للتبليغ عن الإخفاء القسري في مصر... تطبيق هاتفي

للتبليغ عن الإخفاء القسري في مصر... تطبيق هاتفي

"خطفتني قوات من أمن الدولة، أنقذوني"، رسالة يمكن لأي مصري أن يرسلها بنقرة واحدة إلى ثلاثة من أصدقائه، في حالة تعرضه لما تطلق عليه منظمات حقوقية مصرية "الاختفاء القسري". من جهتها، ترفض وزارة الداخلية المصرية المصطلح، وتؤكد أنّه لا تقوم بممارسات وهو المصطلح الذي ترفضه وزارة الداخلية المصرية وتؤكد أنها لا تقوم به. يمكن إرسال الرسالة عبر تطبيق جديد أطلقته "المفوضية المصرية للحقوق والحريات" (غير حكومية) يحمل اسم "أنا محمي I protect" الذي يحدّد أيضاًُ الموقع الجغرافي للشخص.
لم يكن الوصول للفريق الذي نفذ التطبيق سهلًا، فحتى على موقع "المفوضية المصرية للحقوق والحريات" لن تجد في صفحة اتصل بنا أي بيانات تتعلق بالعنوان أو أرقام الهواتف. يؤمن القائمون على المفوضية أن الأوضاع في مصر خطر حقيقي على أي عامل في مجال الحقوق والحريات. فقبل أربعة أشهر، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على أحمد عبد الله رئيس مجلس أمناء المفوضية، بسبب تركيزه على ملف الاختفاء القسري. لذلك قرر باقي الفريق، ولضمان الابتعاد عن ملاحقات الأمن المصري، وأن يجعلوا من العالم الافتراضي مقرهم. وعليه، أطلقت المفوضية التطبيق الجديد كجزء مكمل لحملة أكبر هي "أوقفوا الاختفاء القسري" التي أصدرت تقارير حقوقية تتحدث عن ظاهرة "الاختفاء القسري" في مصر.

أقوال جاهزة

شارك غردفي حال تعرّضك للخطف على الأراضي المصرية... فكّر بثلاثة من أصدقائك يتصل بهم التطبيق تلقائياً فور إلقاء القبض عليك

شارك غرد10% من المخفيين قسراً في مصر من الأطفال، والداخلية المصرية تنفي وجود ممارسة مماثلة


فضل محمد لطفي المدير التنفيذي للمفوضية أن نتواصل معه بطريقة آمنة (غير الهاتف)، كي لا يتمّ تعقبه. يقول لرصيف 22: "أطلقنا هذا التطبيق نظراً لعمليات القبض الموسعة على النشطاء السياسيين والحقوقيين، خصوصًا في أوقات التوترات السياسية، وكذلك انتشار ظاهرة الاختفاء القسري. أصبح من الضروري ابتكار وسيلة تسمح لنا بمعرفة حالات القبض عند حدوثها وموقع حدوثها، للتمكن من التحرك بشكل سريع، وتقديم الدعم القانوني للضحايا والكتابة عنهم كمحاولة للضغط وبالتالي الوصول للإفراج عنهم".
يضيف لطفي أنّ "التطبيق مجاني، وحتى الآن يمكن تنزيله فقط عبر الهواتف العاملة بنظام أندرويد. ويمكِّن التطبيق مستخدميه من إرسال رسالة إلى ثلاثة ممن يثق بهم، شرط أن يكون قد سجّل أرقامهم مسبقًا عبر التطبيق، وسيقوم التطبيق بإرسال الموقع الجغرافي للمستخدم وقت إرساله الرسالة، وبشكل أوتوماتيكي سيرسل التطبيق رسالة أخرى إلى المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وبالتالي سنبدأ حملة ضغط لضمان سلامة من قبض عليه قسريًا".
التطبيق ليس الشكل التكنولوجي الوحيد الذي تستخدمه المنظمة الحقوقية لمحارية ظاهرة "الاختفاء القسري". فمنذ فترة أطلقت المفوضية موقعاً الكترونياً بعنوان "أوقفوا الاختفاء القسري"، يمكن من خلاله إضافة اسم جديد أو البحث عن المختفين قسريًا. كما صمّمت خريطة تفاعلية تبين أبرز الأماكن التي يخطف النشطاء منها. وبحسب تلك الخريطة فإن القاهرة هي أكثر محافظة مصرية اختفى فيها نشطاء، تليها محافظة الإسكندرية.
توضح الخريطة أيضًا حالات اختفاء لعدة نشطاء في أغلب المحافظات المصرية. وتعتمد الخريطة على تحويل الأرقام الواردة في تقارير المفوضية إلى أرقام تربط بكل محافظة، تحدّث بشكل مستمر. هناك في الموقع أيضًا قسم خاص يوثِّق شهادات وقصص شباب مصريين اختفوا قسرياً، ويضمّ إلى الآن 13 شهادة.
ووفقًا لتقارير المفوضية فإن 46% من المختفين قسرياً في مصر هم من الشباب (من 18 إلى 40 سنة)، و10% من الأطفال (حتى سن 18 سنة) و11% من الراشدين (من 40 إلى 60 سنة) و1% كهول (فوق عمر 60 سنة)، بينما 33% من المختفين لم تستطع المفوضية تحديد أعمارهم.

