من سي السيد لسابع الأرض... الرجل المصري في الأمثال الشعبية النسائية

من سي السيد لسابع الأرض... الرجل المصري في الأمثال الشعبية النسائية

يحاول بعض الرجال جاهدين الانتقاص من حقوق المرأة، لإعلاء شأنه، فأطلقت المرأة أمثالاً شعبية لتأخذ ثأرها منه، ونجحت في الانتقاص من قدره. ولم تنس التضامن مع الأخريات، وفضح ذكوريته ورجولته، كما تراها. نرصد لكم كيف رأت المرأة المصرية الرجل، وعبرت عن ذلك في الأمثال الشعبية.

"المرأة المصرية معلمة المثل الشعبي"

يقول الباحث مسعود شومان، رئيس تحرير سلسلة الدراسات الشعبية، إن المرأة هي من بين صناع الأمثال الشعبية. بل صانعتها الأولى، إذ تحتفظ في ذاكرتها للرجل، بأمثال تشمل جميع المواقف. ولكل مثل مضمونه الاجتماعي وسياقه السردي.

ويوضح شومان أنه لا توجد أمثال ضد الرجل أو أمثال ضد المرأة، لكن هنالك ما يسمى حوار الأمثال في الثقافة الشعبية. أي أن الأمثال تتحاور في سياقات اجتماعية وثقافية لمواجهة النماذج السيئة أو مدح النماذج الحسنة.

"الثقة في الرجل"

تقول الباحثة الاجتماعية منى عبد الرؤوف إن نظرة المرأة للرجل في الأمثال الشعبية انعكاس لممارسات الرجل المصري وتعامله معها، بأشكال مختلفة من التمييز والعنف. وترى أن هدف المرأة ليس الانتقام من الرجل من خلال هذه الأمثال، بل هي تعكس واقعه معها. ونصائح المرأة للأخريات بعدم الثقة بالرجل جاءت من أفعاله غير الموثوق بها، والتي لا يدفع ثمنها سوى المرأة.

"يا مآمنة للرجال يا مآمنة للمية في الغربال"

تتوجه المرأة بهذا المثل إلى المرأة لتحذيرها من الثقة في الرجل، وإلا فستكون كمن تثق بالماء داخل الغربال. فالغربال هو أداة لتصفية الشوائب من المواد الغذائية، كحبوب القمح والدقيق وغيرها، وبه فتحات صغيرة، أي أن الماء إذا وضع فيه سيسقط من تلقاء نفسه.

"حطي جوزك فوق السطوح لو ليكي نصيب فيه مش هيروح"

إذا كان الرجل متعدد العلاقات وزوجته متأكدة من ذلك، فهذا المثل يدعوها أو ينصحها أن تتركه فوق السطوح، وإذا كان من نصيبها، فسيعود إليها ولن يضيع. أما إذا لم يكن من نصيبها فحتماً ستشكر الله أنها تركته فوق السطوح، وطار ليخرّب حياة امرأة أخرى.

"بره وجوا فرشتلك وأنت مايل وإيه يعدلك"

يقال هذا المثل في وجه الرجل مباشرة، خصوصاً إذا كانت أموره ليست على ما يرام في العمل، أو كثير السهر خارج المنزل، أو يتذمر باستمرار داخل المنزل ومن زوجته.

أقوال جاهزة

شارك غرد"لو كان الرجولة بالشنبات كان الصرصار سيد الرجال"... كيف رأت المرأة المصرية الرجل وعبرت عنه في الأمثال الشعبية؟

شارك غرديحاول بعض الرجال جاهدين الانتقاص من حقوق المرأة، لإعلاء شأنه، فأطلقت المرأة أمثالاً شعبية لتأخذ ثأرها... الله

"يا خاين وعامل من الليل ستارة بكرة يروح الليل وتظهر الأمارة"

حين يحاول الرجل إخفاء شيء عنها، فلا يجد أمامه سوى ذلك المثل الذي يذكره أنها صاحبة حاسة سادسة، وستكشف ما يخفيه ظلام الليل.

"تحسبه موسى يطلع فرعون"

هذا المثل دليل المرأة للتعامل مع الرجل بأن لا تنخدع بالوجه الطيب الذي تراه منه، إذ يوجد خلفه فرعون يخرج في الوقت غير المتوقع.

"لو كان الرجولة بالشنبات كان الصرصار سيد الرجال"

يتوجه هذا المثل إلى الرجل: لا تتباهى كثيراً بـ"شاربك"، فللصرصار أيضاً ما يشبه الشاربين، وهما طويلان. لذا، تخلَّ عن ذكوريتك وتباهيك بها، فالرجولة أفعال وليست مجرد شارب تربيه وتهذبه.

