أنت "ابن مين" في مصر؟

أنت "ابن مين" في مصر؟

لن تجد موقفاً في حياة المصريين اليومية، لا تتردد فيه هذه العبارة: "أنت ابن مين في مصر؟”. في المصالح الحكومية، في أقسام الشرطة، في الشوارع، حتى في المنازل. وكذلك بين الغرباء، وبين الأصدقاء، حتى بين الأزواج. عندما يخالف أحد القوانين، أو عندما يقتل شخص بريئاً نتساءل: "هو ابن مين في مصر؟". والوصف سلبي بالتأكيد.

"ليس الفتى من قال كان أبي..." قول لا يمت للمصريين بصلة، ففي مصر لا بد أن تكون ابن "كذا"، ليكون لك مكان تحت الشمس.

وبحسب أحمد أمين في كتابه قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية، فإن لفظة ابن تقال عن علاقة بنوة بأب أو أم. إلا أن العرب، قبل انتشار الكلمة بين المصريين، استخدموها لبيان اتصال وثيق بين الشخص وأمر ما عن طريق الوصف. فقالوا ابن الطريق، وابن الغبراء كناية عن اللص، وذلك للتلازم بينهما، ومن هنا بدأ تداول المصطلح.

ولما كان المصريون يعنون كثيراً بقيمة الأب والأم، عناية قد تفوق عنايتهم بقيمة الشخص نفسه، استخدموا كلمة ابن فلان أو فلانة للنقد والسباب والوصف، بحسب أمين.

أقوال جاهزة

شارك غردابن الغسالة، ابن ساعته، ابن اللزين، ابن نكتة، ابن حلال… "ابن كذا" وحضوره الطاغي في لغة المصريين

شارك غرد"ليس الفتى من قال كان أبي" قول لا يمت للمصريين بصلة، ففي مصر لا بد أن تكون ابن "كذا" ليكون لك مكان تحت الشمس

في فترة الثمانينيات تحديداً، شاع بين المصريين اختصار الأوصاف والكلمات. ويتضح ذلك من الدراما السينمائية، إذ استخدم لفظ "ابن كذا" للتعبير عن صفات مختلفة غالبها سلبي أو ساخر، وبعضها اندثر، والبعض الآخر استحدث ويستخدم بكثرة. نعرضها كالتالي:

-ابن سوق: تطلق على البائع المتجول لتردده على الأسواق المختلفة ليل نهار.

-ابن روحه: تطلق على الشخص العصامي الذي بنى نفسه بنفسه.

-ابن الليالي: أطلقت على حفظة ومنشدي القصائد الغزلية الصوفية، مثل قصائد ابن الفارض، التي كانت تنشد عند إقامة الأذكار.

-ابن الحاكم: أطلقت على معاوني الحاكم وخدامه من العسكر والخفراء. والمعنى المقصود هنا هو أنهم ينفذون الأوامر دون أي اعتبار، فيستخدمون العنف والقسوة. واستبدلت حالياً بلفظ "ابن النظام"، وهي شتيمة سياسية تطلق على المعرضين، أي المحابين للنظام من أجل المكاسب المادية والمعنوية والسلطوية.

-ابن دانيال: شخصية معروفة في التراث المصري كالبهاء زهير، كان صاحب دكان يقوم بتكحيل عيون الناس فقط، وكان رزقه قليلاً للغاية، وكان دائم الشكوى من ذلك. فأطلق لفظ ابن دانيال على البائس قليل الحظ، أو المنحوس كما يقول المصريون.

-ابن رابية: عائلة رابية من العائلات الشهيرة في التمثيل وفن المسرح قديماً. فكانت تخصص لهم ليلة في الأفراح الشعبية، يمثلون فيها الروايات الخاصة بهم. لكنهم كانوا يعتمدون على أسلوب الإسفاف والابتذال والألفاظ القبيحة، لذا اندثر فنهم، وكان يطلق اللفظ عل الصفقاء وقليلي الأدب أي الأشخاص المبتذلين.

-ابن كباية: المقصود الكباية أو الكوب الذي تُشرب به البيرة وأنواع أخرى من الخمور، وكانت الكلمة تطلق بمعنيين متضادين، فشاربو الخمر يطلقونها على أنفسهم متفاخرين بشربهم الخمر، وشدة صداقتهم. كما أطلقها الناس عليهم للمهانة والتحقير مثل ابن كيف.

-ابن فن: للماهر في صناعته وحرفته.

-ابن فتلة: النصاب المحتال.

-ابن كلمة: تطلق على شخصين، من يتأثر بأي كلمة ترضيه وتغضبه، ومن يصدق الكلام بسهولة.

