بين التهاون والإعدام … هذا عقاب "سفاح القربى" في القوانين العربية

بين التهاون والإعدام … هذا عقاب "سفاح القربى" في القوانين العربية

صدر الشهر الماضي حكم انتظره الكثير من أهل الأردن 4 سنوات.

هاجم شاب شقيقته، وهتك عرضها في صالة المنزل أثناء نوم والدتهما في غرفتها. كان عمره حينذاك 30 عاماً. أما شقيقته، التي تبلغ 39 عاماً، وإدراكها لم يتجاوز إدراك فتاة في الـ13، فهي تعاني من تأخّر في النمو العقلي.

استمرت جلسات المحاكمة 4 سنوات، ليصدر حكم محكمة التمييز الأردنية بتبرئته من تهمة الاغتصاب، ومعاقبته بالسجن عامين، مع الأشغال الشاقة، لهتك عرض شقيقته. وكأنما الاعتداء الجنسي على الأقارب ليس اغتصاباً.

لماذا حُكم على حسين بالسجن عامين فقط؟

يعاقب القانون الأردني مواقعة الأنثى، التي تعجز عن المقاومة لضعف ذهني أو جسدي، بالأشغال الشاقة المؤقتة، بحسب المادة 293 من قانون العقوبات، المعمول به في الضفة الغربية بفلسطين أيضاً. ولا يفرق نص القانون في درجة القرابة من عدمها بين الجاني والمجني عليها.

أما عقوبة اغتصاب المحارم، فمختلفة، إذ نصت المادة 285 من القانون على أن عقاب السفاح بين الأهل والأشقاء، أو من هم بمنزلة هؤلاء، أو من لديهم سلطة قانونية أو فعلية، يصل إلى الحبس من سنتين إلى ثلاث.

ترى المحامية والناشطة الحقوقية الأردنية نور الإمام، أن القاضي برأ حسين من جريمة الاغتصاب، التي تعاقب عليها المادة 292 بالحبس 5 سنوات على الأقل مع الأشغال الشاقة المؤقتة، واستند في الحكم على المادة 293، العقاب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمن واقع أنثى لا تستطيع المقاومة، وحددها بسنتين بناءً على أدنى عقوبة من قانون السفاح رقم 285.

"كان يجب على المحكمة الأخذ بالمادة 292، لتضمنها نصاً خاصاً للفتاة العاجزة عن المقاومة"، تقول الإمام لرصيف22. واعتبرت أن القانون يشجع الرجل على ارتكاب هذا النوع من الجرائم. فعقوبة مرتكب جريمة السفاح أقل من مرتكب جريمة الاغتصاب، في عدد السنوات وفرض الأشغال الشاقة. وكأن القانون هنا يضع جريمة اغتصاب المحارم في خانة أقل عقاباً من الاغتصاب بشكل عام.

حالة... وغيرها الكثير

تعتبر هذه الواقعة واحدة من حالات كثيرة مشابهة في العالم العربي، تتعامل معها المحاكم بأشكال مختلفة.

تفرق القوانين العربية بين مفاهيم الزنا، الاغتصاب، سفاح القربى وزنا المحارم. فالزنا هو مواقعة أي أنثى برضاها وكامل إرادتها، والاغتصاب هو مواقعة أي أنثى بغير رضاها. ويكون سفاح القربى اغتصاباً للمحارم، أي مواقعة الرجل لإحدى قريباته بغير رضاها. لكن القوانين تفرق بين الاغتصاب واغتصاب المحارم، فتتساهل بعض الدول مع الحالة الثانية، بينما تشدد أخرى عقابها. وتختلف الدول في من يندرج تحت قائمة المحارم، فبعضها يكتفي بمن حرم الدين عليه زواجها، وتضيف دول أخرى اغتصاب الأستاذ لتلميذته، أو رجل الدين أو الخادم أو الوصي للضحية، إلى خانة المحرمين، فتعده سفاحاً.

أما في حالة مواقعة الرجل لأنثى تحمل درجة القرابة المذكورة برضاها، فتعتبر الحالة زنا محارم. وهذا ما تجرمه معظم الدول، بينما لا تعاقب عليه دول أخرى كالبحرين.

