فتيات مصريات: العرس أحلى من دون عريس

فتيات مصريات: العرس أحلى من دون عريس

تحلم الكثير من الفتيات بيوم الزفاف وتفاصيله. لكنّ فتيات مصريات جمعتهنّ قلوبهن المكسورة،قررن تنظيم حفلة زفاف من دون عريس، في 20 سبتمبر الحالي. اجتمعت الشابات على مأساة واحدة، تلت انفصالهنّ عن شركائهن، قبل الزفاف بأيام، سواء بسبب اكتشاف خيانة، أو بسبب الخلافات ومحاولات طمس شخصياتهنّ... لذلك قررن أن يحققن حلمهن من دون "فارس أحلام"، وتنظيم حفل زفاف ويرتدين خلاله الفساتين البيضاء، ويرقصن على أنغام الموسيقى مع صديقاتهن... من دون عريس.

واجهت هذه المبادرة موجة كبيرة من الانتقادات كونها تتبنى "خطاباً عدائياً تجاه الرجال"، في حين تصر صحابات المبادرة على أن خطوتهن مجرد ردة فعل على ميل لدى الشباب العربي لاستسهال العلاقات مع نساء. رصيف22 التقى بصاحبات المبادرة اللواتي تحدثن عن قصصهنّ.

بداية الحكاية

خطف قلبها وعقلها، وارتبطا مدة عامين، إلى أن تلقت آية الجيار، في ليلة العيد قبل حفل زفافهما بشهر، مكالمة هاتفية من خطيبها، يبلغها أنه لن يستمر في علاقتهما.

عبرت آية عن مشاعرها عبر صفحتها على فيسبوك، لتكتشف أنها ليست وحدها التي تتألم بسبب رجل. لذلك، قررت أن تنتقم من خطيبها وأن توجه له رسالة: "سأتزين وأرتدي فستان زفافي، وإن لم تكن بجواري، فلم يعد لوجودك داعٍ". من هنا انطلقت حملة "فرحك من غير عريس"، "مبادرة بناتي للفرحة رغم أنف الرجالة"، على حد تعبير أصحاب المبادرة. أعلنت آية عن بدء حملتها، فلاقت تشجيعاً من فتيات أخريات، منهن من أعلنت انضمامها إلى الحملة بفستان زفاف، ومنهن من أعلنت تشجيعها، وحضورها للتضامن. وحددت المشاركات يوم 20 سبتمبر الجاري موعداً للزفاف من دون عريس، لكن مكان الحفلة لم يحدد بعد.

وقالت آية الجيار، وهي صحافية ومراسلة تلفزيون، لرصيف22: "كنت مخطوبة مدة عام، وقبل الزواج قرر أن يتركني لوجود فتاة أخرى في حياته، فارتبط بها بعد فسخ خطوبتنا بعشرين يوماً، وباستخدام خاتم خطوبتنا نفسه. شعرت بانكسار كبير وقررت أن أواجه ذلك الوجع، ودشنت حدث "فرحك من غير عريس" على فيسبوك، للإعلان عن فرحي، وأنني سأرتدي فستاني وأرقص بين صديقاتي، والفتيات الأخريات اللواتي انضممن إلى الحملة، وسنرقص على أنغام أغنية سميرة سعيد "محصلش حاجة". والرسالة التي أود إيصالها من خلال هذه الحملة للرجل هي: "الفتاة بيك من غيرك هتفرح".

مشاركة واسعة

تحولت حياتها خلال السنوات الست الأخيرة إلى جحيم. مرت بثلاث تجارب ارتباط قاسية: الأول خانها مع فتاة ليل، والثاني شكت به فتتبعت مكالماته واتصلت لتجد أنه ارتبط بفتاة أخرى، والثالث صدمها بشخصيته الحقيقية بعد الارتباط. لذلك قررت المشاركة في حدث "فرحك من غير عريس"، وارتداء فستان الزفاف من دون علم أسرتها والمحيطين بها. تقول هدير حسين (26 عاماً) لرصيف22: "بالتأكيد كنت أتمنى أن أخبر الجميع، لكن لن يتفهم البعض ما نشعر به، لاختلاف الأجيال والثقافات، وأسرتي لن تشجع ارتدائي لفستان الزفاف والمشاركة بفرح بدون عريس". وأضافت هدير: "مع كل صدمة وكل شخص خسرت شيئاً ما في داخلي، وأصبحت على يقين أنني لن أسمح بأن أكون فأر تجارب لأشباه الرجال مرة ثانية".

