الشكل والمضمون. وتابعت أن المسابقة يجب أن يكون لديها برنامج ومهمات لصاحبة اللقب تتضمن قدرتها على المشاركة والعمل في بعض الأعمال الخيرية والاجتماعية.

كلمات مفتاحية
مصر ملكات جمال

التعليقات

المقال التالي