قبل السفير البريطاني في السعودية... شخصيات عالمية اعتنقت الإسلام

قبل السفير البريطاني في السعودية... شخصيات عالمية اعتنقت الإسلام
السفير البريطاني في السعودية سايمون كوليز (أ.ف.ب)

مرّ موسم الحج سالماً هذا العام من دون أحداث أمنيّة تذكر. وفي ظل تهافت الأخبار العادية عن مناسك الحج، برز خبر غير عاديّ شغل العالم ومواقع التواصل الإجتماعي: السفير البريطاني في السعودية يعتنق الإسلام، ويؤدي مناسك الحج.

أشهر "الحاج" كوليز (سايمون كوليز، السفير البريطانيّ في السعودية منذ يناير 2015) إسلامه من خلال تأديته ركن الإسلام الخامس، فانتشرت صوره على مواقع التواصل، مرتدياً ثياب الإحرام أمام الكعبة الشريفة، ليكون بذلك أوّل دبلوماسيّ بريطانيّ يعتنق الدين الإسلاميّ.

ووجّه السفير عبر فيديو نشرته صفحة السفارة البريطانية في السعودية UK in Saudi Arabia، رسالة باللغتين العربية والإنجليزية إلى المسلمين في العالم متمنياً لهم عيد أضحى مباركاً، خاتماً بالقول "حج مبرور وذنب مغفور".

أعرب الكثيرون على مواقع التواصل عن سعادتهم لاعتناق كوليز الإسلام، متمنين له بدورهم حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً. وردّ السفير على عدد كبير من التهانىء التي وجهت إليه، كان أبرزها من الأميرة السعودية بسمة بن سعود.

وجاء اعتناق كوليز للإسلام بعد أكثر من 30 عاماً قضاها في العالم العربي، إذ تنقل سفيراً  لبريطانيا بين قطر والعراق وسوريا، تعلّم خلالهم اللغة العربيّة وأتقنها بطلاقة، كما تزوّج إمرأة مسلمة. لكن الأمر الوحيد الذي لم يقم به كوليز بعد، هو إختيار إسم إسلاميّ له كما فعل من سبقوه من شخصيات عالميّة اعتنقوا الإسلام.

لا يزال خبر تغيير أي شخصية أجنبية عامة دينها، لأي سبب كان، ينال حيزاً هاماً من المتابعة أو حتى الاستغراب. ربما تكون سمعة تنظيم داعش ومن سبقه من تنظيمات إرهابية، مبرّراً كافياً لكثيرين كي لا يفهموا سرّ اعتناق شخص ما ديناً ارتكبت باسمه أفظع الجرائم. ذلك لم يمنع سياسيين وفنانين ورياضيين وأدباء من اختيار الإسلام ديناً. فمن هم؟

محمد علي كلاي

محمد علي كلاي

يعدّ الملاكم الأميركي الذي غادرنا هذا العام، أشهر شخصية غربية اعتنقت الإسلام، وأسلم كثيرون حول العالم تيمّناً به. اسمه الأصلي كاسيوس كلاي، وهو الملاكم الوحيد الذي فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات. ولد كلاي في ولاية كنتاكي الأمريكية العالم 1942، بدأ ممارسة الملاكمة في الثانية عشرة من عمره، واحترف في العام 1960. شارك في بطولات عالمية واتسعت شهرته بشكل منقطع النظير، إلى حين حصوله على لقب "رياضيّ القرن" في العام 1999.

اعتنق كلاي الإسلام سنة 1964، وأطلق على نفسه اسم "محمد علي". رفض الانضمام إلى الجيش الأمريكي في حربه على فيتنام. درس القرآن، وتوسع في قراءاته الدينية وكرّس كل أمواله للأعمال الخيرية. بنى أكبر مسجد في ولاية شيكاغو، وحوّل قصره إلى مدرسة لتعليم القرآن والإسلام، وأدى فريضة الحج سنة 1972.

مايك تايسون

جاك ايليس

"الرجل الحديدي" كما يطلق عليه، تلميذ كلاي وحامل لقب بطل للعالم للوزن الثقيل للمحترفين في عمر العشرين. عاش في أسرة فقيرة جداً في الحي اليهودي في نيويورك، تركه والده وهو صغير وأهملته والدته بسبب إدمانها للمخدرّات. ألقي القبض عليه 38 مرة قبل أن يبلغ سن الثالثة عشرة بتهم السرقة أو الاعتداء بالضرب، إلى أن أرسل الى مدرسة خاصة حيث اكتشفت موهبته.

احترف الملاكمة، وفاز في بطولات كثيرة، لكنه عرف بسلوكه العدائيّ دائماً. فشل زواجه وخسارته في إحدى المباريات أدّيا إلى تراجع نجوميته في العام 1990، وهي السنة الكارثية بالنسبة إليه، إذ أدخل إلى السجن بتهمة الاغتصاب. وكان السجن طريقه الى "الهداية"، فتعرّف فيه على عدد من المسلمين الذي علموه القرآن وتعاليم الدين.