أما سارة سعد، فعاشت قصة حب ثم ارتباط انتهى بعد عام ونصف العام، لخصتها في منشور على فيسبوك؟ تعاطفت معها الفتيات وتناقلن قصتها، فتعرفت إليها آية الجيار، مؤسسة حملة "فرحك من غير عريس"، وأصبحتا صديقتين. ثم قررت سارة أن تعمل كبائعة في مشروع خاص بها، لمساندة آية في حملتها، والمشاركة هي أيضاً في العرس، وارتداء الفستان الأبيض الذي حلمت به.

أقوال جاهزة

شارك غرد"فرحك من غير عريس": خطوة لمواجهة استسهال الرجال للعلاقات أم خطاب عدائي لا فائدة منه؟

شارك غردتركك قبل الزواج من غير مبرر؟ لا تكترثي وانضمي للمصريات في حملتهن "فرحك من غير عريس"


تقول سعد: "فسخت خطبتي قبل الزواج بفترة قصيرة جداً، بعد علاقة استمرت عاماً ونصف العام، أصبح خطيبي خلالها شخصاً آخر تماماً عما كان عليه قبل الخطبة، وبدأت حلقات متواصلة من التنازلات". وتضيف: "حاول طمس شخصيتي، كل شيء كان يمتدحه قبل الخطبة، أصبح ينتقده ولا يعجبه بعدها، كملابسي وطريقة حجابي. كانت لديه رغبة واحدة أن أصبح شخصية أخرى تماماً، لا تهتم بالثقافة أو غيرها، ولا ترتدي سوى عباءات. لم أعد كما كنت، لم أعد أستمتع بالحياة. وبت أقرأ في علم النفس، لأحاول التعامل معه".

وتوضح سعد أنها سترتدي الفستان الأبيض وسط صديقاتها، ولن يتحكم في فرحتها أحد مرة أخرى، ورسالتها ستكون: "أنت قوية ولست بحاجة لمن يحقق أحلامك، أنت من دون من يهمشك ويطمس شخصيتك أفضل، كوني سعيدة".

المرأة لهم سلعة رابحة

بحسب لمياء محمود (20 عاماً)، طالبة جامعية، حملة "فرحك من غير عريس"، خطوة جيدة في وجه من يتشدق برجولته، ويفعل ما يريد خلال العلاقة، ينهيها وقت يشاء ويبدأها وقت يشاء. وكأن الطرف الآخر "الفتاة"، مجرد تابعة له.

وأضافت محمود: "مررت بتجربة ارتباط كانت في بدايتها جميلة، رغم فارق العمر بيننا، فهو يكبرني بعشر سنوات، ولكن سرعان ما ظهرت حقيقته. كان كل ما يهمه بكم يقدر إرثي من والدي، ومتى سأحصل عليه من إخوتي، وأنّه لن يرضى أبداً أن يتأخروا في إعطائي حقي. كلامه المستمر حول ذلك، جعلني أشعر كأنني مادة بالنسبة إليه. حتى قررت الانفصال عنه، فبدأ يشهّر بي".

تؤكد محمود أنها تعلمت من تجربتها أن لا تنتظر رجلاً ليصبح سنداً لها. وتقول: "أنا سند نفسي وقادرة على ذلك، ولست بحاجة لمن يطالب لي بحقي، فأنا كفيلة بأخذه. والرجل الذي ينظر إليك كمادة أو سلعة لا يستحق أن تبكي عليه، أو أن تؤجلي فرحك من أجله، لذا أنا متضامنة مع كل المشاركات في الحملة".

هبه طراف، مقدمة برامج تلفزيونية، تضامنت أيضاً مع الحملة، وقررت دعم الفتيات ليتجاوزن محنتهن. وقالت طراف لرصيف22: "هذه الحملة ليست حملة متوحشة ضد الرجال، كما جاء في بعض التعليقات. بالعكس نحن وجهنا دعوة للفتيات اللواتي تعرضن لتجربة صعبة. ونريد أن نقف بجوارهن حتى يتجاوزن المحنة، ونقول لكل منهن: حياتك لن تنتهي بانتهاء تجربتك، ربما تكون بداية جديدة لك، فمن خانك مرة سيخونك مرة واثنتين وألف مرة. ومن يكسر قلبك سيستمر في ذلك".

كلمات مفتاحية
زواج مصر

التعليقات

المقال التالي