القضاء الفرنسي ينتصر للحريّات ويرفع حظر البوركيني

القضاء الفرنسي ينتصر للحريّات ويرفع حظر البوركيني

حسم مجلس الدولة الفرنسي الجدل في شأن منع البوركيني على بعض الشواطىء الفرنسية، وأقرّ تعليق المنع لـ"تنافيه مع مبادىء الحريات".

وكانت منظمات حقوقية فرنسية، من بينها "هيئة حقوق الانسان"، و"التجمع ضدّ الإسلاموفوبيا في فرنسا"، ناشدت المجلس إعادة النظر في قرار المنع الذي اتخذه رئيس بلدية منطقة فيلنوف لوبيه جنوب فرنسا. ومع صدور الحكم برفع الحظر، لن يكون نافذاً في المنطقة المذكورة فحسب، بل كذلك في كلّ أنحاء البلاد.

وقضى المجلس بوقف العمل الفوري بالمنع، لأنه يمس بشكل مباشر وخطير إحدى المنافع، وفق ما ورد في متن الحكم القضائي.

أقوال جاهزة

شارك غردمجلس الدولة الفرنسي: "الحظر الإشكالي تسبب بانتهاك خطير وغير قانوني لحرية التنقل وحرية الضمير والحرية الشخصية"

وبحسب الحكم، فإن "منع (البروكيني) يمس على نحو غير شرعي حرية إظهار المعتقد الديني، وحرية اللباس في الأماكن العامة، وحرية التنقّل. عدا أنه لا يستند إلى مبدأ قانوني، ويضيّق على الحريات تضييقاً غير مبرر". ورأى المجلس أن "القرار الإشكالي تسبب بانتهاك خطير وغير قانوني لحرية التنقل وحرية الضمير والحرية الشخصية، التي هي في عداد الحريات الأساسية".

وذكّر مجلس الدولة جميع رؤساء البلديات الذين لجأوا إلى مبدأ العلمانية لفرض قرار الحظر، بأن قرار منع ارتياد الشواطئ ينبغي ألا ينطلق إلا من مبدأ النظام العام مع ما يعنيه من "سلامة الوصول إلى الشاطىء وأمن السابحين، إضافة إلى الصحة العامة".

وقال باتريس سبينوزي محامي "هيئة حقوق الإنسان": "ينبغي أن يتحوّل هذا الحكم قانوناً، إذ هناك مساس غير متكافئ بحرية الديانات، ولا سلطة لدى رئيس البلدية لتقييد هذه الحرية".
ورحّبت "منظّمة العفو الدوليّة" بالحكم القضائي. وقال مدير المنظّمة في أوروبا جون دالهيوسن إن الحكم يرسم خطّاً في الرمال. وأضاف: "يجب على السلطات الفرنسية أن تتخلّى عن الادعاء بأن الحظر كان لحماية حقوق النساء. ذلك الحظر لم يفد إطلاقاً في رفع مستوى السلامة العامة، ويروّج لفكرة الإذلال العام".

وكان قرار حظر البوركيني عن بعض شواطىء جنوب فرنسا، قد أثار سجالاً محتدماً في فرنسا والعالم. وقد تأجج النقاش خلال اليومين الماضيين مع انتشار صورة لسيدة فرنسية تجبرها الشرطة على خلع البوركيني، على أحد شواطىء مدينة نيس الفرنسية. ودعم بعض المسؤولين الفرنسيين حظر البوركيني، ووصفوه بالـ"مشروع"، بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة في عدد من المدن الفرنسية. واعتبروا أن البوركيني دليل على قمع جسد المرأة، وأنه ليس خياراً شخصياً. وعليه، يجب حظره. في حين رأى آخرون أن ملابس البحر ليست تهديداً للأمن القومي، وأن البوركيني لا ينتهك مبادىء علمانية الدولة، كما لا يمكن فرض نوع معيّن من اللباس على النساء مهما تكن الظروف. وقد حسم مجلس الدولة الفرنسي النقاش، معتبراً الحظر مسّاً "بالحريّات الأساسية".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
فرنسا

التعليقات

المقال التالي