قبل فيفي عبده... من غنى للضرة؟

قبل فيفي عبده... من غنى للضرة؟

تواصل فيفي عبده اللعب على فكرة "كيد النساء" الحاضرة في الثقافة الشعبية المصرية والعربية، لتثير الجدل حولها وحول أعمالها. في فيديو كليب جديد عنوانه "أنا حرة ما حبّش ضرة"، تستعيد الراقصة والممثلة المصرية تقليداً غنائياً قديماً، يقوم على الهزء من الزوجة الثانية، أو التهديد بها، أو الشكوى منها. أغنية عبده مأخوذة من مسرحية "حارة العوالم" التي تعرض حالياً على خشبة مسرح الليسيه في القاهرة، من تأليف وإخراج محسن رزق، وإنتاج محي زايد، وبطولة فيفي عبده.

تعود عبده من خلال المسرحية إلى الاستعراض الراقص، بهدف توجيه تحيّة للراقصات الكبيرات اللواتي عاصرتهن، أمثال تحية كاريوكا، وسامية جمال، بحسب ما قالت في حوارات صحافية. وأشارت إلى أن العرض "يسلّط الضوء على فن الرقص، ويوضح أن هذه المهنة فن مثل باقي الفنون وتحتاج إلى مواهب حقيقية محترفة، وليس مجرد "هز وسط".

"فيفي يس، سيسي نو"

كتب مالك عادل كلمات أغنية "أنا حرة ما حبّش ضرة"، ولحنها محمد عبد المنعم، ووزعها باسم منير. وتستعيد عبده فيها خطوات شكّلت بصمتها وإضافتها الخاصة إلى الرقص البلدي، منذ بدايتها في السبعينيات. حصد العمل 111 ألف مشاهدة على يوتيوب خلال يومين، لكنه تلقى الكثير من التعليقات السلبية، بين من اتهم عبده بأنها "تيتا" متصابية، وتتصرف "كالبنوتة"، وبين من اعتبر أنها لا تجيد الرقص.

أقوال جاهزة

شارك غردمن صالح عبد الحي إلى ليلى نظمي ومن ملحم بركات إلى فيفي عبده... المغنون العرب مشغولون بـ"الضرة"

شارك غردفيفي عبده تدخل عالم الفيديو كليب في أغنية من مسرحيتها "حارة العوالم"... ما رأيكم برقصها؟


في المقابل، دافع كثيرون عن فيفي، معبرين عن حبّهم لها ولأدائها. كتب أحد المعلقين: "فيفي يس فيفي يس، سيسي نو سيسي نو". وكتب آخر: "من يعلقون هنا ويقدمون النصائح لفيفي، روحوا صلوا، ودعوا الخلق للخالق. أنا أجدها حلوة، والفيديو رهيب ومضحك، حبيبتي يا فوفو". وذكّر آخرون أن الفيديو يعكس أجواء المسرحية الاستعراضية، وليس أغنية منفصلة كي تُنتقد عبده على أدائها الغنائي.

"وحياة دقني لاخلعك"

اشتهرت فيفي عبده خلال السنوات الماضية بعبارة "خمسة مواااه" التي تستخدمها بكثافة عبر حسابها على انستغرام حيث تحظى بشعبية واسعة. ومن خلال ما تنشره على هذا الموقع، أعادت عبده إحياء شخصيتها الفنية، كابنة حارة شعبية، تقدم برامج تلفزيونية قريبة من لغة الشارع، وتؤدّي أدواراً تلفزيونية تقوم على فكرة المنافسة بين النساء، كما في مسلسل "كيد النساء" بجزئيه.

وفي أغنية "أنا حرة ما حبّش ضرة"، لا تخجل فيفي من نسب عملها إلى "الفن الهابط"، إذ إنها لا تعتبر هذا النوع من الغناء تهمة، أو لوثة. على طريقتها، تعطي أبعاداً جديدة لـ"الفن الهابط" الذي ارتبط خلال العقد الماضي ببعض المغنيات الحسناوات. تستولي عبده على لغة الإغراء المعتادة في الكليبات، من الجلوس على السرير والوقوف قبالة المرآة، إلى هزّ الخصر. تقدّم الإغراء بأسلوبها الخاص، وتطبعه ببصمة امرأة قوية، وقادرة، وحرة، تحلف بذقنها (تماماً كما يفعل الرجال)، وتقرر مصيرها وما يدور تحت سقف بيتها. هكذا، تقول في آخر الأغنية: "وحياة دقني لاخلعك".