أقوال جاهزة

شارك غردأشهر من اعتنقوا الإسلام الملاكم الأميركي محمد علي كلاي، والمغني البريطاني يوسف إسلام

شارك غردمن أبرز الشخصيات الرياضية التي اعتنقت الإسلام في السنوات الأخيرة، لاعب بايرن ميونخ الشهير فرانك ريبيري

أشهر إسلامه بعد إعلان براءته وخروجه من السجن وأطلق على نفسه اسم "مالك عبد العزيز". تايسون الذي بكى عند زيارته قبر النبي محمد في السعودية، رأى في الإسلام نهاية لحياته المأسوية والتعِسة. يقول: "لقد قضى السجن على غروري، ومنحني الفرصة للتعرف على الإسلام، وإدراك تعاليمه السمحة التي كشفت لي عن حياة أخرى ذات مذاق مختلف".

عمر بونغو

عمر بونغو

حظي عمر بونغو بأطول فترة حكم بلد في العالم، فجلس على كرسيّ رئاسة الغابون منذ العام 1967 حتى وفاته في العام 2009. ولد العام 1935، وكان الطفل الأصغر من بين 12 طفلاً لأسرة ريفية، من أب مسيحي ينتمي إلى أقلية "باتيكي" في جنوب شرق الغابون. عمل في القوات الجويّة الفرنسية إلى حين استقلال بلده في العام 1958، ليعود اليه ويعمل في وزارة الخارجية التي أوصلته إلى سدّة الرئاسة.

اعتنق بونغو الإسلام عام 1973 بالرغم أنه رئيس دولة يشكّل المسلمون فيها أقلية تبلغ 12% فقط، وغيّر اسمه من "ألبرت بيرنارد بونغو" إلى "الحاج عمر بونغو". وساهم دخوله الإسلام بارتفاع عدد المسلمين في البلاد بشكل كبير، لتنتشر فيها المساجد، بالإضافة إلى المدارس والجمعيات الإسلامية.

فرانك ريبيري

لا يضيّع لاعب كرة القدم الفرنسيّ فرانك ريبيري فرصةً ليتحدث فيها عن أهمية الإسلام في حياته. ولد ريبيري في العام 1983، تعرّض لحادث سير في صغره ترك الكثير من الآثار والندوب التي لا تزال تظهر على وجهه حتى الآن. أحبّ كرة القدم منذ صغره، ونجح في الوصول إلى التشكيلة الأساسية للمنتخب الفرنسي، وإلى فريق بايرن ميونخ الألماني بصفقة تجاوزت 40 مليون يورو.

تزوّج ريبيري سنة 2004 شابة جزائرية مسلمة، واعتنق الإسلام متخذاً لنفسه اسم "بلال يوسف محمد". وأكد في أكثر من لقاء صحفي أنه يؤدي صلاته دائماً قبل المباريات، متحدثاً عن صعوبة الصيام خلال الأيام التي يخوض فيها مبارياته.

ويقول ريبيري في كتاب يروي سيرة حياته للكاتب كلود مورو "منذ اعتناقي الإسلام، ساعدني الدين كثيراً في عطائي الكروي وحياتي اليومية. أعطاني قوة وجعلني أشعر بالمزيد من الثقة في نفسي".

بلال الذي قام ببناء مسجد في مدينة فلورنسا من دخله الخاص، تعرّض سنة 2013 لموقف جعله يصرخ غاضباً بعدما قام زميله في بايرن ميونخ جيروم بواتينغ، بعد فوز الفريق ببطولة الدوري الألماني، بسكب مشروب كحولي عليه في الوقت الذي كان ريبيري يفرّ منه لمنعه من ذلك.

روجيه غارودي
روجيه غارودي

ولد في مرسيليا جنوب فرنسا العام 1913 لأمّ مسيحية وأب ملحد. اعتنق البروتستانتية في سن الرابعة عشرة، درس الفلسفة في جامعة مدينته، ودخل الحزب الشيوعيّ ليصبح في العام 1945 نائباً في البرلمان.

حصل على شهادتي دكتوراه في "النظرية المادية في المعرفة" وفي "الحرية"، وكان أوّل من ترجم مؤلفات لينين إلى الفرنسيّة قبل أن يطرد من الحزب الشيوعي في العام 1970، بسبب انتقاده الدائم للاتحاد السوفياتي.

سنة 1982 أشهر غارودي إسلامه في المركز الإسلاميّ في جنيف، واتخذ اسم رجاء. وجاء اعتناقه للإسلام بعد سنوات طويلة من دراسته له، وألّف الكثير من الكتب التي تحكي عن الدين الإسلامي ككتاب "وعود الإسلام" و"الإسلام دين المستقبل"، ليشكّل إسلامه طريق شهرته في العالم العربي والإسلامي. وهو صاحب مقولة "الحمدلله الذي عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين".

