لقاء أساطير كرة القدم العالمية على الأراضي اللبنانية

لقاء أساطير كرة القدم العالمية على الأراضي اللبنانية

يترقب عشاق كرة القدم في 10 سبتمبر "مباراة الأساطير" الوديّة، المقرر إقامتها على ملعب مجمّع فؤاد شهاب الرياضي، في مدينة جونية اللبنانية. وستجمع أساطير شغلوا عالم "المستديرة" لسنواتٍ طويلة ولا يزالون. وكيف لا يتهافت الجمهور، الذي اشترى أكثر من 80% من البطاقات، إلى مباراة ستضم أسماء حلموا برؤيتها دوماً، كالبرازيلي روبيرتو كارلوس، الفائز بكأس العالم مع منتخب بلاده عام 2002، والإسباني كارليس بويول أسطورة دفاع نادي برشلونة، الفائز معه بدوري أبطال أوروبا، وبكأس العالم عام 2010، مع منتخبه الوطني. إضافةً إلى البرتغالي لويس فيغو، والإسباني ميشال سالغادو، لاعبا ريال مدريد، والإنجليزي بول سكولز، أسطورة وسط مانشستر يونايتد، والألماني ينس ليمان، والإيطالي ماركو ماتيراتزي الفائز بكأس العالم عام 2006، الذي نطحهُ زين الدين زيدان في المباراة نفسها، والفرنسي دافيد تريزيغيه.

روبيرتو كارلوس روبيرتو كارلوس

الفريق اللبناني في مواجهة التشكيلة الأسطورية

مقابل التشكيلة الأسطورية الأوروبية، اختار قائد منتخب لبنان رضا عنتر تشكيلته، وتضم عباس عطوي، موسى حجيج، يوسف محمد، فؤاد حجازي، فيصل عنتر، عباس عطوي الملقب بـ"أونيكا"، الحارس زياد الصمد. تسارعت الاستعدادات في الفترة الماضية، لتجهيز ملعب مجمع فؤاد شهاب الرياضي، وبناء مدرجات إضافية لزيادة القدرة الاستيعابية للمزيد من الجماهير. أما عشاق كرة القدم اللبنانية، الذين لطالما احتدم التنافس بينهم وبين فرقهم المحلية، فوضعوا نزاعاتهم الكروية وترسباتها المناطقية والطائفية والحزبية جانباً. فكله يهون في سبيل اللعبة الحلوة، ومشاهدة نجوم عالميين مخضرمين.

أقوال جاهزة

شارك غرد"لقاء الأساطير” يوحّد جمهور كرة القدم اللبناني

شارك غردالمنتخب اللبناني يواجه أساطير كرة القدم العالمية على أراضيه… روبيرتو كارلوس ولويس فيغو وبول سكولز ودافيد تريزيغيه

عروض تتهافت بعد الاعتزال

"مباراة العمر" هذه هي من نشاطات كثيرة يقوم بها اللاعبون بعد الاعتزال. فالمرحلة التي تسبقها، لا وقت فيها لأحداث كهذه في جدول مواعيدهم المزدحم، بين دوريات أوروبية وبطولات دولية، وتدريبات وإعلانات تلفزيونية وغيرها. لكن هذه الضوضاء لا تدوم كثيراً، فمتوسط مسيرة اللاعب الكروية تراوح بين 15 و20 عاماً، وذلك يعتمد على ظروف تلعب دوراً مهماً في قرار الاعتزال، كالإصابات المتكررة وتدني مستوى اللعب في الميدان، الذي يعود بدوره لتدني اللياقة البدنية.

لويس إنريكي لويس إنريكي

بعد الاعتزال، تتهافت العروض على اللاعبين، كل وفق أهميته واسمه. بعضها من أندية لعبوا لها لسنواتٍ طوال، للانضمام إلى جهازها الفني، وبعضها الآخر من قنوات رياضية للعمل كمحللي مباريات، إضافة إلى عروض الإعلانات التي لا تنتهي. غالبية اللاعبين يسعىون لبدء مسيرتهم التدريبية في أندية صغيرة، ليتطور شيئاً فشيئاً وفق نجاحهم لتولي تدريب أنديتهم الأسطورية، كحال بيب غوارديولا ولويس إنريكي مع برشلونة، وزين الدين زيدان مع ريال مدريد. والقلة القليلة من اللاعبين من يبتعد عن الأضواء تماماً، فيُنسى.