instructions

لا يزال التطبيق في مرحلة التجريب، وواجهته عدة مشاكل فنية أثناء تحميله، كما ظهرت لنا رسالة "خطأ فني" أكثر من مرة أثناء محاولة إنشاء حساب عليه. لكن القائمين على تطويره سيعملون على حل هذه المشاكل. وبحسب متجر "غوغل بلاي"، فقد رفع التطبيق لأول مرة يوم 3 يونيو من العام الجاري، لكن لم تعلن عنه المفوضية إلا منذ أسبوع واحد. بعد تحميل التطبيق سيطلب منك كتابة اسمك، ورقم هاتفك، ثمّ إدخال كود يرسل إلى رقم هاتفك عند التسجيل. والخطوة التالية هي كتابة أرقام هواتف 3 من أصدقائك المقربين. يجب كتابة رقم واحد على الأقل لتستطيع إكمال التسجيل، ستظهر لك بعد ذلك صفحة لتكتب فيها نص الرسالة التي تريد أن تصل لأصدقائك. بعد حفظ الإعدادات سيتحول التطبيق إلى آلة حاسبة على هاتفك حتى لا يكتشفه رجال الأمن إذا فتشوا الهاتف فيما بعد.
وتقول منظمات حقوقية عدة أن الأمن يختطف عشرات الشباب ويضعهم في أماكن سرية تابعة للأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا). لكن وزارة الداخلية نفت الأمر أكثر من مرة، آخرها يوم الاثنين 8 أغسطس الماضي، حين قال اللواء علي عبدالمولي، مساعد وزير الداخلية، في كلمة له أمام مجلس النواب المصري، أثناء اجتماع لجنة حقوق الإنسان: "ما الذي يجعلني ألجأ لوسائل باطلة إجرائيًا ولا أستطيع تحمل نتائجها، في حين أن هناك قنوات شرعية وتعاونًا كاملًا مع جهات النيابة العامة؟"، معتبرًا أن الحديث عن اختفاء قسري هدفه "تشويه صورة مصر، لا سيما من قبل جماعة الإخوان"، على حد تعبيره.

44

وفي شهر يوليو من العام الجاري أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا جاء فيه أن رجال أمن مصريين خطفوا وعذبوا مئات الأشخاص، بينهم أطفال لا تزيد أعمارهم عن 14 عامًا. وبيّن التقرير وجود زيادة في حالات الاختفاء القسري في مصر منذ تعيين مجدي عبد الغفار وزيراً للداخلية في مارس 2015. وفي اليوم التالي لصدور التقرير، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان أن "مصر سبق أن أعلنت أكثر من مرة رفضها تقارير تلك المنظمة غير الحيادية التي تحركها مواقف سياسية لها مصلحة خاصة في تشويه صورة مصر".

مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

التعليقات

المقال التالي