"أنا ولية أمري": حملة السعوديات لإسقاط وصاية الرجل تتسع

"أنا ولية أمري": حملة السعوديات لإسقاط وصاية الرجل تتسع

في وقت تصدّرت سيدة الأعمال السعودية لبنى العليان قائمة أقوى النساء في العالم العربي، إضافة إلى اختيارها من بين أقوى 100 امرأة في العالم، بحسب مجلة "فوربس"، تنشط نساء بلدها في حملة واسعة على مواقع التواصل، تطالب بإسقاط ولاية الرجل.

فمنذ أكثر من شهرين، يتواصل التغريد عبر هاشتاغ #سعوديات_نطالب_باسقاط_الولاية الذي يشهد تفاعلاً كبيراً بشكل يومي. وفي خطوة تصعيدية جديدة، تصدر وسم #برقيه_الولايه_للملك_25_سبتمبر تويتر خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع إرسال أكثر من 2500 امرأة برقيات إلى مكتب الملك سلمان، للمطالبة بإسقاط الولاية. في حين بلغ عدد الموقعات على عريضة لإسقاط الولاية نحو 14 ألفاً، منهنّ من ذكرن أسماءهنّ كاملةً، بينما وقع العدد الأكبر عليها دون ذكر تفاصيل عن أنفسهن، بحسب "بي بي سي". كما انتشر وسم ImMyOwnGuardian (أنا ولية على نفسي)، بجانب صور صممت خصيصاً للحملة وتظهر نساءً يغطين وجوههن بالشماغ السعودي، غطاء رأس الرجال التقليدي في البلاد.

يفرض نظام الولاية في السعودية على المرأة، الحصول على تصريح من ولي الأمر (الزوج، الأب، الأخ، الابن...)، للسفر أو الزواج أو حتى العمل أو الحصول على رعاية صحية في بعض الأحيان أو استئجار شقة أو رفع دعاوى قضائية. وتستند فكرة ولاية الأمر إلى آراء كبار علماء الدين في المملكة الذين يحظون برعاية وغطاء رسميين.

أقوال جاهزة

شارك غردأرسلت مئات السعوديات برقيات للملك سلمان لمطالبته بالتدخل في ملف إسقاط الولاية

شارك غردتتواصل منذ شهرين الحملة على تويتر لإسقاط نظام ولاية الأمر في السعودية بعد مبادرة من منظمة "هيومن رايتس ووتش"

واستمراراً للحملة الحقوقية والإعلامية التي أطلقتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" ضد نظام ولاية الرجل في يوليو الماضي، غزت الصور والملصقات العديد من الأماكن العامة في السعودية، متضمنةً دعوات صريحة لإسقاط ولاية الرجل.

وتفاعل مشايخ ورجال دين وإعلاميون ونشطاء مع الهاشتاغ المتداول بين مؤيد ومعارض. فالشيخ عبدالله المنيع عضو هيئة كبار العلماء، قال: "لا ولاية على المرأة إلا في النكاح". وأيده عبدالله العقيل في صحيفة "الوطن"، عبر مقال حمل عنوان "رسالة للرجل عن الولاية"، جاء فيه: "نحن لسنا مجتمعاً ملائكياً، صحيح قد يوجد فساد أخلاقي عند بعض الفتيات كما هو موجود عند بعض الشباب، ولكن لماذا يتحمل المجتمع كله خطأ أقلية لم تُحسن تربية أبنائها؟". وذهب مفتي المملكة عبد العزيز آل الشيخ للقول إن "المطالبة بإسقاط ولاية الرجل على المرأة، مخالفة للكتاب والسنة وجريمة تستهدف المجتمع". وزاد الصحافي عبدالله الجميلي على كلام المفتي في مقال له بصحيفة "عكاظ" السعودية، قائلاً: "قضايا (حقوق الإنسان) أصبحت مسيسة، خاضعة لمصالح بعض القوى الغربية، وطائفة من الثقافات والنظريات، وغدت وسيلة للضغط على المسلمين وابتزازهم".

وأخيراً، دخل الديوان الملكي في الصراع المحتدم بين المحافظين والليبراليين في ما يخص مسألة "الولاية"، بعد إرسال البرقيات المشار إليها إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، لمطالبته بالعمل لإنهاء وصاية الرجل على المرأة في اللوائح والقوانين.

ووفقاً لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" التي أصدرت سلسلة مصورة تحكي قصص نساء أساء لهن نظام الوصاية أخيراً، كانت السعودية قد أبلغت الأمم المتحدة مرتين على التوالي، بأنها ستلغي نظام الوصاية على المرأة، كان آخرها العام 2013. ويحظى نظام الولاية بشعبية كبيرة بسبب قوة تأثير النظامين السياسي والديني على المجتمع، برغم انفتاح الشباب على قوة مضادة متمثلة في مواقع التواصل.

ومع أن الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز منح المرأة حق التصويت في الانتخابات البلدية أواخر العام 2015، إضافةً إلى تعيينها في مجلس الشورى، فلا تزال المرأة العاملة في تلك المجالات وفي العديد من الأعمال الأخرى، تحتاج إلى إذن خاص من ذكور العائلة للسفر والتنقل داخل المملكة وخارجها.

مريم عبد الله

صحافية سعودية مقيمة في بيروت

التعليقات

المقال التالي