على عتبة الاعتزال، يحتاج اللاعبون إلى دعم نفسي، خصوصاً إذا أجبِروا على اتخاذ هذه الخطوة. وتشرح الاختصاصية  في علم النفس د. إلسي شهاب لرصيف22 التقلبات النفسية التي تطرأ على بعض اللاعبين بسبب الاعتزال، وحاجتهم للبقاء تحت الأضواء. تقول شهاب: "الرياضيون في عالم كرة القدم مقسومون فئات، بعضهم مشهورون على نطاقٍ واسع، ومردّ ذلك  ارتفاع أسعارهم في سوق الانتقالات، وبعضهم الآخر أقل شهرة. الفئة الأولى تُعتبر من الأعلى أجراً في العالم، وبالتالي يحتاجون للحفاظ على مستوى ثابت من المعيشة كي لا يصرفوا ما ادخروه. وهذا يعود إلى الطبيعة البشرية الساعية إلى الاستقرار المادي، بالإضافة إلى أنهم لا يزالون في مقتبل العمر، ويحتاجون لإكمال مسيرتهم الرياضية، ولكن بشكلٍ مختلف عن السابق، أو بدء عمل مختلف تماماً.

عندما لا يقبل اللاّعبون الكبار الابتعاد عن الأضواء

وتضيف: "بالنسبة للاعبين الذين يعودون إلى الملاعب بعد الاعتزال، من خلال التدريب أو الانضمام للجهاز الفني لناديهم السابق، أو من خلال المباريات الودية التي تقام عادة كـ"مباراة الأساطير"، يتولد لديهم شعورٌ بالسعادة لمجرد نزولهم إلى أرض الملعب". هذه المباريات الودية تجعل اللاعب المعتاد على الأضواء يقول في داخله: "أنا موجود، ما زلتُ هنا!”، فشخصيّته تنشأ أساساً على فكرة الشغف بالكرة منذ الصغر. لذا يغضب اللاعبون عند استبدالهم على أرض الملعب، لأنهم هنا لا يعتبرون أنفسهم خلال دوام عمل معيّن، فهم يتقاضون رواتب مقابل ما يعتبرونه شغفهم في الحياة. وتتابع: "لذلك حين ينسلخ اللاعب عن كرته وجدوله المزدحم بالمباريات والانتشاء بالبطولات، ينتقل إلى مرحلة أخرى من حياته، فيشعر كأنه أصبح عاجزاً، لأن تعلقاً عاطفياً ينشأ بينه وبين اللعبة التي كونت شخصيته".

وتلفت شهاب إلى أن بعض اللاعبين يستعينون باختصاصيين في علم النفس الرياضي لمساعدتهم على اجتياز هذه المرحلة، ومنهم من يكونون إلى جانب اللاعبين خلال مسيرتهم. فهناك دعم نفسي يحتاجه اللاعب للتركيز في المباريات الحاسمة، في ظل الضغوط الإعلامية التي يتعرض لها. ويخضع البعض الآخر لتدريبات مكثفة إذا أرادوا خوض تجربة جديدة ومختلفة عن كرة القدم، "خصوصاً أن معظم اللاعبين لم يكملوا تحصيلهم العلمي، فالكرة لا تحتاج لشهادات جامعية، وقد أخذت كل وقتهم، لذا لا يجيد معظمهم شيئاً إلا الكُرة".

بالإضافة إلى الدعم النفسي الذي يلقاه اللاعب من هذه المباريات الودية، والحنين الذي تبثه في داخله لبطولاته وأمجاده، تدر عليه أرباحاً طائلة كالمبالغ التي كان يتقاضاها قبل الاعتزال. وهنا نتحدث عن اللاعبين الذين لم يختاروا التدريب كمهنة جديدة، لأن أجورها توازي، وأحياناً تفوق أجور اللاعبين المشهورين. فعملياً من ينتقل إلى التدريب يكون قد عاد إلى عالمه السابق، بفارق وحيد هو أنه لن ينفذ خطط مدربٍ آخر، بل هو من سيضع الخطط.

في جميع الأحوال، تُعتبر مسيرة لاعب كرة القدم الاحترافية، مسيرة قصيرة نسبةً لعمره، فاعتزاله في عمر 35 سنة أو 40 سنة كحد أقصى، يُشعره بنوع من الغبن، لأن لياقته البدنية بدأت تخونه. لذلك يسعى لاستغلال أي فرصة تُعود به إلى أرض الملعب، إما عبر بدء مسيرته التدريبية، وفيها مخاطرة كبيرة إذا فشل في أدائها، أو عن طريق مباريات كالمباراة التي سيشهدها الجمهور اللبناني في مدينة جونيه.

فراس الدباغ

مدوّن وصحافي لبناني منذ العام 2008، مجاز في الحقوق من الجامعة اللبنانيّة. عمل في عدد من المواقع الإخبارية اللبنانية والعربية. ينشط في قضايا حقوق الإنسان في المجتمع المدني.

التعليقات

المقال التالي