عمليات التجميل موضة جديدة تستهوي العراقيات برغم الحرب

عمليات التجميل موضة جديدة تستهوي العراقيات برغم الحرب

بات الإقبال على عمليات التجميل نوعاً من الموضة الجديدة في العراق. وتزايد الاهتمام بها منذ سقوط نظام صدام حسين، ونهاية الحصار الذي كان يعزل العراق عن العالم الخارجي.

ومع تحسن الوضع الأمني نهاية عام 2007، عاد كثير من الأطباء المقيمين في الخارج، حاملين شتى الاختصاصات ومن بينها الجراحة التجميلية.

للوهلة الأولى، تبدو شيماء قد تعرضت للضرب المبرح، لأن وجهها منتفخ، وعليه آثار حقن. هكذا كان شكلها بعد أن خرجت من أحد مراكز التجميل وسط بغداد، قبل نحو 4 أشهر، بعدما أجرت أول عملية تضخيم للشفتين. ثم شجعها نجاح العملية الأولى على إجراء عملية مماثلة لوجنتيها، لكن العملية الثانية كانت أصعب مما تخيلتها.

تقول شيماء لرصيف 22: "حين بدأت عملية حقن وجنتي بالسيليكون، شعرت بألم لا يحتمل وبدأت بالصراخ، فالمخدر الموضعي الذي استخدمه الخبير لم يأت مفعوله كوني مدخّنة، وبدأ وجهي بالتورم. وتطلب الأمر شهراً من الانتظار لتختفي الزرقة من على وجنتي".

تجميل ضحايا التفجيرات

معاون مدير مستشفى الواسطي في العاصمة بغداد، الدكتور حمزة عبد الحميد قال لرصيف22 إن المستشفى يجري عمليات التجميل للتشوهات الخلقية، والتشوهات الناتجة عن التفجيرات، أو الحوادث، لكنه لا يجري عمليات تجميل الأنف، ونفخ الخدود وتكبير الثدي وغيرها من العمليات, كون المستشفى يقدم خدماته مجاناً. وبحسب عبد الحميد، أنجزت مستشفى الواسطي منذ عام 2005 حتى عام 2015، أكثر من 51 ألف عملية تجميل مختلفة، بينها عمليات صغيرة وكبيرة، فضلاً عن عمليات تجميل العظام لضحايا التفجيرات.

أريد أن أصبح هيفاء وهبي

هذا الأمر دفع العديد من الفتيات والنساء للإسراع إلى المستشفيات والعيادات الخاصة للحصول على شكل أجمل، مستوحى من أشكال الفاتنات اللواتي يظهرن على شاشات التلفاز.

عند الوصول إلى أحد مراكز التجميل في منطقة زيونة وسط بغداد، التقينا نضال، إحدى العاملات هناك، قالت: "تأتي غالبية النساء وفي أيديهن صور لفنانات يرغبن في التشبّه بهن كنانسي عجرم وهيفاء وهبي وإليسا، وهن فنانات لبنانيات".

وتضيف أن مركزهم يبدو أحسن من بقية المراكز، كونه يتمتع بنظافة ووجود عدد من المتخصصين، لكن هناك مراكز معروفة، ورغم نظافة المكان في صالة الانتظار، إلا أن العيادة الداخلية مختلفة تماماً عن واجهتها الجميلة، إذ تكون مليئة بالدماء ومخلفات الشاش الأبيض. وتؤكد: "هذا ما شاهدته بأم عيني عند زيارتي لأحد المراكز من أجل التقدم للعمل بها".

رقابة وزارة الصحة

قامت وزارة الصحة بوضع ضوابط لعمل العيادات الخاصة، وهي لا تمنح مراكز التجميل إجازة ممارسة المهنة إلا للأطباء المتمرسين في هذا المجال. تقول الدكتورة أحلام سعيد، مديرة قسم الرقابة لدائرة العيادات الخاصة في وزارة الصحة لرصيف22: "أصدرنا تعميماً على جميع فرقنا التفتيشية لإجراء عمليات الرقابة على عمل تلك العيادات، التي يجب أن تتوفر فيها شروط عديدة، أهمها وجود طبيب مختص وحاصل على الموافقات الأصولية، وسلامة الأجهزة المستخدمة. لكننا نعاني من غياب التعاون من قبل فرق وأجهزة نقابة الأطباء المعنية بشكل مباشر".