اللي يشوفك يفتكرك فارس في ساحته ميعرفش إنك حتى الشراب شاحته

تستخدمه المرأة لتوضح للرجل تناقضاته. فالفروسية ليست بالتفاخر بكلامك ووعودك بل بأفعالك وعملك وكسبك للمال الذي يكفيك أنت وأسرتك حتى لا تضطر إلى أن "تشحت"، أي تشحذ، حتى الشراب من أهل الخير.

وأوضحت عبد الرؤوف لرصيف22 أن شرائح كبيرة من النساء في مصر تعاني من الرجل العاطل عن العمل، الذي يكون بلا فائدة لها ولأسرتهما. وتضطر كثيرات منهن للعمل وإعالة الأسرة في حين أنه يجلس في المقاهي، أو في المنزل، يعد قائمة أوامر يعطيها لها ويتقمص دور "سي السيد".

"اللي أخدته القرعة تاخده أم الشعور"

تستعين المرأة بهذا المثل كلما أرادت أن تذكر الرجل بصفاته "الجميلة"، وأولاها أنه بلا فائدة. فلم تنفع القرعة (الصلعاء)، ولا أم الشعور (جمع شعر). ويستخدم هذا المثل في حالات خاصة حين يتركها ويذهب لامرأة أخرى أو يهددها بالزواج عليها.

"الراجل الخايب خلفته كتير زي البطيخة القرعة لبها كتير"

في هذا المثل تنفي المرأة حجّة أن إنجاب الرجل الكثير من الأبناء يزيد من رجولته، وتشبّه كثرة الإنجاب بالبطيخة القرعة، التي تحتوي على الكثير من البذور. وهو مثل يجد أساسه في سوء الحالة الاقتصادية التي يعيشها المواطن.

"لا بيضة الفرخة لاقية ولا جوز البنت هدية ده جوز البنت زي الرقعة في الجلابية"

وصفت المرأة زوج ابنتها بـ"الرقعة" أي قطعة القماش التي تعيب الملابس، وتشوه شكلها. والمقصود أنه لن يكون الرجل سنداً لهم في حياتهم.

"الراجل في البيت رحمة ولو كان فحمة"

وهو مثل يذهب على العكس من الأمثال السابقة، إلى التأكيد على ضرورة وجود رجل في البيت، وهذا نابع من المفهوم الشرقي للأسرة ككيان يترأسه الرجل.

"جنازة بتار ولا قعدة الراجل في الدار"

المرأة تفضل الموت قتلاً على أن يجلس الرجل في المنزل عاطلاً عن العمل والمكوث في المنزل ليأمرها ليل نهار.

"جوزك على ما تعوديه وابنك على ما تربيه"

تسمعه بكثرة قبل الزواج، فهو نصيحة لكل امرأة مقبلة على الزواج، بأن تعوّد زوجها على نمط معين من الحياة والسلوك. فإذا سمحت له بارتكاب بعض التجاوزات فسيستمر بذلك والعكس صحيح، وهذا يحثّها على التركيز على مرحلة بناء العلاقة لتُبنى بشكل سليم.

"قصقصي ريش طيرك قبل ما يلوف على غيرك"

تستخدم المرأة هذه المثل أسلوب حياة وهو يلخص كل ما يقيد زوجك للارتباط بأخرى. لن يتمكن من تحقيق ذلك إن سحبت منه أمواله وأملاكه.

يغلبك بالمال تغلبيه بالعيال

إن سدد الرجل هدفاً في مرماك، وأصبح ذا مال يسمح له أن يلعب خارج المنزل، وينظر إلى أخرى، فانتبهي، لأن في يدك ورقة رابحة، استخدميها "اغلبيه بالعيال"، واكثري من الإنجاب، لأن ذلك سيزيد من مصاريفه على المنزل.

انتقاص من الرجل؟

تعتبر عبد الرؤوف أن المرأة لم تنتقص من قدر الرجل، بل هو من انتقص من رجولته بتمسكه بذكورية فظّة وممارسته لها ضد المرأة.

وتضيف أن الفلكلور الشعبي حمل الكثير من الأخطاء التي توارثتها الأجيال عبر السرد الشفهي للأمثال الشعبية، وتردادها من دون التفكير فيها، وهذا غير صحي للمجتمع، إذ منها ما يحرّض النساء على الإكثار من الإنجاب ومنها ما يدعوها إلى السيطرة على أموال الرجل.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي