عادل المشوخي والقطة والبنطلون... قصة الفنان الذي يضحك الفلسطينيين

عادل المشوخي والقطة والبنطلون... قصة الفنان الذي يضحك الفلسطينيين

شاب في مطلع العقد الثالث من العمر، قصير القامة، نحيل، قمحي اللون. تعابير وجهه مضحكة، إلى جانب أسلوبه الكوميدي في الحديث. عادل المشوخي فلسطيني من قطاع غزة، أثار الكثير من الجدل والنقاش الجدي والهزلي خلال الفترة الماضية. كما حقق نجاحاً كبيراً في صفوف الفلسطينيين، من خلال أغانيه الساخرة التي تتحدى الواقع الاجتماعي الصعب في قطاع غزة، الذي يغلب على سكانه الطابع المحافظ. وتسببت أغانيه في سجنه من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، مراتٍ عدة.

"محدش يحكي معايا... أنا زعلان اليوم... الفار بيلعب في عبي (بداخل صدري)... وين البنطلون". هذا مقطع من أغنية البنطلون، التي أصدرها الفنان المشوخي، كما يحب أن يُطلَق عليه، في أغسطس الماضي. حققت هذه الأغنية نجاحاً منقطع النظير، رغم عدم وجود معنى واضح لكلماتها، حتى أنها أصبحت تتردد في الحفلات والأعراس الفلسطينية.

عن أغنية البنطلون، يقول المشوخي لرصيف22: "أنا أتحفظ على المعنى الحقيقي لأغنية (البنطلون). الأغنية بالنسبة إلي لها معان كثيرة، لكن المعنى الذي عرفه الناس أن الأغنية تتكلم عن واقع الشباب ومعاناتهم في قطاع غزة".

ويضيف المشوخي: "ربما هناك أشخاص يحاولون التقليل من أهمية الفن الذي أقدمه، ويرون أن كلمات الأغاني تافهة. أنا أقول إنها بلا معنى محدد، لأنها مجرد مصطلحات نستخدمها في حياتنا اليومية. لكن المهم بالنسبة إلي أن أتمكن من رسم الضحكة على وجوه الناس، والترفيه عنهم".

القطة

أغنية أصدرها المشوخي في يوليو الماضي، وكانت سبباً رئيسياً في شهرته، إذ حصدت أكثر من مليون مشاهدة على موقع "يوتيوب". يقول المشوخي: "أطلقت على هذه الأغنية اسم القطة، بعد حادثة حصلت معي. كنت أمشي في ميدان النجمة جنوب قطاع غزة، فرأيت قطة تمشي في الشارع، وبمجرد أن اقتربت منها بدأت تركض وهربت. شعرت بالحزن حينها، لماذا تخاف مني القطة، أنا إنسان مسكين. لكن قلت في نفسي أكيد أن أحداً ضربها أو أذاها".

المشوخي مقتنع تماماً أن جمال الصوت ليس مقياساً لأن يصبح مغنياً. المهم بالنسبة إليه هو إضحاك الناس البسطاء في قطاع غزة، خصوصاً أنهم يعانون واقعاً صعباً جراء الحصار والحروب الإسرائيلية المتتالية. إلى جانب محاولات حركة "حماس" أسلمة القطاع، الذي تسيطر عليه بالقوة العسكرية منذ يونيو 2007، إثر انقلابها على مؤسسات السلطة الفلسطينية.

أقوال جاهزة

شارك غرد"الفنانون الفلسطينيون يغنون للوطن والقدس والشهداء، لم يغن أي فنان للقطة أو البنطلون... الهدف الأساسي إضحاك الناس"

شارك غرد"محدش يحكي معايا... أنا زعلان اليوم... الفار بيلعب في عبي... وين البنطلون" محاولة شاب فلسطيني الترفيه عن سكان غزة


تعرض المشوخي للتوقيف 8 مرات لدى الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، كان آخرها في نهاية يوليو الماضي، بتهمة إهانة الوظيفة العسكرية في أغانيه، خصوصاً أنه يعمل موظفاً في جهاز عسكري تابع لحماس في غزة. وقامت لجنة الشؤون العسكرية للأجهزة الأمنية في غزة، في مايو الماضي، بتخفيض رتبته من ملازم أول إلى مساعد، بعد نشره مقطع فيديو طالب خلاله حماس، تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، بعد وفاة ثلاثة أطفال من عائلة واحدة جراء حريق نشب في منزلهم بمخيم الشاطئ غرب المدينة، بسبب شمعة تم إشعالها بعد انقطاع التيار الكهربائي.

وظهر المشوخي في تسجيل مقتضب، وهو يصرخ بصوت مرتفع: "عشر سنوات وإحنا ضايعين... أحمل المسؤولية لحماس كاملة عن ضياع الشعب الفلسطيني. تنحي يا حماس وسلمي قطاع غزة للسلطة الفلسطينية.. رجعتينا 300 سنة لورا (للخلف). لا ماء. لا كهرباء. لا شغل. لا معابر".

It is very important

هذا كان العنوان الذي اختاره المشوخي لأغنيته الأخيرة، التي أطلقها في سبتمبر الجاري، وكانت باللغة الإنجليزية.

من المهم كثيراً أن نعرف أننا نعيش في أحد أروع الأماكن في العالم

هي فلسطين ..

فيها أناس طيبون.. وشمس ذهبية

فيها سماء وبحر أزرقان

حين أكون سعيدا ألهوا مع الزهور والأشجار

حين أكون سعيدا أسأل القمر

حين هاجمنا العدو دمر الزهور والأشجار

هذه قصتنا.. قصة شعب

النص السابق هو الترجمة الحرفية لأغنية «إتز»، التي اعتبر المشوخي أنها ستكون بمثابة الانطلاقة الفعلية لمشواره الفني، خصوصاً أن شركة فلسطينية هي من قامت بإنتاجها، بعد أن كان يعتمد على مجهوده الذاتي في تسجيل أغانيه السابقة، التي استخدم لتصويرها كاميرا الهاتف المحمول.

من "المدمن" إلى "البنطلون"

"أنا فنان وأنتجت أغاني وأفلاماً ومسرحيات بأبسط الإمكانيات. طرحت نوعاً جديداً من الفن في قطاع غزة. نحن في غزة نعاني من الحصار والكبت. الناس تعبت وبحاجة إلى من يشعر معها. فنانون كثر غنوا للوطن والقدس والشهداء، لكن لم يغن أي فنان للقطة أو البنطلون، والهدف الأساسي إضحاك الناس فقط".

عادل-المشوخي3_n

شارك المشوخي في العديد من الأعمال المسرحية والأفلام الكوميدية، وكانت قضايا الشباب في قطاع غزة محوراً، تدور حوله غالبية تلك الأعمال، مثل فيلم "المدمن"، الذي طرح فيه الصراع السياسي والاجتماعي بين حركتي "فتح" و"حماس". خصوصاً أن هذا الصراع ترك أثراً غائراً في النسيج الاجتماعي بالقطاع. ويغلب الطابع المحافظ على سكان القطاع الفقير، الذي يبلغ عدد سكانه نحو مليوني نسمة، غالبيتهم من اللاجئين.

صحفي فلسطيني يعيش في القاهرة.

كلمات مفتاحية
فلسطين

التعليقات

المقال التالي