فعلى ماذا تنص قوانين العقوبات في الدول العربية في ما يخص جريمة سفاح القربى، وغيرها من الجرائم المشابهة؟

في لبنان وسوريا قوانين مشابهة

يعاقب القانون اللبناني مرتكب السفاح من شهرين إلى سنتين. وإذا كان للجاني سلطة شرعية أو فعلية على المجني عليها، تراوح مدة العقاب من سنة إلى ثلاث سنوات فقط، ويمكن سحب وصايته حسب المادة 490. ولا يختلف القانون السوري عن القانون في لبنان كثيراً، فتنص المادة 476 من قانون العقوبات على أن السفاح بين الأصول والفروع، شرعيين كانوا أم غير شرعيين أو بين الأشقاء أو الأصهرة، يعاقب عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات. وإذا كان لأحد المعتدين سلطة قانونية أو فعلية على الضحية، فلا تنقص العقوبة عن سنتين، ويمنع المجرم من حق الولاية.

في السعودية، لا يمكن إثبات الحادثة بدون 4 شهود.

تقول الدكتورة سهيلة زين العابدين حماد، عضو في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في الرياض: "إذا كان ممارس هذا الفعل، الذي تحرمه كل الأديان، ممن له ولاية على ضحيته، تساند الجمعية الضحية في الحصول على حكم قضائي بنزع ولايته عليها."

لكن الحصول على حكم قضائي، بحسب حماد، أمر صعب لأن "القضاء لا يطبق حد الزنا على المحارم بدعوى عدم وجود 4 شهود". وتضيف أن القانون لا يعتمد على الحمض النووي لإثبات حالة الزنا، وتحديد الزاني، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها حمل سفاح.

أقوال جاهزة

شارك غرددول تراه أقل من الاغتصاب وأخرى تعدم مرتكبه… كيف تختلف القوانين العربية حول "سفاح القربى"؟

شارك غردفي بعض الدول العربية، الاعتداء الجنسي على الأقارب لا يعدّ اغتصاباً!

وأشارت إلى أن الفتيات اللواتي يعانين من إعاقة هن الأكثر عرضة لزنا المحارم. وتابعت: "أتمنى لو أن اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء تنص على آليات لإثبات حالات زنا المحارم، وفرض عقوبات رادعة للجاني إن ثبتت عليه جريمة الزنا".

صرامة وحكم مؤبد في مصر وقطر

قانون العقوبات المصري أكثر صرامة، فقد حدد عقوبة مرتكب السفاح بالأشغال الشاقة المؤبدة. وتنص المادة 267 من قانون العقوبات: "من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة. فإذا كان الفاعل من أصول المجني عليها، أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها، أو ممن لهم سلطة عليها، أو كان خادماً بالأجرة عندها أو عند من تقدم ذكرهم يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة".

ويعاقب القانون القطري بالحبس لمدة لا تتجاوز 10 سنوات على كل من ارتكب جريمة الاغتصاب. وترفع العقوبة إلى السجن المؤبد، إذا كان الجاني من أقرباء الضحية أو معلمها أو وصي عليها، بحسب المادة 199.

في البحرين والمغرب، تلعب سن الضحية دوراً في تحديد العقوبة

في قانون العقوبات البحريني تنص المادة 344 على معاقبة مرتكب جريمة الاغتصاب بالسجن على حسب سن المجني عليها. فإذا كانت دون الـ14 من عمرها، تكون العقوبة السجن المؤبد. أما إذا كان عمرها بين 14 و16 عاماً، فلا تزيد العقوبة على الحبس لمدة 20 عاماً. وفي حال كان عمر المجني عليها بين 16 و21 عاماً، فيعاقب الجاني بالحبس مدة لا تزيد عن 10 سنوات.

وفي حال كانت المجني عليها من أصول الجاني، أي اغتصاب محارم، تعتبر الواقعة ظرفاً مشدداً، فيعاقب الجاني بأقصى عقوبة منصوص عليها.

 

وتختلف عقوبة سفاح القربى في المغرب بحسب سن الضحية أيضاً. ويسرد تحت قائمة الأقرباء: الوصي والمعلم والعامل بالأجرة لدى الضحية، ورجال الدين. وتكون العقوبة السجن من 10 إلى 20 سنة. أما إذا كان عمر الضحية أقل من 18 سنة، أو كانت عاجزة، أو تعاني من إعاقة جسدية أو عقلية أو حامل، فتراوح مدة السجن بين 20 و30 سنة.

سلطنة عمان لا تفرق بين الاغتصاب وسفاح القربى

يعاقب قانون الجزاء في سلطنة عمان بالسجن من 5 إلى 15 عاماً، على كل من جامع أنثى بغير رضاها، سواء كان سفاحاً أو اغتصاباً. ولم يذكر القانون أي فرق في الاغتصاب حسب درجة القرابة أو عدمها، بحسب المادة 218 الفرع (1). وينطبق الحكم عينه على "كل من ارتكب الفجور بشخص دون الـ15 من عمره، أو مصاب بنقص جسدي أو عقلي. وإن حصل الفعل من دون إكراه أو تهديد أو حيلة، أو كان المعتدي من أصول المعتدى عليه أو من المتولين رعايته، أو ممن لهم سلطة عليه أو خادماً عند أولئك الأشخاص".