-ابن غرام: كانت تطلق على من يهيم على وجهه شوقاً أو من يمشي على حل شعره دون اعتبار للعادات والتقاليد.

-ابن سبعة: المقصود الشخص المولود بعد 7 أشهر من الحمل، وكانت تعبّر عن سرعة الغضب والعصبية، لعدم نيل الشخص حظه كاملاً من النمو في بطن أمه.

-ابن الزمن: تطلق أيضاً على شخصين، أولهما خبير بحكم ما عاشه من تجارب الزمان. والثاني شخص خدوم يلجأ له للعون في الشدائد ومصائب الزمان.

-ابن ساعته: أطلقها المصريون على الشخص السريع التغيّر في الآراء والأحوال. فهو اليوم صديق، وغداً عدو، الآن معك وبعد قليل ضدك.

-ابن الغسالة وابن الخدامة: كناية عن العزل والاستبعاد، ودليل على السخرية والتحقير والدونية.

-ابن ناس: تطلق على كريم الأصل، ومثلها يقال "ابن الأصول" و"ابن بيت" و "ابن السيادة"، وعلى النقيض، قال المصريون "ابن اللي هو ابنه" و"ابن شوارع" و"ابن حرام"، وقصد بذلك أنه مجهول النسب لا أصل له. وكثيراً ما كانت تقال عن الشخص الذي لا قيمة له، أو القليل الشأن في المجتمع. لكن حالياً يكثر استخدام لفظ ابن ناس وابن أكابر للسخرية.

-ابن كيِف: تطلق حتى الآن على المدمنين لأحد أنواع المخدرات. أما مدمنو الحشيش فأطلق عليهم لفظ "ابن شداد"، لأنهم كانوا يضعون الحشيش في الجوزة، أي النرجيلة، ويشدون الأنفاس منها، فيطلق شداد أي شداد الأنفاس.

-ابن ضرة: تقال للشخص المكروه الممقوت، والسبب أن الضرة تكره ضرتها، وبالتالي تكره ابنها الذي يقاسم أبناءها في عطف وأموال الزوج. من هنا، ابن الضرة، هو الشخص الذي يقاسمك رزقك أو حظك في الحياة ويسبب لك النكد.

ولم ينس أمين الإشارة إلى استخدام كلمة "ابن" في الكثير من الأمثال الشعبية فقيل، "ابن الوز عوام"، "ابن العنزة يعلم أمه الرعية"، "ابنك حتة من كبدك"، "ابن الحرام يطلع يا قواس يا مكاس، ابنه على كتفه وهو داير يدور عليه"، وغيرها الكثير.

-ابن أرملة: لاتختلف في المعنى كثيراً عن "ابن مرة"، فكان يقصد بها المرأة التي لا تحسن تربية الابن وحدها بعد وفاة الزوج، وفي ذلك يقال "تربية ستات أو تربية حريم". وهي بالطبع نظرة قاصرة لدور الأرملة، ولا تزال موجودة للأسف في كثير من المناطق الشعبية والريفية.

-ابن "اللزين" (الذين): تستخدم حالياً كأسلوب خفيف في السب والإهانة، أي ابن الذين فعلوا كذا وكذا من صنوف العيب.

-ابن بلد: ربما تكون أسبق تلك الأوصاف انتشاراً، فأطلقت على من يمتثل بالبلد في طباعه وسلوكه وأخلاقه وأسلوبه وحتى ملبسه. فابن البلد كان يرتدي الجلباب والجبة والقفطان والطربوش مع حذاء معين وبألوان معروفة، ولا بد أن يكون مهندماً في لباسه وحالقاً ذقنه. ويجب أن يتصف بالشهامة والحمية والصوت الخفيض، وتنبعث منه رائحة عنبر طيبة. حالياً يقصد بابن البلد الشخص الشهم الخدوم، الذي يتحلى بالأخلاق.

-ابن حظ: تطلق على الشخص الذي لديه ولع بالنساء والسكر.

-ابن نكتة: كلمة تطلق على المصريين عموماً، إذ يقال إن شعب مصر ابن نكتة. وتطلق الكلمة على الأشخاص المرحين وخفيفي الظل.

-ابن دمي: لفظة شاعت في الفترة الأخيرة، خصوصاً في المناطق الشعبية، ويقصد بها الالتقاء الروحي، والمحبة والإخلاص رغم عدم القرب العائلي.

-ابن حلال: تقال للشخص ذي الخلق الحسن والمعشر الطيب، وعكسها ابن حرام، وفي بعض المناطق الشعبية ابن زنى، وتقال للشخص الشقي السيىء الخلق.

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي