7 خطوات لمواجهة الأفكار الانتحارية

هل سبق أن فكرت يوماً في وضع حد لحياتك؟ ربما لا، وربما مرت تلك الفكرة حتى ولو سهواً. خذ الموضوع على محمل الجد، فالتفكير في الانتحار ليس مزحة نهدد فيها أنفسنا أو الآخرين.

الانتحار مصطلح ما زال يبعث الخوف في النفوس والخجل في المجتمعات العربية الدينية التي تعتبر الشخص الذي يلجأ إليه، أو  يفكر فيه كافراً وعصياً لله. لكن نسبة الانتحار ترتفع ليس فقط في الدول الغربية التي ما زالت تسجل أعلى معدلات الانتحار، بل كذلك في الدول العربية التي تسجل ارتفاعاً سريعاً في النسب، وذلك رغم المعتقدات الدينية والعادات الاجتماعية والثقافية التي تحكم العالم العربي. إذ وصلت النسب إلى 4 منتحرين من كل 100 ألف شخص في الأعوام الأخيرة، وهم شباب بين 15 و29 عاماً، والنساء والرجال من عمر 60 عاماً فما فوق، "وفق منظمة الصحة العالمية". وتصدرت السودان القائمة بنسبة 16.44، تليها المغرب بمعدل 5.32، وقطر بـ4.31، بينما صنفت السعودية وسوريا في أسفل القائمة.

يعرّف العالم الاجتماعي إميل دركايم الانتحار، في كتابه الشهير الذي يحمل العنوان نفسه، أنه "كل أشكال الموت الذي ينتج مباشرة أو غير مباشرة عن تصرف سلبي أو متعمد، تقترفه الضحية وهي تعرف النتيجة سلفاً". الانتحار ليس تصرفاً عبثياً أو "لحظة تخلٍ" أو نتيجة "مس شيطاني" كما يحلو للبعض تسميته. بل هو تصرف مخطط له، تتهيأ له الضحية، بتأمين الظروف والوسائل والأجواء المناسبة، بعدما تكون قد سدت أمامها الآفاق، وتلاشت في ذهنها المخارج المنطقية الأخرى. ما يدفعنا إلى السؤال عن مدى إدراكنا بأهمية التوعية حول الانتحار، لقطع الطريق أمام المحاولات، أو حتى أخذه في عين الاعتبار، إن واجهتنا مشاكل أو أصبنا بمرض عضوي أو نفسي.

"منع الانتحار ضرورة عالمية"

عنوان تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية، تزامن مع اليوم العالمي لمنع الانتحار، الذي يوافق 10 سبتمبر، دقت فيه ناقوس الخطر حول موضوع الانتحار، بعد أن وصلت النسب العالمية إلى 800 ألف شخص، ما يعني حالة انتحار كل 40 ثانية تقريباً. شدد التقرير على أهمية إخراج موضوع الانتحار من خانة المحظورات، واعتباره مشكلة صحية عامة، بحاجة إلى توعية وعلاج جدي من قبل مختصين. والأهم من ذلك، توعية المجتمع حول ضرورة الانتباه إلى أعراض الانتحار، والمشاكل النفسية والاجتماعية، إضافة إلى الأمراض التي تنتج أفكاراً سوداوية يمكن أن تؤدي إليه. إضافة أيضاً إلى الأشخاص الذين هم ضحايا تحرش جنسي، أو تعنيف جسدي أو نفسي أو سياسي، واللاجئين والمهجرين قصراً، والذين يعيشون في ظروف اجتماعية صعبة.

"أريد التخلص من وجعي. ليس لدي خيارات أخرى. أنا شخص سيئ ولا أستحق الحياة... أنا شخص خائن للثقة وأحبائي سيرتاحون في غيابي. أريد أن أثبت للآخرين أنني مريض. أريد أن أعاقبهم بموتي". أفكار تسيطر على عقل الشخص ونفسيته، حتى يصبح غير قادر على تجنبها. يعيشها وحيداً، لا يتجرأ على البوح بها، لأنه ربما لن يؤخذ على محمل الجد، أو لن يدرك الآخرون مدى جديتها وتأثيرها عليه. تأتي هنا اهمية التوعية حول الصحة النفسية، التي ما زالت ثانوية في مشاريع الدول وميزانياتها، بينما هي في الواقع العامل الأول والأساسي في تطور الشخص والمجتمع. تجاهل أوجاع الشخص النفسية، صغيرة كانت أم عظيمة، أو وضعها موضع الخجل والمحرمات، سبب رئيس خلف عدم لجوء هؤلاء الأشخاص لطلب المساعدة. فهم غير مدركين بوجود الحل، يذهبون إلى ما هو أسهل، إيذاء النفس والقضاء على المشكلة وبالتالي على الحياة.

أقوال جاهزة

شارك غردمعالجة الرغبة بالانتحار لدى شخص ما، لا يمكن أن تكون بمحاولة إقناعه أن الانتحار حرام! لأن لذلك مفعولاً عكسياً

شارك غرد7 خطوات تساعدنا على حماية أنفسنا من الاستسلام لمشاكلنا وتساعدنا على المواجهة من دون التفكير في الانتحار

مواجهة التحديات والتغيرات اليومية التي تنتج عنها ضغوط ومشاكل، ليس بالأمر السهل. لذلك فالاتزان النفسي يقاس بقدرة الإنسان على التكيف مع تلك الظروف، من دون اللجوء إلى وسائل ينهي بها حياته.

