أفلام البورنو تخدعكم

أفلام البورنو تخدعكم

صناعة البورنو واستهلاكه ظاهرة منتشرة في العالم على نطاق واسع. توهم هذه الصناعة مشاهديها بأنها واقعية مئة في المئة بينما هي لا تعكس الممارسة الحقيقية للجنس في الحياة اليومية. فالأفلام البورنوغرافية كذبة بالمعنى العاطفي. كل ردات الأفعال مبالغ بها ومزورة، لكنها تبقى ممارسة فعلية وكاملة تنتج وتقدم للمستهلكين في قالب جذاب يستفزّ الخيال والغرائز من أجل شراء المنتج واستهلاكه.

في كواليس الأفلام الإباحية هنالك وجه آخر لا يشاهده المتلقي ولا يعرفه. يعرض لكم هذا التقرير بعض خفايا وخدع كواليس صناعة هذه المنتجات وخطورة الوهم الذي تخلقه في حياتنا اليومية.

كيف يُصنع وهم البورنو؟

البورنوغرافيا تقول لنا إن بإمكاننا ممارسة الجنس في أي وقت، وفي أي مكان، ومع أي كان، بدون أيّة عواقب، فالمهم هو إشباع الرغبات. وحجم الأفكار الهائل الموجود في البورنوغرافيا إذا ما استمر ضخه في رأس المشاهد، فسيلوث علاقاته وكيفية تعاطيه مع محيطه الاجتماعي وسيخفف من قدرته على الاستثارة في الواقع.

ما نراه على الشاشة هو الناتج النهائي للإنتاج، لذلك فإننا لا نرى العدد الكبير من الاستراحات التي تفصل بين مشهد وآخر أثناء التصوير والتي تحدث نتيجة التعب ولتناول الشراب والطعام، أو لاستعادة النشاط ولتجديد وضع المزلقات أو دخول الحمام والتقيؤ وتناول المنشطات أو حقن القضيب. فالممثل والممثلة لا يمارسان حقاً الجنس للفترة الطويلة التي تراها على الشاشة.

وبعض المشاهد تكون مكتوبة مسبقاً على شكل سيناريو وحوار وعلى المؤدّين حفظها وأداؤها، وبعضها ارتجالي يتبع تعليمات المخرج مباشرة من خلف الكاميرا. ويتم تزييف النشوة عند الرجل غالباً، من خلال تغيير الممثل واللعب بزوايا التصوير لإيهام المشاهد بأن القذف يحدث من الممثل الأصلي، أو تجري الاستعانة بأنبوب صغير لضخ مادة لزجة شبيهة بالمني وذلك لتبدو عملية القذف واقعية وأكثر فحولية.

وتُكبّر بعض الأعضاء الذكرية عبر حقنها بإبر خاصة أو تناول أقراص تنفخ العضو لدقائق. أما القذف الأنثوي فيتم عبر حقن سائل لزج في المهبل وأحياناً تكون السوائل عبارة عن عصائر مختلفة ويعاد المشهد عشرات المرات حتى تتمكن المؤدية من قذف المادة بقوة دفع عضلاتها. ولكن المشاهد في النهاية يظنّ أن كل ما يراه طبيعي.

سيكولوجية صناعة واستهلاك البورنو

تخلق البورنوغرافيا علاقة جنسية مفرطة مع الخيال لأنها تعمل على إشباع خيالات المشاهدين بدءاً بالأثداء العارمة الاصطناعية والشفاه المتضخمة والانتصاب الدائم وصولاً إلى إيهام المشاهد بإمكانية خلق الكمال.

فكل مَن يشاهد هذه الأفلام تراوده أفكار حول إمكانية قيامه بما فعله الممثلون من مشاهد ووضعيات. ويسأل مشاهد البورنو نفسه لماذا لا يستطيع شريكي القيام بما يقوم به ممثلو البورنو، مما يخلق لديه حالة من عدم الإشباع.

قال الدكتور نبيل خوري، المختص بعلم النفس العيادي، لرصيف22: "تحصل المقارنة بين المشاهد والمؤدي على صعيد كفاءة الآخر أو حتى شكله الجسدي، سواء أكان ذكراً أم أنثى، فالتقنيات التي يمارسها الممثلون في أفلام البورنو قد يطيب للمشاهد أن يجرّبها مع شريكه أو شريكته لتحسين أدائه الجنسي. وبطبيعة الحال يحتاج الإنسان إلى حوافز لتحسين أدائه وزيادة حالة الشبق الجنسي حتى يتمكن من ممارسة الجنس مع شريكه بفعالية أكبر".

أقوال جاهزة

شارك غردتشعر(ين) بالنقص حين تشاهد(ين) فيلم بورنو؟ اقرأ(ي) هذا الموضوع فقد يساعدك على التخلّص من هذا الشعور

شارك غردبعض خفايا وخدع كواليس صناعة البورنو وخطورة الوهم الذي تخلقه في حياتنا اليومية...

وأضاف أن "هنالك محفزات أخرى متعلقة بالكوابت، إذ نجد شخصاً ما لا علاقات جنسية له، فيضطر إلى الإتكال على نفسه وممارسة العادة السرية. ويتوهم ويتخيل أنه هو بطل المشهدية التي يراها أمامه على الشاشة أو في صور المجلات ويفترض أيضاً أنه هو مَن يمارس الجنس مع المرأة/الممثلة، وهذا ما يسمى حالة التماهي".