أغانٍ قديمة وجديدة

أثارت كلمات "أنا حرة ما حبّش ضرة" الجدل، خصوصاً أنها تحتوي على "إيفيهات" مثيرة للضحك، مثل "ده أنا يا ابني One way، وهي Takeaway"، و"متركّبة كلها سيليكون، يلا كلها واشبع بيها"، و"عينيّ بطلّع صواريخ".
ليست فيفي عبده أوّل من يغني للضرة. ويمكن القول إن أغنيتها الجديدة تتضمّن رداً غير مباشر على طقطوقة "يكون في علمك أنا مش فاضي" لصالح عبد الحي (1896 – 1962) التي يقول فيها: "أنا واخدك آه على ضره/ وان ما عجبك أنتِ حره/ على بيت أبوكِ روحي تاني/ وبلاش تقولي كاني وماني". إذ تردّ فيفي: "أنا حرة ما حبش ضرّة (...) يلا خدها واطلع برّا".
طقطوقة عبد الحي من أشهر الأغاني حول الزوجة الثانية، وقد استعيدت بأصوات مطربين كبار، منهم صباح فخري، وميادة الحناوي، بالرغم من أن كلماتها تحمل بعداً ذكورياً يظهر في الكثير من الأغاني الشعبية القديمة والجديدة.

من أغاني "الضرة" القديمة أيضاً "زوج الاتنين" لملحنها أحمد شريف الذي اشتهر خلال الثلاثينات بتأليف "الديالوغ"، إلى جانب عدد كبير من الأغاني الشعبية (أشهرها "وحوي يا وحوي")، وهو عمل مع فرقة بديعة مصابني. تقوم أغنية "زوج الاتنين" على حوار غنائي بين ايمان باقي وأحمد ابراهيم. وتقول كلماتها: "يا أنا يا الضرّة، هي في قوضة وأنا في قوضة، كاز على كبريت"، فيرد المغني: "كذب المثل ولي قالواه، قال جوز الاثنين متدلع".

وفي عداد أشهر الأغنيات حول الموضوع المؤداة بصوت نسائي، أغنية "خليه يتجوز يا بهيّة" التي اشتهرت بها ليلى نظمي في السبعينيات. الأغنية من كلمات عبد الرحمن الأبنودي على لحن فولوكلوري مصري، تقول كلماتها: "خليه يتجوز يا بهيّة، وحشوف أنا ولا هيّ". وتعقد كلمات الأغنية مقارنة طويلة بين الزوجة الأولى والزوجة الثانية: "ان كانت هي أطول منّي، الكعب العالي يطوّلني، وإن كانت هي أتخن منّي، فرخة بكشك تخنّي".

ومن الأغاني الأقل شهرة، أغنية للأردني مالك ماضي عنوانها "الضرة مرّة"، من كلمات وألحان فريد اسكندر، ويعود تاريخ إصدارها إلى فترة الثمانينيات. وتقول كلماتها: "وحياتك وحياة عيونك ما بجبلك ضرة (...) أنا بعرف يا نور عيوني الضرة مرّة".

وفي التسعينيات، غنى ملحم بركات إحدى أشهر أغنياته "بدي جيب عليها ضرة"، يقول مطلعها: "بدي جيب عليها ضرة، العيشة معها صارت مرة، بدي جدد شبابي، واتجوز تاني مرة، وتالت مرة، ورابع مرة". ويبدو أن بركات كان حائراً في موقفه من مسألة تعدد الزوجات، فكان في بعض حفلاته يؤدي "بدي جيب عليها ضرة"، إلى جانب أغنيته الشهيرة "مرتي حلوة متل البدر، لا بخونا ولا بطلقها".

ومن "إبداعات" الألفية، هنالك أيضاً أغنية للفلسطيني علاء الجلاد، صدرت العام 2011، بعنوان "لجبلك ضرة"، وتبدو متأثرة بـ"ترند" المغني اللبناني محمد اسكندر العنفي في مخاطبة النساء، وتقول كلماتها: "والله لجبلك ضرة، رج اتجوز عليكِ، بعرض الضرة مرة، عشان أربيكِ".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
غناء فيفي عبده

التعليقات

المقال التالي