كيف يمكن للشخص مواجهة تلك الأفكار السوداوية وإنقاذ نفسه منها؟ وهل هو قادر على مواجهة هذه العاصفة التي تجتاح دماغه وتسيطر على أفكاره ومشاريعه؟

أهم مؤشر على إرادة الانتحار هو محاولة انتحار سابقة. مهما كانت قوتها أو جديتها، يجب أن تؤخذ على محمل الجد، فلا تعالج بمحاولة إقناعه أن الانتحار حرام، لأن لذلك مفعولاً عكسياً. فالشخص حينها سيشعر بالذنب، فيغرق بالكآبة، وتولد لديه الأفكار السوداوية التي تودي به في حال عدم علاجها إلى الانتحار.

مهما كانت أفكارك سوداوية، ومهما كان حزنك كبيراً، تذكر أنك لم تكن كذلك من قبل، ولن تكون كذلك مدى الحياة. اخترنا لك 7 خطوات تساعدنا على حماية أنفسنا من الاستسلام لمشاكلنا وعلى المواجهة، من دون التفكير في اللجوء إلى الانتحار.

1- أكتب لائحة بالإيجابيات

دوّن لائحة بالأمور الإيجابية التي تحبها في شخصيتك، وإن لم تكن قادراً على التنبه لها، إلجأ إلى صديق أو شخص تثق به. ما هي مميزاتك؟ التجارب التي مررت بها؟ الظروف التي تخطيتها سابقاً؟ ماذا فعلت حينها؟ هذه اللائحة سوف تساعدك على قياس كم أنت سريع في النهوض من نكسة تعرضت لها. كما في فهم مدى إيجابية أو سلبية نظرتك إلى العالم الخارجي. ستعرف حينها، أن لكل مشكلة حلاً، وربما هذه المرة الحل أصعب أو أبعد لكنه بالطبع موجود.

2- لا تخفِ مشاعرك

لا تتردد في البوح بأفكارك ومشاعرك مهما كانت سلبية، ولا تحاول طمسها أو تأجيل الحديث عنها. فكل ما طالت المشكلة صعب الحل. إلجأ إلى صديق أو فرد من العائلة، أو شريكك، أو إلى معالج نفسي إن لم يقدر الآخرون على استيعابك وظنوا أنك تبالغ. لا تتأخر إذا شعرت باليأس وبانسداد الأفق، فالحل موجود وهناك من سيساعدك على البحث عنه.

3-إشغل نفسك

لا تستسلم لتلك الأفكار التي يمكن أن تجعل منك شخصاً سلبياً مستسلماً، لا يرغب بشيء. حافظ على جوك الاجتماعي، وعلى هوايتك المفضلة ومارسها مع الآخرين. اخلق لنفسك مساحات فرح وتسلية، برفقة من تحب. وتجنب الوجود وحيداً أثناء اجتياح تلك الأفكار لك، فالحاجة إلى الشعور بالانتماء ضرورية في تلك المرحلة.

4- خذ قسطاً من الراحة

قلة النوم والنظام الغذائي غير المتزن، سببان رئيسيان في تفكك القدرة على ربط الأمور بشكل منطقي. حاول أن تنام على الأقل 8 ساعات يومياً لتسمح لدماغك بالارتياح، وإسكات تلك الأصوات السلبية، التي تكثر عند الشعور بالتعب والإرهاق. لا تضع نفسك موضع المحارب دوماً بل تعلم كيفية الانسحاب وتأجيل التفكير بالمشكلة إلى وقت آخر.

5- تنفس!

إلجأ إلى معالج نفسي أو إلى مختص لتتعلم تقنية التنفس الصحيحة، ما سيساعدك على إدخال وإخراج الكمية الصحيحة من الأوكسجين الذي ينشط الدورة الدموية، ويحثك على الشعور بالنشاط لتأدية نشاطاتك اليومية، مثل الرياضة والعمل الذي يشغلك عن التفكير بما هو أسوأ. سماع الموسيقى الهادئة، التي تبعث روح الإيجابية هي أيضاً، إحدى الوسائل التي من خلالها ترى العالم بمنحى مختلف.

6- أبعد عنك الخطر

إن كنت معرضاً للجوء إلى وسائل يمكن أن تشكل خطراً عليك كالسكين والحبوب، والوجود في مكان مرتفع، والوسائل الأخرى، حاول عزل نفسك عنها. أحياناً تأتي الأفكار بشكل حاد يصعب السيطرة عليها، وبالتالي الابتعاد عن الوسائل التي يمكن أن تصلح لإيذائك هو أحد الحلول. حاول أن تكون أثناء تلك الفترة في أماكن آمنة تجعلك محصناً من أي خطر.

7- أطلب المساعدة فوراً

لا توهم نفسك أن الأمر سهل وسيمر. ما يسبب لك الألم اليوم لن يختفي وحده. أنت من ستوقفه... كيف؟ بطلب المساعدة فور الشعور بذلك الألم الداخلي، الذي وحدك أنت تفهم مدى جديته. لا تؤجل الموضوع، فالأفكار السوداوية، كخلايا السرطان، تلتهم نفسيتك من دون أن تدرك. تغلب عليها بمعالجتها باكراً.

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

التعليقات

المقال التالي