كسوة الكعبة ملوّنة... كذلك هي الثقافة الإسلامية

كسوة الكعبة ملوّنة... كذلك هي الثقافة الإسلامية

حين نسمع بكلمة الكعبة المشرّفة، فإن أول ما يخطر على ذهننا هو اللون الأسود. هذا يحصل أيضاً حين يجري الحديث عن أمور مختلفة لها علاقة بالتاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي وأحكام الشريعة الإسلامية.

كم فكرة نظنّ أنها ثابتة لأننا لا نعرف سوى نسخة واحدة عنها هي النسخة التي تطل علينا من القنوات التلفزيونية أو الكتب المدرسية أو نسمعها من أهلنا أو من محيطنا؟

أمور لا حصر لها نظنّها ثابتة ونعتقد أن المسلمين، على مدار 15 قرناً، لم يعرفوا شكلاً آخر لها.

ولكن إذا نظرنا إلى الكعبة وعرفنا أنها لم تكن على مدار التاريخ الإسلامي مكسوّة باللون الأسود بل كانت تُكسى بألوان مختلفة، ألا يدفعنا ذلك إلى التساؤل عن ألوان مفقودة غابت عنّا للفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية والأحكام الفقهية والنظرة إلى العالم... أي لكل ما يؤثر على شؤون حياتنا؟

ليست الكعبة فقط ما عرف الألوان في تاريخنا. نظرة المسلمين إلى شؤون حياتهم أيضاً كانت ملوّنة وعلينا البحث عن ألوانها المفقودة لكي نعيد رسم تاريخنا بالألوان، لا باللون الأسود الذي يحاول البعض فرضه علينا.

ألوان تاريخنا المفقود سنعود إليها في مواضيع لاحقة، ولكن الآن لنُلقي نظرة سريعة على ألوان الكعبة في التاريخ الإسلامي.

لا يوجد في كتب التاريخ ثبت دقيق بألوان الكعبة عاماً بعد عام. الموجود هو أخبار عن ألوان الكعبة في عهود بعض الخلفاء. ولعلّ أول مَن اهتم بتوثيق هذا الأمر هو الإمام أبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (توفي سنة 250 للهجرة). فقد جمع في كتابه "أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار" الروايات التي تحدثت عن ألوان كسوة الكعبة تحت عنواني "ذكر من كسا الكعبة في الجاهلية" و"ذكر كسوة الكعبة في الإسلام وطيبها وخدمها وأول من فعل ذلك"، ووصل في تجميعه إلى بدايات العصر العباسي.

أقوال جاهزة

شارك غردإذا نظرنا إلى الكعبة وعرفنا أنها كانت تُكسى بألوان مختلفة، ألا يدفعنا ذلك إلى التساؤل عن ألوان مفقودة غابت عنّا للفكر الإسلامي؟

وتتواتر أخبار أخرى عن لون كسوة الكعبة في كتب تاريخية متفرقة ويأتي ذكر الأمر في كتب الرحّالة الذين زاروا مدينة مكّة. وقد جمع الباحث محمد طاهر الكردي المكي في الجزء الثالث من كتابه "التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم" الصادر عام 2000، الأخبار التي تتحدث عن لون كسوة الكعبة عبر مختلف العصور.

عماد هاشم

كاتب لبناني مقيم في فرنسا

التعليقات

المقال التالي