أقوال جاهزة

شارك غردالعراق يدخل نادي الاقبال الكبير على عمليات التجميل!


وأضافت سعيد: "كشفنا عن بعض العيادات المخالفة، لكن لم يتم اتخاذ الإجراء اللازم بحقها". وتابعت: "نعاني كذلك من ضعف أداء الجهات القضائية حين يستدعي الحال إغلاق إحدى العيادات المخالفة بمشاركة وزارة الداخلية".

وتعترف الدكتورة أحلام بوجود أخطاء في عمليات التجميل، وترى أن السبب في أن العديد من المراكز تتعامل مع الطب بشكل عام والجراحة التجميلية بشكل خاص كمصدر رزق، بغض النظر عن نوعية الخدمات المقدمة إلى المريض. وتقول إن العراق لا يمتلك تاريخاً طويلاً في التعامل مع هذا النوع من العمليات".

أسعار العمليات

جيمي مرزوق، مديرة أحد مراكز التجميل في منطقة الكرادة وسط بغداد، أوضحت لرصيف22، أن أكثر الفئات العمرية إقبالاً على العمليات بين سن 28 و50، وتصل نسبتها إلى 65%، تليها الفئة العمرية بين سن 18 و28 بنسبة 31%". لافتةً إلى أن "المراكز الطبية الخاصة لا تجري عمليات تجميل كمالية لمن هم دون سنة الثامنة عشرة".

وتشير جيمي إلى أنه، وفقاً لأسعار بعض مراكز التجميل في بغداد، يدفع الزبائن نحو 600 دولار في جراحة الأنف، ومبلغاً مماثلاً لنفخ الخدود، بينما تزيد كلفة عمليات تكبير الصدر عن 1500، وتصل إلى 3000 دولار أمريكي حسب شهرة الطبيب. والاشتراك في مراكز الرشاقة يراوح بين 300 و500 دولار، فضلاً عن تكاليف بعض المواد التي يستوردها المريض بنفسه من خارج البلاد، أو يشتريها من الصيدليات العراقية، كمادة السيليكون الخاصة بنفخ الشفاه والخدود. وتعدّ هذه الأسعار معقولة، خصوصاً بعد زيادة رواتب الموظفين وانتعاش الاقتصاد العراقي. لكن الطبقتين المتوسطة والغنية، هما اللتان تشتركان بتلك المراكز.

مكان للترفيه!

لمريم (27 عاماً) قصة أخرى مع مراكز التجميل، تقول لرصيف22: "لم أحقق ما كنت أتمناه عند دخولي إلى أحد مراكز التجميل والرشاقة النسائية، لأن وزني بقي على ما هو عليه، وما زلت أعاني من الأثر الكبير للسمنة، سواء على مستوى الحالة الصحية أو النفسية، فتراجعت عن إكمال الكورس الأول، بسبب اعتراض إخوتي على ترددي إلى مثل هذه الأماكن معتبرين أن ذلك يشكل حرجاً لهم، بسبب أخبار تتحدث عن تلك المراكز لا تليق بالتقاليد السائدة في عائلتي".

أما سندس (21 عاماً) طالبة في كلية العلوم، فتؤكد: "تعدد مراكز الرشاقة في العاصمة والمحافظات خلق حالة من التنافس في ما بينها وهذه حالة صحية، لكن ما شاهدته خلال تنقلي في أكثر من مركز، هو أن غالبية الفتيات اللواتي يأتين، ليس لتخفيف الوزن أو تجميل بعض الأعضاء، إنما للترفيه وقضاء بعض الوقت والتعرف إلى أصدقاء، بحكم التوتر الأمني السائد في العاصمة، الذي لم يترك مجالاً للتنزه أو المشي في الشوارع، والجلوس في أماكن عامة. فأنسب مكان هو تلك المراكز التي تكون بعضها مؤمنة بحراسات وكاميرات وفيها خدمات مختلفة".

التعليقات

المقال التالي