وتابع أن المشاهِد الذي يفشل في علاقاته العاطفية والجنسية يجد متنفساً لتفريغ فشله في العلاقة الافتراضية مع الشاشة التي تعوضه عن النقص الحاصل داخله.

لماذا هذه الأفلام رائجة عالمياً؟

الإنسان يسعى دائماً إلى الكمال والجمال، ولذلك فإن الرجل يتماهى مع ممثلي البورنو لتحسين أدائه ولكي يكون أفضل مما هو عليه باعتبار أنه يستحق الأفضل.

ويعزو خوري رواج صناعة البورنو إلى أنها تبيح المحظورات وتعرض على الشاشة كل ما هو ممنوع ومرفوض اجتماعياً، وتُظهر ما يجب ألا يظهر، فكل ما هو ممنوع مرغوب، كما تساعد الإنسان على الحلم بدون حدود أو قيود وتلغي الضوابط الأخلاقية والاجتماعية المتعارف عليها. فبرأي المشاهد، هذه الأفلام إنْ لم تنفعه فهي لن تضرّه.

فالهدف هو الإثارة بكل الوسائل المتاحة، والتزييف أهم وسيلة لذلك لأنه يرفع منسوب الإثارة، ويتبين ذلك في المبالغة التي تمارسها شركات الإنتاج والمخرجون في القدرات الجنسية للممثلين ليظهروا بصورة خارقة، كأن نشاهد انتصاب قضيب الرجل لمدة ساعة أو ساعة ونصف الساعة، أو نشاهده يمارس الجنس مع أربع نساء في وقت واحد ويشبعهن.

حين يرى المشاهد فيلماً مدته ساعة يتوهم بأن هذه المدة طبيعية وبمقدوره القيام بها وإسقاطها على حياته الجنسية، لكن فعلياً تصوير هذه المشهدية قد يتطلب أياماً ويتطلّب بالتأكيد تكرار المشهد مرات عدّة.

علاقة الرجل مع البورنو

يعتبر خوري أن "مشاهدة القليل من هذه الأفلام يُعدّ أمراً طبيعياً. وأما الغرق في مشاهدتها وفي المقارنة بين الشريك والممثل الخارق أو الممثلة الخارقة فسيُشعر المتلقي بالفروق بين الأحجام والأداء والزوايا والوضعيات الجنسية والمشاعر المستثارة بقوة، وكل هذا ربما يؤدي إلى عدم رضا أو نقص في العلاقة مع الشريك الحقيقي في الواقع".

ويلاحظ أن المتلقي لا يكرر مشاهدة الفيلم نفسه بل يبحث في كل مرة عن فيلم جديد يحوي مشهديات جديدة مما يؤدي إلى تدفق الصور إلى مخيلته، وهذا ما يسبب تشتتاً في الخلايا العصبية المسؤولة عن العلاقة الجنسية. ويضيف أن "الغرق في المشاهدة يؤدي إلى حالة إدمان على هذه المشهديات وتفضيلها على العلاقة الواقعية، فتصبح لاحقاً العلاقة بين الشريكين مستحيلة".

مهنة صعبة

علينا أن لا ننسى أن كل مشهد في فيلم البورنو يتطلب ملء صفحات طويلة والتوقيع على مستندات وعقود والالتزام بقوانين العمل في الدولة التي تنظم هذه الصناعة والتقيد ببروتوكول فحص الإيدز كل أسبوعين للحصول على بطاقة صحية وتسليم صورة شخصية وبطاقة الهوية وجواز السفر وسواها من الشروط للحصول على الموافقة. فلا شيء تلقائي.

وظيفة البورنو قد تكون مضنية لأنها تتطلب محفزات للاستثارة المستمرة، وينتج عن ذلك تناول الكحول والمنشطات والحبوب والكثير من الفياغرا وإجراء فحوص شهرية وتفادي النسبة الضئيلة للحمل ومراقبة الأعضاء التناسلية وحمايتها من الالتهاب والحساسية والجراثيم والفيروسات كالسفلس والسيلان والهربس والكلاديوم وغيرها من الأمراض والجراثيم.

ووفقاً لمنظمة الصحة العامة في لوس أنجلس، فإن معدلات الإصابة بالإيدز والسيلان والكلاديوم والهربس وغيرها من الأمراض مرتفع جداً بين ممثلي البورنو.

في كتابها "الحقيقة خلف وهم البورنو" تقول الممثلة المعتزلة شيلي لوبان أن شركات الإنتاج تعمل على "غسل دماغ المستهلك بواسطة الإبداع البصري ويظهرون لك أن المرأة عبارة عن سلعة أو شيء".

فمنذ عام 2000 حتى عام 2006، توفيت 34 ممثلة بورنو بسبب تعاطي المخدرات وبسبب وصفات الأطباء المزيفة التي تؤمن للممثلات أقراص إكزاناكس وفاليوم وإكستاسي وغيرها. فالحياة ليست لطيفة حين تهدّد بالسجن في حال عدم القبول بتأدية دور وقّعت عقداً يلزمك بأدائه. وروت لوبان: "كنت أشعر أحياناً بأنني آلة روبوت وأحياناً أخرى أشعر باللذة، وأحياناً كانت تؤلمني أعضائي في حال كانت المشاهد قاسية".

فراس حمية

مسرحي وكاتب صحفي مقيم في لبنان. حائز على إجازة في التمثيل من معهد الفنون الجميلة ودبلوم في الإعلام والأديان من جامعة القديس يوسف في بيروت.

التعليقات

المقال التالي