يقول غارودي: "إن انتمائي للإسلام لم يأتِ بمحض المصادفة، بل جاء بعد رحلة عناء وبحث، ورحلة طويلة تخللتها منعطفات كثيرة، حتى وصلت إلى مرحلة اليقين الكامل، والخلود إلى العقيدة أو الديانة التي تمثل الاستقرار، والإسلام في نظري هو الاستقرار".

يوسف إسلام

يوسف اسلام

باع المغني البريطاني أكثر من 60 مليون نسخة من ألبوماته، ووصلت نجوميته تحت اسم كات ستيفنز إلى أوجها في السبعينيات. في العام 1975، أشهر إسلامه، وأطلق على نفسه اسم "يوسف اسلام". يروي سيتفنز في كلمة له عبر منصة "القمة العالمية للحكومات" خلال شهر فبراير 2016، الحادثة التي دفعته الى الإسلام. يقول: "كنت أقضي عطلة في منزل أحد الأصدقاء، واتجهت للسباحة ولم يمض الكثير من الوقت حتى بدأ التيار يجرفني فأيقنت أنها لربما تكون لحظة المواجهة مع الموت. ودعوت الله أن ينقذني ووعدته أن أجهد للعمل في خدمته ولم يردّ دعائي، وبعد مدة من تلك الحادثة أهدى إلي أخي القرآن الكريم، وكان أن وجدت فيه الوضوح في التعاليم".

أشعل دفاعه عن الفتوى الإيرانيّة التي صدرت بهدر دمّ الروائي سلمان رشدي سنة 1989، جدلاً كبيراً. وبعد سنوات من اعتناقه الإسلام عاد ستيفنز إلى عالم الموسيقى، ووجهت إليه الكثير من الانتقادات بهذا الشأن، فأصدر سنة 1999 كتاباً بعنوان "لماذا ما زلت أحمل الغيتار"، ليوضح فيه للعالم أهمية الموسيقى في الحضارة الإسلاميّة.

مراد هوفمان
maxresdefault

ليس السفير البريطاني في السعودية، أول سفير يعلن إسلامه في العالم. فقد سبقه سفير ألمانيا السابق في الجزائر والمغرب مراد هوفمان في العام 1980. قرار هوفمان جاء بعد حادث سير تعرّض له، وكاد ينهي حياته، فقرر حينها دراسة الدين الإسلامي، إلى أن وصل لاعتناقه. شكّل إسلامه صدمة في ألمانيا بسبب المناصب الرفيعة التي تولّاها في الدولة.

أحبّ الفن الإسلاميّ كثيراً، وتأثر بالثورة الجزائرية ضد الفرنسيين فاعتبرها سبباً لإسلامه. ألّف عدداً من الكتب عن الإسلام أبرزها "الإسلام كبديل" و"رحلة الى مكّة"، وكان تركيزه منصبّاً في كتاباته على مكانة الإسلام في الغرب.

جاك ايليس

جاك ايليس

سياسيّ أميركي وضابط متقاعد في الجيش، شارك في حرب فيتنام. أصبح عمدة لمدينة ماكون في جورجيا سنة 1999، وكان أوّل عمدة يعيّن للمدينة بشرته سمراء.

في ديسمبر سنة 2006، أعلن إسلامه أمام عدسات الكاميرا على محطة تلفزيونية أميركية، مطلقاً على نفسه اسم "حكيم منصور". وعند سؤاله عن سبب اعتناقه للإسلام، أجاب: "عدت لجذوري بعد سنوات طويلة من البحث عن الذات". وكان قد اتخذ قرار اعتناق الإسلام خلال زيارته لدولة السنغال.

دانيال مور

دانيال مور

من أبرز الشعراء الأميركيين في الستينيات، اعتنق الإسلام سنة 1970 واختار لنفسه اسم عبد الحيّ بعدما زار المغرب، وتعرّف على الشيخ محمد بن الحبيب الفاسي.

لم يرق لدور النشر الأمريكية إعلان مور إسلامه، فبعدما كانت تتهافت على نشر دواوينه الشعرية التي لاقت رواجاً كبيراً، أحجمت عن ذلك. واضطر مور إلى نشر عدد كبير من دواوينه بنسخ ورقية معدودة، كديوان "الصحراء باب النجاة" و"حوليات الآخرة"، وكتب خلال شهر رمضان من العام 1986 ديوانه "سونيتات رمضان".

يقول مور في إحدى قصائده:

"الترتيل عند تلاوة القرآن جهرًا في صلاة الصبح

أدرك أن هذا الحلق لم يخلق إلا لقراءة القرآن".

كلمات مفتاحية
الإسلام

التعليقات

المقال التالي