في الكويت، عقوبة اغتصاب الأقرباء أشد

يفرق قانون الجزاء بين عقاب الاغتصاب وسفاح القربى، فنصت المادة 186 من قانون الجزاء على: "من واقع أنثى بغير رضاها، سواء بالإكراه أو بالتهديد أو بالحيلة، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 15 سنة، ويجوز أن تضاف إليها غرامة مالية. فإذا كان الجاني من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو رعايتها، أو ممن لهم سلطة عليها، أو كان خادماً عندها أو عند من تقدم ذكرهم، كانت العقوبة الحبس المؤبد".

صرامة وإعدام في تونس والإمارات

يعتبر قانون العقوبات الإماراتي الأكثر صرامة. فهو لا يفرق بين درجات القرابة في حالات الاغتصاب، وتنص المادة رقم 354 من قانون العقوبات على: "يعاقب بالإعدام كل شخص استخدم الإكراه في مواقعة أنثى أو اللواط مع ذكر، كما يعتبر الإكراه قائماً إذا كان عمر المجني عليه أقل من 14 عاماً، وقت ارتكاب الجريمة". ويعاقب القانون الشروع بالاغتصاب، حتى إن لم يتم الفعل، بالسجن المؤبد بحسب المادة 355.

قانون الجزاء التونسي أيضاً لم يفرق بين درجات القرابة في حالات الاغتصاب. فنصت المادة 227 على عقوبة الإعدام لكل من واقع أنثى غصباً باستعمال العنف أو السلاح أو التهديد، وكل من واقع أنثى سنها أقل من 10 أعوام ولو من دون استعمال الوسائل المذكورة.

قوانين العراق

عقوبة الاغتصاب في العراق هي السجن المؤبد، بحسب البند رقم واحد من المادة 393. ويعتبر البند حالة الاعتداء الجنسي على ذوي القربى أو ممن يقوم المعتدي تبربيته أو رعايته، "ظرفاً مشدداً"، أي أن القاضي يحكم بأقصى عقوبة منصوص عليها في القانون. وصدر قرار عن مجلس قيادة الثورة عام 1978 يعاقب بالإعدام كل من واقع أنثى من أقاربه "سفاح" إلى الدرجة الثالثة من دون رضاها، وكانت قد أتمت الـ15 من العمر، وأفضى الفعل إلى موتها، أو أدى إلى حملها أو إزالة بكارتها. وعلقت سلطة الائتلاف المؤقتة العمل بعقوبة الإعدام عام 2003، واستبدلتها بالسجن مدى الحياة، التي لا تنتهي إلا بوفاة المجرم. ثم صدر أمر سنة 2004 عن الحكومة العراقية المؤقتة، أعادت بموجبه العمل بعقوبة الإعدام.

السودان

ينص القانون السوداني في المادة 150، على أن كل من قام باغتصاب أحد أصوله أو فروعه أو أزواجهم أو أخته أو بناتها أو عمته أو خالته، يعتبر أنه ارتكب جريمة سفاح قربى. وتعاقب جريمة الاغتصاب بمئة جلدة، والسجن لمدة لا تزيد عن 10 سنوات، ويضاف إليها السجن لمدة لا تزيد عن 5 سنوات لارتكابه جريمة اغتصاب المحارم، مع أحد أقاربه المذكورين في القانون.

درجات القرابة تحدد العقوبة في الجزائر

يعاقب قانون العقوبات الجزائري جريمة الاغتصاب بالسجن من 5 إلى 10 سنوات، لكنه شدد العقوبة إذا كانت الضحية من أقرباء الجاني أو تلاميذه أو من هم تحت سلطته أو خادماً لديه أو إن كان الجاني من رجال الدين. وتتفاوت مدة السجن بحسب درجة القرابة، وهو تعديل جديد أجري على المادة 337 من قانون الجنايات. وتكون العقوبة، إذا كانت الضحية من الأصول الأقرب، كالأم والأخت مثلاً، السجن من 10 إلى 20 سنة.

أما الفروع، وهم الأقرباء كبنات الأخ أو بنات الأخت أو زوجة الأب مثلاً، تكون العقوبة أقصر في هذه الحالة، فتراوح بين 5 و10 سنوات. أما إذا كانت الضحية من الأقرباء الأبعد، كزوجة الأخ مثلاً، تصبح العقوبة مخففة، وتمتد من سنتين إلى 5 سنوات.

التعليقات

المقال التالي