غرائب عيد الأضحى: من رمي دمية في البحر إلى تكحيل الخروف قبل ذبحه

غرائب عيد الأضحى: من رمي دمية في البحر إلى تكحيل الخروف قبل ذبحه

قد نعتقد أن توافق موعد عيد الأضحى لدى كثير من دول العالم يعني توافق عاداته وطرق الاحتفال به كذلك. لكنه اعتقاد غير دقيق، فبعض طقوس عيد الأضحى تختلف بين دولة وأخرى، وتتمايز بحسب ثقافة شعب الدولة وعادته، بين المألوف والمضحك والغريب والمخيف. ولدول الوطن العربي ثقافة غنية بما يكفي أن تجعل احتفالات عيد الأضحى تحمل طابعاً في منتهى التميز.

دم الخاروف في أفريقيا

أغرب الاحتفالات هي في شمال أفريقيا، إذ يشرب المغربيون القطرات الأولى من دماء الأضحية، لإيمانهم بقدرة ذلك على منع الحسد. وترش المغربيات الملح على دماء الأضحية أثناء عملية الذبح، لإبعاد الشر والجن والشياطين عن المنزل فتحل عليه البركة. وللسبب عينه تفضّل أخريات وضع الملح في فم الخاروف صباح يوم العيد.

يرى المغربي توفيق بنترقة أن هذه العادات لا تمت للدين بصلة على الرغم من مزاولة الناس لها. ويقول: "هناك عادات أخرى كغمس اليد في الدماء وطبعها على الجدران، وأيضاً يسارع البعض إلى جمع دم الأضحية في إزار أبيض ليتلحف به من مسه الجن".

ومن الجزائر، تقول عبير كراسة، إن ما يميز العيد في بلدها هو تنظيم الناس لمصارعة الخراف التي يطلق عليها "مصارعة الكباش". وتقام يوم حلول عيد الأضحى وسط حشود من المتفرجين، وهي من أقدم العادات التي يتمسك بها الجزائريون إلى الآن. وفي المصارعة، يفوز الكبش الذي يجبر الآخر على الانسحاب. تضيف كراسة: "هي وسيلة ترفيه وتسلية إذ يكبر الصغار وهم يرون آباءهم يمارسونها فتصبح عادة لهم. لذلك عند اختيار الكبش، يفضلون شراء كبش قوي له قرنان كبيران لكي يحرز الفوز في المصارعة، إلا أن الفئة التي تمارس هذا النشاط ليست كبيرة".

Algeria-Ram-fighting_AFP

وفي ليبيا، تقوم سيدة المنزل بوضع الكحل العربي في عيني الخاروف، ثم تشعل النيران "الكانون" وتضع البخور فيه، ليبدأ أهل البيت بالتهليل والتكبير. إذ يسود في ليبيا اعتقاد بأن الأضحية هي هدية لله وسيمتطيها الشخص الذي يطلق اسمه على الكبش إلى الجنة يوم القيامة. ولهذا السبب يجب أن يكون الكبش صحيحاً معافى وجميلاً وقوياً.

وتقول ملاك بن غزي من ليبيا: "في بعض المناطق الليبية لا يؤكل لحم الأضحية في اليوم الأول كما هو مألوف، بل في ثاني أيام العيد. وهناك عائلات تضحي بأضحيتين بدلاً من واحدة، وتكون إحداها للأب والأخرى للأم".

أقوال جاهزة

شارك غردبين رمي دمية في البحر وتكحيل عين الخروف قبل ذبحه: الغريب هنا عيدٌ هناك

شارك غردتعرفوا على أكثر عادات عيد الأضحى غرابة وطرافة في العالم العربي


وفي السودان، يحرص المسلمون على القيام بزفة العيد، أي بخروج السودانيين إلى الشوارع الرئيسية فى البلاد، وزف أحد المسؤولين للشعب خبر قدوم العيد. وتعد هذه العادة من الموروثات الشعبية التي ما زال السودانيون محافظين عليها. بالإضافة للزفة، يقدم شراب البلح الذي يسمى "الشربوت" للضيوف. تقول سارة النيل من السودان: "يطبخ البلح ويعصر ويخمر ثلاثة أيام فيصبح جاهزاً للشرب في العيد".

القبور في المشرق وبلاد الشام

أما في شرق الوطن العربي، فاعتاد الفلسطينيون في عيد الأضحى الذهاب لزيارة قبور موتاهم، فيقومون بتقديم الأطعمة لهم، إذ يتركون أطباق اللحم على حافة المقابر، إضافة إلى الحلويات، ثم يتلون الصلاة وآيات القرآن على أرواحهم. وقال عايد شديد من فلسطين: "هي عادة يمارسها الفلسطينيون منذ القدم، لاعتقادهم أن من حق أقربائهم عليهم زيارتهم في العيد. وفي غالبية الأحيان، يحملون المأكولات والحلويات التي كان يفضلها الميت، ويقدمونها لزوار المقبرة الآخرين. ويكون موعد الزيارة بعد أداء صلاة العيد مباشرة".

Palestinians-praying-at-grave_AFP

بعض طقوس دول الخليج العربي

في اليمن يقوم رب الأسرة مع أبنائه بزيارة حمامات البخار الشعبية، قبل حلول العيد بيوم واحد. ويقوم عادة اليمنيون قبل قدوم العيد بترميم المنازل وطلاء القديم منها، حتى تبرز بشكل لائق، وكأنها ارتدت لتوها حلة من حلل العيد. وبعد الصلاة، يزور اليمنيون أقاربهم، ثم يتم الخروج "للنيشان"، وهو الصيد باستخدام الأسلحة النارية، لتعليم الأولاد. ولا يخلوا العيد، بحسب مروى الذبحاني من اليمن، من القات الذي يقوم الناس بمضغه أو "تخزينه" في الفم دون بلعه، والذي يعتبر طقساً معروفاً وتقليدياً في البلاد. وتقول الذبحاني: "هو طقس يمارسه اليمنيون في عصر يوم العيد بعد تناول الغداء. يجتمع أفراد العائلة وينفصل الرجال عن النساء لمضغ عشبة القات".

يحكي أحمد يوسف من البحرين، عن أحد أقدم طقوس العيد التراثية في البحرين، وهي "الحية بية"، التي ما زالت تمارس حتى اليوم. يقوم الأطفال بإلقاء لعبتهم التي تكون بمثابة أضحية صغيرة في البحر، مرددين أنشودة "حية بيه راحت حية ويات حية على درب لحنينية عشيناك وغديناك وقطيناك لا تدعين علي حلليني يا حيتة". و"الحية بية" عبارة عن حصيرة صغيرة من سعف النخيل، يتم زرعها بالحبوب مثل القمح والشعير، ويعلقونها في منازلهم حتى تكبر وترتفع حتى يلقوها في البحر يوم وقفة عرفة. يقول يوسف: "أذكر أنني كنت أستمتع بها في صباح أول يوم من أيام العيد".

bahrain-Haya-bya-plant_AFP

تقاليد وعادات مثيرة للدهشة، تدل على ثراء الثقافة العربية وتنوعها. الآن، وقد تعرفتم على ما يقوم به بعض سكان الدول العربية في العيد، فأي واحدة من عادات الاحتفال بالعيد هي الأغرب في رأيكم؟

التعليقات

المقال التالي